Al-Furqan 25:64
The Criterion · Juz 19 · Page 365
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 25:56–67
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا﴾
﴿ما أسألكم عليه﴾ أي: على الإبلاغ بالبشارة والنذارة ﴿من أجر﴾ لتتهموني أني أدعوكم لأجله، أو تقولوا: لولا ألقي إليه كنز ليغتني به عن ذلك؛ فكأنه يقول: الاقتصار عن التوسع في المال إنما يكره لمن يسأل الناس، وليس هذا من شيمي قبل النبوة؛ فكيف بما بعدها؟! فلا غرض لي حينئذ إلا نفعكم. [البقاعي:١٣/٤١٢]
السؤال: ما علامة الدعاة الصادقين السائرين على طريق الأنبياء؟
٢- ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾
وفي الآية إشارة إلى أن المرء الكامل لا يثق إلا بالله؛ لأن التوكل على الأحياء المعرضين للموت؛ وإن كان قد يفيد أحياناً، لكنه لا يدوم. [ابن عاشور:١٩/٥٩]
السؤال: لا ينفع التوكل إلا إذا كان على الله عز وجل، بين ذلك.
٣- ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾
فلما حكي إباؤهم من السجود للرحمن في معرض التعجيب من شأنهم عُزز ذلك بالعمل بخلافهم، فسجد النبي هنا مخالفاً لهم مخالفة بالفعل؛ مبالغة في مخالفته لهم. [ابن عاشور:١٩/٦٣]
السؤال: ما وجه السجود عند قراءة الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾
إن القلوب تتقلب وتنتقل في ساعات الليل والنهار، فيحدث لها النشاط والكسل، والذكر والغفلة، والقبض والبسط، والإقبال والإعراض، فجعل الله الليل والنهار يتواليان على العباد ويتكرران ليحدث لهم الذكر والنشاط والشكر لله في وقت آخر. [السعدي:٥٨٦]
السؤال: كيف يكون اختلاف الليل والنهار سبباً لشكر الله سبحانه وتعالى؟
٥- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾
وقال عمر بن الخطاب والحسن وابن عباس معناه: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه. [ابن عطية:٤/٢١٨]
السؤال: وضح من خلال الآية أثر تعاقب الليل والنهار على عبادة العبد.
٦- ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾
الهَوْن: مصدر الهَيِّن؛ وهو من السكينة والوقار، وفي التفسير: يمشون على الأرض حلماء متواضعين؛ يمشون في اقتصاد، والقصد والتؤدة وحسن السمت من أخلاق النبوة. [القرطبي:١٥/٤٦٦]
السؤال: بين خُلق المؤمن في مشيه على الأرض.
٧- ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمًا﴾
يقول: وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول، أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب. [الطبري:١٩/٢٩٥]
السؤال: اذكر الطريقة الحكيمة في الرد على الجهلة.
التوجيهات
١- ليحاول الداعية الاستغناء عن أموال المدعوين، وأن لا يأخذ أجراً ممن يدعوهم؛ فإنها من أسباب القرب من الله، وعلامة على صدقه، ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا﴾
٢- لا تتوكل على غير الله؛ فإنه سيموت، وتوكل على الله؛ فإنه الحي الذي لا يموت، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ﴾
٣- استحِ من الله سبحانه أينما كنت؛ فإنه عليم بذنوبك كلها، ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾
العمل بالآيات
١- اقتدِ بالنبي ﷺ، وادعُ اليوم أحد العصاة، أو الغافلين، وابدأ بالبشارة قبل النذارة، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
٢- صلِّ ركعات من الليل، ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَٰمًا﴾
٣- احرص اليوم أن يكون انفاقك على نفسك أو أهلك بدون إسراف، ولا تقصير, ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَٰمًا﴾
معاني الكلمات
﴿اسْتَوَى﴾ عَلاَ وَارْتَفَعَ اسْتَوَاءً يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ.
﴿نُفُورًا﴾ بُعْدًا.
﴿بُرُوجًا﴾ نُجُومًا كِبَارًا بِمَنَازِلِهَا.
﴿سِرَاجًا﴾ شَمْسًا مُضِيئَةً.
﴿خِلْفَةً﴾ مُتَعَاقِبِينَ يَخْلُفُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.
﴿هَوْناً﴾ بِسَكِينَةٍ، وَوَقَارٍ، وَتَوَاضُعٍ.
﴿قَالُوا سَلاَمًا﴾ خَاطَبُوا الجَاهِلَ بِكَلاَمٍ يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ، وَلَمْ يُقَابِلُوهُ بِجَهْلِهِ.
﴿غَرَامًا﴾ مُلاَزِمًا؛ كَالغَرِيمِ ﴿وَهُوَ الدَّائِنُ﴾ يُلاَزِمُ غَرِيمَهُ.
﴿يَقْتُرُوا﴾ يُضَيِّقُوا فِي النَّفَقَةِ.
﴿...قَوَامًا﴾ وَسَطًا.
Page 365
25:56
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
25:57
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
25:58
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
25:59
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
25:61
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
25:62
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
25:63
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
25:64
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
25:65
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
25:66
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate