Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
المؤمنون
Al-Mu'minun
The Believers · Meccan · 118 ayahs
23:1–17Page 342
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١
Certainly will the believers have succeeded:
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢
They who are during their prayer humbly intent
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣
And they who turn away from ill speech
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤
And they who are observant of zakāh
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥
And they who guard their private parts
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧
But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨
And they who are to their trusts and their promises attentive
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩
And they who carefully maintain their prayers -
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠
Those are the inheritors
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١
Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢
And certainly did We create man from an extract of clay.
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣
Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤
Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥
Then indeed, after that you are to die.
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦
Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ (١) ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ (١٠) ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾
أخبر سبحانه وتعالى أن هؤلاء هم الذين يرثون فردوس الجنة، وذلك يقتضي أنه لا يرثها غيرهم، وقد دل هذا على وجوب هذه الخصال؛ إذ لو كان فيها ما هو مستحب لكانت جنة الفردوس تورث بدونها؛ لأن الجنة تنال بفعل الواجبات دون المستحبات، ولهذا لم يذكر في هذه الخصال إلا ما هو واجب، وإذا كان الخشوع في الصلاة واجبا؛ فالخشوع يتضمن السكينة والتواضع جميعا. [ابن تيمية:٤/٤٥٤]
السؤال: دلت الآية الكريمة على وجوب الخشوع، كيف ذلك؟
٢- ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ﴾
والخشوع في الصلاة ... روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يكتب للعبد؛ فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة مثاباً عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها. [السعدي:٥٤٧-٥٤٨]
السؤال: لماذا خص الخشوع بالذكر دون سائر أركان الصلاة وواجباتها؟
٣- ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾
في هذه الآية الكريمة: أن من صفات المؤمنين المفلحين إعراضهم عن اللغو، وأصل اللغو: ما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال، فيدخل فيه اللعب واللهو والهزل، وما توجب المروءة تركه. [الشنقيطي:٥/٣٠٦]
السؤال: من الفلاح تقليل الاشتغال ببرامج الهاتف الجوال والحاسب الآلي إذا كانت من اللغو، وضح ذلك من الآية.
٤- ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ (١) ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ (٢) وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ (٤) وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَٰفِظُونَ﴾
هذا تنويه من الله بذكر عباده المؤمنين، وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي شيء وصلوا إلى ذلك، في ضمن ذلك: الحث على الاتصاف بصفاتهم، والترغيب فيها. فلْيَزِنِ العبدُ نفسه وغيره على هذه الآيات، ويعرف بذلك ما معه وما مع غيره من الإيمان زيادةً ونقصاً، كثرة وقلة. [السعدي:٥٤٧]
السؤال: كيف يعرف الإنسان النقص الذي فيه؛ حتى يكمله؟
٥- ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ﴾
والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه، قولا وفعلا، وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك، وغاية ذلك حفظه والقيام به. [القرطبي:١٥/١٥]
السؤال: بين مفهوم الأمانات الواجب على العبد رعايتها.
٦- ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾
المحافظة عليها هي فعلها في أوقاتها؛ مع توفية شروطها، فإن قيل: كيف كرر ذكر الصلوات أولاً وآخراً؟ فالجواب: أنه ليس بتكرار؛ لأنه قد ذكر أولاً الخشوع فيها، وذكر هنا المحافظة عليها، فهما مختلفان. [ابن جزي:٢/٦٨]
السؤال: لم كرّر الله ذكر الصلاة في أول السورة، وفي هذا الموضع؟
٧- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَٰفِلِينَ﴾
وقال أكثر المفسرين: أي: عن الخلق كلهم من أن تسقط عليهم، فتهلكهم. [القرطبي:١٥/٢٢]
السؤال: بين صورة من صور حفظ الله تعالى للعبد.
التوجيهات
١- وعد الله من اتصف بهذه الصفات بفلاح, يشمل فلاح الدنيا والآخرة, ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
٢- الأمانة خلقٌ عظيم؛ فَرَاعِهَا, ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ﴾
٣- لتنال الفلاح حافظ على أداء الصلاة في أوقاتها، ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾
العمل بالآيات
١- حدد ثلاثة من أسباب الخشوع في الصلاة وطبقها اليوم في صلاتك، ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ﴾
٢- اجتهد اليوم في مجلسك في تغيير كلام اللغو إلى كلام مفيد، ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ﴾
٣- اجتهد في غض بصرك؛ فإنه سبب لحفظ الفرج، ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَٰفِظُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿أَفْلَحَ﴾ فَازَ.
﴿اللَّغْوِ﴾ مَا لاَ خَيْرَ فِيهِ مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ.
﴿مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ الإِمَاءِ.
﴿الْعَادُونَ﴾ المُجَاوِزُونَ الحَلاَلَ إِلَى الحَرَامِ.
﴿رَاعُونَ﴾ حَافِظُونَ.
﴿الْفِرْدَوْسَ﴾ أَعْلَى مَنَازِلِ الجَنَّةِ، وَهُوَ أَعْلَى مَنَازِلِ الجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا.
﴿سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ مَأْخُوذٍ ومُسْتَلٍّ مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ.
﴿نُطْفَةً﴾ مَنِيَّ الرِّجَالِ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ.
﴿قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ هُوَ الرَّحِمُ تَسْتَقِرُّ فِيهِ النُّطْفَةُ.
﴿عَلَقَةً﴾ دَمًا أَحْمَرَ مُلْتَصِقًا بِالرَّحِمِ.
﴿مُضْغَةً﴾ قِطْعَةَ لَحْمٍ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ.
﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ سَمَاوَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
23:18–27Page 343
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ١٨
And We have sent down rain from the sky in a measured amount and settled it in the earth. And indeed, We are Able to take it away.
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩
And We brought forth for you thereby gardens of palm trees and grapevines in which for you are abundant fruits and from which you eat.
وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ ٢٠
And [We brought forth] a tree issuing from Mount Sinai which produces oil and food [i.e., olives] for those who eat.
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١
And indeed, for you in livestock is a lesson. We give you drink from that which is in their bellies, and for you in them are numerous benefits, and from them you eat.
وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢
And upon them and on ships you are carried.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣
And We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"
فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤
But the eminent among those who disbelieved from his people said, "This is not but a man like yourselves who wishes to take precedence over you; and if Allāh had willed [to send a messenger], He would have sent down angels. We have not heard of this among our forefathers.
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ ٢٥
He is not but a man possessed with madness, so wait concerning him for a time."
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦
[Noah] said, "My Lord, support me because they have denied me."
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧
So We inspired to him, "Construct the ship under Our observation and Our inspiration, and when Our command comes and the oven overflows,1 put into it [i.e., the ship] from each [creature] two mates and your family, except him for whom the decree [of destruction] has proceeded. And do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are to be drowned.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ﴾
يقول جل ثناؤه: وإنا على الماء الذي أسكناه في الأرض لقادرون أن نذهب به، فتهلكوا أيها الناس عطشا، وتخرب أرضوكم، فلا تنبت زرعا، ولا غرسا، وتهلك مواشيكم، يقول: فمن نعمتي عليكم تركي ذلك لكم في الأرض جاريا. [الطبري:١٩/٢٠]
السؤال: ما مصدر الماء الذي ينبع من الأرض؟
٢- ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ﴾
أي: بحسب الحاجة؛ لا كثيراً فيفسد الأرض والعمران، ولا قليلاً فلا يكفي الزروع والثمار، بل بقدر الحاجة إليه من السقي والشرب والانتفاع به. [ابن كثير:٣/٢٣٥]
السؤال: ما وجه الإنعام من إنزال الماء بقدر؟
٣- ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ﴾
وهذا تنبيه منه لعباده أن يشكروه على نعمته، ويقدروا عدمها ماذا يحصل به من الضرر. [السعدي:٥٤٩]
السؤال: في الآية تنبيهٌ إلى طريقةٍ يعرف بها الناس حقيقة النعمة، فما هي؟
٤- ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْءَاكِلِينَ (٢٠) وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَٰمِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾
﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة﴾: بيان للنعم الواصلة إليهم من جهة الحيوان إثر بيان النعم الفائضة من جهة الماء والنبات. [الألوسي:٩/٢٢٥]
السؤال: لماذا بدأ بنعمة الماء والنبات قبل نعمة الأنعام؟
٥- ﴿فَقَالَ ٱلْمَلَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ (٢٤) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌۢ بِهِۦ جِنَّةٌ﴾
وهذه الشُّبَه التي أوردوها ... هي في نفسها متناقضة، متعارضة؛ فقوله: ﴿ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم﴾ أثبتوا أن له عقلاً يكيدهم به ليعلوهم ويسودهم، ويحتاج مع هذا أن يحذر منه لئلا يغتر به، فكيف يلتئم مع قولهم: ﴿إن هو إلا رجل به جنة﴾؟! [السعدي:٥٥٠]
السؤال: بين التناقض والتعارض الموجود في كلامهم.
٦- ﴿فَقَالَ ٱلْمَلَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
استبعدوا أن تكون النبوّة لبشر؛ فيا عجباً منهم إذ أثبتوا الربوبية لحجر! [ابن جزي:٢/٧٠]
السؤال: في استبعاد الكفار أن تكون الرسل من البشر غاية التناقض, وضح ذلك.
٧- ﴿فَقَالَ ٱلْمَلَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
سادة القوم ظنوا أنه ما جاء بتلك الدعوة إلاّ حباً في أن يَسُود على قومهم؛ فَخَشُوا أن تزول سيادتهم، وهم بجهلهم لا يتدبرون أحوال النفوس، ولا ينظرون مصالح الناس، ولكنهم يقيسون غيرهم على مقياس أنفسهم. [ابن عاشور:١٨/٤٢]
السؤال: حب الرئاسة والسيادة خطر على الإنسان وعلى دينه، بين ذلك من الآية الكريمة.
التوجيهات
١- أكثر من العبادة الخالصة لله سبحانه، ﴿ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ﴾
٢- وجهاء المجتمع قادة مؤثرون في الخير أو في الشر؛ فلنحرص على صلاحهم، ﴿فَقَالَ ٱلْمَلَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾
٣- لا تتكل على نسبك؛ فالأنساب لا تنجي من عذاب الله تعالى, ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ ۙ فَٱسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- إذا شربت اليوم وغسلت فتذكر أن نعمة الماء العذب من أكثر نعم الله الدنيوية علينا؛ فأكثر من شكر الله عليها, ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ﴾
٢- اجعل في طعامك اليوم زيت الزيتون؛ فإنه من شجرة مباركة، وفيه من المنافع الشيء الكثير، ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْءَاكِلِينَ﴾
٣- قل عند ركوب الدابة: «سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون»، ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِقَدَرٍ﴾ بِمِقْدَارِ حَاجَةِ الخَلْقِ.
﴿وَشَجَرَةً﴾ هِيَ شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ.
﴿بِالدُّهْنِ﴾ بِالزَّيْتِ.
﴿وَصِبْغٍ﴾ إِدَامٍ يُغْمَسُ فِيهِ الخُبْزُ.
﴿الْفُلْكِ﴾ السُّـفُنِ.
﴿جِنَّةٌ﴾ مَسٌّ مِنَ الجُنُونِ.
﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ بِحِفْظِنَا وَكَلاَءَتِنَا؛ وَفِيهِ إِثْبَاتُ صِفَةِ العَيْنِ لِلَّهِ عَلَى الوَجْهِ اللاَّئِقِ بِهِ.
﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ نَبَعَ المَاءُ مِنَ التَّنُّورِ المَعْرُوفِ.
﴿فَاسْلُكْ فِيهَا﴾ فَأَدْخِلْ فِيهَا.
﴿سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ اسْتَحَقَّ العَذَابَ.
23:28–42Page 344
فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٨
And when you have boarded the ship, you and those with you, then say, 'Praise to Allāh who has saved us from the wrongdoing people.'
وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٢٩
And say, 'My Lord, let me land at a blessed landing place, and You are the best to accommodate [us].'"
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ ٣٠
Indeed in that are signs, and indeed, We are ever testing [Our servants].
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٣١
Then We produced after them a generation of others.
فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣٢
And We sent among them a messenger1 from themselves, [saying], "Worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ٣٣
And the eminent among his people who disbelieved and denied the meeting of the Hereafter while We had given them luxury in the worldly life said, "This is not but a man like yourselves. He eats of that from which you eat and drinks of what you drink.
وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٣٤
And if you should obey a man like yourselves, indeed, you would then be losers.
أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ ٣٥
Does he promise you that when you have died and become dust and bones that you will be brought forth [once more]?
۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦
How far, how far, is that which you are promised.1
إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٣٧
It [i.e., life] is not but our worldly life - we die and live, but we will not be resurrected.
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ ٣٨
He is not but a man who has invented a lie about Allāh, and we will not believe him."
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩
He said, "My Lord, support me because they have denied me."
قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ٤٠
[Allāh] said, "After a little, they will surely become regretful."
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
So the shriek1 seized them in truth,2 and We made them as [plant] stubble. Then away with the wrongdoing people.
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ٤٢
Then We produced after them other generations.
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ (٢٨) وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ﴾
ثم أمره تعالى بأن يحمد ربه على النجاة من الظلمة عند استوائه وتمكنه في الفلك، ثم أمره بالدعاء في بركة المنزل. [ابن عطية:٤/١٤٢]
السؤال: ما أنواع الدعاء المذكورة في الآية؟
٢- ﴿فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
قال الخفاجي: إن في ذلك إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد؛ ولو عدوا من حيث كونها مصيبة له؛ بل لما تضمنته من السلامة من ضرره، أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله. [الألوسي:٩/٢٣٠]
السؤال: في الآية تفريق بين الانتصار للنفس والانتصار للدين، وضح ذلك.
٣- ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ﴾
وبالجملة فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا، بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا. [القرطبي:١٥/٣٧]
السؤال: ما الفائدة العملية التي يفيده من الآية؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱلْءَاخِرَةِ وَأَتْرَفْنَٰهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾
وفي هذين الوصفين إيماء إلى أنهما الباعث على تكذيبهم رسولَهم؛ لأن تكذيبهم بلقاء الآخرة ينفي عنهم توقع المؤاخذة بعد الموت، وثروتهم ونعمتهم تغريهم بالكبر والصلف؛ إذ ألِفوا أن يكونوا سادة لا تبعاً. [ابن عاشور:١٨/٥٢]
السؤال: عدم الخوف من الآخرة والترف من أكبر الأسباب في رد الحق، وتكذيب الرسل، بين ذلك.
٥- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱلْءَاخِرَةِ وَأَتْرَفْنَٰهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾
بيان سنة من سنن البشر؛ وهي أن دعوة الحق أول من يردها الكبراء من أهل الكفر. [الجزائري:٣/٥١٣]
السؤال: بين خطورة الترف من خلال الآية.
٦- ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (٣٥) ۞ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾
أي: بعيد بعيد ما يعدكم به من البعث بعد أن تمزقتم، وكنتم تراباً وعظاماً؛ فنظروا نظراً قاصراً، ورأوا هذا بالنسبة إلى قدرهم غير ممكن، فقاسوا قدرة الخالق بقُدَرِهم، تعالى الله. [السعدي:٥٥١]
السؤال: ما الخطأ الذي ارتكبه هؤلاء، ولأجله أنكروا البعث؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ (٣٩) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾
المعنى: قالَ الله لهذا النبي الداعي: عَمَّا قَلِيلٍ يندم قومك على كفرهم حين لا ينفعهم الندم. [ابن عطية:٤/١٤٤. ]
السؤال: دعوة الصالحين المظلومين سريعة الاستجابة، بين ذلك من الآية.
التوجيهات
١- إذا نجوت من مصيبة، أو من ظلم ظالم؛ فلا تنس أن تحمد الله سبحانه وتعالى, ﴿فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
٢- عليك بتدبر قصص المرسلين، وتأملها؛ فإن الله ما ذكرها إلا لما فيها من الدروس والعبر، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ﴾
٣- عاقبة الظالمين قريبة وإن طال الزمان,﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر موقفا أنقذك الله فيه من حرج أو خطر، واحمد الله على ذلك، ﴿فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
٢- استعذ بالله تعالى أن يلهيك النعيم عن طاعته والقرب منه, ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱلْءَاخِرَةِ وَأَتْرَفْنَٰهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾
٣- حدد مطلبا شق عليك، ثم تضرع إلى الله تعالى وسله التيسير فيه، ﴿الَ رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿لَمُبتَلِينَ﴾ لَمُختَبِرِينَ.
﴿قَرناً﴾ جِيلاً.
﴿المَلأَ مِن قَومِهِ﴾ أَشرَافُ قَومِ هُودٍ، وَوُجَهَاؤُهُم.
﴿هَيهَاتَ﴾ بَعِيدًا حَقًّا.
﴿غُثَاءً﴾ كَغُثَاءِ السَّيلِ الَّذِي يَطفُو عَلَى المَاءِ.
﴿فَبُعدًا﴾ فَهَلاَكًا وَإِبعَادًا مِنَ الرَّحمَةِ.
23:43–59Page 345
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣
No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤
Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥
Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦
To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨
So they denied them and were of those destroyed.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩
And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠
And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١
[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢
And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣
But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤
So leave them in their confusion for a time.
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥
Do they think that what We extend to them of wealth and children
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦
Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧
Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨
And they who believe in the signs of their Lord
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩
And they who do not associate anything with their Lord
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا عَالِينَ﴾
استكبارهم على تلقي دعوة موسى وآياته وحجته إنما نشأ عن سجيتهم من الكبر وتطبعهم. [ابن عاشور:١٨/٦٤]
السؤال: ما سبب ضلال قوم فرعون؟
٢- ﴿وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ﴾
يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم -عليهما السلام- أنه جعلهما آية للناس: أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء؛ فإنه خلق آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى. [ابن كثير:٣/٢٣٨]
السؤال: ما وجه كون ابن مريم وأمه آية؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
وتقديم الأمر بأكل الحلال؛ لأن أكل الحلال معين على العمل الصالح, وصح: ﴿أيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به﴾. [الألوسي:٩/٢٤١]
السؤال: ما الذي يفيده تقديم الأمر بالأكل الحلال على الأمر بالعمل الصالح؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
روى الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك». [القرطبي:١٢/١٧٢]
السؤال: ما المقصود بالأكل الطيب في الآية؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا﴾
يأمر تعالى عباده المرسلين- عليهم الصلاة والسلام- أجمعين بالأكل من الحلال، والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح. [ابن كثير:٣/٢٣٩]
السؤال: ما العلاقة بين الطعام الطيب الحلال والعمل الصالح؟
٦- ﴿فَتَقَطَّعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾
جعلوا دينهم أدياناً بعد ما أمروا بالاجتماع، ثم ذكر تعالى أن كلاً منهم معجب برأيه وضلالته، وهذا غاية الضلال. [القرطبي:١٥/٥٢]
السؤال: بين خطورة التفرق والإعجاب بالرأي من خلال الآية.
٧- ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾
يعني: أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا، ومعزتهم عندنا؟! كلا، ليس الأمر كما يزعمون ... لقد أخطأوا في ذلك، وخاب رجاؤهم، بل إنما نفعل بهم ذلك استدراجاً، وإنظاراً وإملاءً. [ابن كثير:٣/٢٤٠]
السؤال: لماذا يمد الله تعالى المجرمين بالأموال والبنين؟
التوجيهات
١- من أسباب السعادة الاقتصار على أكل الطيبات والاشتغال بالعمل الصالح، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا﴾
٢- انتبه من غفلتك؛ فقد تكون النعم المنزلة عليك استدراجاً، ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾
٣- لا تغتر بعملك الصالح؛ بل ابق خائفاً من الله، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الكبر؛ فإنه يصد عن الحق, ﴿فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا عَالِينَ﴾
٢- استعرض أنواع طعامك؛ فإن وجدت طعاماً محرماً فابتعد عنه حتى يستجاب دعاؤك، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من أسباب الافتراق والاختلاف في الدين, ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾
معاني الكلمات
﴿أَجَلُهَا﴾ مَوْعِدُ هَلاَكِهَا المُحَدَّدُ.
﴿تَتْرَا﴾ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
﴿أَحَادِيثَ﴾ أَخْبَارًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ وَهِيَ تِسْعٌ: العَصَا، وَاليَدُ، وَالجَرَادُ، وَالقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، وَالطُّوفَانُ، وَالسِّنُونُ، وَنَقْصُ الثَّمَرَاتِ.
﴿عَالِينَ﴾ مُتَكَبِّرِينَ مُتَطَاوِلِينَ عَلَى النَّاسِ.
﴿عَابِدُونَ﴾ مُتَذَلِّلُونَ مُطِيعُونَ.
﴿وَآوَيْنَاهُمَا﴾ جَعَلْنَا لَهُمَا مَأْوًى وَمَسْكَنًا.
﴿رَبْوَةٍ﴾ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الأَرْضِ.
﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ مُسْتَوٍ لِلاِسْتِقْرَارِ عَلَيْهِ.
﴿وَمَعِينٍ﴾ مَاءٍ جَارٍ ظَاهِرٍ لِلْعُيُونِ.
﴿أُمَّتُكُمْ﴾ دِينُكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ.
﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ دِينًا وَاحِدًا هُوَ: الإِسْلاَمُ.
﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ فَتَفَرَّقَ الأَتْبَاعُ فِي الدِّينِ.
﴿زُبُرًا﴾ شِيَعًا، وَأَحْزَابًا.
﴿غَمْرَتِهِمْ﴾ ضَلاَلَتِهِمْ، وَجَهْلِهِمْ.
﴿حَتَّى حِينٍ﴾ إِلَى وَقْتِ نُزُولِ العَذَابِ بِهِمْ.
﴿مُشْفِقُونَ﴾ وَجِلُونَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences