Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الجمعة
Al-Jumu'ah
The Congregation, Friday · Medinan · 11 ayahs
62:1–8Page 553
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh,1 the Sovereign, the Pure, the Exalted in Might, the Wise.2
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢
It is He who has sent among the unlettered [Arabs] a Messenger from themselves reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the sunnah] - although they were before in clear error -
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
And [to] others of them who have not yet joined them. And He is the Exalted in Might, the Wise.
ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤
That is the bounty of Allāh, which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥
The example of those who were entrusted with the Torah and then did not take it on1 is like that of a donkey who carries volumes [of books].2 Wretched is the example of the people who deny the signs of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦
Say, "O you who are Jews, if you claim that you are allies of Allāh, excluding the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧
But they will not wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
Say, "Indeed, the death from which you flee - indeed, it will meet you. Then you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you about what you used to do."
الوقفات التدبرية
١- ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾
هذه السورة جاء فيها فعل التسبيح مُضارعاً، وجيء به في سواها ماضياً؛ لمناسبةٍ فيها وهي: أن الغرض منها التنويه بصلاة الجمعة والتنديد على نفر قطعوا عن صلاتهم وخرجوا لتجارة أو لهو، فمناسب أن يحكى تسبيح أهل السماوات والأرض بما فيه دلالة على استمرار تسبيحهم وتجدده تعريضاً بالذين لم يتموا صلاة الجمعة. [ابن عاشور: ٢٨/٢٠٦]
السؤال: لماذا جاء فعل التسبيح: ﴿يسبح﴾ في سورة الجمعة مضارعاً، وجاء ماضياً في سواها؟
٢- ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾
يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السماوات وما في الأرض، أي: من جميع المخلوقات، ناطقها وجامدها. [ابن كثير: ٤/٣٦٣]
السؤال: هل تسبيح المخلوقات لله مقتصر على الناطق منها؟
٣- ﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّۦنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
وابتدئ بالتلاوة لأن أول تبليغ الدعوة بإبلاغ الوحي، وثني بالتزكية لأن ابتداء الدعوة بالتطهير من الرجس المعنوي وهو الشرك وما يَعْلق به من مساوئ الأعمال والطباع. وعقب بذكر تعليمهم الكتاب لأن الكتاب بعد إبلاغه إليهم تُبيّن لهم مقاصده ومعانيه. [ابن عاشور: ٢٨/٢٠٩]
السؤال: لماذا ابتدأت الجملة بالتلاوة ثم بالتزكية ثم تعليم الكتاب والحكمة؟
٤- ﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّۦنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
غاية الكتاب في قوة فهمه والعمل به؛ فهي العلم المزين بالعمل، والعمل المتقن بالعلم: معقوله ومنقوله؛ ليضعوا كل شيء منه في أحكم مواضعه، فلا يزيغوا عن الكتاب كما زاغ بنو إسرائيل، فيكون مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً. ولو لم يكن له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معجزة إلا هذه لكانت غاية. [البقاعي: ٢٠/٥١]
السؤال: متى يفيد المسلم الإفادة التامة من القرآن الكريم؟
٥- ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا ۚ بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
يقول تعالى ذاماً اليهود الذين أعطوا التوراة وحملوها للعمل بها ثم لم يعملوا بها، مثلهم في ذلك ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ أي: كمثل الحمار إذا حمل كتباً لا يدري ما فيها، فهو يحملها حملاً حسياً ولا يدري ما عليه، وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوه: حفظوه لفظاً، ولم يتفهموه، ولا عملوا بمقتضاه. [ابن كثير: ٤/٣٦٤]
السؤال: هل حافظ القرآن الذي لا يفهمه ولا يتدبره ولا يعمل به يعتبر من أهل القرآن؟
٦- ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا﴾
فهذا المثل وإن كان قد ضرب لليهود فهو متناول من حيث المعنى لمن حمل القرآن فترك العمل به، ولم يُؤَدِّ حَقَّه، ولم يرعه حق رعايته. [القاسمي: ٩/٢٢٩]
السؤال: هل هذا الْمَثَلُ خاصٌّ بأهل التوراة؟
٧- ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا﴾
قال ميمون بن مهران: الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبل؛ فهكذا اليهود. [الشوكاني: ٥/٢٢٥]
السؤال: من خلال قول ميمون, بيّن وجه تشبيه اليهود بالحمير.
التوجيهات
١- مهمة الداعية تربية الناس علماً وعملاً بالكتاب والسنة،﴿يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾
٢- العناية بتزكية النفس، ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾
٣- سوء مثال من لم يعمل بعلمه، ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا﴾
العمل بالآيات
١- ادع الله بأسمائه: القدوس، العزيز، الحكيم، وتعلم ما لها من آثار إيمانية عليك، ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾
٢- اعمل عملاً بالسر لا يطلع عليه غيرك، ﴿مْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
٣- سَل الله حسن الخاتمة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُسَبِّحُ﴾ يُنَزِّهُ اللهَ عَنْ كُلِّ مَا لاَ يَلِيقُ بِهِ.
﴿الْقُدُّوسِ﴾ المُنَزَّهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ.
﴿الْعَزِيزِ﴾ القَوِيِّ الغَالِبِ الَّذِي لاَ يُغَالَبُ.
﴿الأُمِّيِّينَ﴾ العَرَبِ الَّذِينَ لاَ يَقْرَؤُونَ، وَلاَ كِتَابَ عَنْدَهُمْ.
﴿وَيُزَكِّيْهِمْ﴾ يُطَهِّرُهُمْ مِنَ العَقَائِدِ الفَاسِدَةِ، وَالأَخْلاَقِ السَّيِّئَةِ.
﴿الْكِتَابَ﴾ القُرْآنَ.
﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ السُّنَّةَ، وَإِذَا جَاءَتِ الحِكْمَةُ مَعَ الكِتَابِ فَالمُرَادُ بِهَا: السُّنَّةُ.
﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ وَبَعَثَهُ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ مِنَ العَرَبِ، وَغَيْرِهِمْ.
﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لَمْ يَجِيئُوا بَعْدُ، وَسَيَجِيئُونَ.
﴿أَسْفَارًا﴾ كُتُبًا.
﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ قَبُحَ مَثَلُهُمْ.
﴿هَادُوا﴾ تَدَيَّنُوا بِاليَهُودِيَّةِ.
62:9–11Page 554
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩
O you who have believed, when [the adhān] is called for the prayer on the day of Jumuʿah [Friday], then proceed to the remembrance of Allāh and leave trade. That is better for you, if you only knew.
فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠
And when the prayer has been concluded, disperse within the land and seek from the bounty of Allāh, and remember Allāh often that you may succeed.
وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١
But [on one occasion] when they saw a transaction or a diversion, [O Muḥammad], they rushed to it and left you standing. Say, "What is with Allāh is better than diversion and than a transaction, and Allāh is the best of providers."
الوقفات التدبرية
١- ﴿ةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
قلت: وإيثار ﴿ذكر الله﴾ هنا دون أن يقول: إلى الصلاة، كما قال: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ لتتأتى إرادة الأمرين: الخطبة والصلاة. [ابن عاشور: ٢٨/٢٢٥. ]
السؤال: ما المقصود بذكر الله هنا؟
٢- ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾
كان عراك بن مالك رضي الله عنه إذا صلى الجمعة انصرف، فوقف على باب المسجد فقال: «اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين». [ابن كثير: ٤/٣٦٧]
السؤال: كيف امتثل عِراك بن مالك - رضي الله عنه- هذه الآية؟
٣- ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
لما كان الاشتغال في التجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله، أمر الله بالإكثار من ذكره. [السعدي: ٨٦٣]
السؤال: لماذا ختمت هذه الآية بالأمر بذكر الله بعد الأمر بالانتشار في الأرض وطلب الرزق؟
٤- ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾
ليس الصبر على طاعة الله مفوتاً للرزق؛ فإن الله خير الرازقين، فمن اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب. [السعدي: ٨٦٣. ]
السؤال: في الآية إشارة إلى أن تقوى الله من أسباب الرزق، وضح ذلك.
٥- ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾
وإنما شهد عليهم بالكذب مع أن ظاهر قولهم حق; لأن بواطنهم تكذب ظواهرهم، لأن الأعمال بالنيات. [الشنقيطي: ٨/ ١٨٨]
السؤال: لم شهد الله تعالى على هؤلاء المنافقين بالكذب؟
٦- ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾
كانوا رجالا أجمل شيء، كأنهم خشب مسندة، شبههم بخشب مسندة إلى الحائط لا يسمعون ولا يعقلون، أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام، وقيل: شبههم بالخشب التي قد تآكلت؛ فهي مسندة بغيرها لا يعلم ما في بطنها. [القرطبي: ٢٠/٥٠٠]
السؤال: ما وجه تشبيههم بالخشب المسندة؟
٧- ﴿هُمُ ٱلْعَدُوُّ﴾
فهؤلاء هم العدو على الحقيقة؛ لأن العدو البارز المتميز أهون من العدو الذي لا يشعر به، وهو مخادع ماكر، يزعم أنه ولي، وهو العدو المبين. [السعدي: ٨٦٤]
السؤال: لماذا وصف الله المنافقين بأنهم الأعداء حقيقة؟
التوجيهات
١- كثرة ذكر الله تعالى سبيل الفلاح، ﴿وا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
٢- من سمات المنافقين الكذب، ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾
٣- عدم الاغترار بالصور والأشكال، فالعبرة بالحقائق، ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر من ذكر الله تعالى وتسبيحه وتهليله، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
٢- إذا أذن المؤذن فاترك ما في يديك واتجه للمسجد مباشرة، ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِ﴾
٣- بين لأهلك أو لأصحابك خطر المنافقين وأنهم أعداء للدين، ﴿هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَاسْعَوْا﴾ فَامْضُوا.
﴿وَذَرُوا﴾ اتْرُكُوا.
﴿فَضْلِ اللَّهِ﴾ رِزْقِ اللهِ.
﴿لَهْوًا﴾ مَا يُلْهِي مِنْ غِنَاءٍ، وَزِينَةٍ، وَنَحْوِهِمَا.
﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ تَفَرَّقُوا عَنْكَ قَاصِدِينَ إِلَيْهَا.
﴿قَائِمًا﴾ تَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ.
﴿جُنَّةً﴾ وِقَايَةً وَسُتْرَةً لَهُمْ مِنَ المُؤَاخَذَةِ وَالعَذَابِ.
﴿آمَنُوا﴾ أَيْ: فِي الظَّاهِرِ لاَ غَيْرُ.
﴿فَطُبِعَ﴾ خُتِمَ.
﴿لاَ يَفْقَهُونَ﴾ لاَ يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ صَلاَحُهُمْ.
﴿تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ تَسْمَعْ لِحَدِيثِهِمْ؛ لِفَصَاحَتِهِمْ.
﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ كَأَنَّهُمْ لِخُلُوِّ قُلُوبِهِمْ مِنَ الإِيمَانِ، وَعُقُولِهِمْ مِنَ الفَهْمِ: أَخْشَابٌ مُلْقَاةٌ عَلَى حَائِطٍ.
﴿يَحْسَبُونَ﴾ يَظُنُّونَ.
﴿كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ كُلَّ صَوْتٍ عَالٍ وَاقِعًا عَلَيْهِمْ؛ لِعِلْمِهِمْ بِحَقِيقَةِ حَالِهِمْ، وَلِخَوْفِهِمْ.
﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ أَخْزَاهُمْ، وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ.
﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الإِيمَانِ بَعْدَ قِيَامِ البُرْهَانِ؟!
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences