Al-Furqan 25:60
The Criterion · Juz 19 · Page 365
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 25:60
﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ القائِلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوِ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - عَلى لِسانِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا يَخْفى مَوْقِعُ هَذا الِاسْمِ الشَّرِيفِ هُنا، وفِيهِ - كَما قالَ الخَفاجِيُّ -: مَعْنى: (أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ﴿قالُوا﴾ عَلى سَبِيلِ التَّجاهُلِ والوَقاحَةِ وما الرَّحْمَنُ كَما قالَ فِرْعَوْنُ: (وما رَبُّ العالَمِينَ) حِينَ قالَ لَهُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ وهو عالِمٌ بِهِ - عَزَّ وجَلَّ - كَما يُؤْذِنُ بِذَلِكَ قَوْلُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَهُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَصائِرَ﴾ والسُّؤالُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَنِ المُسَمّى، ووَقَعَ بِما دُونِ مَن؛ لِأنَّهُ مَجْهُولٌ بِزَعْمِهِمْ، فَهو كَما يُقالُ لِلشَّبَحِ المَرْئِيِّ: ما هُوَ؟ فَإذا عُرِفَ أنَّهُ مِن ذَوِي العِلْمِ قِيلَ: مَن هُوَ؟ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَنْ مَعْنى الِاسْمِ، ووُقُوعُهُ بِـ(ما) حِينَئِذٍ ظاهِرٌ.
وقِيلَ: سَألُوا عَنْ ذَلِكَ؛ لِأنَّهم ما كانُوا يُطْلِقُونَهُ عَلى اللَّهِ تَعالى كَما يُطْلِقُونَ الرَّحِيمَ والرَّحُومَ والرّاحِمَ عَلَيْهِ تَعالى، أوْ لِأنَّهم ظَنُّوا أنَّ المُرادَ بِهِ غَيْرُهُ - عَزَّ وجَلَّ - فَقَدْ شاعَ فِيما بَيْنَهم تَسْمِيَةُ مُسَيْلِمَةَ بِـ(رَحْمَنِ اليَمامَةِ) فَظَنُّوا أنَّهُ المُرادُ بِحَمْلِ التَّعْرِيفِ عَلى العَهْدِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ عَبْرانِيًّا وأصْلُهُ (رَخْمانُ) بِالخاءِ المُعْجَمَةِ فَعُرِّبَ ولَمْ يَسْمَعُوهُ، والأظْهَرُ عِنْدِي أنَّ ذَلِكَ عَنْ تَجاهُلٍ، وأنَّ السُّؤالَ عَنِ المُسَمّى ولِذا قالُوا: ﴿أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ أيْ: لِلَّذِي تَأْمُرُنا بِالسُّجُودِ لَهُ مِن غَيْرِ أنْ نَعْرِفَهُ، فَما مَوْصُولَةٌ
صفحة 40
والعائِدُ مَحْذُوفٌ.
وأصْلُ الجُمْلَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ ما أشَرْنا إلَيْهِ، ثُمَّ صارَ (تَأْمُرُنا بِسُجُودِهِ) ثُمَّ (تَأْمُرُنا سُجُودَهُ) كَـ(أمَرْتُكَ الخَيْرَ) ثُمَّ (تَأْمُرُناهُ) بِحَذْفِ المُضافِ، ثُمَّ (تَأْمُرُنا) واعْتِبارُ الحَذْفِ تَدْرِيجًا مَذْهَبُ أبِي الحَسَنِ، ومَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ حُذْفُ كُلِّ ذَلِكَ مِن غَيْرِ تَدْرِيجٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ (ما) نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وأمْرُ العائِدِ عَلى ما سَمِعْتَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، واللّامُ تَعْلِيلِيَّةً، والمَسْجُودُ لَهُ مَحْذُوفٌ أوْ مَتْرُوكٌ، أيْ: أنَسْجَدُ لَهُ لِأجْلِ أمْرِكَ إيّانا أوْ أنَسْجَدُ لِأجْلِ أمْرِكَ إيّانا.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأسْوَدُ بْنُ زَيْدٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ «يَأْمُرُنا» بِالياءِ مِن تَحْتٍ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وهَذا القَوْلُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ﴿وزادَهُمْ﴾ أيِ: الأمْرُ بِالسُّجُودِ لِلرَّحْمَنِ، والإسْنادُ مَجازِيٌّ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ( قالُوا ) أيْ: قالُوا ذَلِكَ وزادَهم ﴿نُفُورًا﴾ عَنِ الإيمانِ، وفي اللُّبابِ أنَّ فاعِلَ ( زادَهم ) ضَمِيرُ السُّجُودِ لِما رُوِيَ أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وأصْحابَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم - سَجَدُوا فَتَباعَدُوا عَنْهم مُسْتَهْزِئِينَ، وعَلَيْهِ فَلَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلى جَوابِ (إذا) بَلْ عَلى مَجْمُوعِ الشَّرْطِ والجَوابِ، كَما قِيلَ في (لا يَسْتَقْدِمُونَ) مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ والأوَّلُ أوْلى وأظْهَرُ.
Page 365
25:56
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
25:57
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
25:58
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
25:59
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
25:61
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
25:62
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
25:63
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
25:64
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
25:65
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
25:66
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate