Al-Furqan 25:61
The Criterion · Juz 19 · Page 365
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 25:61
(﴿تَبَارَكَ﴾ [الفرقان ٦١] تعاظم)، ومر علينا أنه لا ينبغي الاقتصار فيها على (تعاظم)، فإنها تدل على كثرة خيراتها وسعتها؛ لأن هذه البروج التي ستأتي فيها من الخير للناس والمصلحة والمنفعة ما يناسب هذا الوصف: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾.
وكلمة (تبارك) مبالغة من البركة؛ لزيادة التاء، وهي تقال لله عز وجل، والعامة عندنا يقولونها لغير الله، يقولون: تبارك علينا، وما أشبه ذلك، فبعض الناس يقول: إن هذا الوصف خاص بالله، ولا يجوز أن تقول للإنسان: تباركت، ولكن الذي نرى أنه لا بأس به؛ لأن الناس يريدون بـ(تباركت) أن الله وضع فيك بركة، لا أنها بركة ذاتية، ولا بأس بها، والعبرة بالمعاني، واللفظ إذا لم يكن فيه محظور شرعي فلا بأس به.
وقوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾، (جعل) بمعنى صير ولَّا بمعنى وضع؟
بمعنى وضع، وعلى هذا فتعدى لمفعول واحد، وهو قوله: ﴿بُرُوجًا﴾ جمع برج، والبرج في الأصل: البناء العالي المرتفع، وهذه البروج الشاملة للنجوم هي بالحقيقة مثل الأبنية الشامخة العالية، لعلوها.
وهي يقول: (اثني عشر) هذه بدل من ﴿بُرُوجًا﴾.
(اثني عشر: الحمل، والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت)، اثنا عشر برجًا.
بدأ المؤلف بـالحمل لأنه وقت اعتدال الزمان الربيعي؛ لأنه إذا حلت الشمس أول يوم من برج الحمل تساوى الليل والنهار ربيعًا عند ابتداء برج الحمل، يعني يكون الليل اثنتي عشرة ساعة والنهار اثنتي عشرة ساعة.
ثلاثة بروج: (الحمل والثور والجوزاء)، إذا تمت الجوزاء وبدأ السرطان انتهى الليل في القصر، والنهار في الطور، يعني أن الشمس تنتهي إلى البروج الشمالية بعد الثلاثة: (الحمل والثور والجوزاء)، ثم بعد ذلك تنصرف الشمس إلى الجنوب.
(السرطان والأسد والسنبلة)، هذه ثلاثة، إذا مضت الثلاثة تساوى الليل والنهار خريفًا بعد انتهاء طول النهار. فهمتم الآن؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: طيب، (الميزان والعقرب والقوس)، الثلاثة هذه إذا انتهت ينتهي طول الليل وقصر النهار.
ثم تعود الشمس في (الجدي والدلو والحوت)، إذا انتهى الحوت تساوى الليل والنهار ربيعًا.
وقد اختلف الناس هل يبدأ بالحمل؛ لأنه أحسن أيام السنة، حيث إن فيه الاعتدال الربيعي، أو يبدأ بالميزان؛ لأنه هو الوقت الذي ينتهي به النهار قصرًا والليل طولًا؟
* طالب: يعتدل يا شيخ.
* الشيخ: اعتدال الزمان الخريف.
المعروف والمشهور والأكثر الذي مشى عليه المؤلف، أنه يُبتدأ بما فيه الاعتدال الربيعي، لكن بعض الناس يبتدئ بالطرف الثاني ويزعم أن هذه هي طريقة العرب، والله أعلم، إنما اللي أنا أشوف أن التقاويم أكثرها تبدأ بهذا، ويقول: إن العرب يبتدئون من الاعتدال الخريفي، وإن العجم يبتدئون من الاعتدال الربيعي. وكون العجم يبتدئون من الاعتدال الربيعي هذا واضح؛ لأن العجم الآن إيران و(...) تؤرخ ابتداء السنة بالحمل، يعني عندهم السنون شمسية ويبدؤونها ببرج الحمل.
يقول المؤلف: (وهي منازل الكواكب السبعة السيارة؛ المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة، والقمر وله السرطان، والشمس ولها الأسد، والمشتري وله القوس والحوت، وزحل وله الجدي والدلو).
* طالب: (...).
* الشيخ: إي، هي على كل حال هذا التقسيم الأخير ما أعرف أنا وجهه، ولا أدري عنه، لكن هذه البروج الشمس تقطعها في السنة كما سمعنا قريبًا، والقمر يقطعها في الشهر، كل شهر يقطع القمر، هذه البروج، وله منازل ثمان وعشرون منزلة، تشتمل على هذه البروج الاثني عشر، أما الشمس فإنما تقطعها بالسنة.
هذه البروج يدل على عظمتها أن الله قال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ﴾، وقوله: ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ [الفرقان ٦١] المراد به العلو، وليس المراد به السقف المحفوظ، بل هو العلو؛ لأن هذه البروج دونها.
(﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أيضًا ﴿سِرَاجًا﴾ هو الشمس ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان ٦١]، وفي قراءة: برجا بالجمع، أي: نَيِّرات، وخَصَّ القمر منها بالذِّكر).
* طالب: ﴿سُرُجًا﴾ .
* الشيخ: ﴿سُرُجًا﴾ نعم، ﴿سُرُجًا﴾ صح، (﴿سُرُجًا﴾ بالجمع أي: نَيِّرات).
* طالب: عندي ﴿سِرَاجًا﴾.
* الشيخ: لا ﴿سِرَاجًا﴾ هي اللي بالقرآن.
* الطالب: (...).
* الشيخ: واللي بالأصل؟
* الطالب: كذلك.
* الشيخ: لا، (﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ ) بالأصل؟
* الطالب: (﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أيضًا ﴿سِرَاجًا﴾ ).
* الشيخ: إي، الثانية: (﴿سُرُجًا﴾ بالجمع)، بالجمع: سُرُج.
* الطالب: (...).
* الشيخ: إي نعم.
على هذه القراءة (خصَّ القمر منها بالذِّكر لنوع فضيلة).
﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾ يعني سُرُجًا، ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ يقول: عطف على سرج، وهو منها (لنوع فضيلة)، ولكن على قراءة الإفراد المراد بالسراج الشمس، وسُميت سراجًا والقمر منيرًا لأن الشمس نورها ذاتي وحار، والقمر نوره مكتسب من الشمس، فليس بنفسه سِراجًا، وإنما هو منير أو نور، لكن نوره مكتسب.
وعلى قراءة: ﴿سُرُجًا﴾ ، يقول المؤلف: (يعني نَيِّرَات) ومنها القمر نير، لكن خصه لنوع فضيلة.
إذا قلنا: إن منه القمر، يعني ومنه الشمس ولَّا لا؟ هي أم السرج، الشمس في الحقيقة.
* طالب: عندنا (لنوع فضيلته)؟
* الشيخ: اللي عندي (فضيلة) بالتاء، يصلح، اللي عندنا أحسن.
* طالب: (فضيلته)؟
* الشيخ: لا، أنا عندي: (فضيلة) فقط.
أقول: إن كلام المؤلف رحمه الله فيه نظر، ولكن عطف القمر المنير على السرج من باب عطف المتغايرين، لا من باب عطف الخاص على العام، فالقمر ليس من السرج، ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح ١٦]، الشمس بلا شك أنها سراج، ولكن القمر نور، فعليه لا يكون منها، ولا يحتاج إلى الجواب الذي ذكر المؤلف: (خص القمر لنوع فضيلة)، بل نقول: إن هذا ليس من باب التخصيص، ولكن من باب عطف أيش؟ المتغايرين.
لكن على قراءة الجمع: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سُرُجًا﴾ يدل على أن غير الشمس من الكواكب فيه حرارة وفيه إضاءة أيضًا، لكنها لا تصل إلى الأرض، لماذا؟
* طالب: لبعدها.
* الشيخ: للبعد، لا تصل إلى الأرض للبعد، ولكن هذه الآية تدل على أن فيها الحرارة والإضاءة.
وإنما ذكر السرج والقمر المنير مع البروج؛ لأن البروج منازل، وهذه الأشياء نازلة، فذكر المنازل والنازل جميعًا، وكلاهما مما يدل على آيات الله سبحانه وتعالى العظيمة التي لا يمكن أن يقابلها أي أحد.
Page 365
25:56
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
25:57
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
25:58
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
25:59
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
25:61
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
25:62
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
25:63
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
25:64
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
25:65
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
25:66
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate