Tadabbur wa 'AmalFatir · 35:1–30

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

فاطر

Fatir

Originator · Meccan · 45 ayahs

35:1–3Page 434

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١

[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.

مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢

Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣

O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾

﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾: في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم ... وقيل: هو فزعهم في القبور من الصيحة. [القرطبي:١٧/٣٣٣]

السؤال: كيف يكون حال الكافر إذا عاين الحقائق المخيفة؟

٢- ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾

بقذفهم الباطل؛ ليدحضوا به الحق، ولكن لا سبيل إلى ذلك؛ كما لا سبيل للرامي من مكان بعيد إلى إصابة الغرض، فكذلك الباطل من المحال أن يغلب الحق أو يدفعه، وإنما يكون له صولة وقت غفلة الحق عنه، فإذا برز الحق وقاوم الباطل قمعه. [السعدي:٦٨٤]

السؤال: لماذا وصف رمي أهل الباطل للحقَّ بأنه من مكان بعيد؟

٣- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾

أي: حيل بينهم وبين دخول الجنة، وقيل: حيل بينهم وبين الانتفاع بالإيمان حينئذ، وقيل: حيل بينهم وبين نعيم الدنيا والرجوع إليها. [ابن جزي:٢/٢١٠]

السؤال: ما الأمر الذي اشتهاه الكفار وحيل بينهم وبينه؟

٤- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾

وفائدة هذا التشبيه: تذكير الأحياء منهم -وهم مشركو أهل مكة- بما حل بالأمم من قبلهم؛ ليُوقنوا أن سنة الله واحدة، وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله . [ابن عاشور:٢٢/٢٤٥]

السؤال: ما فائدة التشبيه في الآية الكريمة؟

٥- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾

افتتاحها بـ﴿الحمد لله﴾ مؤذن بأن صفات من عظمة الله ستذكر فيها، وإجراء صفات الأفعال على اسم الجلالة مِن خلقِهِ السماوات والأرض، وأفضلِ ما فيها من الملائكة والمرسلين مؤذن بأن السورة جاءت لإِثبات التوحيد وتصديق الرسولﷺ. [ابن عاشور:٢٢/٢٤٨]

السؤال: لماذا افتتحت سورة فاطر بالحمد لله؟

٦- ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾

﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾: قيل: من مطر ورزق. ﴿فلا ممسك لها﴾: لا يستطيع أحد على حبسها. ﴿وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾: وهو ﴿العزيز﴾ فيما أمسك، ﴿الحكيم﴾ فيما أرسل. [البغوي ٣/٦١٦]

السؤال: هل يستطيع أحد من الخلق إمساك شيء كتبه الله لك؟

٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾

ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليفرد بالعبادة ولا يُشرَك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان. [ابن كثير:٣/٥٢٥]

السؤال: ما علاقة الخلق والرزق بتوحيد العبادة؟

التوجيهات

١- علمك بصفتي الله سبحانه: ﴿السميع﴾ و ﴿القريب﴾، يدعوك إلى استشعار إجابة الله لك وقربه منك، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾

٢- من الآن استقم على طاعة الله، والزم العبادات قبل أن تشتهي ذلك فيحال بينك وبينه﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾

٣- تأمل في عظيم خلق الله تعالى للملائكة، ومع ذلك فهم في غاية الذلة والانكسار لله تعالى، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي»، ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾

٢- تذكر كلمة محرمة قلتها ثم استغفر الله تعالى منها، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾

٣- اجمع خمسا من صفات الملائكة من خلال آيات القرآن الكريم، ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾

معاني الكلمات

﴿فَزِعُوا﴾ خَافُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ العَذَابِ.

﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ فَلاَ نَجَاةَ لَهُمْ، وَلاَ مَهْرَبَ.

﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ الإِيمَانِ، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ؟

﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يَرْمُونَ بِالظُّنُونِ الكَاذِبَةِ.

﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أَمْثَالِهِمْ مِنْ كُفَّارِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ.

﴿مُرِيبٍ﴾ مُحْدِثٍ لِلرِّيبَةِ وَالقَلَقِ.

﴿فَاطِرِ﴾ خَالِقِ، وَمُبْدِعِ.

﴿أُولِي﴾ أَصْحَابَ.

﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ؟!

35:4–11Page 435

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤

And if they deny you, [O Muḥammad] - already were messengers denied before you. And to Allāh are returned [all] matters.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥

O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦

Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧

Those who disbelieve will have a severe punishment, and those who believe and do righteous deeds will have forgiveness and great reward.

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨

Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.

وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩

And it is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠

Whoever desires honor [through power] - then to Allāh belongs all honor.1 To Him ascends good speech, and righteous work raises it.2 But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.

وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١

And Allāh created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allāh is easy.

الوقفات التدبرية

١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾

فإذا كان وعده حقاً؛ فتهيؤوا له، وبادروا أوقاتكم الشريفة بالأعمال الصالحة، ولا يقطعكم عن ذلك قاطع. [السعدي:٦٨٥]

السؤال: إذا علمت أن وعد الله حق فما الذي ينبغي عليك أن تعمله؟

٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾

قال سعيد بن جبير: غرور الحياة الدنيا: أن يشتغل الإنسان بنعيمها ولذاتها عن عمل الآخرة، حتى يقول:﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجو: ٢٤]. [القرطبي:١٧/٣٤٦]

السؤال: بين كيف يكون الاغترار بالحياة الدنيا.

٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾

وقد تضمنت الآية غرورين: غروراً يغتَرّه المرء من تلقاء نفسه، ويزيّن لنفسه من المظاهر الفاتنة التي تلوح له في هذه الدنيا ما يتوهمه خيراً، ولا ينظر في عواقبه؛ بحيث تخفى مضارّه في باديء الرأي، ولا يظنّ أنه من الشيطان، وغروراً يتلقاه ممن يغرّه وهو الشيطان. وكذلك الغرور كله في هذا العالم: بعضه يمليه المرء على نفسه، وبعضه يتلقاه من شياطين الإِنس والجن. [ابن عاشور:٢٢/٢٥٩]

السؤال: تضمنت الآية الكريمة التحذير من غرورين، فما هما؟

٤- ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾

فعداوة الشيطان لما كانت جبلّية لا يرجى زوالها مع من يعفو عنه، لم يأمر الله إلا باتخاذه عدوّاً؛ لأنه إذا لم يتخذ عدوّاً لم يراقب المسلم مكائده ومخادعته. ومن لوازم اتخاذه عدوّاً: العملُ بخلاف ما يدعو إليه؛ لتجنب مكائده، ولمقته بالعمل الصالح. [ابن عاشور:٢٢/٢٦١]

السؤال: لماذا أمر الله سبحانه باتخاذ الشيطان عدواً مطلقاً، ولم يأمر بالصفح أو العفو عنه؟

٥- ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾

أي: عادوه بطاعة الله، ولا تطيعوه ... وكان الفضيل بن عياض يقول: يا كذاب يا مفتر، اتق الله، ولا تسب الشيطان في العلانية وأنت صديقه في السر، وقال ابن السماك: يا عجباً لمن عصى المحسن بعد معرفته بإحسانه، وأطاع اللعين بعد معرفته بعداوته. البغوي:٣/٦١٦، [القرطبي:١٧/٣٤٧]

السؤال: كيف تعادي عدو الله إبليس كما أمرك الله تعالى؟

٦- ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾

أي: يا من يريد العزة؛ اطلبها ممن هي بيده؛ فإن العزة بيد الله، ولا تنال إلا بطاعته. [السعدي:٦٨٥]

السؤال: ما الذي يفيده المسلم من معرفة أن العزة لله جميعا؟

٧- ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾

الآية تحتمل ثلاثة معان: أحدها -وهو الأظهر-: من كان يريد نيل العزة فليطلبها من عند الله؛ فإن العزة كلها لله، والثاني: من كان يريد العزة بمغالبة الإسلام؛ فللَّه العزة جميعاً، فالمغالب له مغلوب، والثالث: من كان يريد أن يعلم لمن العزة فليعلم أن العزة لله جميعاً. [ابن جزي:٢/٢١٢]

السؤال: بيّن الله الطريق لطالب العزة, وضحه.

التوجيهات

١- من العزاء للداعية أن الإعراض والتكذيب قد وقع للرسل من قبله، ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾

٢- من استشعر العداوة لزم الحذر، ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾

٣- الزم السنة والدليل الصحيح، واحذر البدعة واتباع الهوى والعاطفة؛ حتى لا تكون ممن زين له سوء عمله فرآه حسناً، ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا مبلغ علمي ولا إلى النار مصيري»، ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾

٢- تذكر عداوة الشيطان لك كل صباح ومساء، واستعذ بالله منه، وكن على حذر، ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾

٣- أمط الأذى عن الطريق، أو ساعد محتاجاً بجهدك أو بمالك؛ ابتغاء وجه الله، ﴿وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ﴾

معاني الكلمات

﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ﴾ لاَ تَخْدَعَنَّكُمْ، وَلاَ تُلْهِيَنَّكُمْ.

﴿الْغَرُورُ﴾ الشَّيْطَانُ.

﴿حِزْبَهُ﴾ أَتْبَاعَهُ.

﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ فَلاَ تُهْلِكْهَا.

﴿حَسَرَاتٍ﴾ حُزْنًا عَلَى كُفْرِ هَؤُلاَءِ الضَّالِّينَ.

﴿فَتُثِيرُ﴾ تُحَرِّكُ.

﴿مَيِّتٍ﴾ مُجْدِبٍ.

﴿الْعِزَّةَ﴾ الشَّرَفَ، وَالمَنَعَةَ.

﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ الكَلاَمُ الحَسَنُ؛ وَهُوَ ذِكْرُ اللهِ.

﴿يَبُورُ﴾ يَفْسُدُ، وَيَبْطُلُ.

﴿أَزْوَاجًا﴾ ذُكُورًا وَإِنَاثًا.

﴿مُعَمَّرٍ﴾ طَوِيلِ العُمُرِ.

﴿فِي كِتَابٍ﴾ هُوَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

35:12–18Page 436

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢

And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣

He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.

إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤

If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥

O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦

If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧

And that is for Allāh not difficult.

وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨

And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾

أي: لا يملكون شيئاً؛ لا قليلاً ولا كثيراً، حتى ولا القطمير الذي هو أحقر الأشياء، فكيف يُدعَوْن وهم غير مالكين لشيء من ملك السماوات والأرض؟! [السعدي:٦٨٦]

السؤال: ما الفائدة التي يستفيدها الإنسان من معرفة أن ما يُدعى من دون الله لا يملك شيئاً؟

٢- ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾

ولما كشف حال الأصنام في الدنيا بما فيه تأييس من انتفاعهم بها ... كشف أمرها في الآخرة بأن تلك الأصنام ينطقها الله؛ فتتبرأ من شركهم؛ أي: تتبرأ من أن تكون دعت له، أو رضيت به. [ابن عاشور:٢٢/٢٨٣]

السؤال: كيف أظهر الله سبحانه بطلان عبادة الأصنام في الدنيا والآخرة؟

٣- ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾

لَمَّا أُشبِعَ الْمَقَام أَدلَّةً، ومواعظَ ... ولَم يظْهر مع ذلكَ كُلِّه من أَحوالِ الْقَومِ ما يُتَوَسَّمُ منه نَزعهم عن ضلالهِم، وربما أحدث ذلك في نفوس أهل العزّة منهم إعجاباً بأنفسهم، واغتراراً بأنهم مرغوب في انضمامهم إلى جماعة المسلمين؛ فيزيدهم ذلك الغرورُ قبولاً لتسويل مكائد الشيطان لهم أن يعتصموا بشركهم، ناسب أن ينبئهم الله بأنه غني عنهم، وأن دينه لا يعتزّ بأمثالهم، وأنه مُصيِّرهم إلى الفناء، وآت بناس يعتز بهم الإِسلام. [ابن عاشور:٢٢/٢٨٥]

السؤال: ما الحكمة من وصف عموم الناس بالفقر في هذه الآية؟

٤- ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ﴾

يخاطب تعالى جميع الناس، ويخبرهم بحالهم ووصفهم، وأنهم فقراء إلى الله من جميع الوجوه:- فقراء في إيجادهم؛ فلولا إيجاده إياهم لم يوجدوا. - فقراء في إعدادهم بالقوى والأعضاء والجوارح التي لولا إعداده إياهم بها لما استعدوا لأي عمل كان. - فقراء في إمدادهم بالأقوات، والأرزاق، والنعم الظاهرة والباطنة؛ فلولا فضله وإحسانه وتيسيره الأمور لما حصل لهم من الرزق والنعم شيء. - فقراء في صرف النقم عنهم، ودفع المكاره، وإزالة الكروب والشدائد؛ فلولا دفعه عنهم وتفريجه لكرباتهم وإزالته لعسرهم لاستمرت عليهم المكاره والشدائد. [السعدي:٦٨٧]

السؤال: هل فقر الناس إلى الله هو في المال فقط؟ بيِّن شيئاً من أوجه الفقر التي يفتقر الناس فيها إلى ربهم.

٥- ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾

لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم، وليس كل غني نافعاً بغناه إلا إذا كان الغني جواداً منعماً ... ذكر ﴿الحميد﴾ ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه، الجواد المنعم عليهم. [القرطبي:١٧/٣٦٦]

السؤال: لمَ قرن صفة ﴿الغني﴾ بصفة ﴿الحميد﴾ في الآية؟

٦- ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ﴾

قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: يَلقَى الأب والأم ابنه فيقول: يا بني احمل عني بعض ذنوبي، فيقول: لا أستطيع؛ حسبي ما علي. [البغوي:٣/٦٢١]

السؤال: من سيحمل عنك ذنوبك يوم القيامة؟

٧- ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾

المعنى: أن الإنذار لا ينفع إلا الذين يخشون ربهم، وليس المعنى اختصاصهم بالإنذار. [ابن جزي:٢/٢١٥]

السؤال: هل تدل الآية على أن الرسل والدعاة لا ينذرون إلا أهل الخشية؟ وضح ذلك.

التوجيهات

١- احذر من دعاء غير الله تعالى، ﴿وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (١٣) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾

٢- الله سبحانه أقرب إلى القلوب المنكسرة له، ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾

٣- احرص على الاتعاظ والاستفادة من الوعظ والتذكير؛ تكن من أهل خشية الله تعالى، ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها؛ أنت وليها ومولاها»، ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾

٢- اقرأ كتاباً عن أعمال القلوب وأهميتها، ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾

٣- تصدق بشيء من مالك، أو قم هذه الليلة بصلاة، أو اقرأ القرآن الكريم، ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾

معاني الكلمات

﴿فُرَاتٌ﴾ شَدِيدُ العُذُوبَةِ.

﴿سَائِغٌ﴾ سَهْلٌ مُرُورُهُ فِي الحَلْقِ.

﴿أُجَاجٌ﴾ شَدِيدُ المُلُوحَةِ.

﴿لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هُوَ: السَّمَكُ.

﴿حِلْيَةً﴾ هِيَ: اللُّؤْلُؤُ، وَالمَرْجَانُ.

﴿الْفُلْكَ﴾ السُّفُنَ.

﴿مَوَاخِرَ﴾ تَشُقُّ المِيَاهَ.

﴿يُولِجُ﴾ يُدْخِلُ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ، وَالعَكْسُ، فَتَحْدُثُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهِمَا.

﴿وَسَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ.

﴿لأَِجَلٍ مُسَمّىً﴾ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ.

﴿قِطْمِيرٍ﴾ هِيَ: القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ البَيْضَاءُ عَلَى النَّوَاةِ.

﴿يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ يَتَبَرَّؤُونَ مِنْكُمْ.

﴿وَلاَ تَزِرُ﴾ لا تَحْمِلُ.

﴿وَازِرَةٌ﴾ نَفْسٌ مُذْنِبَةٌ.

﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ ذَنْبَ نَفْسٍ أُخْرَى.

﴿تَدْعُ﴾ تَسْأَلْ.

﴿مُثْقَلَةٌ﴾ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ بِالخَطَايَا.

﴿حِمْلِهَا﴾ ذُنُوبِهَا الَّتي أَثْقَلَتْهَا.

﴿تَزَكَّى﴾ تَطَهَّرَ مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.

﴿الْمَصِيرُ﴾ المَآلُ والمَرْجِعُ.

35:19–30Page 437

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩

Not equal are the blind and the seeing,

وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠

Nor are the darknesses and the light,

وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١

Nor are the shade and the heat,1

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢

And not equal are the living and the dead. Indeed, Allāh causes to hear whom He wills, but you cannot make hear those in the graves.1

إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣

You, [O Muḥammad], are not but a warner.

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤

Indeed, We have sent you with the truth as a bringer of good tidings and a warner. And there was no nation but that there had passed within it a warner.

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ٢٥

And if they deny you - then already have those before them denied. Their messengers came to them with clear proofs and written ordinances and with the enlightening Scripture.

ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦

Then I seized the ones who disbelieved, and how [terrible] was My reproach.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ ٢٧

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky, and We produce thereby fruits of varying colors? And in the mountains are tracts, white and red of varying shades and [some] extremely black.

وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨

And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٢٩

Indeed, those who recite the Book of Allāh and establish prayer and spend [in His cause] out of what We have provided them, secretly and publicly, [can] expect a transaction [i.e., profit] that will never perish -

لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٣٠

That He may give them in full their rewards and increase for them of His bounty. Indeed, He is Forgiving and Appreciative.1

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَحْيَآءُ وَلَا ٱلْأَمْوَٰتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ﴾

تمثيل لمن آمن؛ فهو كالحي، ومن لم يؤمن فهو كالميت. ﴿إن الله يسمع من يشاء﴾: عبارة عن هداية الله لمن يشاء. ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾: عبارة عن عدم سماع الكفار للبراهين والمواعظ، فشبههم بالموتى في عدم إحساسهم. [ابن جزي:٢/٢١٥]

السؤال: في هذه الآية تمثيل بليغ بين الكفار والموتى, بين أوجه الشبه في ذلك.

٢- ﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَحْيَآءُ وَلَا ٱلْأَمْوَٰتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ﴾

أعظم حرمان نشأ عن الكفر هو حرمان الانتفاع بأبلغ كلام وأصدقه، وهو القرآن. [ابن عاشور:٢٢/٢٩٥]

السؤال: ما أعظم حرمان حُرمه الكافر في الدنيا؟

٣- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهَا ۚ وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌۢ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ﴾

يذكر تعالى خلقه للأشياء المتضادات التي أصلها واحد، ومادتها واحدة، وفيها من التفاوت والفرق ما هو مشاهد معروف؛ ليدل العباد على كمال قدرته وبديع حكمته... فتفاوتها دليل عقلي على مشيئة الله تعالى التي خصصت ما خصصت منها بلونه، ووصفه، وقدرة الله تعالى حيث أوجدها كذلك، وحكمته ورحمته. [السعدي:٦٨٨]

السؤال: ما الصفة الإلهية المستفادة من تعدد الخلق وتشكله وتلونه؟

٤- ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَٰٓؤُا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾

قال الربيع بن أنس: «من لم يخش الله تعالى فليس بعالم»، وعن ابن مسعود: «كفى بخشية الله تعالى علماً، وبالاغترار به جهلاً»، وعن مجاهد قال: «إنما الفقيه من يخاف الله عز وجل». [القرطبي:١٧/٣٧٥-٣٧٦]

السؤال: ما الصفة البارزة التي تميز طالب العلم الصادق؟

٥- ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَٰٓؤُا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾

والمراد بالعلماء: العلماء بالله وبالشريعة. وعلى حسب مقدار العلم في ذلك تقْوَى الخشية؛ فأما العلماء بعلوم لا تتعلق بمعرفة الله وثوابه وعقابه معرفة على وجهها؛ فليست علومهم بمقربة لهم من خشية الله. [ابن عاشور:٢٢/٣٠٤]

السؤال: من العالم حقاً؟

٦- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾

في الآية ما يشمل ثواب قُرَّاء القرآن؛ فإنهم يصدق عنهم أنهم من الذين يتلون كتاب الله، ويقيمون الصلاة، ولو لم يصاحبهم التدبر في القرآن؛ فإن للتلاوة حظها من الثواب والتنوّر بأنوار كلام الله. [ابن عاشور:٢٢/٢٩٧]

السؤال: هل لتالي القرآن أجرٌ ولو لم يصاحبه تدبر؟

٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾

وهذا فيه أنهم يخلصون بأعمالهم، وأنهم لا يرجون بها من المقاصد السيئة والنيات الفاسدة شيئاً. [السعدي:٦٨٩. ]

السؤال: ما المستفاد من قوله تعالى ﴿يرجون تجارة لن تبور﴾؟

التوجيهات

١- حقق خشية الله تعالى في حياتك تكن من أهل العلم حقيقة، ﴿ۗ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَٰٓؤُا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾

٢- أكثر من تلاوة القرآن معتبراًً متفكراً، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾

٣- تذكر دائما أن التجارة التي لا تبور هي التجارة مع الله تعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾

العمل بالآيات

١- ابتداء من اليوم خصص لك مقداراً من القرآن ولو قصيراً تقرأه كل يوم، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ﴾

٢- أدِّ الصلاة جماعة مع إدراك التكبيرة الأولى، ﴿وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾

٣- تصدق من مالك بصدقة لا يعلم عنها أحد إلا الله، وتصدق بصدقة أخرى علانية لعله يقتدي بك غيرك، ﴿وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾

معاني الكلمات

﴿الْحَرُورُ﴾ الرِّيحُ الحَارَّةُ.

﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ الكُتُبِ المَجْمُوعِ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الأَحْكَامِ.

﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ، وَعُقُوبَتِي لَهُمْ.

﴿جُدَدٌ﴾ ذَاتُ طَرَائِقَ وَخُطُوطٍ مُخْتَلِفَةِ الأَلْوَانِ.

﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ شَدِيدَةُ السَّوَادِ؛ كَالأَغْرِبَةِ.

﴿لَنْ تَبُورَ﴾ لَنْ تَكْسُدَ، وَتَهْلِكَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском