Al-Furqan 25:59
The Criterion · Juz 19 · Page 365
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 25:58–60
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ الرَحْمَنُ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا﴾
المَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ هَذِهِ المَقالَةَ الَّتِي لا ظَنَّ يَنْصَرِفُ إلَيْكَ مَعَها، ولا تَهْتَمَّ مَعَها، وبَشِّرْ وأنْذِرْ وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، فَهو المُتَكَفِّلُ بِنَصْرِكَ في كُلِّ أمْرِكَ.
ثُمْ وصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِالصِفَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَوَكُّلَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ ؛ (p-٤٥٠)إذْ هَذا المَعْنى يَخْتَصُّ بِاللهِ تَبارَكَ وتَعالى دُونَ كُلِّ ما في الدُنْيا مِمّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ حَيٍّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أيْ: قُلْ سُبْحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ، أيْ: تَنْزِيهُهُ واجِبٌ، وبِحَمْدِهِ أقُولُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَن قالَ في كُلِّ يَوْمٍ سُبْحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ ولَوْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ»، فَهَذا مَعْنى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾، وهي إحْدى الكَلِمَتَيْنِ الخَفِيفَتَيْنِ عَلى اللِسانِ، الثَقِيلَتَيْنِ في المِيزانِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَفى﴾ تَوَعُّدٌ، وإزالَةُ كَلٍّ عن كاهِلِ مُحَمَّدٍ ﷺ في هَمِّهِ بِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ﴾ مَعَ جَمْعِهِ " السَماواتِ "، فَقِيلَ: سائِغٌ مِن حَيْثُ عادَلَ لَفْظُ "الأرْضَ" لَفْظُ "السَماواتِ"، ومِنهُ قَوْلُ عُمَيْرِ بْنِ شُيَيْمٍ:
؎ ألَمْ يَحْزُنْكَ أنَّ حِبالَ قَيْسٍ وتَغْلِبَ قَدْ تَبايَنَتا انْقِطاعًا
مِن حَيْثُ عادَلَ حَبْلٌ حِبالًا، ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:
؎ إنَّ المَنِيَّةَ والحُتُوفَ كِلاهُما ∗∗∗ يُوفِي المَخارِمْ يَرْقُبانِ سَوادِي
(p-٤٥١)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾، اخْتَلَفَتِ الرِوايَةُ في اليَوْمِ الَّذِي ابْتَدَأ اللهُ تَعالى فِيهِ الخَلْقَ، فَأكْثَرُ الرِواياتِ عَلى يَوْمِ الأحَدِ، وفي مُسْلِمْ وفي كِتابِ الدَلائِلِ: يَوْمَ السَبْتَ. ويَتَبَيَّنُ بِكَوْنِ ذَلِكَ في سِتَّةِ أيّامٍ وضْعُ الأناةِ والتَمَهُّلُ في الأُمُورِ؛ لِأنَّ قُدْرَتَهُ تَقْضِي أنَّهُ يَخْلُقُها في طَرْفَةِ عَيْنٍ لَوْ شاءَ، لا إلَهَ إلّا هُوَ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في الِاسْتِواءِ.
وقَوْلُهُ: "الرَحْمَنُ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ رَفْعُهُ بِإضْمارِ مُبْتَدَإٍ، أيْ: هو الرَحْمَنُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الضَمِيرِ في قَوْلِهِ: "اسْتَوى"، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ الحُسَيْنِ: "الرَحْمَنِ" بِالخَفْضِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما: فاسْألْ عنهُ، و "خَبِيرًا" -عَلى هَذا- مَنصُوبٌ بِوُقُوعِ السُؤالِ عَلَيْهِ، والمَعْنى: اسْألْ جِبْرِيلَ والعُلَماءَ وأهْلَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ. والثانِي أنْ يَكُونَ المَعْنى كَما تَقُولُ: لَوْ لَقِيتُ فُلانًا لَقِيتُ بِهِ البَحْرَ كَرَمًا، أيْ: لَقِيتُ مِنهُ، والمَعْنى: فاسْألِ اللهَ عن كُلِّ أمْرٍ، و "خَبِيرًا" -عَلى هَذا- مَنصُوبٌ إمّا بِوُقُوعِ السُؤالِ، وإمّا عَلى الحالِ المُؤَكَّدَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٩١]، ولَيْسَتْ هَذِهِ بِحالٍ مُنْتَقِلَةٍ؛ إذِ الصِفَةُ العَلِيَّةُ لا تَتَغَيَّرُ.
ولَمّا ذُكِرَ "الرَحْمَنُ" في هَذِهِ الآيَةِ كانَتْ قُرَيْشٌ لا تَعْرِفُ هَذا في أسْماءِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، وكانَ مُسَيْلِمَةُ كَذّابُ اليَمامَةِ تَسَمّى بِالرَحْمَنِ، فَتَغالَطَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ، وقالَتْ: إنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُرُ بِعِبادَةِ رَحْمَنِ اليَمامَةِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ الآيَةُ. وقَوْلُهُ: ﴿وَما الرَحْمَنُ﴾ ؟ اسْتِفْهامٌ عن مَجْهُولٍ عِنْدَهُمْ، فَـ "ما" عَلى بابِها المَشْهُورِ. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "تَأْمُرُنا" بِالتاءِ، أيْ أنْتَ يا مُحَمَّدُ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، والأسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وابْنُ مَسْعُودٍ: "يَأْمُرُنا" بِالياءِ مِن تَحْتٍ، إمّا عَلى إرادَةِ (p-٤٥٢)مُحَمَّدٍ ﷺ، والكِنايَةُ عنهُ بِالغَيْبَةِ، وإمّا عَلى إرادَةِ رَحْمانِ اليَمامَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزادَهُمْ﴾ أيْ: أضَلَّهم هَذا اللَفْظُ ضَلالًا يَخْتَصُّ بِهِ، حاشى ما تَقَدَّمَ مِنهم.
Page 365
25:56
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
25:57
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
25:58
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
25:59
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
25:61
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
25:62
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
25:63
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
25:64
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
25:65
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
25:66
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate