Al-Furqan 25:40
The Criterion · Juz 19 · Page 363
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
1 translator’s note
- So they do not benefit from lessons of the past. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 25:40
﴿ولَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ألَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ .
لَمّا كانَ سَوْقُ خَبَرِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وأصْحابِ الرَّسِّ وما بَيْنَهُما مِنَ القُرُونِ مَقْصُودًا لِاعْتِبارِ قُرَيْشٍ بِمَصائِرِهِمْ نُقِلَ نَظْمُ الكَلامِ هُنا إلى إضاعَتِهِمُ الِاعْتِبارَ بِذَلِكَ وبِما هو أظْهَرُ مِنهُ لِأنْظارِهِمْ، وهو آثارُ العَذابِ الَّذِي نَزَلَ بِقَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ.
واقْتِرانُ الخَبَرِ بِلامِ القَسَمِ لِإفادَةِ مَعْنى التَّعْجِيبِ مِن عَدَمِ اعْتِبارِهِمْ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: (﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ [الفرقان: ٢١]) . وكانَتْ قُرَيْشٌ يَمُرُّونَ بِدِيارِ قَوْمِ لُوطٍ في أسْفارِهِمْ
صفحة ٣٠
لِلتِّجارَةِ إلى الشّامِ فَكانَتْ دِيارُهم يَمُرُّ بِها طَرِيقُهم قالَ تَعالى: (﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧]) . وكانَ طَرِيقُ تِجارَتِهِمْ مِن مَكَّةَ عَلى المَدِينَةِ ويَدْخُلُونَ أرْضَ فِلَسْطِينَ فَيَمُرُّونَ حَذْوَ بُحَيْرَةِ لُوطٍ الَّتِي عَلى شافَّتِها بَقايا مَدِينَةِ (سَدُومَ) ومُعْظَمُها غَمَرَها الماءُ. وتَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩]) في سُورَةِ الحِجْرِ.
والإتْيانُ: المَجِيءُ. وتَعْدِيَتُهُ بِـ (عَلى) لِتَضْمِينِهِ مَعْنى: مَرُّوا؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ التَّذْكِيرِ بِمَجِيءِ القَرْيَةِ التَّذْكِيرُ بِمَصِيرِ أهْلِها فَكَأنَّ مَجِيئَهم إيّاها مُرُورٌ بِأهْلِها، فَضَمَّنَ المَجِيءَ مَعْنى المُرُورِ؛ لِأنَّهُ يُشْبِهُ المُرُورَ فَإنَّ المُرُورَ يَتَعَلَّقُ بِالسُّكّانِ والمَجِيءَ يَتَعَلَّقُ بِالمَكانِ فَيُقالُ: جِئْنا خُراسانَ، ولا يُقالُ: مَرَرْنا بِخُراسانَ. وقالَ تَعالى: (﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧]) .
ووَصَفَ القَرْيَةَ بِ (﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾)؛ لِأنَّها اشْتُهِرَتْ بِمَضْمُونِ الصِّلَةِ بَيْنَ العَرَبِ أهْلِ الكِتابِ. وهَذِهِ القَرْيَةُ هي المُسَمّاةُ (سَدُومَ) بِفَتْحِ السِّينِ وتَخْفِيفِ الدّالِ وكانَتْ لِقَوْمِ لُوطٍ قُرًى خَمْسٌ أعْظَمُها (سَدُومُ) . وتَقَدَّمَ ذِكْرُها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٨٠]) في سُورَةِ الأعْرافِ.
و(مَطَرَ السَّوْءِ) هو عَذابٌ نَزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ وهو حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ ورَمادٍ،، وتَسْمِيَتُهُ مَطَرًا عَلى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ؛ لِأنَّ حَقِيقَةَ المَطَرِ ماءُ السَّماءِ.
والسَّوْءُ بِفَتْحِ السِّينِ: الضُّرُّ والعَذابُ، وأمّا بِضَمِّ السِّينِ فَهو ما يَسُوءُ. والفَتْحُ هو الأصْلُ في مَصْدَرِ ساءَهُ؛ وأمّا السُّوءُ بِالضَّمِّ فَهو اسْمُ مَصْدَرٍ، فَغَلَبَ اسْتِعْمالُ المَصْدَرِ في الَّذِي يَسُوءُ بِضُرٍّ، واسْتِعْمالُ اسْمِ المَصْدَرِ في ضِدِّ الإحْسانِ.
وتَفَرَّعَ عَلى تَحْقِيقِ إتْيانِهِمْ عَلى القَرْيَةِ مَعَ عَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِهِ اسْتِفْهامٌ صُورِيٌّ عَنِ انْتِفاءِ رُؤْيَتِهِمْ إيّاها حِينَما يَأْتُونَ عَلَيْها؛ لِأنَّهم لَمّا لَمْ يَتَّعِظُوا بِها كانُوا بِحالِ مَن يَسْألُ عَنْهم: هَلْ رَأوْها ؟ فَكانَ الِاسْتِفْهامُ لِإيقاظِ العُقُولِ لِلْبَحْثِ عَنْ حالِهِمْ. وهو اسْتِفْهامٌ إمّا مُسْتَعْمَلٌ في الإنْكارِ والتَّهْدِيدِ، وإمّا مُسْتَعْمَلٌ في الإيقاظِ لِمَعْرِفَةِ سَبَبِ عَدَمِ اتِّعاظِهِمْ.
وقَوْلُهُ: (﴿بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (بَلْ) لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ
صفحة ٣١
انْتِقالًا مِن وصْفِ تَكْذِيبِهِمْ بِالنَّبِيءِ ﷺ وعَدَمِ اتِّعاظِهِمْ بِما حَلَّ بِالمُكَذِّبِينَ مِنَ الأُمَمِ إلى ذِكْرِ تَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ، فَيَكُونُ انْتِهاءُ الكَلامِ عِنْدَ قَوْلِهِ: (﴿أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها﴾) وهو الَّذِي يَجْرِي عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ في الِاسْتِفْهامِ. وعَبَّرَ عَنْ إنْكارِهِمُ البَعْثَ بِعَدَمِ رَجائِهِ؛ لِأنَّ مُنْكِرَ البَعْثِ لا يَرْجُو مِنهُ نَفْعًا ولا يَخْشى مِنهُ ضُرًّا، فَعَبَّرَ عَنْ إنْكارِ البَعْثِ بِأحَدِ شِقَّيِ الإنْكارِ تَعْرِيضًا بِأنَّهم لَيْسُوا مِثْلَ المُؤْمِنِينَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ.
والنُّشُورُ: مَصْدَرُ نَشَرَ المَيِّتَ أحْياهُ، فَنَشَرَ، أيْ: حَيِيَ. وهو مِنَ الألْفاظِ الَّتِي جَرَتْ في كَلامِ العَرَبِ عَلى مَعْنى التَّخَيُّلِ؛ لِأنَّهم لا يَعْتَقِدُونَهُ، ويُرْوى لِلْمُهَلْهِلِ في قِتالِهِ لِبَنِي بَكْرِ بْنِ وائِلٍ الَّذِينَ قَتَلُوا أخاهُ كُلَيْبًا قَوْلُهُ:
يا لَبَكْرٍ انْشُرُوا لِي كُلَيْبًا يا لَبَكْرٍ أيْنَ أيْنَ الفِرارُ
فَإذا صَحَّتْ نِسْبَةُ البَيْتِ إلَيْهِ كانَ مُرادُهُ مِن ذَلِكَ تَعْجِيزَهم لِيُتَوَسَّلَ إلى قِتالِهِمْ.
والمَعْنى: أنَّهم كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ اسْتِعْدادٌ لِلِاعْتِبارِ؛ لِأنَّ الِاعْتِبارَ يَنْشَأُ عَنِ المُراقَبَةِ ومُحاسَبَةِ النَّفْسِ لِطَلَبِ النَّجاةِ، وهَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ لَمّا نَشَئُوا عَلى إهْمالِ الِاسْتِعْدادِ لِما بَعْدَ المَوْتِ قَصُرَتْ أفْهامُهم عَلى هَذا العالَمِ العاجِلِ فَلَمْ يُعْنَوْا إلّا بِأسْبابِ وسائِلِ العاجِلَةِ، فَهم مَعَ زَكانَتِهِمْ في تَفَرُّسِ الذَّواتِ والشِّياتِ ومُراقَبَةِ سَيْرِ النُّجُومِ وأنْواءِ المَطَرِ والرِّيحِ ورائِحَةِ أتْرِبَةِ مَنازِلِ الأحْياءِ، هم مَعَ ذَلِكَ كُلِّه مُعْرِضُونَ بِأنْظارِهِمْ عَنْ تَوَسُّمِ الإلَهِيّاتِ وحَياةِ الأنْفُسِ ونَحْوِ ذَلِكَ. وأصْلُ ذَلِكَ الضَّلالِ كُلِّهِ انْجَرَّ لَهم مِن إنْكارِ البَعْثِ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ هُنا عِلَّةً لِانْتِفاءِ اعْتِبارِهِمْ بِمَصِيرِ أُمَّةٍ كَذَّبَتْ رَسُولها وعَصَتْ رَبَّها. وفي هَذا المَعْنى جاءَ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]) أيْ: دُونَ مَن لا يَتَوَسَّمُونَ.
Page 363
25:33
وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣
And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.
25:34
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.
25:35
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥
And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.
25:36
فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦
And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.
25:37
وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧
And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.
1 translator’s note
- Their denial of Noah was as if they had denied all those who brought the same message from Allāh. ↩
25:38
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.
1 translator’s note
- Said to be a people who denied Prophet Shuʿayb or possibly those mentioned in Sūrah Yā Seen, 36:13-29. ↩
25:39
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩
And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.
25:40
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
1 translator’s note
- So they do not benefit from lessons of the past. ↩
25:41
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
25:42
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢
He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.
25:43
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣
Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?