Tadabbur wa 'AmalFussilat · 41:1–38

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

فصلت

Fussilat

Explained in Detail · Meccan · 54 ayahs

41:1–11Page 477

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢

[This is] a revelation from the Entirely Merciful, the Especially Merciful -

كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣

A Book whose verses have been detailed, an Arabic Qur’ān1 for a people who know,

بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤

As a giver of good tidings and a warner; but most of them turn away, so they do not hear.

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥

And they say, "Our hearts are within coverings [i.e., screened] from that to which you invite us, and in our ears is deafness, and between us and you is a partition, so work;1 indeed, we are working."

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦

Say, [O Muḥammad], "I am only a man like you to whom it has been revealed that your god is but one God; so take a straight course to Him and seek His forgiveness." And woe to those who associate others with Allāh –

ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧

Those who do not give zakāh, and in the Hereafter they are disbelievers.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨

Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them is a reward uninterrupted.

۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩

Say, "Do you indeed disbelieve in He who created the earth in two days and attribute to Him equals? That is the Lord of the worlds."

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠

And He placed on it [i.e., the earth] firmly set mountains over its surface, and He blessed it and determined therein its [creatures'] sustenance in four days without distinction1 - for [the information of] those who ask.

ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ ١١

Then He directed Himself1 to the heaven while it was smoke and said to it and to the earth, "Come [into being],2 willingly or by compulsion." They said, "We have come willingly."

الوقفات التدبرية

١- ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾

من أعظم رحمته وأجلّها: إنزال هذا الكتاب الذي حصل به من العلم والهدى والنور والشفاء والرحمة والخير الكثير ما هو من أجلِّ نعمه على العباد. [السعدي:٧٤٤]

السؤال: بين أعظم مظاهر رحمة الله على هذه الأمة.

٢- ﴿كِتَٰبٌ فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥ﴾

أي: فُصِّل كل شيء من أنواعه على حدته، وهذا يستلزم البيان التام، والتفريق بين كل شيء، وتمييز الحقائق. [السعدي:٧٤٤]

السؤال: ماذا تستفيد من قوله تعالى: ﴿فُصِّلت آياته﴾؟

٣- ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾

نفي لسمعهم النافع الذي يعتد به. [ابن عطية:٥/٤]

السؤال: ما السمع المنفي عن هؤلاء الكفرة؟

٤- ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ﴾

وذلك الحجاب هو اختلافهم في الدين؛ لأن دينهم كان عبادة الأوثان، ودين محمد ﷺ عبادة الله وحده لا شريك له؛ فذلك هو الحجاب الذي زعموا أنه بينهم وبين نبي الله. [الطبري:٢١/٤٢٩]

السؤال: زعم الكفار أن بينهم وبين المرسل إليهم حجاباً، فما هو؟

٥- ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ﴾

أي: لست بملك، بل أنا من بني آدم. قال الحسن: علمه الله تعالى التواضع. [القرطبي:١٨/٣٩٢]

السؤال: بين ما يدل على أهمية التواضع من معنى الآية.

٦- ﴿ٱلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

فإن قلت: لمَ خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة؟ قلت: لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله، وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته؛ ألا ترى إلى قوله عز وجل: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم﴾ [البقرة: ٢٦٥] أي: يثبتون أنفسهم، ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال. [القرطبي:١٨/٣٩٣]

السؤال: لمَ قُرن ذكر منع الزكاة مع الكفر بالآخرة؟

٧- ﴿۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَٰتَهَا فِىٓ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ﴾

الحكمة في خلقه هذه المخلوقات في مدة ممتدة مع قدرة الله على إيجادها في حين واحد... ليعلّم عباده التأني في الأمور والمهل. [ابن عطية:٥/٥]

السؤال: ما الحكمة في خلق السموات والأرض وما فيهما في مدة ممتدة مع قدرة الله على إيجادها في حين واحد؟

التوجيهات

١- ١. اهمية تعلّم اللغة العربية لكل مسلم يريد أن يفهم كلام الله ﴿كِتَٰبٌ فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

٢- عندما تعظ الناس أو تنصح أحداً فليكن كلامك مشتملا على ترغيب وترهيب، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾

٣- راحتك تكون في الاستقامة على طاعة الله تعالى وكثرة الاستغفار كما أمرك الله، ﴿فَٱسْتَقِيمُوٓا۟ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ﴾

العمل بالآيات

١- ألح على الله سبحانه أن يصلح قلبك، ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ﴾

٢- أكثر من الاستغفار اليوم اقتداء بنبيك ﷺ الذي كان يستغفر في اليوم أكثر من مائة مرة، ﴿فَٱسْتَقِيمُوٓا۟ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ﴾

٣- تصدق بشيء من مالِك، واستعذ بالله من شر فتنة المال، ﴿ٱلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿فُصِّلَتْ﴾ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، وَوُضِّحَتْ مَعَانِيهِ.

﴿أَكِنَّةٍ﴾ أَغْطِيَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ فَهْمِ مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ.

﴿وَقْرٌ﴾ صَمَمٌ، وَثِقَلٌ.

﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ اسْلُكُوا الطَّرِيقَ المُوصِلَ إِلَيْهِ.

﴿وَوَيلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَعَذَابٌ.

﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غَيْرُ مَقْطُوعٍ، وَلاَ مَمْنُوعٍ.

﴿أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاءَ، وَنُظَرَاءَ.

﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ.

﴿أَقْوَاتَهَا﴾ أَرْزَاقَ أَهْلِهَا.

﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ يَوْمَانِ لِخَلْقِ الأَرْضِ، وَيَوَمْانِ لِخَلْقِ الرَّوَاسِي، وَتقْدِيرِ الأَقْوَاتِ.

﴿سَوَاءً﴾ فِي تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُسْتَوِيَةٍ؛ بِلاَ زِيَادَةٍ، وَلاَ نُقْصَانٍ.

﴿اسْتَوَى﴾ قَصَدَ.

41:12–20Page 478

فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢

And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣

But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.

إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤

[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."

فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥

As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦

So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧

And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.

وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩

And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,

حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠

Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ قَالُوا۟ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴾

وقوله: ﴿من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ تمثيل لحرص رسول كل منهم على هداهم؛ بحيث لا يترك وسيلة يَتوسل بها إلى إبلاغهم الدين إلا توسل بها، فمُثِّل ذلك بالمجيء إلى كل منهم؛ تارة من أمامه، وتارة من خلفه؛ لا يترك له جهة، كما يفعل الحريص على تحصيل أمرٍ أَن يتطلبه، ويعيد تطلبه، ويستوعب مظانّ وجوده أو مظانّ سماعه. [ابن عاشور: ٢٤/٢٥٣]

السؤال: بين حرص الرسل على تبليغ الدين من خلال الآية الكريمة.

٢- ﴿قَالُوا۟ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴾

وهذه الشبهة لم تزل متوارثة بين المكذبين من الأمم، وهي من أوهى الشبه؛ فإنه ليس من شرط الإرسال أن يكون المرسل مَلَكاً، وإنما شرط الرسالة أن يأتي الرسول بما يدل على صدقه، فليَقْدَحوا إن استطاعوا بصدقه بقادح عقلي أو شرعي، ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً. [السعدي: ٧٤٦]

السؤال: بيّن تشابه حجج الكافرين من خلال الآية.

٣- ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾

اغتروا بأجسامهم حين تهددهم بالعذاب، وقالوا : «نحن نقدر على دفع العذاب عن أنفسنا بفضل قوتنا»؛ وذلك أنهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم. [القرطبي: ١٨/٤٠١. ]

السؤال: بم اغتر قوم هود حين جاءهم أمر الله؟ وهل نفعهم ذلك؟

٤- ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَٰهُمْ﴾

وإنما نص عليهم –وإن كان جميع الأمم المهلكة قد قامت عليهم الحجة وحصل لهم البيان- لأن آية ثمود آية باهرة، قد رآها صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وكانت آية مبصرة، فلهذا خصهم بزيادة البيان والهدى. [السعدي: ٧٤٧]

السؤال: لماذا خصت ثمود بذكر الهداية مع أن الله تعالى دعا جميع البشر للهداية؟

٥- ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾

هذا كما هي الآن شريعة الإسلام مبينة لليهود والنصارى المختلطين لنا، ولكنهم يعرضون ويشتغلون بالصد؛ فذلك استحباب العمى على الهدى. [ابن عطية: ٥/١٠]

السؤال: ما المراد باستحباب العمى على الهدى المذكور في الآية؟

٦- ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾

يساقون ويدفعون إلى جهنم؛ قال قتادة والسدي: «يحبس أولهم عن آخرهم حتى يجتمعوا»، قال أبو الأحوص: «فإذا تكاملت العدة بدئ بالأكابر فالأكابر جرماً». [القرطبي: ١٨/٤٠٥. ]

السؤال: بين كيف يساق أعداء الله إلى النار والعياذ بالله.

٧- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

وخص هذه الأعضاء الثلاثة؛ لأن أكثر الذنوب إنما تقع عليها أو بسببها. [السعدي: ٧٤٧]

السؤال: لماذا خصت هذه الأعضاء الثلاثة بالذكر دون غيرها؟

التوجيهات

١- احذر الإعراض والتولي عن طاعة الله؛ فذلك سبب نزول العذاب، ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَٰعِقَةً مِّثْلَ صَٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾

٢- لا مصيبة إلا بذنب، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾

٣- لا تعاقب أحداًً قبل أن تخبره بذنبه الذي استحق به العقوبة، ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾

العمل بالآيات

١- اقرأ أو اسأل عن أسباب هلاك إحدى الأمم الماضية، ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَٰعِقَةً مِّثْلَ صَٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾

٢- استعذ بالله من الغرور والكبر، ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾

٣- ٣. إذا رأيت ريحا مقبلة فقل: «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به»، قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾

معاني الكلمات

﴿فَقَضَاهُنَّ﴾ فَخَلَقَهُنَّ ، وَأَبْدَعَهُنَّ.

﴿بِمَصَابِيحَ﴾ بِنُجُومٍ مُضِيئَةٍ.

﴿وَحِفْظًا﴾ حَرَسًا مِنَ الشَّيَاطِينِ.

﴿أَنْذَرْتُكُمْ﴾ خَوَّفْتُكُمْ.

﴿صَاعِقَةً﴾ عَذَابًا هَائِلاً.

﴿صَرْصَرًا﴾ شَدِيدَةَ البُرُودَةِ، عَالِيَةَ الصَّوْتِ.

﴿نَحِسَاتٍ﴾ مَشْؤُومَاتٍ.

﴿الْخِزْيِ﴾ الذُّلِّ وَالهَوَانِ.

﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ فَبَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيلَ الحَقِّ.

﴿فَاسْتَحَبُّوا﴾ فَاخْتَارُوا.

﴿الْهُونِ﴾ المُهِينِ.

﴿يُوزَعُونَ﴾ يُرَدُّ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ.

41:21–29Page 479

وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١

And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.

وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢

And you were not covering [i.e., protecting] yourselves,1 lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allāh does not know much of what you do.

وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣

And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."

فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤

So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.

۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥

And We appointed for them companions1 who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word [i.e., decree] has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦

And those who disbelieve say, "Do not listen to this Qur’ān and speak noisily1 during [the recitation of] it that perhaps you will overcome."

فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧

But We will surely cause those who disbelieve to taste a severe punishment, and We will surely recompense them for the worst of what they had been doing.

ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨

That is the recompense of the enemies of Allāh - the Fire. For them therein is the home of eternity as recompense for what they, of Our verses, were rejecting.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩

And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet1 that they will be among the lowest."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآ أَبْصَٰرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾

في معناه وجهان: أحدهما: لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم؛ لأنها ملازمة لكم، فلم يمكنكم احتراس من ذلك، فشهدت عليكم. والآخر: لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم؛ لأنكم لم تبالوا بشهادتها، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم. [ابن جزي: ٢/٢٩١]

السؤال: ما المراد بقوله: ﴿تستترون﴾؟ وما الفائدة التي تؤخذ من هذه الآية؟

٢- ﴿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾

قال الحسن البصري: «إن قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم من حسنة، ويقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي. وكذب؛ ولو أحسن الظن لأحسن العمل». [القرطبي: ١٨/٤٠٩- ٤١٠. ]

السؤال: بين متى يكون حسن الظن بالله في غير محله.

٣- ﴿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾

أي: هيأنا لهم شياطين، وقيل: سلطنا عليهم قرناء يزينون عندهم المعاصي، وهؤلاء القرناء من الجن والشياطين، ومن الإنس أيضا. [القرطبي: ١٨/٤١١. ]

السؤال: بينت الآية علامة إرادة الشر بالعبد، فما هي؟

٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾

وهذا من شأن دعاة الضلال والباطل: أن يُكَمِّموا أفواه الناطقين بالحق والحجة بما يستطيعون من تخويف وتسويل، وترهيب وترغيب، ولا يَدعوا الناس يتجادلون بالحجة، ويتراجعون بالأدلة؛ لأنهم يوقنون أن حجة خصومهم أنهَضُ، فهم يسترونها ويدافعونها لا بمثلها؛ ولكن بأساليب من البهتان والتضليل، فإذا أعيتهم الحِيَل، ورأوا بوارق الحق تخفق؛ خَشُوا أن يعُمَّ نورُها الناسَ الذين فيهم بقية من خير ورشد، عدلوا إلى لغو الكلام، ونفخوا في أبواق اللغو. [ابن عاشور: ٢٤/٢٧٧]

السؤال: بين من الآية الكريمة صفة من صفات أهل الضلال في صد الحق.

٥- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾

وهذه شهادة من الأعداء، وأوضح الحق ما شهدت به الأعداء؛ فإنهم لم يحكموا بغلبتهم لمن جاء بالحق إلا في حال الإعراض عنه والتواصي بذلك، ومفهوم كلامهم: أنهم إن لم يلغوا فيه، بل استمعوا إليه، وألقوا أذهانهم أنهم لا يَغلِبُون. [السعدي: ٧٤٨]

السؤال: في الآية شهادة من الكفار للحق، ما وجه هذه الشهادة؟

٦- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «يعني الغطوا فيه»، وكان بعضهم يوصي إلى بعض: إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو، قال مجاهد: والغوا فيه بالمكاء والصفير، وقال الضحاك: أكثروا الكلام؛ فيختلط عليه ما يقول. [القرطبي: ٤/٦٥. ]

السؤال: في الآية بيان لبعض أساليب المفسدين في منع الإفادة من الذكر والمواعظ، وضحها.

٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلْأَسْفَلِينَ﴾

ثم ذكر عز وجل مقالة كفار يوم القيامة إذا دخلوا النار؛ فإنهم يرون عظيم ما حل بهم وسوء منقلبهم، فتجول أفكارهم فيمن كان سبب غوايتهم وبادي ضلالتهم، فيعظم غيظهم وحنقهم عليه، ويودون أن يحصل في أشد عذاب، فحينئذ يقولون: ﴿ربنا أرنا اللذين أضلانا﴾. [ابن عطية: ٥/١٤]

السؤال: ما الذي دفع أصحاب النار لطلب أن يكون تحت أقدامهم من أضلهم من الجن والإنس؟

التوجيهات

١- أحسن الظن بالله مخالفةً لظن المشركين به، ﴿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾

٢- من الناس من يصبر في سبيل طاعة الله، ومن الناس من يصبر في سبيل معصية الله، ﴿فَإِن يَصْبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾

٣- إذا خالفت أوامر المتبوعين أوامر الله هلكوا وأهلكوا من يتبعهم، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلْأَسْفَلِينَ﴾

العمل بالآيات

١- حدد من يزين لك فعل السوء واحذر من مجالسته، ﴿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾

٢- ألح على الله تعالى بالدعاء أن يرزقك جليساًً صالحاًً، وأن يصرف عنك جُلساء السوء، ﴿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾

٣- استمع إلى أحد المشايخ المجيدين في قراءة القرآن متدبراًً الآيات، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿تَسْتَتِرُونَ﴾ تَسْتَخْفُونَ عِنْدَ ارْتِكَابِكُمُ المَعَاصِيَ.

﴿أَنْ يَشْهَدَ﴾ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَشْهَدَ.

﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أَهْلَكَكُمْ.

﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.

﴿يَسْتَعْتِبُوا﴾ يَطْلُبُوا العُتْبَى وَهِيَ المَغْفِرَةُ.

﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ مَا هُمْ مِنَ المُجَابِينَ إِلَى مَا طَلَبُوا.

﴿وَقَيَّضْنَا﴾ هَيَّأْنَا.

﴿قُرَنَاءَ﴾ مُصَاحِبِينَ مِنْ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ.

﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الوَعِيدُ بِالعَذَابِ.

﴿خَلَتْ﴾ مَضَتْ.

﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ ائْتُوا بِاللَّغْوِ؛ مِنَ الصَّفِيرِ، وَالصِّيَاحِ، وَالجَلَبَةِ، عِنْدَ قِرَاءَتِهِ.

﴿الأَسْفَلِينَ﴾ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.

41:30–38Page 480

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠

Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.

نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١

We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]

نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢

As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."

وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣

And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."

وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤

And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.

وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥

But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦

And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧

And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1

فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨

But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ﴾

وجَمَع قولُه: ﴿قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ أََصلََي الكمال الإسلامي؛ فقوله: ﴿قالوا ربنا الله﴾ مشير إلى الكمال النفساني؛ وهو معرفة الحق للاهتداء به، ومعرفة الخير لأجل العمل به ... وأشار قوله: ﴿ثم استقاموا﴾ إلى أساس الأعمال الصالحة؛ وهو الاستقامة على الحق. [ابن عاشور: ٢٤/٢٨٣]

السؤال: كيف جمع قوله تعالى: ﴿قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ أَصلََي الكمال الإنساني؟

٢- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُو﴾

قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- : «الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب»، وقال عثمان بن عفان- رضي الله عنه-: «أخلصوا العمل لله»، وقال علي- رضي الله عنه-: «أدوا الفرائض». [البغوي: ٤/٦٥-٦٦. ]

السؤال: بين حقيقة الاستقامة المرادة في الآية.

٣- ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾

أي: تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة: ﴿نحن أولياؤكم﴾، قال مجاهد: أي: نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا: لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. [القرطبي: ١٨/٤١٨. ]

السؤال: بينت الآية فائدة يفيدها المؤمنون من عالم الملائكة، فما هي؟

٤- ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾

أي: دعا عباد الله إليه، وهو في نفسه مهتدٍ بما يقوله، فنفعُه لنفسه ولغيره؛ لازمٌ ومتعدٍ، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير، ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى. [ابن كثير: ٤/١٠٢]

السؤال: للداعية الصادق علامة، فما هي؟

٥- ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾

أي: وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة ﴿إلا الذين صبروا﴾ نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله؛ فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان؟! فإذا صبّر الإنسان نفسه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه ليس بواضع قدره، بل من تواضع لله رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك متلذذًا مستحليًا له. [السعدي: ٧٤٩]

السؤال: لماذا لم تثبت هذه الحالة إلا للذين صبروا وذوي الحظ العظيم فقط؟

٦- ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾

لكونها من خصال خواص الخلق التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق. [السعدي: ٧٤٩]

السؤال: بينت الآية علامة من علامات خواص الخلق عند الله، فما هي؟

٧- ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾

لما ذكر تعالى ما يقابل به العدو من الإنس -وهو مقابلة إساءته بالإحسان- ذكر ما يدفع به العدو الجني؛ وهو: الاستعاذة بالله، والاحتماء من شره. فقال: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ أي: أي وقت من الأوقات أحسست بشيء من نزغات الشيطان؛ أي: من وساوسه وتزيينه للشر، وتكسيله عن الخير، وإصابة ببعض الذنوب، وإطاعة له ببعض ما يأمر به؛ ﴿فاستعذ بالله﴾ أي: اسأله، مفتقرًا إليه، أن يعيذك ويعصمك منه. [السعدي: ٧٥٠]

السؤال: كيف ندفع العدو من الجن؟

التوجيهات

١- المؤمن يعرف مصيره في الآخرة عند خروج روحه من جسده، ﴿وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾

٢- للمؤمن في الجنة كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾

٣- عوّد نفسك الصبر؛ فهو رأس الأخلاق الحسنة، ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟﴾

العمل بالآيات

١- قدِّم هدية لأحدٍ بينك وبينه سوء تفاهم، وتأمل فِعلَ الهديةِ في إصلاح قلبيكما، ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾

٢- إذا أحسست بنزغ الشيطان فاستعذ بالله منه، ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾

٣- اسجد للتلاوة عند قراءة هذه الآية، ﴿فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْـَٔمُونَ ۩﴾

معاني الكلمات

﴿اسْتَقَامُوا﴾ ثَبَتُوا عَلَى الحَقِّ عِلْمًا، وَعَمَلاً.

﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ﴾ تَنْزِلُ عِنْدَ المَوْتِ.

﴿أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ أَنْصَارُكُمْ.

﴿تَدَّعُونَ﴾ تَطْلُبُونَ.

﴿نُزُلاً﴾ ضِيَافَةً، وَإِنْعَامًا.

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ﴾ لاَ أَحَدَ أَفْضَلُ.

﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قَرِيبٌ لَكَ، شَفِيقٌ عَلَيْكَ.

﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ مَا يُوَفَّقُ لَهَا.

﴿ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ صَاحِبُ نَصِيبٍ وَافِرٍ؛ مِنَ السَّعَادَةِ، وَالخُلُقِ، وَالخَيْرِ.

﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾ يُلْقِيَنَّ فِي نَفْسِكَ وَسْوَسَةً، وَيَصْرِفَنَّكَ عَنِ الخَيْرِ.

﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ اسْتَجِرْ، وَاعْتَصِمْ بِاللهِ قَائِلاً: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

﴿لاَ يَسْأَمُونَ﴾ لاَ يَفْتُرُونَ، وَلاَ يَمَلُّونَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском