Tadabbur wa 'AmalFussilat · 41:39–54

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Fussilat 41:39–54

41:39–46Page 481

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

And of His signs is that you see the earth stilled, but when We send down upon it rain, it quivers and grows. Indeed, He who has given it life is the Giver of Life to the dead. Indeed, He is over all things competent.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠

Indeed, those who inject deviation into Our verses1 are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١

Indeed, those who disbelieve in the message [i.e., the Qur’ān]1 after it has come to them...2 And indeed, it is a mighty3 Book.

لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢

Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.

مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣

Nothing is said to you, [O Muḥammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٤٤

And if We had made it a foreign [i.e., non-Arabic] Qur’ān, they would have said, "Why are its verses not explained in detail [in our language]? Is it a foreign [recitation] and an Arab [messenger]?" Say, "It is, for those who believe, a guidance and cure." And those who do not believe - in their ears is deafness, and it is upon them blindness. Those are being called from a distant place.1

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥

And We had already given Moses the Scripture, but it came under disagreement.1 And if not for a word [i.e., decree]2 that preceded from your Lord, it would have been concluded between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.

مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦

Whoever does righteousness - it is for his [own] soul; and whoever does evil [does so] against it. And your Lord is not ever unjust to [His] servants.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ﴾

فيه تهديد شديد، ووعيد أكيد، أي: أنه تعالى عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته، وسيجزيه على ذلك بالعقوبة والنكال. [ابن كثير:٤/١٠٤]

السؤال: ما المراد من إخبار الله عن هؤلاء الملحدين بأنهم لا يخفون عليه؟

٢- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٌ﴾

ووصف تعالى الكتاب بالعزة؛ لأنه بصحة معانيه ممتنع الطعن فيه، والإزراء عليه، وهو محفوظ من الله تعالى. [ابن عطية:٥/١٩]

السؤال: وضح فائدة وصف الله تعالى القرآن بأنه عزيز.

٣- ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾

ووصف العقاب بـــ ﴿أليم﴾ دون وصف آخر؛ للإشارة إلى أنه مناسب لما عوقبوا لأجله؛ فإنهم آلموا نفس النبي- صلى الله عليه وسلم- بما عصوا وآذوا. [ابن عاشور:٤/٣١١]

السؤال: ما فائدة وصف العقاب بالأليم في الآية الكريمة؟

٤- ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾

لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحداً العيش، ولولا وعيده وعقابه لاتّكل كل أحد. [ابن كثير:٤/١٠٤]

السؤال: لمَ جمعت كثير من الآيات بين المغفرة والعقاب كما في هذه الآية؟

٥- ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ﴾

أعلَمَ الله أن القرآن هدى وشفاء لكل من آمن به من الشك، والريب والأوجاع. [القرطبي:١٨/٤٣١. ]

السؤال: من الذي يستفيد من هدى القرآن وشفائه؟

٦- ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾

أي: إنهم لا يسمعون ولا يفهمون، كما أن من دُعي من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم، وهذا مثلٌ لقلة انتفاعهم بما يوعظون به؛ كأنهم ينادَون من حيث لا يسمعون. [البغوي:٤/٧٠. ]

السؤال: ما المقصد القرآني من ضرب هذا المثل: ﴿ينادون من مكان بعيد﴾؟

٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾

يقول: وإن الفريق المبطل منهم ﴿لفي شك﴾ مما قالوا فيه. ﴿مريب﴾ يقول: يريبهم قولهم فيه ما قالوا؛ لأنهم قالوا بغير ثبت، وإنما قالوه ظنا. [الطبري:٢١/٤٨٧]

السؤال: لماذا لا يثق الكفار فيما يصفون به القرآن الكريم؟

التوجيهات

١- لا يأس من رحمة يصلح بها الله أحوال البلد، ويزيل بها المعاصي والفقر والخوف والحرب،

٢- شبهات الكفار والمنافقين والعلمانيين حول القرآن والدين متشابهة على مر القرون والأزمان، ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾

٣- القرآن دواء وشفاء لأهل الإيمان، وداء على أهل الكفر والنفاق، ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ ۖ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾

العمل بالآيات

١- ادع الله أن يحيي قلبك بالإيمان كما يحيي الأرض الميتة بالماء، ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلْأَرْضَ خَٰشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِىٓ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰٓ ۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾

٢- ارسل رسالة تبشر فيها بقرب رحمة الله في كشف الضر وصلاح الأحوال، ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلْأَرْضَ خَٰشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِىٓ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰٓ ۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾

٣- ضع يدك على مكان ألمٍ، واقرأ ما تيسر لك من القرآن؛ فإنه شفاء، ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ﴾

معاني الكلمات

﴿خَاشِعَةً﴾ يَابِسَةً لاَ نَبَاتَ فِيهَا.

﴿اهْتَزَّتْ﴾ دَبَّتْ فِيهَا الحِيَاةُ، وَتَحَرَّكَتْ بِالنَّبَاتِ.

﴿وَرَبَتْ﴾ انْتَفَخَتْ، وَعَلَتْ.

﴿يُلْحِدُونَ﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الحَقِّ.

﴿بِالذِّكْرِ﴾ بِالقُرْآنِ.

﴿عَزِيزٌ﴾ مُمْتَنِعٌ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَهُ بِتَحْرِيفٍ، أَوْ سُوءٍ.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ إِنَّ الجَاحِدِينَ بِالقُرْآنِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: هَالِكُونَ.

﴿لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ لاَ يَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ، وَلاَ يُبْطِلُهُ شَيْءٌ؛ مَحْفُوظٌ مِنْ كُلِّ زِيَادَةٍ، وَنَقْصٍ، وَتَحْرِيفٍ.

﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ فِي أَيِّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِيهِ.

﴿أَعْجَمِيًّا﴾ غَيْرَ عَرَبِيٍّ.

﴿لَوْلاَ فُصِّلَتْ﴾ هَلاَّ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ؟!

﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ لَقَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ القُرْآنُ أَعْجَمِيًّا، وَلِسَانُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ عَرَبِيٌّ؟!

﴿وَقْرٌ﴾ صَمَمٌ.

﴿يُنَادَوْنَ﴾ كَمَنْ يُنَادَى.

﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ فَلاَ يَسْمَعُ دَاعِيًا، وَلاَ يُجِيبُ مُنَادِيًا.

﴿كَلِمَةٌ﴾ بِتَأْجِيلِ العَذَابِ.

﴿مُرِيبٍ﴾ شَدِيدِ الرِّيبَةِ مُقْلِقٍ.

41:47–54Page 482

۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧

To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."

وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨

And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.

لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩

Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠

And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١

And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢

Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"

سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣

We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2

أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤

Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَّا يَسْـَٔمُ ٱلْإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٌ قَنُوطٌ﴾

هذا إخبار عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وعدم صبره وجَلَدِه؛ لا على الخير ولا على الشر، إلا مَن نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال. [السعدي:٧٥٢]

السؤال: أنت ضعيف ببدنك وقلبك، بيِّن هذا من خلال الآية، وبيِّن كيفية العلاج.

٢- ﴿لَّا يَسْـَٔمُ ٱلْإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّىٓ إِنَّ لِى عِندَهُۥ لَلْحُسْنَىٰ﴾

وصف الإنسان بأقبح صفتين: إن مسه الشر صار إلى حال القانط ووجم وجوم الآيس، فإذا مسه الخير نسي أن الله هو المنعم عليه المفضل بما أعطاه، فبطر وظن أنه هو المستحق لذلك، ثم أضاف إلى ذلك تكذيبه بالبعث فقال: ﴿وما أظن الساعة قائمة﴾، ثم أضاف إلى ذلك ظنه الكاذب أنه إن بُعِث كان له عند الله الحسنى، فلم يدع هذا للجهل والغرور موضعًا. [ابن القيم:٢/٤٢٠]

السؤال: ما الصفتان القبيحتان اللتان يتصف بهما المرء حال تعرضه للشر والخير؟

٣- ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾

﴿فذو دعاء عريض﴾ أي: كثير جداً؛ لعدم صبره، فلا صبر في الضراء، ولا شكر في الرخاء، إلا مَنْ هداه الله ومَنَّ عليه. [السعدي:٧٥٢]

السؤال: ما هي الحال التي يجب أن يكون عليها المؤمن في السراء أو في الضراء؟

٤- ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾

وعدل عن إسناد إصابة الشر إلى الله تعليماً للأدب مع الله؛ كما قال إبراهيم: ﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾ الخ . ثم قال: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٧٨- ٨٠]، فلم يقل: «وإذا أمرضني». وفي ذلك سرّ: وهو أن النعم والخير مسخّران للإنسان في أصل وضع خلقته؛ فهما الغالبان عليه لأنّهما من مظاهر ناموس بقاء النوع. وأمّا الشرور والأضرار فإن معظمها ينجرّ إلى الإنسان بسوء تصرفه وبتعرضه إلى ما حذرته منه الشرائع والحكماء الملهمون فقلما يقع فيهما الإنسان إلا بعلمه وجُرأته. [ابن عاشور:٢٥/١٥]

السؤال: لماذا عدلت الآية الكريمة عن إسناد إصابة الشر إلى الله تعالى؟ وكيف يصل الشر إلى الإنسان غالباً؟

٥- ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾

أي: أن القرآن حق؛ فأخبر أنه لا بد أن يريهم من آياته المشهودة ما يبين لهم أن آياته المتلوة حق. [ابن القيم:٢/٤٢٠]

السؤال: آيات الله في الكون والنفس دالة على صحة القرآن، وضح ذلك من خلال الآية.

٦- ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾

فـي هذه الآية طرف من الإعجاز بالإخبار عن الغيب إذ أخبرتْ بالوعد بحصول النصر له ولدينه؛ وذلك بما يسَّر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ولخلفائه مِن بعده في آفاق الدّنيا والمشرق والمغرب عامة وفي بَاحة العرب خاصة من الفتوح وثباتها وانطباع الأمم بها ما لم تتيسر أمْثالها لأحد من ملوك الأرض والقياصرة والأكاسرة على قلة المسلمين... والتاريخ شاهد بأن ما تهيأ للمسلمين من عجائب الانتشار والسلطان على الأمم أمر خارق للعادة، فيتبين أن دين الإسلام هو الحق وأن المسلمين كلما تمسكوا بعرى الإسلام لقوا من نصر الله أمرا عجيبا؛ يشهد بذلك السابق واللاحق. [ابن عاشور: ٢٥/١٨]

السؤال: في الآية الكريمة إعجاز غيبي، بيِّنه.

٧- ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾

إن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإني لم أجمعكم لأمر أحدثه فيكم، ولكن فكرت في هذا الأمر الذي أنتم إليه صائرون، فعلمت أن المصدق بهذا الأمر أحمق، والمكذب به هالك، ثم نزل. ومعنى قوله رضي الله عنه: ﴿إن المصدق به أحمق﴾ أي: لأنه لا يعمل له عمل مثله، ولا يحذر منه، ولا يخاف من هوله، وهو مع ذلك مصدق به، موقن بوقوعه، وهو مع ذلك يتمادى في لعبه وغفلته وشهواته وذنوبه، فهو أحمق بهذا الاعتبار، والأحمق في اللغة ضعيف العقل. [ابن كثير:٤/١٠٧]

السؤال: بعض الذين يصدقون بيوم القيامة ينبئ حالهم بأنهم في مرية وشك منه، بَيِّن ذلك.

التوجيهات

١- في يوم القيامة يفترق كل داع عمن كان يدعوه، ويتبرأ كلٌ من الآخر، ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾

٢- ضعف الإنسان حتى في عقله وتصوراته، ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾

٣- الإنسان بلا إيمان من أضل المخلوقات، ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾

العمل بالآيات

١- سل الله من واسع رزقه وأن يعلمك علما نافعا، ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ﴾

٢- اقرأ بعض الآيات والأحاديث المتعلقة بالساعة، ﴿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ﴾

٣- ادع الله بتفريج همك، ﴿وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٌ قَنُوطٌ﴾

معاني الكلمات

﴿أَكْمَامِهَا﴾ أَوْعِيَتِهَا.

﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ.

﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ، وَغَابَ.

﴿وَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا.

﴿مَحِيصٍ﴾ مَلَجَإٍ، وَمَهْرَبٍ.

﴿لاَ يَسْأَمُ﴾ لاَ يَمَلُّ.

﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ طَلَبِ الزِّيَادَةِ فِي الدُّنْيَا.

﴿الشَّرُّ﴾ الفَقْرُ، وَالمَرَضُ، وَالخَوْفُ.

﴿وَمَا أَظُنُّ﴾ مَا أَعْتَقِدُ.

﴿غَلِيظٍ﴾ شَدِيدٍ.

﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ تَبَاعَدَ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ، وَاتِّبَاعِ الحَقِّ؛ تَكَبُّرًا.

﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ صَاحِبُ دُعَاءٍ بِكَشْفِ الضُّرِّ كَثِيرٍ.

﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.

﴿مَنْ أَضَلُّ﴾ لاَ أَحَدَ أَضَلُّ.

﴿شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ خِلاَفٍ بَعِيدٍ عَنِ الحَقِّ.

﴿الآفَاقِ﴾ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضِ.

﴿أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ أَنَّ القُرْآنَ حَقٌّ لاَ رَيْبَ فِيهِ.

﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ أَلاَ يَكْفِيهِمْ دَلاَلَةً عَلَى أَنَّ القُرْآنَ حَقٌّ: شَهَادَةُ اللهِ لَهُ بِذَلِكَ؟!

﴿مِرْيَةٍ﴾ شَكٍّ عَظِيمٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском