Al-Furqan 25:54
The Criterion · Juz 19 · Page 364
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤
And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 25:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْرًا وكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ .
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ”الكَشّافِ“، في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: فَقَسَّمَ البَشَرَ قِسْمَيْنِ، ذَوَيْ نَسَبٍ، أيْ: ذُكُورًا يُنْسَبُ إلَيْهِمْ، فَيُقالُ: فَلانُ بْنُ فُلانٍ وفُلانَةُ بِنْتُ فُلانٍ، وذَواتِ صِهْرٍ، أيْ: إناثًا يُطاهِرُ بِهِنَّ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٩] ﴿وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾، حَيْثُ خَلَقَ مِنَ النُّطْفَةِ الواحِدَةِ بَشَرًا نَوْعَيْنِ ذَكَرًا وأُنْثى، انْتَهى مِنهُ.
(p-٦٧)وَهَذا التَّفْسِيرُ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ الآيَةَ، يَدُلُّ لَهُ ما اسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى﴾ ﴿ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٧ - ٣٩] وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ آيَةَ ”الفُرْقانِ“ هَذِهِ بَيَّنَتْها آيَةُ ”القِيامَةِ“ المَذْكُورَةُ، وفي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أقْوالٌ أُخَرُ غَيْرُ ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
مِنها ما ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ، قالَ: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْرًا﴾، فَهو في ابْتِداءِ أمْرِهِ ولَدُ نَسِيبٍ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ فَيَصْهِرُ صِهْرًا، وانْظُرْ بَقِيَّةَ الأقْوالِ في الآيَةِ في تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ و ”الدَّرِّ المَنثُورِ“ لِلسُّيُوطِيِّ.
* *
مَسْألَةٌ.
اسْتَنْبَطَ بَعْضُ العُلَماءِ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ بِنْتَ الرَّجُلِ مِنَ الزِّنى، لا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكاحُها. قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ المالِكِيُّ في هَذِهِ الآيَةِ: والنَّسَبُ عِبارَةٌ عَنْ خَلْطِ الماءِ بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثى، عَلى وجْهِ الشَّرْعِ، فَإنْ كانَ بِمَعْصِيَةٍ كانَ خَلْقًا مُطْلَقًا، ولَمْ يَكُنْ نَسَبًا مُحَقَّقًا، ولِذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] بِنْتُهُ مِنَ الزِّنى؛ لِأنَّها لَيْسَتْ بِبِنْتٍ لَهُ في أصَحِّ القَوْلَيْنِ لِعُلَمائِنا، وأصَحِّ القَوْلَيْنِ في الدِّينِ، وإذا لَمْ يَكُنْ نَسَبٌ شَرْعًا فَلا صِهْرَ شَرْعًا، فَلا يُحَرِّمُ الزِّنى بِنْتَ أُمٍّ، ولا أُمَّ بِنْتٍ، وما يُحَرَّمُ مِنَ الحَلالِ، لا يُحَرَّمُ مِنَ الحَرامِ؛ لِأنَّ اللَّهَ امْتَنَّ بِالنَّسَبِ والصِّهْرِ عَلى عِبادِهِ ورَفَعَ قَدْرَهُما، وعَلَّقَ الأحْكامَ في الحِلِّ والحُرْمَةِ عَلَيْهِما، فَلا يَلْحَقُ الباطِلُ بِهِما، ولا يُساوِيهِما، انْتَهى مِنهُ بِواسِطَةِ نَقْلِ القُرْطُبِيِّ عَنْهُ.
وَقالَ القُرْطُبِيُّ: اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في نِكاحِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ مِن زِنًى، أوْ أُخْتَهُ، أوْ بِنْتَ ابْنِهِ مِن زِنًى فَحَرَّمَ ذَلِكَ قَوْمٌ، مِنهُمُ: ابْنُ القاسِمِ وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ وأصْحابِهِ، وأجازَ ذَلِكَ آخَرُونَ، مِنهم: عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الماجِشُونِ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ، وقَدْ مَضى هَذا في ”النِّساءِ“ مُجَوَّدًا، انْتَهى مِنهُ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: الخِلافُ في هَذِهِ المَسْألَةِ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ، وأرْجَحُ القَوْلَيْنِ دَلِيلًا فِيما يَظْهَرُ أنَّ الزِّنى لا يُحَرَّمُ بِهِ حَلالٌ، فَبِنْتُهُ مِنَ الزِّنى لَيْسَتْ بِنْتًا لَهُ شَرْعًا، وقَدْ أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ أنَّها لا تَدْخُلُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فالإجْماعُ عَلى أنَّها لا تَرِثُ، ولا تَدْخُلُ في آياتِ (p-٦٨)المَوارِيثِ، دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلى أنَّها أجْنَبِيَّةٌ مِنهُ، ولَيْسَتْ بِنْتًا شَرْعًا، ولَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لَنا أنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَها بِحالٍ، وذَلِكَ لِأمْرَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ كَوْنَها مَخْلُوقَةً مِن مائِهِ، يَجْعَلُها شَبِيهَةً شَبَهًا صُورِيًّا بِابْنَتِهِ شَرْعًا، وهَذا الشَّبَهُ القَوِيُّ بَيْنَهُما يَنْبَغِي أنْ يَزَعَهُ عَنْ تَزْوِيجِها.
الأمْرُ الثّانِي: أنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ سَبَبُ وُجُودِهِ مَعْصِيَتُهُ لِخالِقِهِ جَلَّ وعَلا، فالنَّدَمُ عَلى فِعْلِ الذَّنْبِ الَّذِي هو رُكْنٌ مِن أرْكانِ التَّوْبَةِ، لا يُلائِمُ التَّلَذُّذَ بِما هو ناشِئٌ عَنْ نَفْسِ الذَّنْبِ، وما ذَكَرَهُ عَنِ الشّافِعِيِّ مِن أنَّهُ يَقُولُ: إنَّ البِنْتَ مِنَ الزِّنى لا تَحْرُمُ، هو مُرادُ الزَّمَخْشَرِيِّ بِقَوْلِهِ:
؎وَإنْ شافِعِيًّا قُلْتُ قالُوا بِأنَّنِي أُبِيحُ نِكاحَ البِنْتِ والبِنْتُ تَحْرُمُ
* *
تَنْبِيهٌ.
اعْلَمْ أنَّ ما ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الدُّرِّ المَنثُورِ“ عَنْ قَتادَةَ مِمّا يَقْتَضِي أنَّهُ اسْتَنْبَطَ مِن قَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْرًا﴾، أنَّ الصِّهْرَ كالنَّسَبِ في التَّحْرِيمِ، وأنْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما تَحْرُمُ بِهِ سَبْعُ نِساءٍ لَمْ يَظْهَرْ لِي وجْهُهُ، ومِمّا يَزِيدُهُ عَدَمَ ظُهُورٍ ضَعْفُ دَلالَةِ الِاقْتِرانِ عِنْدَ أهْلِ الأُصُولِ؛ كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ مِرارًا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 364
25:44
أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤
Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.
1 translator’s note
- i.e., cattle or sheep, that follow without question wherever they are led. ↩
25:45
أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥
Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1
1 translator’s note
- i.e., showing the existence of a shadow or making it apparent by contrast. ↩
25:46
ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦
Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1
1 translator’s note
- i.e., when the sun is overhead at noon. ↩
25:47
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧
And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2
25:48
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water
25:49
لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩
That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.
25:50
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠
And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.
1 translator’s note
- Of Allāh's ability to bring the dead to life. ↩
25:51
وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١
And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1
1 translator’s note
- However, Allāh willed that Prophet Muḥammad (ﷺ) be sent as the final messenger for all peoples of the earth until the Day of Resurrection. ↩
25:52
فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢
So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.
25:53
۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣
And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.
25:54
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤
And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].
25:55
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥
But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].