Tadabbur wa 'AmalAl‑Jinn · 72:1–28

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

الجن

Al-Jinn

The Jinn · Meccan · 28 ayahs

72:1–13Page 572

قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١

Say, [O Muḥammad], "It has been revealed to me that a group of the jinn listened and said, 'Indeed, we have heard an amazing Qur’ān [i.e., recitation].

يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢

It guides to the right course, and we have believed in it. And we will never associate with our Lord anyone.

وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣

And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son

وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤

And that our foolish one [i.e., Iblees]1 has been saying about Allāh an excessive transgression.

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥

And we had thought that mankind and the jinn would never speak about Allāh a lie.

وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦

And there were men from mankind who sought refuge in men from the jinn, so they [only] increased them in burden [i.e., sin].

وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧

And they had thought, as you thought, that Allāh would never send anyone [as a messenger].

وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨

And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.

وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩

And we used to sit therein in positions for hearing,1 but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.

وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠

And we do not know [therefore] whether evil is intended for those on earth or whether their Lord intends for them a right course.

وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١

And among us are the righteous, and among us are [others] not so; we were [of] divided ways.1

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢

And we have become certain that we will never cause failure to Allāh upon earth, nor can we escape Him by flight.

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣

And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1

الوقفات التدبرية

١- ﴿يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾

في هذا توبيخ للكفار من بني آدم؛ حيث آمنت الجن بسماع القرآن مرة واحدة، وانتفعوا بسماع آيات يسيرة منه، وأدركوا بعقولهم أنه كلام الله وآمنوا به، ولم ينتفع كفار الإنس. [الشوكاني: ٥/٣٠٣-٣٠٤. ]

السؤال: ماذا أفاد إيمان الجن فور سماعهم القرآن الكريم؟

٢- ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾

هذا مرشد إلى أنه لا ينبغي التقليد في شيء؛ لأن الثقة بكل أحد عجز، وإنما ينكشف ذلك بالتجربة، والتقليد قد يجر إلى الكفر المهلك هلاكاً أبدياً، وإليه أرشد النبي ﷺ فيما أخرجه الشيخان عن النعمان بن بشير رضي الله عنه بأن: ﴿من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه﴾، وفي ذلك غاية الحث على أن الإنسان لا يقدم ولا يحجم في أصول الدين إلا بقاطع. [البقاعي: ٢٠/٤٧١]

السؤال: متى يستحسن التقليد؟ ومتى يذم؟

٣- ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾

والمعنى: أن الجن زادوا الإنس ضلالاًً وإثماًً لما عاذوا بهم، أو زادوهم تخويفاًً لما رأوا ضعف عقولهم، وقيل: ضمير الفاعل للإنس، وضمير المفعول للجن: والمعنى إن الإنس زادوا الجن تكبراًً وطغياناًً لما عاذوا بهم، حتى كان الجن يقول: أنا سيد الجن والإنس. [ابن جزي: ٢/٤٩٥. ]

السؤال: بين ضرر لجوء بعض الناس إلى السحرة والمشعوذين والشياطين.

٤- ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾

وأسند فعل إرادة الشر إلى المجهول، ولم يسند إلى الله تعالى مع أن مقابله أسند إليه بقوله: ﴿أم أراد بهم ربهم رشداً﴾ جرياً على واجب الأدب مع الله تعالى في تحاشي إسناد الشر إليه. [ابن عاشور: ٢٩/٢٣١]

السؤال: لماذا لم يسندوا إرادة الشر إلى الله تعالى بينما أسندوا إرادة الخير إليه، مع أن الله هو المقدر الفاعل؟

٥- ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا﴾

فلما قاموا مقام دعوة إخوانهم إلى اتباع طريق الخير لم يصارحوهم بنسبتهم إلى الإِفساد، بل ألهموا وقالوا: ﴿منا الصالحون﴾، ثم تلطفوا فقالوا: ﴿ومنا دون ذلك﴾. [ابن عاشور: ٢٩/٢٣٢]

السؤال: ما الأدب الذي يخرج به الداعية من هذه الآية؟

٦- ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾

فلا يخاف بخساً ولا رهقاً لأنه لم يبخس أحداً حقاً، ولا رهقه ظلماً؛ فلا يخاف جزاءهما. [الألوسي: ١٥/١٠٠]

السؤال: الجزاء من جنس العمل، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿فَمَن يُؤْمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «لا يخاف أن ينقص من حسناته ولا أن يزاد في سيئاته؛ لأن البخس النقصان، والرهق العدوان» . [القرطبي: ٢١/٢٩٢. ]

السؤال: هل يحتمل أن ينقَص من حسنات العبد أو يزاد في سيئاته على وجه الظلم له؟

التوجيهات

١- من عقيدة المؤمن الإيمان بالجن، ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾

٢- تعظيم الله تبارك وتعالى، ﴿وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾

٣- الشـرك لا يـزيد العبد إلا ضـعفًا، والتـوحيد يزيـد العبـد قـوة وعـزًا، ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾

العمل بالآيات

١- اقرأ آيات من كتاب الله مستحضرًا استماع الملائكة والجن لقراءتك، لعله يُكتب لك أجر استماعهم، ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾

٢- ادع قبل النوم بهذا الدعاء: ﴿اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وأجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت﴾، ﴿يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾

٣- استعذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق في الصباح والمساء، ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾

معاني الكلمات

﴿نَفَرٌ﴾ جَمَاعَةٌ.

﴿عَجَبًا﴾ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ فِي فَصَاحَتِهِ، وَبَلاَغَتِهِ، وَمَعَانِيهِ.

﴿الرُّشْدِ﴾ الحَقِّ، وَالهُدَى.

﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ عَظَمَةُ رَبِّنَا، وَجَلاَلُهُ، وَغِنَاهُ.

﴿صَاحِبَةً﴾ زَوْجَةً.

﴿سَفِيهُنَا﴾ إِبْلِيسُ.

﴿شَطَطًا﴾ قَوْلاً بَعِيدًا عَنِ الحَقِّ مِنْ دَعْوَى الصَّاحِبَةِ وَالوَلَدِ.

﴿يَعُوذُونَ﴾ يَسْتَجِيرُونَ، وَيَسْتَعِيذُونَ.

﴿رَهَقًا﴾ طُغْيانًا، وَسَفَهًا.

﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا﴾ وَأَنَّ كُفَّارَ الإِنْسِ حَسِبُوا.

﴿لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ طَلَبْنَا بُلُوغَ السَّمَاءِ؛ لاِسْتِرَاقِ السَّمْعِ.

﴿وَشُهُبًا﴾ نُجُومًا مُحْرِقَةً؛ وَذَلِكَ لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم.

﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ مَوَاضِعَ؛ لِنَسْتَمِعَ إِلَى أَخْبَارِهَا.

﴿رَصَدًا﴾ أُرْصِدَ لَهُ؛ لِيُرْمَى بِهِ.

﴿رَشَدًا﴾ خَيْرًا، وَصَلاَحًا، وَرَحْمَةً.

﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ فِرَقًا وَمَذَاهِبَ مُخْتَلِفَةً.

﴿ظَنَنَّا﴾ أَيْقَنَّا.

﴿لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ﴾ لَنْ نَفُوتَهُ، وَنُفْلِتَ مِنْ قَبْضَتِهِ.

﴿بَخْسًا﴾ نُقْصَانًا مِنْ حَسَنَاتِهِ.

﴿وَلاَ رَهَقًا﴾ وَلاَ ظُلْمًا يَلْحَقُهُ بِزِيَادَةٍ فِي سَيِّئَاتِهِ.

72:14–28Page 573

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦

And [Allāh revealed] that if they had remained straight on the way, We would have given them abundant rain [i.e., provision]

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

So We might test them therein. And whoever turns away from the remembrance of his Lord1 He will put into arduous punishment.

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

And [He revealed] that the masjids1 are for Allāh, so do not invoke2 with Allāh anyone.

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

And that when the Servant [i.e., Prophet] of Allāh stood up supplicating Him, they almost became about him a compacted mass."1

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Say, [O Muḥammad], "I only invoke my Lord and do not associate with Him anyone."

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Say, "Indeed, there will never protect me from Allāh anyone [if I should disobey], nor will I find in other than Him a refuge.

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Say, "I do not know if what you are promised is near or if my Lord will grant for it a [long] period."

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

[He is] Knower of the unseen, and He does not disclose His [knowledge of the] unseen to anyone

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before him [i.e., each messenger] and behind him observers1

لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨

That he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] may know1 that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا﴾

والطريقة هي طريقة الإسلام وطاعة الله؛ فالمعنى: لو استقاموا على ذلك لوسع الله أرزاقهم؛ فهو كقوله: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ [الأعراف: ٩٦]. [ابن جزي: ٢/٤٩٧]

السؤال: بين ثمرة استقامة الناس في الدنيا من خلال هذه الآية؟

٢- ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا﴾

قال عمر رضي الله عنه: «أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة، وضُرب الماء الغدق الكثير لذلك مثلاً لأن الخير والرزق كله بالمطر يكون، فأقيم مقامه». [القرطبي: ٢١/٢٩٥. ]

السؤال: لماذا ذكر الماء في الآية؟

٣- ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا﴾

قيل المعنى أفردوا المساجد لذكر الله ولا تتخذوها هزوا ومتجراً ومجلسا ولا طرقا ولا تجعلوا لغير الله فيها نصيبا. [القرطبي:٢١/٣٠٠]

السؤال: بماذا خص الله سبحانه وتعالى المساجد؟

٤- ﴿قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾

فيه تهديد عظيم وتوكيل إلى الله جل وعلا وأنه سبحانه هو الذي يجزيه بحسن صنيعه وسوء صنيعهم. [الألوسي:١٥/١٠٥]

السؤال: ما دلالة نفي النفع والضر عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

٥- ﴿قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا﴾

أي: لا أحد أستجير به ينقذني من عذاب الله، وإذا كان الرسول الذي هو أكمل الخلق لا يملك ضراً ولا رشداً، ولا يمنع نفسه من الله شيئاً إن أراده بسوء، فغيره من الخلق من باب أولى وأحرى. [السعدي: ٨٩١]

السؤال: دلت الآية على ضلال من تعلقت قلوبهم بالأولياء والصالحين، بين ذلك.

٦- ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾

هذا يعم الرسول الملكي والبشري. [ابن كثير: ٤/٤٣٣. ]

السؤال: هل الاطلاع على بعض الغيب يختص بالرسل البشريين؟ وهل الملائكة يعلمون الغيب؟

٧- ﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا﴾

والمعنى: أن علمه سبحانه بالأشياء ليس على وجه الإجمال، بل على وجه التفصيل؛ أي: أحصى كل فرد من مخلوقاته على حدة. [الشوكاني: ٥/٣١٣]

السؤال: هل علم الله بالأشياء على وجه الإجمال أم على وجه التفصيل؟

٨ وقفة الزائر ﴿مشام بنت محمود﴾ مع الآية:﴿قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا)) آية٢٢﴾

ادع الله: ﴿ اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقبوبتك﴾

السؤال: هل ماموم يقول هذا الدعاء في صلاته, و هل يجوز لل امام ان يقول هذا الدعاء إذا هو/هي يقراء صلاة منفرد ام يمر فقط يتدبر هذا آية؟؟

١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ

التوجيهات

١- النفع والضر بيد الله فلا يتعلق قلبك بغير الله، ﴿﴾ قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾

٢- اختصاص الله تعالى بعلم الغيب, ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا﴾

٣- عظمة الله وأنه محيط بكل شيء سبحانه وتعالى، ﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا﴾

العمل بالآيات

١- قل: ﴿لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾ عشر مرات، ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِۦ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾

٢- ادع الله في المسجد، وبين الأذان والإقامة أن يحقق حاجة من حاجاتك، ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا﴾

٣- ادع الله بهذا الدعاء: ﴿ اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك ﴾، ﴿قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا﴾

معاني الكلمات

﴿الْقَاسِطُونَ﴾ الجَائِرُونَ، الظَّالِمُونَ الَّذِينَ حَادُوا عَنِ الحَقِّ.

﴿تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ قَصَدُوا طَرِيقَ الحَقِّ، وَاجْتَهَدُوا فِي اخْتِيَارِهِ.

﴿وَأَلَّوِِ اسْتَقَامُوا﴾ وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَقَامَ الكُفَّارُ.

﴿الطَّرِيقَةِ﴾ دِينِ الإِسْلاَمِ.

﴿غَدَقًا﴾ كَثِيرًا.

﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لِنَخْتَبِرَهُمْ كَيْفَ يَشْكُرُونَ نِعَمَ اللهِ عَلَيْهِمْ.

﴿يَسْلُكْهُ﴾ يُدْخِلْهُ.

﴿صَعَدًا﴾ شَدِيدًا شَاقًّا.

﴿يَدْعُوهُ﴾ يَعْبُدُ رَبَّهُ.

﴿كَادُوا﴾ قَارَبَ الجِنُّ.

﴿لِبَدًا﴾ جَمَاعَاتٍ مُتَرَاكِبَةً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، مِنْ شِدَّةِ ازْدِحَامِهِمْ لِسَمَاعِ القُرْآنِ مِنْهُ.

﴿رَشَدًا﴾ نَفْعًا.

﴿يُجِيرَنِي﴾ يُنْقِذَنِي.

﴿مُلْتَحَدًا﴾ مَلْجَأً أَفِرُّ إِلَيْهِ مِنْ عَذَابِهِ.

﴿إِلاَّ بَلاَغًا﴾ لَكِنْ أَمْلِكُ أَنْ أُبَلِّغَكُمْ.

﴿إِنْ أَدْرِي﴾ مَا أَدْرِي.

﴿مَا تُوعَدُونَ﴾ العَذَابُ الَّذِي وُعِدْتُّمْ بِهِ.

﴿أَمَدًا﴾ مُدَّةً طَوِيلَةً.

﴿يَسْلُكُ﴾ يُرْسِلُ.

﴿رَصَدًا﴾ مَلاَئِكَةً يَحْفَظُونَهُ، وَيَحْرُسُونَهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском