Tadabbur wa 'AmalAsh‑Shu'ara · 26:1–60

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

الشعراء

Ash-Shu'ara

The Poets · Meccan · 227 ayahs

26:1–19Page 367

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are the verses of the clear Book.

لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣

Perhaps, [O Muḥammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.

إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤

If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.1

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥

And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.

فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦

For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧

Did they not look at the earth - how much We have produced therein from every noble kind?

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

And [mention] when your Lord called Moses, [saying], "Go to the wrongdoing people -

قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١

The people of Pharaoh. Will they not fear Allāh?"

قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢

He said, "My Lord, indeed I fear that they will deny me

وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣

And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.

وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤

And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."

قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥

[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.

فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

Go to Pharaoh and say, 'We are the messengers1 of the Lord of the worlds,

أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧

[Commanded to say], "Send with us the Children of Israel."'"

قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨

[Pharaoh] said, "Did we not raise you among us as a child, and you remained among us for years of your life?

وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

And [then] you did your deed which you did,1 and you were of the ungrateful."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾

والتعرض لعنوان الرحمة لتغليظ شناعتهم وتهويل جنايتهم؛ فإن الإعراض عما يأتيهم من جنابه جل وعلا على الإطلاق شنيع قبيح، وعما يأتيهم بموجب رحمته تعالى لمحض منفعتهم أشنع وأقبح؛ أي ما يأتيهم تذكير وموعظة أو طائفة من القرآن من قبله عز وجل بمقتضى رحمته الواسعة يجدد تنزيله حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة إلا جددوا إعراضا عنه واستمروا على ما كانوا عليه. [الألوسي:١٠/٦١]

السؤال: ماذا يفيد التعبير بصفة ﴿الرحمن﴾ في هذا الموطن؟

٢- ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾

﴿من كل زوج﴾ أي: من كل صنف من النبات؛ فيعم ذلك الأقوات، والفواكه، والأدوية، والمرعى. ووصفه بالكرم لما فيه من الحسن ومن المنافع. [ابن جزي:٢/١١٤]

السؤال: لمَ وصف الله النبات بأنه كريم؟

٣- ﴿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ﴾

أعاد الباري قصة موسى وثَنَّاها في القرآن ما لم يُثَنِّ غيرها لكونها مشتملة على حكم عظيمة وعبر، وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن. [السعدي:٥٨٩]

السؤال: لماذا تكررت قصة موسى في القرآن أكثر من غيرها؟

٤- ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ﴾

والظلم يعم أنواعه؛ فمنها ظلمهم أنفسهم بعبادة ما لا يستحق العبادة، ومنها ظلمهم الناسَ حقوقهم إذ استعبدوا بني إسرائيل واضطهدوهم. [ابن عاشور:١٩/١٠٤]

السؤال: بين أنواعاً من ظلم قوم فرعون.

٥- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَٰرُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾

هذه أعذار سأل من الله إزاحتها عنه، كما قال في سورة طه: ﴿قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا موسى﴾ [طه:٢٥-٣٦]. [ابن كثير:٣/٣٢١]

السؤال: ما مقصد موسى من هذا الدعاء؟

٦- ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾

ففي هذا دليل على أن من لا يستقل بأمر، ويخاف من نفسه تقصيراً، أن يأخذ من يستعين به عليه، ولا يلحقه في ذلك لوم. [القرطبي:١٦/١٣]

السؤال: ماذا تستفيد من طلب موسى من الله عز وجل أن يساعده هارون في مهمته؟

٧- ﴿وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلَّا﴾

أي: لا يتمكنون من قتلك ... ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى، مع منابذته له غاية المنابذة، وتسفيه رأيه، وتضليله وقومه. [السعدي:٥٨٩]

السؤال: لماذا لم يقدر فرعون على موسى؟

التوجيهات

١- بيان أن القرآن الكريم معجز؛ لأنه متكون من حروف مثل: ﴿طاء، وسين، وميم﴾، ولم يستطع أحد أن يؤلف مثله, ﴿مِ طسٓمٓ﴾

٢- بيان ما كان ينال الرسول ﷺ من الغم والحزن، وتكذيب قومه له, ﴿لَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾

٣- التحذير من عاقبة التكذيب بآيات الله، وعدم الاكتراث بها, ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا۟ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾

العمل بالآيات

١- احضر اليوم مجلس ذكر وطلب علم، ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾

٢- اذهب إلى أحد البساتين، أو إلى محل بيع خضار وفواكه، وتأمل مظاهر عظمة الله في اختلاف الثمار وتنوعها, ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾

٣- انكر منكراً رأيته بين زملائك, أو جيرانك باسلوب مناسب، ﴿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿بَاخِعٌ﴾ مُهْلِكٌ.

﴿مُحْدَثٍ﴾ حَدِيثِ النُّزُولِ.

﴿زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنٍ نَافِعٍ.

26:20–39Page 368

قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠

[Moses] said, "I did it, then, while I was of those astray [i.e., ignorant].

فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١

So I fled from you when I feared you. Then my Lord granted me judgement [i.e., wisdom and prophethood] and appointed me [as one] of the messengers.

وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢

And is this a favor of which you remind me - that you have enslaved the Children of Israel?"

قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣

Said Pharaoh, "And what is the Lord of the worlds?"

قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤

[Moses] said, "The Lord of the heavens and earth and that between them, if you should be convinced."

قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥

[Pharaoh] said to those around him, "Do you not hear?"

قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦

[Moses] said, "Your Lord and the Lord of your first forefathers."

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧

[Pharaoh] said,1 "Indeed, your 'messenger' who has been sent to you is mad."

قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨

[Moses] said, "Lord of the east and the west and that between them, if you were to reason."

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩

[Pharaoh] said, "If you take a god other than me, I will surely place you among those imprisoned."

قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠

[Moses] said, "Even if I brought you something [i.e., proof] manifest?"

قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١

[Pharaoh] said, "Then bring it, if you should be of the truthful."

فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢

So [Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent manifest.1

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣

And he drew out his hand; thereupon it was white for the observers.

قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤

[Pharaoh] said to the eminent ones around him, "Indeed, this is a learned magician.

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥

He wants to drive you out of your land by his magic, so what do you advise?"

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦

They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧

Who will bring you every learned, skilled magician."

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨

So the magicians were assembled for the appointment of a well-known day.1

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩

And it was said to the people, "Will you congregate

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾

يقول: تمَن عليّ أن ربيتني، وتنسى جنايتك على بني إسرائيل بالاستعباد، والمعاملات القبيحة! أو يريد: كيف تمن عليّ بالتربية وقد استعبدت قومي؟! ومن أهين قومه ذل، فتعبيدك بني إسرائيل قد أحبط إحسانك إليّ. [البغوي:٣/٣٥٦]

السؤال: بين كيف كان رد موسى- عليه السلام- على فرعون عندما امتن عليه.

٢- ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾

﴿إن كنتم تعقلون﴾: وفيه إيماء وتنبيه إلى أن الذي رميتم به موسى من الجنون أنه داؤكم، فرميتم أزكى الخلق عقلاً، وأكملهم علماً بالجنون، والحال أنكم أنتم المجانين، حيث ذهبت عقولكم لإنكار أظهر الموجودات؛ خالق الأرض والسماوات وما بينهما. [السعدي:٥٩٠]

السؤال: في كلام موسى ردٌ على كلام فرعون في اتهامه بالجنون، بَيِّن ذلك

٣- ﴿قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾

ولما دعاه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللين؛ فأساء الأدب عليه في الجواب الماضي، ختم هذا البرهان بقوله: ﴿إن كنتم تعقلون﴾ أي: فأنتم تعلمون ذلك ... فكان قوله أنكأ مع أنه ألطف، وأوضح مع أنه أستر وأشرف. [البقاعي:١٤/٢٧]

السؤال: من الحكمة أن تقول الكلام المناسب في المكان المناسب، وضح ذلك من الآية.

٤- ﴿قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾

فإن قيل: كيف قال أولاً: ﴿إن كنتم موقنين﴾، ثم قال آخراً: ﴿إن كنتم تعقلون﴾؟ فالجواب أنه لايَنَ أولاً طمعاً في إيمانهم، فلما رأى منهم العناد والمغالطة وبخهم بقوله: ﴿إن كنتم تعقلون﴾، وجعل ذلك في مقابلة قول فرعون: إِنَّ رَسُولَكُمُ لَمَجنُونٌ. [ابن جزي:٢/١١٧]

السؤال: كيف قال موسى لفرعون أوّلاً: ﴿إن كنتم موقنين﴾، ثم قال له بعد ذلك: ﴿إن كنتم تعقلون﴾؟

٥- ﴿قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾

لما غُلِبَ فرعونُ، وانقطعت حجتُهُ، عدل إلى استعمال جاهه وقوته وسلطانه. [ابن كثير:٣/٣٢٢]

السؤال: بين طريقة الظالمين إذا فقدوا الحجة والدليل.

٦- ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾

﴿مبين﴾: دال على شدة الظهور من أجل أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، أي: ثعبان ظاهر أنه ثعبان، لا لبس فيه، ولا تخييل. [ابن عاشور:١٩/١٢٣]

السؤال: ما فائدة وصف الثعبان بالمبين في الآية الكريمة؟

٧- ﴿قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧) فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (٣٨) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ﴾

وكان هذا من تسخير الله تعالى لهم في ذلك؛ ليجتمع الناس في صعيد واحد، وتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على الناس في النهار جهرة. [ابن كثير:٣/٣٢٢]

السؤال: أراد فرعونُ أن يُبطل حجة موسى بجمع السحرة، فحصل له نقيض قصده؛ بَيِّن ذلك.

التوجيهات

١- الخوف الطبعي لا ينافي الخوف من الله تعالى, ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾

٢- أهل الكبر والعلو في الأرض إذا أعيتهم الحجج لجأوا إلى التهديد والوعيد واستخدام القوة, ﴿قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾

٣- على الداعية إلى الله أن يتدرب على المناظرة وإقامة الحجج الواضحة والقوية؛ فإنها أدعى لظهور الحق,

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضى والغضب»، ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ﴾

٢- ابحث عن ضعيف مظلوم، واحتسب الأجر في الدفاع عنه، ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾

٣- تأمل في ثلاثة من مظاهر عظمة الله تعالى، ﴿قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿الضَّآلِّينَ﴾ الجَاهِلِينَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَن يُّوحَى إليَّ.

﴿حُكْمًا﴾ النُّبُوَّةَ.

﴿عَبَّدْتَّ﴾ جَعَلْتَهُمْ عَبِيدًا.

﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبِهِ.

﴿أَرْجِهْ﴾ أَخِّرْهُ.

﴿حَاشِرِينَ﴾ جُنُودًا يَجْمَعُونَ السَّحَرَةَ.

26:40–60Page 369

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠

That we might follow the magicians if they are the predominant?"

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١

And when the magicians arrived, they said to Pharaoh, "Is there indeed for us a reward if we are the predominant?"

قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢

He said, "Yes, and indeed, you will then be of those near [to me]."

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣

Moses said to them, "Throw whatever you will throw."

فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

So they threw their ropes and their staffs and said, "By the might of Pharaoh, indeed it is we who are predominant."

فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥

Then Moses threw his staff, and at once it devoured what they falsified.

فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦

So the magicians fell down in prostration [to Allāh].

قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧

They said, "We have believed in the Lord of the worlds,

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٤٨

The Lord of Moses and Aaron."

قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩

[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic, but you are going to know. I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will surely crucify you all."

قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠

They said, "No harm. Indeed, to our Lord we will return.

إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥١

Indeed, we aspire that our Lord will forgive us our sins because we were the first of the believers."

۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢

And We inspired to Moses, "Travel by night with My servants; indeed, you will be pursued."

فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣

Then Pharaoh sent among the cities gatherers1

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤

[And said], "Indeed, those are but a small band,

وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥

And indeed, they are enraging us,

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦

And indeed, we are a cautious society..."

فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٧

So We removed them from gardens and springs

وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٥٨

And treasures and honorable station1 -

كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩

Thus. And We caused to inherit it the Children of Israel.

فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ٦٠

So they pursued them at sunrise.

الوقفات التدبرية

١- ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ﴾

لم يبادر موسى بإلقاء عصاه أولاً لأن المسألة مسألة علم لا مسألة حرب؛ ففي الحرب تنفع المبادرة بافتكاك زمام المعركة، وأما في العلم فيحسن تقديم الخصم، فإذا أظهر ما عنده كر عليه بالحجج والبراهين فأبطله، وظهر الحق وانتصر على الباطل، هذا الأسلوب الذي اتبع موسى بإلهام من ربه تعالى. [الجزائري:٣/٦٤٩]

السؤال: لماذا لم يبادر موسى- عليه السلام- بإلقاء عصاه قبل السحرة؟

٢- ﴿فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَٰلِبُونَ﴾

﴿وقالوا﴾ مقسمين ﴿بعزة فرعون﴾ فكل من حلف بغير الله -كأن يقول: وحياة فلان، وحق رأسه، ونحو ذلك- فهو تابع لهذه الجاهلية. [البقاعي:١٤/٣٢- ٣٣]

السؤال: الحلف بغير الله يدل على تسوية المقسَم به مع الله في التعظيم، وضح ذلك.

٣- ﴿فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَٰلِبُونَ﴾

وأرادوا بذلك إلقاء الخوف في نفس موسى؛ ليكون ما سيلقيه في نوبته عن خور نفس؛ لأنهم يعلمون أن العزيمة من أكبر أسباب نجاح السحر، وتأثيره على الناظرين. [ابن عاشور:١٩/١٢٧]

السؤال: لماذا قال السحرة ﴿إنا لنحن الغالبون﴾؟

٤- ﴿إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ﴾

هذه مكابرة يعلم كل أحد بطلانها؛ فإنهم لم يجتمعوا بموسى قبل ذلك اليوم، فكيف يكون كبيرهم الذي أفادهم صناعة السحر؟! هذا لا يقوله عاقل. [ابن كثير:٣/٣٢٤]

السؤال: تدل الآية على عِظَم معاندة فرعون، بيِّن ذلك.

٥- ﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ﴾

قال السحرة- حين وجدوا حلاوة الإيمان وذاقوا لذته- لا ضير، أي: لا نبالي بما توعدتنا به. [السعدي:٥٩٢]

السؤال: لماذا لم يتأثَّر السحرة بتهديدات فرعون؟

٦- ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾

وعبروا بالطمع إشارة إلى أن جميع أسباب السعادة منه تعالى؛ فكأنه لا سبب منهم أصلاً. [البقاعي:١٤/٣٦]

السؤال: ماذا يفيد التعبير بالطمع في المغفرة؟

٧- ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ﴾

والمعنى: أن الحَذَر من شيمته وعادته؛ فكذلك يجب أن تكون الأمة معه في ذلك؛ أي: إنا من عادتنا التيقظ للحوادث، والحَذرُ مما عسى أن يكون لها من سيّء العواقب. وهذا أصل عظيم من أصول السياسة، وهو سدّ ذرائع الفساد، ولو كان احتمالُ إفضائها إلى الفساد ضعيفاً. [ابن عاشور:١٩/١٣١]

السؤال: دلت الآية الكريمة على أصل عظيم من أصول السياسة بين ذلك.

التوجيهات

١- من ابتغى العزة في غير دين الله أذله الله, ﴿وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَٰلِبُونَ﴾

٢- ما ينال الصالحين من تهديدات الجبابرة فهو وسيلة للوصول إلى الدرجات العالية في الدنيا والآخرة، ﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ﴾

٣- ما أهون الخلق على الله إذا هم عصوه؛ بينما فرعون ملكٌ بطرٌ يدَّعي الربوبية إذا به غريقٌ في اليم، ﴿فَأَخْرَجْنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾

العمل بالآيات

١- أدِّ عملاً دعويًا، واحتسب ما تجده من التعب والأذى في سبيل الله, ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾

٢- ادع الله تعالى أن يغفر لك ذنبك، ويثبتك على الإيمان, ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾

٣- اكتب مواضع حفظ الله سبحانه وتأييده ونصره لنبيه موسى عليه السلام في هذه السورة الكريمة، ﴿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أَقْسَمُوا بِعِزَّتِهِ، وَقُوَّتِهِ.

﴿تَلْقَفُ﴾ تَبْتَلِعُ بِسُرْعَةٍ.

﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ مَا يَفْعَلُونَهُ مِنَ الكَذِبِ وَالتَّزْوِيرِ.

﴿مِنْ خِلاَفٍ﴾ بِقَطْعِ اليَدِ اليُمْنَى وَالرِّجْلِ اليُسْرَى، أَوْ عَكْسَ ذَلِكَ.

﴿لاَ ضَيْرَ﴾ لاَ ضَرَرَ.

﴿مُنْقَلِبُونَ﴾ رَاجِعُونَ.

﴿حَاشِرِينَ﴾ جَامِعِينَ لِلْجَيْشِ مِنَ المَدَائِنِ.

﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ لطَائِفَةٌ حَقِيرَةٌ.

﴿وَكُنُوزٍ﴾ خَزَائِنِ الأَمْوَالِ.

﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ مَنَازِلَ حِسَانٍ.

﴿مُشْرِقِينَ﴾ وَقْتَ شُرُوقِ الشَّمْسِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском