Al-Furqan 25:40
The Criterion · Juz 19 · Page 363
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
1 translator’s note
- So they do not benefit from lessons of the past. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 25:40–42
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية التي أُمْطِرَتْ (مَطَرَ السوء) ﴾ الآية. أراد بالقرية قريات لوط، وكانت خمس قرى، فأهلك الله منها أربعاً ونجت واحدة، وهي (صقر) كان أهلها لا يعملون العمل الخبيث. يعني أن قريشاً مَرُّوا مُرُوراً كثيراً إلى الشام على تلك القرى، ﴿التي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء﴾ أي: أهلكت بالحجارة من السماء، ﴿أفلم يكونوا يرونها﴾ في مرورهم وينظروا إلى آثار عذاب الله ونكاله فيعتبروا ويتذكروا.
قوله: «مَطَرَ السَّوْءِ» فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مصدر على حذف الزوائد أي: أمطار السوء.
الثاني: أنه مفعول ثان؛ إذ المعنى: أعطيتها وأوليتها مطر السوء.
الثالث: أنه نعت مصدر محذوف، أي: أمطاراً مثل مطر السوء وقرأ زيد بن عليّ «مُطِرَتْ» ثلاثياً مبنياً (للمفعول) ، ومطر متعد قال:
3875 - كَمَنْ بِوَادِيهِ بَعْدَ المَحْلِ مَمْطُورُ ...
وقرأ أبو السمال «مطر السُّوء» بضم السين، وتقدم الكلام على السوء والسوء في براءة. وقوله: ﴿أَتَوْا عَلَى القرية﴾ إنما عُدِّي (أتى) ب (على) ، لأنه ضُمِّن معنى مرَّ.
قوله: ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ في هذا الرجاء ثلاثة أوجه:
أقواها ما قاله القاضي: وهو أنه محمول على حقيقة الرجاء؛ لأن الإنسان لا يحتمل متاعب التكليف إلا رجاء ثواب الآخرة، فإذا لم يؤمن بالآخرة لم يَرْجُ ثوابها فلا يتحمل تلك المشاق.
وثانيها: معناه لا يتوقعون نشورا، فوضع الرجاء موضع التوقُّع؛ لأنه إنما يتوقع العاقبة من يؤمن.
وثالثها: معناه: (لا يخافون) على اللغة التهامية. وهو ضعيف.
قوله: «وإذَا رَأَوْكَ» الآية. لما بين مبالغة المشركين في إنكار نبوته بإيراد الشبهات بين بعد ذلك أنهم إذا رأوا الرسول اتخذوه هزواً، ولم يقتصروا على ترك الإيمان به بل زادوا عليه بالاستهزاء والاستحقار، ويقول بعضهم لبعض: ﴿أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً﴾ .
قوله: «إِنْ يَتَّخِذُونَكَ» «إنْ» الأولى نافية، والثانية مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينهما، و «هُزُوًّا مفعول ثان، ويحتمل أن يكون التقدير: موضع هُزْءٍ وأن يكون مهزوءاً بك. وهذه الجملة المنفية تحتمل وجهين:
أحدهما: أنها جواب (إذا) الشرطية، واختصت (إذا) بأن جوابها متى كان منفياً ب (ما) أو (إن) أو (لا) لا تحتاج إلى الفاء بخلاف غيرها من أدوات الشرط فعلى هذا يكون قوله:» أَهَذَا الَّذي» في محل نصب بالقول المضمر، وذلك القول المضمر في محل نصب على الحال، أي: إن يتخذونك قائلين ذلك.
والثاني: أنها جملة معترضة بين (إذا) وجوابها. وجوابُها هو ذلك القول المضمر المحكي به» أهذا الذي «والتقدير: وإذا رأوك قالوا أهذا الذي بعث، فاعترض بجملة النفي، ومفعول» بعث «محذوف هو عائد الموصول، أي: بعثه.
و» رسولاً» على بابه من كونه صفة فينتصب على الحال، وقيل: هو مصدر بمعنى رسالة، فيكون على حذف مضاف، أي ذا رسول بمعنى رسالة، أو يجعل نفس المصدر مبالغة، أو بمعنى: مرسل. وهو تكلف.
قوله: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ تقدم نظيره في سبحان.
قوله: ﴿لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا﴾ جوابها محذوف، أي: لضللنا عن آلهتنا. قال الزمخشري: و «لولا» في مثل هذا الكلام جار من حيث المعنى لا من حيث الصيغة مجرى التقيد للحكم (المطلق) .
فصل
قال المفسرون: إن أبا جهل كان إذا مر بأصحابه على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال مستهزءاً: «أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً» «إنْ كَادَ» قد كاد «لَيُضِلُّنَا» أي: قد قارب أن يضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها أي: (أي لو لم نصبر عليها) انصرافا عنها، ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ من أخطأ طريقاً. (واعلم أن الله تعالى أخبر عن المشركين أنهم متى رأوا الرسول - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - أتوا بنوعين من الأفعال. أحدهما: الاستهزاء، فيقولون: ﴿أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً﴾ وذلك جهل عظيم، لأن الاستهزاء إما أن يكون بصورته أو بصفته والأول باطل، لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - كان أحسن منها صورة وخلقة) ، وبتقدير أنه لم يكن كذلك، لكنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - ما كان يدعي التميز عنهم بالصورة بل بالحجة. والثاني باطل، لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - ادَّعى التميز عليهم بظهور المعجز عليه دونهم، وأنهم ما قدروا على القدح في حجته، ففي الحقيقة هم الذين يستحقون أن يهزأ بهم، ثم إنهم لوقاحتهم قلبوا القضية، واستهزءوا بالرسول، وذلك يدل على (أنه ليس للمبطل في كل الأوقات) إلا السفاهة والوقاحة.
والنوع الثاني: قولهم: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ فَسَمُّوا ذلك ضلالاً، وذلك يدل على أنهم كانوا مبالغين في تعظيم آلهتهم، ويدل على جده واجتهاده في صرفهم عن عبادة الأوثان فلهذا قالوا: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ ، وذلك يدل على أنهم كانوا مقهورين بالحجة، ولم يكن في أيديهم إلا مجرد (الوقاحة) .
قوله: «من أضل» جملة استفهامية معلقة ب «يَعْلَمُون» فهي سادَّةٌ مسدّ مفعوليها إن كان على بابها، ومسدّ واحد إن كانت بمعنى (عرف) . ويجوز في «من» أن تكون موصولة، و «أَضَلَّ» خبر مبتدأ مضمر هو العائد على «من» تقديره: من هو أضل، وإنما حذف للاستطالة بالتمييز، كقولهم: ما أنا بالذي قائل لك سوءاً. وهذا ظاهر إن كانت متعدية لواحد، وإن كانت متعدية لاثنين فيحتاج إلى تقدير ثان ولا حاجة إليه.
فصل
لما وصفوه بالإضلال في قولهم: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ بين تعالى أنه سيظهر لهم من المضل ومن الضال عند مشاهدة العذاب الذي لا مخلص لهم منه، فقال: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ، وهذا وعيد شديد على التعامي والإعراض عن الاستدلال والنظر.
Page 363
25:33
وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣
And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.
25:34
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.
25:35
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥
And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.
25:36
فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦
And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.
25:37
وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧
And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.
1 translator’s note
- Their denial of Noah was as if they had denied all those who brought the same message from Allāh. ↩
25:38
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.
1 translator’s note
- Said to be a people who denied Prophet Shuʿayb or possibly those mentioned in Sūrah Yā Seen, 36:13-29. ↩
25:39
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩
And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.
25:40
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
1 translator’s note
- So they do not benefit from lessons of the past. ↩
25:41
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
25:42
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢
He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.
25:43
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣
Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?