Tadabbur wa 'AmalAl‑Furqan · 25:33–77

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:33–77

25:33–43Page 363

وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣

And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.

ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤

The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥

And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.

فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦

And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.

وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧

And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.

وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨

And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.

وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩

And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.

وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠

And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1

وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١

And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?

إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢

He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.

أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣

Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾

وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي للمتكلم في العلم من مُحَدِّث ومعلم وواعظ أن يقتدي بربه في تدبيره حال رسوله؛ كذلك العالم يدبر أمر الخلق، فكلما حدث موجب، أو حصل موسم، أتى بما يناسب ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواعظ الموافقة لذلك. [السعدي:٥٨٢-٥٨٣]

السؤال: من خلال الآية: بيّن شيئا من حكمة الداعية والمعلم.

٢- ﴿ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾

﴿الذين يحشرون﴾ أي يجمعون قهراً ماشين مقلوبين ﴿على وجوههم﴾ أو مسحوبين ﴿إلى جهنم﴾ كما أنهم في الدنيا كانوا يعملون ما كأنهم معه لا يبصرون، ولا تصرف لهم في أنفسهم، تؤزهم الشياطين أزاً؛ فإن الآخرة مرآة الدنيا، مهما عمل هنا رئي هناك، كما أن الدنيا مزرعة الآخرة، مهما عمل فيها جنيت ثمرته هناك. روى البخاري عن أنس -رضي الله عنه- أن رجلاً قال: يا نبي الله! كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: ﴿أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟﴾ قال قتادة: يعني الراوي عن أنس: «بلى وعزة ربنا». [البقاعي:١٣/٣٨٢]

السؤال: الجزاء من جنس العمل، كيف أشارت الآية إلى هذا المعنى؟

٣- ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَٰهُمْ وَجَعَلْنَٰهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً﴾

وقوله: ﴿الرسل﴾ وهم إنما كذبوا نوحا فقط معناه: أن الأمة التي تكذب نبيا واحدا ففي ضمن ذلك تكذيب جميع الأنبياء، فجاءت العبارة بما يتضمنه فعلهم؛ تغليظا في القول عليهم. [ابن عطية:٤/٢١٠]

السؤال: كيف أضيف تكذيب الرسل- عليهم الصلاة والسلام- إلى قوم نوح، ولم يرسل إليهم إلا نوح فقط عليه الصلاة والسلام؟

٤- ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَٰهُمْ وَجَعَلْنَٰهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً ۖ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٣٧) وَعَادًا وَثَمُودَا۟ وَأَصْحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونًۢا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا (٣٨) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ ٱلْأَمْثَٰلَ ۖ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾

فأخبر أنه سبحانه ضرب الأمثال لجميع هؤلاء الذين أرسل إليهم وأهلكهم، فلم يعاقبهم إلا بعد أن أقام عليهم الحجة. [ابن تيمية:٥/١٤]

السؤال: متى يستحق العصاة العقوبة؟

٥- ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (٤٠) وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا﴾

﴿ولقد أتوا على القرية﴾ الضمير في ﴿أتوا﴾ لقريش، وغيرهم من الكفار، والقرية: قرية قوم لوط، ومطر السوء: الحجارة، ثم سألهم على رؤيتهم لها لأنها في طريقهم إلى الشام، ثم أخبر أن سبب عدم اعتبارهم بها كفرهم بالنشور. [ابن جزي:٢/١٠٨]

السؤال: من خلال الآية بين سبب عدم الاتعاظ بالآيات والحوادث.

٦- ﴿أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾

﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ أي: مهما استحسن من شيء ورآه حسنا في هوى نفسه، كان دينه ومذهبه؛ كما قال تعالى: ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ [فاطر:٨]. [ابن كثير:٦/١١٣]

السؤال: كيف تكون عبادة الهوى؟

٧- ﴿أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾

معناه: جعل هواه مطاعا، فصار كالإله، والهوى قائد إلى كل فساد؛ لأن النفس أمارة بالسوء. [ابن عطية:٤/٢١٢]

السؤال: متى يوصف العبد بأنه يعبد هواه؟

التوجيهات

١- إذا رأيت مَصارع الظالمين أو مواضع هلاكهم فاعتبر، ولا تمر غافلاً لاهيا، ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾

٢- على الداعية أن يراعي ظروف البيئة التي يخاطبها وأحوالها؛ فيأتيهم بما يناسب أحوالهم ومقاماتهم، ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾

٣- أهل الشرك يصبرون على باطلهم؛ فاصبر أنت على الحق الذي معك أكثر من صبرهم على باطلهم، ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلَآ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم أحسن عاقبتي في الأمور كلها، وأجرني من خزي الدنيا وعذاب الآخرة», ﴿ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾

٢- ساعد أحد الدعاة في دعوته, ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرًا﴾

٣- استعذ بالله من اتباع الهوى, ﴿أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾

معاني الكلمات

﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ أَصْحَابَ البِئْرِ.

﴿وَقُرُوناً﴾ أُمَمًا.

﴿الأَمْثَالَ﴾ الحُجَجَ.

﴿تَبَّرْنَا﴾ أَهْلَكْنَا وَدَمَّرْنَا.

﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَهْلَكَتْهُمْ.

﴿كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ قَارَبَ أَنْ يَصْرِفَنَا عَنْ عِبَادَةِ أَصْنَامِنَا.

﴿أَرَأَيْتَ﴾ أَخْبِرْنِي.

25:44–55Page 364

أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤

Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.

أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥

Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1

ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦

Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧

And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water

لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩

That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠

And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.

وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١

And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1

فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢

So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.

۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣

And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤

And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥

But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].

الوقفات التدبرية

١- ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾

وإنما نُفي فهم الأدلة السمعية والعقلية عن أكثرهم دون جميعهم؛ لأن هذا حال دهمائهم ومقلِّديهم، وفيهم معشر عقلاء يفهمون، ويستدلون بالكائنات، ولكنهم غلب عليهم حبّ الرئاسة، وأَنِفوا من أن يعودوا أتباعاً للنبي- صلى الله عليه وسلم - ومساوين للمؤمنين من ضعفاء قريش وعبيدهم، مِثل عمار، وبلال. [ابن عاشور:١٩/٣٧]

السؤال: لمَ لم ينف فهم الأدلة السمعية والعقلية عن جميع المشركين؟

٢- ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾

لأنهم لا ينزجرون بما يسمعون؛ وهي تنزجر، ولا يشكرون للمحسن وهو وليهم، لا يجانبون المسيء وهو عدوهم، ولا يرغبون في الثواب، ولا يخافون العقاب؛ وذلك لأنا حجبنا شموس عقولهم بظلال الجبال الشامخة من ضلالهم، ولو آمنوا لانقشعت تلك الحجب، وأضاءت أنوار الإيمان، فأبصروا غرائب المعاني، وتبدت لهم خفايا الأســـرار، ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ [يونس: ٩]. [البقاعي:١٣/٣٩٥]

السؤال: لم كان الكفار أضل من البهائم؟

٣- ﴿نَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلً﴾

بل هم أضل من الأنعام؛ لأن الأنعام يهديها راعيها فتهتدي، وتعرف طريق هلاكها فتجتنبه، وهي أيضاً أسلم عاقبة من هؤلاء. [السعدي:٥٨٤]

السؤال: ما وجه كون الأنعام أهدى من الكافرين؟

٤- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾

وفي مَدِّ الظل وقبضِه نعمةُ معرفة أوقات النهار للصلوات وأعمال الناس، ونعمةُ التناوب في انتفاع الجماعات والأقطار بفوائد شعاع الشمس، وفوائد الفيء؛ بحيث إن الفريق الذي كان تحت الأشعة يتبرد بحلول الظلّ، والفريق الذي كان في الظل ينتفع بانقباضه. [ابن عاشور:١٩/٤٣]

السؤال: بين عظيم نعمة الله تعالى في مد الظل وقبضه.

٥- ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيرًا﴾

جعلناك نذيراً للكل لترتفع درجتك، فاشكر نعمة الله عليك . [القرطبي:١٥/٤٤٩]

السؤال: بين الحكمة في جعل النبي - صلى الله عليه وسلم- نذيرًا للكل.

٦- ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدْهُم بِهِۦ جِهَادًا كَبِيرًا﴾

ويستدل بالآية على الوجه المأثور على عظم جهاد العلماء لأعداء الدين بما يوردون عليهم من الأدلة، وأوفرهم حظا المجاهدون بالقرآن منهم. [الألوسي:١٠/٣٣]

السؤال: كيف يكون الجهاد بالقرآن؟

٧- ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ ۗ وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرًا﴾

ونفي الضرّ بعد نفي النفع؛ للتنبيه على انتفاء شبهة عَبَدة الأصنام في شركهم؛ لأن موجب العبادة: إما رجاء النفع، وإما اتقاء ضر المعبود، وكلاهما منتف عن الأصنام بالمشاهَدة. [ابن عاشور:١٩/٥٦]

السؤال: لماذا نُهينا عن توجيه العبادة للأضرحة والقبور؟

التوجيهات

١- الكافر كالبهيمة فيما يخص أمور الآخرة، بل البهيمة خير منه، ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾

٢- اجعل حياتك موافقة للفطرة؛ فنم بالليل، واعمل بالنهار، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِبَاسًا وَٱلنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورًا﴾

٣- على الداعية أن يبذل أقصى وسعه في دعوته وجهاده، ﴿وَجَٰهِدْهُم بِهِۦ جِهَادًا كَبِيرًا﴾

العمل بالآيات

١- تأمل في نعمتي الظل والشمس, واكتب ثلاث فوائد نفيدها من ذلك, ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾

٢- ادع الله تعالى أن يغيث البلاد والعباد, واحمد الله على رحمته وفضله كلما شربت من الماء, ﴿لِّنُحْۦِىَ بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَٰمًا وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًا﴾

٣- صل بعض أرحامك بزيارتهم، أو الاتصال بهم هاتفيًا, ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُۥ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾

معاني الكلمات

﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ بَسَطَهُ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

﴿سَاكِناً﴾ ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا.

﴿لِبَاسًا﴾ سَاتِرًا لَكُمْ بِظَلاَمِهِ.

﴿سُبَاتًا﴾ رَاحَةً لأِبْدَانِكُمْ.

﴿نُشُورًا﴾ وَقْتًا لِلاِنْتِشَارِ وَالسَّعْيِ فِي الأَرْضِ.

﴿بُشْرًا﴾ مُبَشِّرَاتٍ بِالرَّحْمَةِ، وَهِيَ المَطَرُ.

﴿صَرَّفْنَاهُ﴾ أَنْزَلْنَا المَطَرَ عَلَى أَرْضٍ دُونَ أُخْرَى.

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ بَلِّغْهُمُ القُرْآنَ بَاذِلاً وُسْعَكَ.

﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾ لاَ يُخِالِطُهُ فُتُورٌ.

﴿مَرَجَ﴾ خَلَطَ.

﴿فُرَاتٌ﴾ شَدِيدُ العُذُوبَةِ.

﴿أُجَاجٌ﴾ شَدِيدُ المُلُوحَةِ.

﴿بَرْزَخًا﴾ حَاجِزًا يَمْنَعُ إِفْسَادَ أَحَدِهِمَا لِلآخَرِ.

﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ سِتْرًا يَمْنَعُ وُصُولَ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ.

﴿المَاءِ﴾ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ.

﴿نَسَبًا﴾ قَرَابَةَ النَّسَبِ.

﴿وَصِهْرًا﴾ قَرَابَةَ المُصَاهَرَةِ.

﴿ظَهِيرًا﴾ مُعِينًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبِّهِ؛ بِالشِّرْكِ، مُظَاهِرًا لَهُ فِي المَعْصِيَةِ.

25:56–67Page 365

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧

Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨

And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩

He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠

And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.

تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١

Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢

And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.

وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣

And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2

وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤

And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥

And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;

إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦

Indeed, it is evil as a settlement and residence."

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧

And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate

الوقفات التدبرية

١- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا﴾

﴿ما أسألكم عليه﴾ أي: على الإبلاغ بالبشارة والنذارة ﴿من أجر﴾ لتتهموني أني أدعوكم لأجله، أو تقولوا: لولا ألقي إليه كنز ليغتني به عن ذلك؛ فكأنه يقول: الاقتصار عن التوسع في المال إنما يكره لمن يسأل الناس، وليس هذا من شيمي قبل النبوة؛ فكيف بما بعدها؟! فلا غرض لي حينئذ إلا نفعكم. [البقاعي:١٣/٤١٢]

السؤال: ما علامة الدعاة الصادقين السائرين على طريق الأنبياء؟

٢- ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾

وفي الآية إشارة إلى أن المرء الكامل لا يثق إلا بالله؛ لأن التوكل على الأحياء المعرضين للموت؛ وإن كان قد يفيد أحياناً، لكنه لا يدوم. [ابن عاشور:١٩/٥٩]

السؤال: لا ينفع التوكل إلا إذا كان على الله عز وجل، بين ذلك.

٣- ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾

فلما حكي إباؤهم من السجود للرحمن في معرض التعجيب من شأنهم عُزز ذلك بالعمل بخلافهم، فسجد النبي هنا مخالفاً لهم مخالفة بالفعل؛ مبالغة في مخالفته لهم. [ابن عاشور:١٩/٦٣]

السؤال: ما وجه السجود عند قراءة الآية الكريمة؟

٤- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾

إن القلوب تتقلب وتنتقل في ساعات الليل والنهار، فيحدث لها النشاط والكسل، والذكر والغفلة، والقبض والبسط، والإقبال والإعراض، فجعل الله الليل والنهار يتواليان على العباد ويتكرران ليحدث لهم الذكر والنشاط والشكر لله في وقت آخر. [السعدي:٥٨٦]

السؤال: كيف يكون اختلاف الليل والنهار سبباً لشكر الله سبحانه وتعالى؟

٥- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾

وقال عمر بن الخطاب والحسن وابن عباس معناه: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه. [ابن عطية:٤/٢١٨]

السؤال: وضح من خلال الآية أثر تعاقب الليل والنهار على عبادة العبد.

٦- ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾

الهَوْن: مصدر الهَيِّن؛ وهو من السكينة والوقار، وفي التفسير: يمشون على الأرض حلماء متواضعين؛ يمشون في اقتصاد، والقصد والتؤدة وحسن السمت من أخلاق النبوة. [القرطبي:١٥/٤٦٦]

السؤال: بين خُلق المؤمن في مشيه على الأرض.

٧- ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمًا﴾

يقول: وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول، أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب. [الطبري:١٩/٢٩٥]

السؤال: اذكر الطريقة الحكيمة في الرد على الجهلة.

التوجيهات

١- ليحاول الداعية الاستغناء عن أموال المدعوين، وأن لا يأخذ أجراً ممن يدعوهم؛ فإنها من أسباب القرب من الله، وعلامة على صدقه، ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا﴾

٢- لا تتوكل على غير الله؛ فإنه سيموت، وتوكل على الله؛ فإنه الحي الذي لا يموت، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ﴾

٣- استحِ من الله سبحانه أينما كنت؛ فإنه عليم بذنوبك كلها، ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾

العمل بالآيات

١- اقتدِ بالنبي ﷺ، وادعُ اليوم أحد العصاة، أو الغافلين، وابدأ بالبشارة قبل النذارة، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾

٢- صلِّ ركعات من الليل، ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَٰمًا﴾

٣- احرص اليوم أن يكون انفاقك على نفسك أو أهلك بدون إسراف، ولا تقصير, ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَٰمًا﴾

معاني الكلمات

﴿اسْتَوَى﴾ عَلاَ وَارْتَفَعَ اسْتَوَاءً يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ.

﴿نُفُورًا﴾ بُعْدًا.

﴿بُرُوجًا﴾ نُجُومًا كِبَارًا بِمَنَازِلِهَا.

﴿سِرَاجًا﴾ شَمْسًا مُضِيئَةً.

﴿خِلْفَةً﴾ مُتَعَاقِبِينَ يَخْلُفُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.

﴿هَوْناً﴾ بِسَكِينَةٍ، وَوَقَارٍ، وَتَوَاضُعٍ.

﴿قَالُوا سَلاَمًا﴾ خَاطَبُوا الجَاهِلَ بِكَلاَمٍ يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ، وَلَمْ يُقَابِلُوهُ بِجَهْلِهِ.

﴿غَرَامًا﴾ مُلاَزِمًا؛ كَالغَرِيمِ ﴿وَهُوَ الدَّائِنُ﴾ يُلاَزِمُ غَرِيمَهُ.

﴿يَقْتُرُوا﴾ يُضَيِّقُوا فِي النَّفَقَةِ.

﴿...قَوَامًا﴾ وَسَطًا.

25:68–77Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣

And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾

أكبر الكبائر ثلاث: الكفر ثم قتل النفس بغير الحق ثم الزنا؛ كما رتبها الله ... وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود قال: قلت يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال: ﴿أن تجعل لله ندا وهو خلقك﴾ قلت: ثم أي؟ قال: ﴿ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك﴾ قلت: ثم أي؟ قال: ﴿أن تزاني بحليلة جارك﴾. ولهذا الترتيب وجه معقول؛ وهو أن قوى الإنسان ثلاث: قوة العقل، وقوة الغضب، وقوة الشهوة. [ابن تيمية:٥/٢١-٢٢]

السؤال: لمَ رُتبت المعاصي الواردة في الآية الكريمة بهذا الترتيب ﴿الشرك، القتل، الزنا ﴾؟

٢- ﴿لَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَٰلِحًا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍ﴾

تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات؛ وما ذاك إلا لأنه كلما تذكر ما مضى ندم، واسترجع، واستغفر؛ فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار، فيوم القيامة وإن وجده مكتوباً عليه؛ فإنه لا يضره، وينقلب حسنة في صحيفته. [ابن كثير:٣/٣١٦]

السؤال: من خلال الآية: بين عظيم فضل التوبة الصادقة.

٣- ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾

﴿لا يشهدون الزور﴾ أي: لا يشهدون بالزور؛ وهو الكذب؛ فهو من الشهادة. وقيل: معناه لا يحضرون مجالس الزور واللهو؛ فهو على هذا من المشاهدة والحضور. والأول أظهر. ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾: اللغو هو الكلام القبيح على اختلاف أنواعه، ومعنى ﴿مروا كراما﴾ أي: أعرضوا عنه، واستحيوا، ولم يدخلوا مع أهله؛ تنزيهاً لأنفسهم عن ذلك. [ابن جزي:٢/١١٣]

السؤال: ما الواجب على المسلم إذا مرّ بمجلس فيه معصية، أو كلام قبيح؟

٤- ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾

﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ أي: لم يعرضوا عن آيات الله، بل أقبلوا عليها بأسماعهم وقلوبهم. [ابن جزي:٢/١١٣]

السؤال: ما الصفات التي ينبغي للمسلم أن يتحلى بها حال سماعه آيات القرآن؟

٥- ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾

يدعون الله تعالى بأكمل الدعاء الذي ينتفعون به من صلاح أزواجهم وذرياتهم، ومن لوازم ذلك: سعيهم في تعليمهم، ووعظهم، ونصحهم؛ لأن من حرص على شيء ودعا الله فيه لا بد أن يكون متسبباً فيه. [السعدي:٥٨٨]

السؤال: الدعاء بصلاح الأزواج والذرية يلزم منه شيء، ما هو؟

٦- ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾

قال القرظي: ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين للّه عزّ وجل. [البغوي:٣/٣٤٧]

السؤال: ما أعظم ما تقر به عين المؤمن؟

٧- ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَٰمًا (٧٥) خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾

وتلك مجموع إحدى عشرة خصلة، وهي: التواضع، والحلم، والتهجد، والخوف، وترك الإسراف، وترك الإقتار، والتنزه عن الشرك، وترك الزنا، وترك قتل النفس، والتوبةُ ، وترك الكذب، والعفوُ عن المسيء، وقبولُ دعوة الحق، وإظهار الاحتياج إلى الله بالدعاء. [ابن عاشور:١٩/٨٤]

السؤال: عدِّد الخصال الصالحة؛ التي أوردتها الآيات السابقة من خصال عباد الرحمن، وحاول أن تربي نفسك عليها.

التوجيهات

١- ارفع همتك وادعُ الله أن يجعلك للمتقين إماماً، ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾

٢- اجعل الخوف من الله حاجزا لك من الشرك و كبائر الذنوب، وتذكر آثار الذنوب على دينك ودنياك، ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾

٣- تأمل في عظيم رحمة الله تعالى وفضله؛ حيث يبدل سيئات عبده التائب إلى حسنات، ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَٰلِحًا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾

العمل بالآيات

١- استغفر الله، وتب إليه اليوم مائة مرة, ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَٰلِحًا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍ﴾

٢- صم يوماً في سبيل الله, أو قدّم العون إلى محتاجٍ, ﴿وَعَمِلَ عَمَلًا صَٰلِحًا﴾

٣- سل الله تعالى قرة العين في الذرية الصالحة، والزوجة المباركة، وليكن من أدعيتك الدائمة: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾

معاني الكلمات

﴿أَثَامًا﴾ عِقَابًا.

﴿مُهَاناً﴾ ذَلِيلاً حَقِيرًا.

﴿مَتَابًا﴾ رُجُوعًا صَحِيحًا.

﴿لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ لاَ يَشْهَدُونَ بِالكَذِبِ، وَلاَ يَحْضُرُونَ مَجَالِسَ الكَذِبِ.

﴿مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ مَرُّوا بِأَهْلِ البَاطِلِ وَالكَلاَمِ القَبِيحِ وَمَا لاَ يَنْفَعُ.

﴿كِرَامًا﴾ مُعْرِضِينَ مُنْكِرِينَ يَتَنَزَّهُونَ عَنْهُ.

﴿لَمْ يَخِرُّوا﴾ لَمْ يَقَعُوا سُجُودًا غَافِلِينَ، بَلْ سَجَدُوا مُطِيعِينَ.

﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ تَقَرُّ بِهِمْ عُيُونُنَا، وَبِهِمْ نَأْنَسُ وَنَفْرَحُ.

﴿إِمَامًا﴾ قُدْوَةً يُقْتَدَى بِه فِي الخَيْرِ.

﴿الْغُرْفَةَ﴾ أَعْلَى مَنَازِلِ الجَنَّةِ.

﴿وَسَلاَمًا﴾ تَسْلِيمًا مِنَ المَلاَئِكَةِ، وَسَلاَمَةً مِنَ الآفَاتِ.

﴿مَا يَعْبَأُ﴾ مَا يَكْتَرِثُ بِكُمْ وَلاَ يُبَالِي.

﴿دُعَاؤُكُمْ﴾ عِبَادَتُكُمْ وَسُؤَالُكُمْ إِيَّاهُ.

﴿لِزَامًا﴾ عَذَابًا مُلاَزِمًا لَكُمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском