Tadabbur wa 'AmalAn‑Nazi'at · 79:1–46

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

النازعات

An-Nazi'at

Those who drag forth · Meccan · 46 ayahs

79:1–15Page 583

وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا ١

By those [angels] who extract with violence1

وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا ٢

And [by] those who remove with ease1

وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا ٣

And [by] those who glide [as if] swimming1

فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا ٤

And those who race each other in a race1

فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا ٥

And those who arrange [each] matter,1

يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ٦

On the Day the blast [of the Horn] will convulse [creation],

تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ٧

There will follow it the subsequent [one].

قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ ٨

Hearts,1 that Day, will tremble,

أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ ٩

Their eyes1 humbled.

يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ ١٠

They are [presently] saying, "Will we indeed be returned to [our] former state [of life]?

أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ ١١

Even if we should be decayed bones?"1

قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ ١٢

They say, "That, then, would be a losing return."1

فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣

Indeed, it will be but one shout,

فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤

And suddenly they will be [alert] upon the earth's surface.

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥

Has there reached you the story of Moses? -

الوقفات التدبرية

١- ﴿يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا﴾

قوله: ﴿لا يسمعون فيها لغواً ولا كذابا﴾ كقوله: ﴿لا لغو فيها ولا تأثيم﴾ [الطور: ٢٣]؛ أي: ليس فيها كلام لاغٍ عارٍ عن الفائدة، ولا إثم كذب، بل هي دار السلام، وكل ما فيها سالم من النقص. [ابن كثير: ٤/٤٦٥]

السؤال: ذكرت الآية نوعاً من النعيم المعنوي في الجنة، وضحه.

٢- ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا﴾

فلما أحاط بأهل جهنم أشدُّ الأذى بجميع حواسهم، من جراء حرق النار وسقيهم الحميم والغساق، لينال العذاب بواطنهم كما نال ظاهر أجسادهم، كذلك نفى عن أهل الجنة أقل الأذى، وهو أذى سماع ما يكرهه الناس فإن ذلك أقل الأذى . [ابن عاشور:٣٠/٤٦]

السؤال: ما مناسبة نفي سماع اللغو والكذاب عن أهل الجنة لما قبلها من آيات السورة الكريمة؟

٣- ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَٰكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا﴾

الكافر يقول ذلك يوم القيامة، حين لا تُقبل توبة، ولا تنفع حسنة، وأما من يقول ذلك في الدنيا فهذا يقوله في دار العمل على وجه الخشية لله، فيُثاب على خوفه من الله، وقد قالت مريم: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً﴾ [مريم:٢٣]، ولم يكن هذا كتمني الموت يوم القيامة. [ابن تيمية:٦/٤٥٦]

السؤال: ما الفرق بين الندم على المعصية في الدنيا والندم عليها في الآخرة؟

٤- ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَٰكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا﴾

عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم أن الله تعالى يقتص يوم البعث للبهائم، بعضها من بعض ثم يقول لها: كوني تراباً، فتكون؛ فيتمنى الكافر مثل ذلك. فقد عُلِم أن ذلك اليوم في غاية العظمة، وأنه لا بد من كونه. [البقاعي:٢١/٢١٦]

السؤال: متى يتمنى الكافر أن يكون تراباً, ولماذا يتمنى ذلك؟

٥- ﴿وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشْطًا﴾

قال بعض السلف: إن الملائكة يسلون أرواح المؤمنين سلا رقيقا، ثم يتركونها حتى تستريح رويدا، ثم يستخرجونها برفق ولطف؛ كالذي يسبح في الماء؛ فإنه يتحرك برفق لئلا يغرق، فهم يرفقون في ذلك الاستخراج لئلا يصل إلى المؤمن ألم وشدة. [الألوسي:٣٠/٢٣]

السؤال: بيّن كيف يقبض الملائكة أرواح المؤمنين، ولماذا؟

٦- ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَٰرُهَا خَٰشِعَةٌ﴾

﴿أبصارها خاشعة﴾: كناية عن الذل والخوف. [ابن جزي:١/٢٥٤٥]

السؤال: على ماذا يدل وصف الأبصار بالخشوع في هذه الآية؟

٧- ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾

وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي إن فرعون كان أقوى من كفار عصرك ثم أخذناه، وكذلك هؤلاء. [القرطبي:٢٢/٥٣]

السؤال: لماذا قص الله على نبيه ﷺ قصة موسى –عليه السلام- مع فرعون؟

التوجيهات

١- فضيلة التقوى وعظم ما أعد الله لأهلها, ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾

٢- تعظيم الله تعالى حق تعظيمه, ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾

٣- قرب يوم القيامة؛ فكل ما هو آت قريب, ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَٰكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا﴾

العمل بالآيات

١- اعمل ثلاثة أعمال في يومك تدل على التقوى؛ كالصوم, ترك المعصية خوف عقاب الله تعالى واستحياء منه, الصدقة, الإحسان إلى الناس, إدخال السرور على قلب مسلم، ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾

٢- استعذ بالله من سوء الخاتمة، ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرْقًا﴾

٣- سَل الله تعالى حسن الخاتمة عند الموت, وتذكر: ﴿وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشْطًا﴾

معاني الكلمات

﴿مَفَازًا﴾ فَوْزًا بِدُخُولِهِمُ الجَنَّةَ، أَوْ مَكَانًا يَفُوزُونَ بِهِ؛ وَهُوَ الجَنَّةُ.

﴿حَدَائِقَ﴾ بَسَاتِينَ عَظِيمَةً قَدْ أَحْدَقَتْ بِهَا الأَشْجَارُ.

﴿وَكَوَاعِبَ﴾ حَدِيثَاتِ السِّنِّ، نَوَاهِدَ.

﴿أَتْرَابًا﴾ مُسْتَوِيَاتٍ فِي سِنٍّ وَاحِدَةٍ.

﴿دِهَاقًا﴾ مَمْلُوءَةً خَمْرًا.

﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلاً مِنَ القَوْلِ.

﴿حِسَابًا﴾ كَثِيرًا، كَافِيًا لَهُمْ.

﴿خِطَابًا﴾ كَلاَمًا، وَسُؤَالاً إِلاَّ بإِذْنِهِ.

﴿الرُّوحُ﴾ جِبْرِيلُ عليه السلام.

﴿صَفًّا﴾ مُصْطَفِّينَ.

﴿لاَ يَتَكَلَّمُونَ﴾ لاَ يَشْفَعُونَ.

﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا، وَسَدَادًا.

﴿الْحَقُّ﴾ الَّذِي لاَ رَيْبَ فِي وُقُوعِهِ.

﴿مَآبًا﴾ مرْجِعًا بِالعَمَلِ الصَّالِحِ.

﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالمَلاَئِكَةِ تَنْزِعُ أَرْوَاحَ الكُفَّارِ.

﴿غَرْقًا﴾ نَزْعًا شَدِيدًا.

﴿وَالنَّاشِطَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالمَلاَئِكَةِ تَسُلُّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ بِرِفْقٍ.

﴿وَالسَّابِحَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تَسْبَحُ فِي نُزُولِهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَصُعُودِها إِلَيْهَا.

﴿فَالسَّابِقَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تَسْبِقُ الشَّيَاطِينَ بِالوَحْيِ إِلَى الأَنْبِيَاءِ؛ لِئَلاَّ تَسْتَرِقَهُ.

﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ قَسَمٌ بِالمَلاَئِكَةِ المُنَفِّذَاتِ أَمْرَ اللهِ، وَجَوابُ القَسَمِ مَحْذُوفٌ، وَتَقْدِيرُهُ: لَتُبْعَثُنَّ.

﴿تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ تَضْطَرِبُ الأَرْضُ بِالنَّفْخَةِ الأُولَى: نَفْخَةِ الصَّعْقِ.

﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ تَلِيهَا نَفْخَةٌ أُخْرَى لِلْبَعْثِ.

﴿وَاجِفَةٌ﴾ خَائِفَةٌ، مُضْطَرِبَةٌ.

﴿خَاشِعَةٌ﴾ ذَلِيلَةٌ مِنْ هَوْلِ مَا تُشَاهِدُ.

﴿الْحَافِرَةِ﴾ الحَالَةِ الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا فِي الأَرْضِ.

﴿نَخِرَةً﴾ بَالِيَةً.

﴿كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ رَجْعَةٌ خَائِبَةٌ ذَاتُ خُسْرَانٍ.

﴿زَجْرَةٌ﴾ نَفْخَةٌ.

﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ بِوَجْهِ الأَرْضِ أَحْيَاءً بَعْدَ أَنْ كَانُوا فِي بَطْنِهَا.

﴿الْمُقَدَّسِ﴾ المُطَهَّرِ.

﴿طُوىً﴾ اسْمُ الوَادِي.

79:16–46Page 584

إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦

When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧

"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨

And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself

وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩

And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"

فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠

And he showed him the greatest sign,1

فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١

But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.

ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢

Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1

فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣

And he gathered [his people] and called out

فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤

And said, "I am your most exalted lord."

فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥

So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦

Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].

ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧

Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.

رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨

He raised its ceiling and proportioned it.

وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩

And He darkened its night and extracted its brightness.1

وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠

And after that He spread the earth.

أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١

He extracted from it its water and its pasture,

وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢

And the mountains He set firmly

مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣

As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤

But when there comes the greatest Overwhelming Calamity1 -

يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥

The Day when man will remember that for which he strove,

وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦

And Hellfire will be exposed for [all] those who see -

فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧

So as for he who transgressed

وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨

And preferred the life of the world,

فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩

Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.

وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠

But as for he who feared the position of his Lord1 and prevented the soul from [unlawful] inclination,

فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١

Then indeed, Paradise will be [his] refuge.

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢

They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1

فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣

In what [position] are you that you should mention it?1

إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤

To your Lord is its finality.1

إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥

You are only a warner for those who fear it.

كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦

It will be, on the Day they see it,1 as though they had not remained [in the world] except for an afternoon or a morning thereof.

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾

حَثُّهُ على أن يستعد لتخليص نفسه من العقيدة الضالة، التي هي خبث مجازي في النفس فيقبَلَ إرشاد من يرشده إلى ما به زيادة الخير. [ابن عاشور:٣٠/٧٧]

السؤال: ما فائدة أمر موسى –عليه السلام- لفرعون بالتزكي في أول دعوته له؟

٢- ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾

وتفريع ﴿فتخشى﴾ على ﴿وأهديك﴾ إشارة إلى أن خشية الله لا تكون إلا بالمعرفة؛ قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر:٢٨]؛ أي: العلماء به، أي: يخشاه خشية كاملة لا خطأ فيها ولا تقصير. [ابن عاشور:٣٠/٧٧]

السؤال: لماذا جاءت الخشية بعد الهداية في الآية الكريمة؟

٣- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰٓ﴾

فإن من يخشى الله هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون عرف أن كل من تكبر وعصى وبارز الملك الأعلى عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه فلو جاءته كل آية لم يؤمن بها. [السعدي:٩٠٩]

السؤال: من الذي ينتفع بالعظات القرآنية ومن لا ينتفع ؟

٤- ﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُ ۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّىٰهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَىٰهَا (٢٩) وَٱلْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَىٰهَا (٣١) وَٱلْجِبَالَ أَرْسَىٰهَا (٣٢) مَتَٰعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَٰمِكُمْ﴾

يقول تعالى مبيناً دليلاًً واضحاًً لمنكري البعث ومستبعدي إعادة الله للأجساد: ﴿أأنتم﴾ أيها البشر ﴿أشد خلقاً أم السماء﴾ ... فالذي خلق السماوات العظام وما فيها من الأنوار والأجرام، والأرض الكثيفة الغبراء وما فيها من ضروريات الخلق ومنافعهم لا بد أن يبعث الخلق المكلفين، فيجازيهم على أعمالهم، فمن أحسن فله الحسنى، ومن أساء فلا يلومن إلا نفسه؛ ولهذا ذكر بعد هذا قيام الساعة ثم الجزاء. [السعدي: ٩٠٩]

السؤال: على ماذا تدل هذه الآيات العظام التي ذكرها سبحانه وتعالى؟ ولماذا أعقب بذكر الجزاء بعد ذكر هذه الآيات؟

٥- ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ﴾

الظاهر أن تبرز لكل راء فأما المؤمن فيعرف برؤيتها قدر نعمة الله عليه بالسلامة منها وأما الكافر فيزداد غما إلى غمه وحسرة إلى حسرته. [الشوكاني:٥/٣٨٠]

السؤال: هل تبرز الجحيم للمؤمنين والكفار أو للكفار فقط؟ ولماذا؟

٦- ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ (٤٠) فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾

وأصل الهوى: مطلق الميل وشاع في الميل إلى الشهوة, وسمي بذلك على ما قال الراغب: لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل واهية وفي الآخرة إلى الهاوية, ولذلك مدح مخالفه. قال بعض الحكماء: إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه. وقال الفضيل: أفضل الأعمال مخالفة الهوى. [الألوسي:٣/٣٦]

السؤال: لماذا سُمي الهوى بذلك؟

٧- ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾

أي: إنما بعثت لتنذر بها، وليس عليك الإخبار بوقتها، وخص الإنذار بـ﴿من يخشاها﴾؛ لأنه هو الذي ينفعه الإنذار. [ابن جزي:٢/٥٣٥]

السؤال: من الذي ينفعه الإنذار؟

التوجيهات

١- حسن الأسلوب ولينه في الدعوة، ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾

٢- دعوة أي شخص مهما بلغ طغيانه، ﴿ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾

٣- عظم منزلة المراقبة، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ﴾

العمل بالآيات

١- دعوة غير مسلم إلى الإسلام بأسلوب حكيم، ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾

٢- اعمل عملاً صـالحًا تتمنى أن تتذكره يوم القيـامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ﴾

٣- حاسب نفسك قبل النوم، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ﴾

معاني الكلمات

﴿تَزَكَّى﴾ تَتَطَهَّرَ مِنَ الكُفْرِ، وَتَتَحَلَّى بِالإِيمَانِ.

﴿وَأَهْدِيَكَ﴾ أُرْشِدَكَ.

﴿الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ مُعْجِزَةَ العَصَا، وَاليَدَ البَيْضَاءَ.

﴿يَسْعَى﴾ يَجْتَهِدُ فِي مُعَارَضَةِ مُوسَى عليه السلام.

﴿فَحَشَرَ﴾ جَمَعَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ.

﴿نَكَالَ﴾ عُقُوبَةَ.

﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ أَعْلَى سَقْفَهَا.

﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ أَظْلَمَ لَيْلَهَا بِغُرُوبِ شَمْسِهَا.

﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ أَبْرَزَ نَهَارَهَا بِشُرُوقِ شَمْسِهَا.

﴿دَحَاهَا﴾ بَسَطَهَا، وَأَوْدَعَ فِيهَا مَنَافِعَهَا.

﴿وَمَرْعَاهَا﴾ مَا يُرْعَى مِنَ النَّبَاتِ.

﴿أَرْسَاهَا﴾ أَثْبَتَهَا عَلَى الأَرْضِ؛ كَالأَْوْتَادِ.

﴿الطَّامَّةُ﴾ القِيَامَةُ، وَهِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ.

﴿وَبُرِّزَتِ﴾ أُظْهِرَتْ إِظْهَارًا بَيِّنًا.

﴿الْمَأْوَى﴾ المَصِيرُ.

﴿مَقَامَ رَبِّهِ﴾ القِيَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ لِلْحِسَابِ.

﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى وَقْتُ حُلُولِهَا؟

﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ لَيْسَ عِنْدَكَ عِلْمُهَا؛ حَتَّى تَذْكُرَهَا.

﴿عَشِيَّةً﴾ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

﴿ضُحَاهَا﴾ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском