Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الأحزاب
Al-Ahzab
The Combined Forces · Medinan · 73 ayahs
33:1–6Page 418
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١
O Prophet, fear Allāh and do not obey the disbelievers and the hypocrites. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٢
And follow that which is revealed to you from your Lord. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٣
And rely upon Allāh; and sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1
مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤
Allāh has not made for a man two hearts in his interior. And He has not made your wives whom you declare unlawful1 your mothers. And He has not made your claimed [i.e., adopted] sons your [true] sons. That is [merely] your saying by your mouths, but Allāh says the truth, and He guides to the [right] way.
ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٥
Call them1 by [the names of] their fathers; it is more just in the sight of Allāh. But if you do not know their fathers - then they are [still] your brothers in religion and those entrusted to you. And there is no blame upon you for that in which you have erred but [only for] what your hearts intended. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٦
The Prophet is more worthy of the believers than themselves,1 and his wives are [in the position of] their mothers. And those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh than the [other] believers and the emigrants, except that you may do to your close associates a kindness [through bequest]. That was in the Book2 inscribed.
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
﴿يا أيها النبي﴾: نداء فيه تكريم له؛ لأنه ناداه بالنبوّة، ونادى سائر الأنبياء بأسمائهم. [ابن جزي:٢/١٨١]
السؤال: كيف كان النداء للنبي ﷺ في هذه الآية نداء تكريم ؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ﴾
هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى؛ فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا؛ فلأن يأتمر مَن دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى. [ابن كثير:٣/٤٤٨]
السؤال: هل يستغني أحد عن الأمر بالتقوى والنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين؟
٣- ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ﴾
فهؤلاء هم الأعداء على الحقيقة؛ فلا تطعهم في بعض الأمور التي تنقض التقوى وتناقضها. [السعدي:٦٥٧]
السؤال: لماذا نهى الله عن طاعة الكافرين والمنافقين؟
٤- ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾
يعني: القرآن، وفيه زجر عن اتباع مراسم الجاهلية، وأمر بجهادهم ومنابذتهم، وفيه دليل على ترك اتباع الآراء مع وجود النص. والخطاب له ولأمته. [القرطبي:١٧/٥١]
السؤال: كيف ترد على من يترك القرآن، ويتبع هواه وأقوال البشر؟
٥- ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَٰهِكُمْ ۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ﴾
الأدعياء: جمع دعيّ؛ وهو الذي يدعى ولد فلان وليس بولده، وسببها أمر زيد بن حارثة؛ وذلك أنه كان فتى من قبيلة كلب، فسباه بعض العرب وباعه من خديجة، فوهبته للنبي ﷺ فتبناه، فكان يقال له: زيد بن محمد، حتى أنزلت هذه الآية. [ابن جزي:٢/١٨٢]
السؤال: أبطلت هذه الآية عادة من عادات الجاهلية, فما هي؟
٦- ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾
﴿من أنفسهم﴾: فضلاً عن آبائهم في نفوذ حكمه فيهم، ووجوب طاعته عليهم؛ لأنه لا يدعوهم إلا إلى العقل والحكمة، ولا يأمرهم إلا بما ينجيهم، وأنفسهم إنما تدعوهم إلى الهوى والفتنة؛ فتأمرهم بما يرديهم. [البقاعي:١٥/٢٩٠]
السؤال: لماذا كان النبي ﷺ أولى بنا من أنفسنا؟
٧- ﴿وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ﴾
شرف الله تعالى أزواج نبيه ﷺ بأن جعلهن أمهات المؤمنين؛ أي: في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال، وحرمة النكاح على الرجال. [القرطبي:١٧/٦٢]
السؤال: كيف ترد على المبتدعة في انتقاصهم لأمهات المؤمنين من خلال الآية الكريمة؟
التوجيهات
١- أمر الله لنبيه بالتقوى حتى لا يأنف أحدٌ عن النصيحة والتذكير, ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
٢- الكافرون والمنافقون لا يصلحون للاستشارة في أمر من أمور الدين، ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ﴾
٣- من توكل على الله جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية،﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- قل: «حسبي الله، لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم»,﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾
٢- ترضّ عــن أمهـــات المؤمنــــين, وتعـــرّف علـــى حقوقهـــــن﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ﴾
٣- زُر بعض أرحامك، وصلهم بأي نوع من أنواع الصلة, ﴿وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَكِيلاً﴾ حَافِظًا.
﴿تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ﴾ الظَِّهَارُ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
﴿أَدْعِيَاءَكُمْ﴾ مَنْ تَبَنَّيْتُُمُوهُ مِنْ أَوْلاَدِ غَيْرِكُمْ.
﴿السَّبِيلَ﴾ طَريقَ الحَقِّ وَالرَّشَادِ.
﴿أَقْسَطُ﴾ أَعْدَلُ وَأَقْوَمُ.
﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الدِّينِ.
﴿جُنَاحٌ﴾ إِثْمٌ.
﴿أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ أَنْفَعُ، وَأَرْأَفُ، وَأَقْرَبُ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا.
﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ مِثْلُ أُمَّهَاتِهِمْ؛ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ، وَتَعْظِيمِ حَقِّهِنَّ.
﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ﴾ ذَوُو القَرَابَةِ.
﴿كِتَابِ اللَّهِ﴾ حُكْمِ اللهِ، وَشَرْعِهِ.
﴿مَعْرُوفًا﴾ بِرًّا، وَصِلَةً، وَإِحْسَانًا؛ فَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فِي المِيرَاثِ.
﴿الْكِتَابِ﴾ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
﴿مَسْطُورًا﴾ مُقَدَّرًا مَكْتُوبًا.
33:7–15Page 419
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧
And [mention, O Muḥammad], when We took from the prophets their covenant and from you and from Noah and Abraham and Moses and Jesus, the son of Mary; and We took from them a solemn covenant
لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٨
That He may question the truthful about their truth.1 And He has prepared for the disbelievers a painful punishment.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٩
O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when armies came to [attack] you and We sent upon them a wind and armies [of angels] you did not see. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.
إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠
[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.
هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١
There the believers were tested and shaken with a severe shaking.
وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢
And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allāh and His Messenger did not promise us except delusion,"
وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا ١٣
And when a faction of them said, "O people of Yathrib,1 there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are exposed [i.e., unprotected]," while they were not exposed. They did not intend except to flee.
وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤
And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah [i.e., disbelief] had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.
وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥
And they had already promised Allāh before not to turn their backs [i.e., flee]. And ever is the promise to Allāh [that about which one will be] questioned.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ مِيثَٰقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا﴾
إنما خص هؤلاء الخمسة -وإن دخلوا في زمرة النبيين- تفضيلا لهم، وقيل: لأنهم أصحاب الشرائع والكتب، وأولو العزم من الرسل وأئمة الأمم. [القرطبي:١٧/٦٨]
السؤال: لم خص هؤلاء الرسل بالذكر في هذا الموضع؟
٢- ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ مِيثَٰقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا (٧) لِّيَسْـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
يخبر تعالى أنه أخذ من النبيين ... ميثاقهم الغليظ، وعهدهم الثقيل المؤكد، على القيام بدين الله، والجهاد في سبيله ... وسيسأل الله الأنبياء وأتباعهم عن هذا العهد الغليظ: هل وفوا فيه وصدقوا فيثيبهم جنات النعيم؟! أم كفروا فيعذبهم العذاب الأليم؟! [السعدي:٦٥٩]
السؤال: هل السؤال عن الميثاق الغليظ خاص بالأنبياء والرسل؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾
كانت هذه الريح معجزة للنبي ﷺ؛ لأن النبي ﷺ والمسلمين كانوا قريبا منها، لم يكن بينهم وبينها إلا عرض الخندق، وكانوا في عافية منها، ولا خبر عندهم بها. [القرطبي:١٦/٩٠]
السؤال: بين وجه الإعجاز بإرسال الريح في غزوة الأحزاب.
٤- ﴿وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ﴾
﴿وإذ زاغت الأبصار﴾: مالت وشخصت من الرعب، وقيل: مالت عن كل شيء؛ فلم تنظر إلا إلى عدوها، ﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾: فزالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق من الفزع. [البغوي:٣/٥٤٤]
السؤال: على ماذا تدل الأوصاف التي وقعت للمؤمنين في غزوة الأحزاب؟
٥- ﴿إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠﴾
﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ أي: تظنون أن الكفار يغلبونكم، وقد وعدكم الله بالنصر عليهم، فأما المنافقون فظنوا ظن السوء، وصرحوا به، وأما المؤمنون فربما خطرت لبعضهم خطرة مما لا يمكن البشر دفعها، ثم استبصروا، ووثقوا بوعد الله. [ابن جزي:٢/١٨٣]
السؤال: ما الفرق بين ظن المؤمنين وظن المنافقين؟
٦- ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا﴾
ظاهر العطف أنهم قوم لم يكونوا منافقين، فقيل: هم قوم كان المنافقون يستميلونهم بإدخال الشبهة عليهم، وقيل: قوم كانوا ضعفاء الاعتقاد لقرب عهدهم بالإسلام. [الألوسي:١١/١٥٦]
السؤال: من الفئة التي يختارها المنافقون لبث شبهاتهم؟
٧- ﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يَٰٓأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُوا۟ ۚ وَيَسْتَـْٔذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾
﴿طائفة منهم﴾ أي: قوم كثير من موتى القلوب ومرضاها يطوف بعضهم ببعض. ﴿يا أهل يثرب﴾ عدلوا عن الاسم الذي وسمها به النبي ﷺ من: المدينة وطيبة -مع حسنه- إلى الاسم الذي كانت تدعى به قديماً -مع احتمال قبحه باشتقاقه من الثرب الذي هو اللوم والتعنيف- إظهاراً للعدول عن الإسلام. [البقاعي:١٥/٣٠٦]
السؤال: لماذا عدلوا إلى الاسم القديم للمدينة عما سماها به النبي عليه الصلاة والسلام؟
التوجيهات
١- غزوة الخندق من أشد الغزوات وأكثرها ألماً وتعباً على المسلمين، ﴿هُنَالِكَ ٱبْتُلِىَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا۟ زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾
٢- يبتلي الله عباده ليعلم الصادقين من الكاذبين, ﴿هُنَالِكَ ٱبْتُلِىَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا۟ زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا﴾
٣- المنافق لا عهد له ولا ميثاق مع الخالق, فكيف مع الخلق,﴿وَلَقَدْ كَانُوا۟ عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلْأَدْبَٰرَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْـُٔولًا﴾
العمل بالآيات
١- تأمل في سيرة أولي العزم من الرسل، واكتب أهم الصفات المشتركة بينهم, ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ مِيثَٰقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا﴾
٢- اقرأ عن غزوة الأحزاب لتعلم كيف حفظ الله لنا الدين بتثبيت النبي ﷺ وأصحابه﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾
٣- استعذ بالله من النفاق وأهله, ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا﴾
معاني الكلمات
﴿مِيثَاقَهُمْ﴾ العَهْدَ المُؤَكَّدَ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ.
﴿جُنُودٌ﴾ هُمُ: الأَحْزَابُ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ.
﴿زَاغَتِ الأَبْصَارُ﴾ شَخَصَتِ الأَبْصَارُ؛ حَيْرَةً وَدَهْشَةً.
﴿الظُّنُونَا﴾ تَظُنُّونَ أَنَّ اللهَ لاَ يَنْصُرُ دِينَهُ وَنَبِيَّهُ.
﴿ابْتُلِيَ﴾ امْتُحِنَ.
﴿وَزُلْزِلُوا﴾ اضْطَرَبُوا.
﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَضَعْفُ إِيمَانٍ.
﴿غُرُورًا﴾ بَاطِلاً خَادِعًا.
﴿يَثْرِبَ﴾ هُوَ: الاِسْمُ الجَاهِلِيُّ لِلْمَدِينَةِ.
﴿لاَ مُقَامَ لَكُمْ﴾ لاَ إِقَامَةَ لَكُمْ فِي مَعْرَكَةٍ خَاسِرَةٍ.
﴿بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ غَيْرُ مُحَصَّنَةٍ.
﴿أَقْطَارِهَا﴾ جَوَانِبِ المَدِينَةِ.
﴿الْفِتْنَةَ﴾ الشِّرْكَ باللهِ، والرُّجُوعَ عَنِ الإِسْلاَمِ.
﴿لأََتَوْهَا﴾ لَأَجَابُوا إِلَى ذَلِكَ مُبَادِرِينَ.
﴿تَلَبَّثُوا﴾ تَأَخَّرُوا.
﴿لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ﴾ لاَ يَفِرُّونَ مِنَ المَعْرَكَةِ.
33:16–22Page 420
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦
Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."
قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧
Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.
۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨
Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩
Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠
They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.
لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١
There has certainly been for you in the Messenger of Allāh an excellent pattern1 for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day and [who] remembers Allāh often.
وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢
And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ ٱلْمَوْتِ أَوِ ٱلْقَتْلِ﴾
والأسباب تنفع إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة ظنها الإنسان تنجيه. [السعدي:٦٦٠]
السؤال: هل في الآية دليل على إبطال الأسباب؟
٢- ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ ٱلْمَوْتِ أَوِ ٱلْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
والمقصود من الآية: تخليق المسلمين بخُلق استضعاف الحياة الدنيا، وصرف هممهم إلى السعي نحو الكمال؛ الذي به السعادة الأبدية، سيراً وراء تعاليم الدين. [ابن عاشور:٢١/٢٩١]
السؤال: في الآية تربية للمسلم في تقديم الآخرة الباقية على الدنيا الزائلة. وضح ذلك.
٣- ﴿۞ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لِإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
أي: الذين يعوِّقون الناس عن الجهاد، ويمنعونهم منه بأقوالهم وأفعالهم، ﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾: هم المنافقون الذين قعدوا بالمدينة عن الجهاد، وكانوا يقولون لقرابتهم أو للمنافقين مثلهم: هلم إلى الجلوس معنا بالمدينة، وترك القتال. [ابن جزي:٢/١٨٤]
السؤال: بيّن الله في هذه الآية وما بعدها واحدة من صفات المنافقين, اذكرها.
٤- ﴿أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا۟﴾
﴿أشحة عليكم﴾: بأبدانهم عند القتال، وأموالهم عند النفقة فيه؛ فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم ... ﴿أشحة على الخير﴾: الذي يراد منهم؛ وهذا شر ما في الإنسان: أن يكون شحيحاً بما أُمر به، شحيحاً بماله أن ينفقه في وجهه، شحيحاً في بدنه أن يجاهد أعداء الله أو يدعو إلى سبيل الله، شحيحاً بجاهه، شحيحاً بعلمه ونصيحته ورأيه. [السعدي:٦٦١]
السؤال: عدد أنواعاً من الشح المقصود في هذه الآية.
٥- ﴿فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾
لتصوير هيئة نظرهم نظر الخائف المذعور؛ الذي يحدّق بعينيه إلى جهات يحذر أن تأتيه المصائب من إحداها. [ابن عاشور:٢١/٢٩٧]
السؤال: في الآية الكريمة صفة للمنافقين تظهر عند حضور المخاوف، اذكرها.
٦- ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾
استدل الأصوليون في هذه الآية على الاحتجاج بأفعال الرسولﷺ، وأن الأصل أن أمته أسوته في الأحكام، إلا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به. [السعدي:٦٦١]
السؤال: هل يُحتج بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم؟
٧- ﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَٰنًا وَتَسْلِيمًا﴾
دليل على زيادة الإيمان وقوته بالنسبة إلى الناس وأحوالهم، كما قال جمهور الأئمة: إنه يزيد وينقص. [ابن كثير:٣/٤٥٧]
السؤال: هل يزيد الإيمان وينقص؟ وضح ذلك من خلال هذه الآية.
التوجيهات
١- الفرار من مواطن المحن والشدائد لا يزيد الأعمار، ولا يؤخر الآجال، بل ربما كان ذلك سبباً في تعجيل أخذه على غرة, ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ ٱلْمَوْتِ أَوِ ٱلْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
٢- من صفات المنافقين: التخذيل, وتعطيل أعمال الخير, فاحذر أن تكون مغلاقاً للخير، مفتاحا للشر, ﴿۞ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لِإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
٣- أكثر ما يعين على الاقتداء بالنبي- صلى الله عليه وسلم- تذكر الآخرة، وذكر الله عز وجل، ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾
العمل بالآيات
١- ادع الله تعالى أن يعصِمك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن, ﴿قُلْ مَن ذَا ٱلَّذِى يَعْصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوٓءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾
٢- سبّح الله تعالى اليوم وكبره، واحمده قدر ما تستطيع ، ﴿وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾
٣- طبق سنة من السنن المهجورة, ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾
معاني الكلمات
﴿يَعْصِمُكُمْ﴾ يَمْنَعُكُمْ.
﴿الْمُعَوِّقِينَ﴾ المُثَبِّطِينَ عَنِ الجِهَادِ.
﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ تَعَالَوْا إِلَيْنَا.
﴿الْبَأْسَ﴾ القِتَالَ.
﴿أَشِحَّةً﴾ بُخَلاَءَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَجُهُودِهِمْ.
﴿جَاءَ الْخَوْفُ﴾ حَضَرَ القِتَالُ.
﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾ خَوْفًا، وَهَلَعًا.
﴿سَلَقُوكُمْ﴾ رَمَوْكُمْ.
﴿حِدَادٍ﴾ ذَرِبَةٍ، سَلِيطَةٍ، مُؤْذِيَةٍ.
﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ بُخَلاَءَ، وَحَسَدَةً عِنْدَ قِسْمَةِ الغَنَائِمِ.
﴿بَادُونَ﴾ فِي البَادِيَةِ.
﴿أَنْبَائِكُمْ﴾ أَخْبَارِكُمْ.
﴿أُسْوَةٌ﴾ قُدْوَةٌ.
33:23–30Page 421
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦
And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.
الوقفات التدبرية
١- ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾
فهؤلاء الرجال على الحقيقة، ومن عداهم فصورهم صور رجال، وأما الصفات فقد قصرت عن صفات الرجال. [السعدي:٦٦١]
السؤال: ما الرجولة الحقيقية؟
٢- ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
وتعليق التعذيب على المشيئة تنبيه لهم بسَعَة رحمة الله، وأنه لا يقطع رجاءهم في السعي إلى مغفرة ما أتوه بأن يتُوبوا فيتوب الله عليهم. [ابن عاشور:٢١/٣٠٩]
السؤال: لماذا علق التعذيب على المشيئة في الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
﴿أو يتوب عليهم﴾: بأن يوفقهم للتوبة والإنابة. وهذا هو الغالب على كرم الكريم؛ ولهذا ختم الآية باسمين دالين على المغفرة، والفضل، والإحسان. [السعدي:٦٦٢]
السؤال: لماذا ختم الآية باسميه الغفور والرحيم؟
٤- ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾
﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾: بأن أرسل عليهم ريحاً وجنوداً حتى رجعوا، ورجعت بنو قريظة إلى صياصيهم، فكفى أمر قريظة بالرعب. [القرطبي:١٦/١١٥]
السؤال: من قوة الله وعزته أن له جنودًا لا يعلمها إلا هو، بين هذا من خلال الآية.
٥- ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَٰرَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَـُٔوهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا﴾
﴿وأرضاً لم تطئوها﴾: هذا وعد بفتح أرض لم يكن المسلمون قد وطئوها حينئذ، وهي مكة، واليمن، والشام، والعراق، ومصر، فأورث الله المسلمين جميع ذلك وما وراءها إلى أقصى المشرق والمغرب. [ابن جزي:٢/١٨٦]
السؤال: بين وجه الإعجاز في قوله: ﴿وأرضاً لم تطئوها﴾.
٦- ﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
وفي هذا التخيير فوائد عديدة: ... ومنها: إظهار رفعتهن، وعلو درجتهن، وبيان علو همهن؛ أن كان الله ورسوله والدار الآخرة مرادهن ومقصودهن دون الدنيا وحطامها. [السعدي:٦٦٣]
السؤال: في هذا التخيير إظهار لترفع أمهات المؤمنين، فبَيِّن وجه ذلك.
٧- ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَٰعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾
كلما تضاعفت الحرمات فهتكت تضاعفت العقوبات؛ ولذلك ضوعف حد الحر على العبد، والثيب على البكر . [القرطبي:١٦/١٣٣]
السؤال: هل من علت رتبته تضاعف الخطأ في حقه؟
التوجيهات
١- عِظَم منزلة الصحابة وفضلهم، وتزكية الله لهم, فمن سبهم فقد كذَّب القرآن، ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾
٢- قدرة الله لا تحد أبداً؛ فهو تعالى على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء, ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا﴾
٣- بيان أن سيئة العالم والشريف أشد من سيئة الجاهل والوضيع،﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَٰعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾
العمل بالآيات
١- استعرض بعض سير الصحابة فهم قدوتنا, ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾
٢- أرسل رسالة عن الثبات على دين الله وأهميته,﴿وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾
٣- سل الله تعالى أن يرزقك الصدق ويثبتك عليه حتى تلقاه، ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ وَفَى بِنَذْرِهِ فِي نُصْرَةِ دِينِهِ، أَوْ مَاتَ شَهِيدًا.
﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ مُغْتَاظِينَ لَمْ يَنَالُوا مَا أَرَادُوا.
﴿ظَاهَرُوهُمْ﴾ عَاوَنُوا الأَحْزَابَ.
﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ هُمْ: يَهُودُ بَنِي قُرَيْظَةَ.
﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ حُصُونِهِمْ.
﴿الرُّعْبَ﴾ الخَوْفَ الشَدِيدَ.
﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أُعْطِكُنَّ مُتْعَةَ الطَّلاَقِ؛ وَهِيَ مَالٌ يُعْطِيهِ الزَّوْجُ لمُطَلَّقَتِهِ.
﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أُطَلِّقْكُنَّ.
﴿جَمِيلاً﴾ بِلاَ أَذًى، أَوْ ضَرَرٍ.
﴿بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ مَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ.
﴿ضِعْفَيْنِ﴾ مَرَّتَيْنِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences