Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
البينة
Al-Bayyinah
The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs
98:1–7Page 598
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣
Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤
Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥
And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦
Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧
Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾
كون إنزال القرآن هنا في الليل دون النهار مشعر بفضل اختصاص الليل. وقد أشار القرآن والسنة إلى نظائره؛ فمن القرآن قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا﴾، ومنه قوله: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ ، ﴿ومن الليل فسبحه وأدبار السجود﴾ ، ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً﴾ ، وقوله: ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾. ومن السنة قوله ﷺ: ﴿إذا كان ثلث الليل الآخر ينزل ربنا إلى سماء الدنيا﴾ الحديث. وهذا يدل على أن الليل أخص بالنفحات الإلهية، وبتجليات الرب سبحانه لعباده؛ وذلك لخلو القلب وانقطاع الشواغل وسكون الليل، ورهبته أقوى على استحضار القلب وصفائه. [الشنقيطي: ٩/٣٨]
السؤال: بين سبب ذكر إنزال القرآن هنا في الليل دون النهار.
٢- ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾
الضمير في أنزلناه للقرآن؛ دل على ذلك سياق الكلام، وفي ذلك تعظيم للقرآن من ثلاثة أوجه: أحدها أنه ذكر ضميره دون اسمه الظاهر دلالة على شهرته والاستغناء عن تسميته، الثاني أنه اختار لإنزاله أفضل الأوقات، والثالث أن الله أسند إنزاله إلى نفسه. [ابن جزي: ٢/٥٩٣]
السؤال: دلت الآية على تعظيم القرآن من عدة أوجه, بيّنها.
٣- ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾
دل ذلك على غاية العوج لأهل الكتاب؛ لأنهم كانوا لما عندهم من العلم أولى من المشركين بالاجتماع على الهدى، ودل ذلك على أن وقوع اللدد والعناد من العالِم أكثر. [البقاعي: ٢٢/١٩٢]
السؤال: لماذا قدم أهل الكتاب على المشركين في اللوم؟
٤- ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾
وإنما خص الذين أوتوا الكتاب بالذكر هنا بعد ذكرهم مع غيرهم في أول السورة؛ لأنهم كانوا يعلمون صحة نبوّة سيدنا محمد ﷺ بما يجدون في كتبهم من ذكره. [ابن جزي: ٢/٥٩٧]
السؤال: لم خص الله أهل الكتاب بالذكر في هذه الآية, مع أنه ذكرهم في بداية السورة مع غيرهم؟
٥- ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾
﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ أي: متحنفين عن الشرك إلى التوحيد. ﴿ويقيموا الصلاة﴾ وهي أشرف عبادات البدن، ﴿ويؤتوا الزكاة﴾ وهي الإحسان إلى الفقراء والمحاويج. ﴿وذلك دين القيمة﴾ أي: الملة القائمة العادلة، أو الأمة المستقيمة المعتدلة. وقد استدل كثير من الأئمة -كالزهري والشافعي- بهذه الآية الكريمة على أن الأعمال داخلة في الإيمان. [ابن كثير: ٤/٥٤٠]
السؤال: كيف تدل الآية على مذهب أهل السنة والجماعة في أن الإيمان: تصديق بالجنان،وقول باللسان، وعمل بالأركان؟
٦- ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾
وخص الصلاة والزكاة بالذكر مع أنهما داخلان في قوله: ﴿ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ لفضلهما وشرفهما، وكونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين. [السعدي: ٩٣٢]
السؤال: لماذا خص الصلاة والزكاة بالذكر مع أنهما داخلتان في العبادة؟
٧- ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾
وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات؛ فإن الإخلاص من عمل القلب؛ وهو أن يراد به وجه الله تعالى لا غيره. [القرطبي: ٢٢/٤١٢]
السؤال: ما الأصل العظيم الذي تدل عليه الآية؟
التوجيهات
١- فضل ليلة القدر وما فيها من الخيرات، ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾
٢- الحرص على الاجتماع على كتاب الله وسنة رسوله ونبذ الافتراق، ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾
٣- من أفضل الأعمال بعد التوحيد: الصلاة التي هي حق لله، والزكاة التي هي حق الخلق، ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ (٥)﴾
العمل بالآيات
١- قل: اللهم خذ بناصيتي للبر والتقوى، ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًۢا بِٱلنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾
٢- تقرب إلى الله بسجود عبادة من: شكر أو تلاوة أو صلاة، عند موجبها وسببها، ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب﴾
٣- ذكر من حولك بأهمية الإخلاص في العبادة، ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ (٥)﴾
معاني الكلمات
﴿وَتَوَلَّى﴾ أَعْرَضَ عَنِ الإِيمَانِ.
﴿لَنَسْفَعًا﴾ لَنَأْخُذَنْهُ أَخْذًا عَنِيفًا فَنَطْرَحُهُ فِي النَّارِ.
﴿بِالنَّاصِيَةِ﴾ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ.
﴿خَاطِئَةٍ﴾ آثِمَةٍ.
﴿فَلْيَدْعُ﴾ فَلْيُحْضِرْ، وَلْيُنَادِ.
﴿نَادِيَهُ﴾ أَهْلَ مَجْلِسِهِ مِنْ قَوْمِهِ، وَعَشِيرَتِهِ.
﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ مَلاَئِكَةَ العَذَابِ.
﴿كَلاَّ﴾ لَيْسَ الأَمْرُ عَلَى مَا يَظُنُّ أَبُو جَهْلٍ.
﴿وَاقْتَرِبْ﴾ ادْنُ مِنْهُ بِالطَّاعَةِ.
﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ أَنْزَلْنَا القُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ العِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُنْيَا.
﴿لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ لَيْلَةِ الشَّرَفِ، وَالعَظَمَةِ، وَكِتَابِ المَقَادِيرِ.
﴿وَالرُّوحُ﴾ جِبْرِيلُ عليه السلام.
﴿أَمْرٍ﴾ قَضَاءٍ قَدَّرَهُ اللهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
﴿سَلاَمٌ﴾ أَمْنٌ، وَسَلاَمَةٌ، وَتَسْلِيمٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ.
﴿مُنْفَكِّينَ﴾ تَارِكِينَ كُفْرَهُمْ.
﴿الْبَيِّنَةُ﴾ العَلاَمَةُ الَّتِي وُعِدُوا بِهَا فِي الكُتُبِ السَّابِقَةِ.
﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَالبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللهِ.
﴿يَتْلُو﴾ يَقْرَأُ.
﴿مُطَهَّرَةً﴾ مُنَزَّهَةً مِنَ البَاطِلِ، مَحْفُوظَةً مِنَ الشَّيَاطِينِ.
﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أَخْبَارٌ صَادِقَةٌ، وَأَوَامِرُ عَادِلَةٌ.
﴿تَفَرَّقَ﴾ اخْتَلَفَ.
﴿أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى.
﴿الْبَيِّنَةُ﴾ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنُوا أَنَّهُ نَبِيٌّ حَقًّا، تَفَرَّقُوا، وَكَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿مُخْلِصِينَ﴾ قَاصِدِينَ وَجْهَ اللهِ وَحْدَهُ.
﴿حُنَفَاءَ﴾ مَائِلِينَ عَنِ الشِّرْكِ إِلَى الإِيمَانِ.
﴿الْقَيِّمَةِ﴾ الاِسْتِقَامَةِ.
98:8Page 599
جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨
Their reward with their Lord will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.
الوقفات التدبرية
١- ﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾
لأنهم لم يبق لهم أمنية إلا أعطاهموها، مع علمهم أنه متفضل في جميع ذلك، لا يجب عليه لأحد شيء، ولا يقدره أحد حق قدره؛ فلو أخذ الخلق بما يستحقونه أهلكهم. وأعظم نعمه عليهم ما منّ عليهم به من متابعتهم رسول الله ﷺ ؛ فإن ذلك كان سبباًً لكل خير. [البقاعي: ٢٢/١٩٨]
السؤال: ما دلالة قوله: ﴿ورضوا عنه﴾؟
٢- ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ﴾
الخشية ملاك السعادة الحقيقية والفوز بالمراتب العلية؛ إذ لولاها لم تُترك المناهي والمعاصي، ولا استعد ليوم يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي. [الألوسي: ١٥/٤٣١]
السؤال: ما معنى الخشية؟
٣- ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ﴾
فمن خاف ربه هذا الخوف انفك من جميع ما عنده مما لا يليق بجنابه سبحانه، ولم يقدح في البينة ولا توقف فيها. وما فارق الخوف قلباًً إلا خرب. [البقاعي: ٢٢/١٩٩]
السؤال: ما علامة خشية العبد من ربه؟
٤- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾
تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر؛ فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم. [السعدي: ٩٣٢]
السؤال: ما السلوك العملي الذي تستفيده من هذه الآية؟
٥- ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَٰلَهُمْ﴾
ما من أحد يوم القيامة إلا ويلوم نفسه؛ فإن كان محسنا فيقول: لم لا ازددت إحساناً؟! وإن كان غير ذلك يقول: لم لا نزعت عن المعاصي؟! وهذا عند معاينة الثواب والعقاب. وكان ابن عباس يقول: أشتاتا: متفرقين على قدر أعمالهم. [القرطبي: ٢٢/٤٣٧]
السؤال: ما الحكمة من رؤية الناس أعمالهم في هذا الموقف؟
٦- ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾
المثقال هو الوزن، والذرة هي النملة الصغيرة، والرؤية هنا ليست برؤية بصر، وإنما هي عبارة عن الجزاء. وذكر الله مثقال الذرة تنبيهاًً على ما هو أكثر منه من طريق الأولى؛ كأنه قال: من يعمل قليلاًً أو كثيراًً. [ابن جزي: ٢/٦٠٠]
السؤال: على أي شيء يدل ذكر مثقال الذرة في الآية؟
٧- ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾
عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن الله لا يظلم المؤمن حسنة: يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة; وأما الكافر فيعطيه بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة﴾. [الطبري: ٢٤/٥٥٣]
السؤال: إن الله عدل لا يظلم أحداً، ومع ذلك الكافر لا يجد يوم القيامة الخير الذي عمله في الدنيا، كيف ذلك؟
التوجيهات
١- أهل الإيمان والعمل الصالح هم خير الخليقة، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ﴾
٢- شدة أهوال يوم القيامة، ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾
٣- الأصل في الموت الفجأة، ﴿وَٱلْعَٰدِيَٰتِ ضَبْحًا﴾
العمل بالآيات
١- صل ركعتين في مكان تحب أن يشهد لك يوم القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾
٢- حاسب نفسك هذه الليلة على ما عملت من خير وشر، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾
٣- تبسم في وجه أخيك المسلم، وأمط الأذى عن طريق الناس؛ فإن هذه الأعمال لا تكلف شيئًا وأجرها كبير، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾
معاني الكلمات
﴿الْبَرِيَّةِ﴾ الخَلِيقَةِ.
﴿عَدْنٍ﴾ إِقَامَةٍ، وَاسْتِقْرَارٍ.
﴿زُلْزِلَتِ﴾ رُجَّتْ وَحُرِّكَتْ بِقُوَّةٍ.
﴿زِلْزَالَهَا﴾ تَحْرِيكَهَا الشَّدِيدَ.
﴿أَثْقَالَهَا﴾ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ المَوْتَى والكُنُوزِ.
﴿مَا لَهَا﴾ مَا الَّذِي حَدَثَ لَهَا؟
﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ تُخْبِرُ الأَرْضُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا.
﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ بِسَبَبِ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَهَا بِأَنْ تُخْبِرَ.
﴿يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ يَرْجِعُونَ عَنْ مَوْقِفِ الحِسَابِ.
﴿أَشْتَاتًا﴾ أَصْنافًا مُتَفَرِّقِينَ.
﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ لِيُرِيَهُمُ اللهُ مَا عَمِلُوا، وَيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهِ.
﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ.
﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ قَسَمٌ بِالخَيْلِ الجَارِيَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، حِينَ يَظْهَرُ صَوْتُهَا مِنْ سُرْعَةِ عَدْوِهَا.
﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ فَالمُوقِدَاتِ بِحَوَافِرِهَا النَّارَ مِنْ شِدَّةِ عَدْوِهَا.
﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ فَالخَيْلِ الَّتِي تُغِيرُ وَتُبَاغِتُ العَدُوَّ صَبَاحًا.
﴿فَأَثَرْنَ﴾ فَهَيَّجْنَ.
﴿نَقْعًا﴾ غُبَارًا.
﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ فَتَوَسَّطْنَ بِرُكْبَانِهِنَّ جُمُوعَ الأَعْدَاءِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences