Tadabbur wa 'AmalAl‑Kahf · 18:1–34

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

الكهف

Al-Kahf

The Cave · Meccan · 110 ayahs

18:1–4Page 293

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١

[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1

قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢

[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]

مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣

In which they will remain forever

وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤

And to warn those who say, "Allāh has taken a son."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَٰهُ لِتَقْرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ﴾

أي: على مهل؛ ليتدبروه، ويتفكروا في معانيه، ويستخرجوا علومه. [السعدي:٤٦٨]

السؤال: ما الطريقة الأمثل لقراءة القرآن لمن أراد أن يتدبره؟

٢- ﴿قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِۦٓ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾

﴿قل آمنوا به أو لا تؤمنوا﴾: أمر باحتقارهم، وعدم الاكتراث بهم؛ كأنه يقول: سواء آمنتم أو لم تؤمنوا، لكونكم لستم بحجة، وإنما الحجة أهل العلم من قبله، وهم المؤمنون من أهل الكتاب. ﴿إن الذين أُوتوا العلم من قبله﴾: يعني المؤمنين من أهل الكتاب، وقيل: الذين كانوا على الحنيفية قبل البعثة. [ابن جزي:١/٤٩٩]

السؤال: في هذه الآية رفعة لشأن أهل العلم، وضح ذلك.

٣- ﴿ا۟ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِۦٓ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾

﴿ويخرون للأذقان يبكون﴾: هذه مبالغة في صفتهم، ومدح لهم. وحق لكل من توسم بالعلم، وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة؛ فيخشع عند استماع القرآن، ويتواضع، ويذل، وفى مسند الدارمي أبى محمد عن التيمي قال: «من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتى علماً؛ لأن الله تعالى نعت العلماء»، ثم تلا هذه الآية. [القرطبي:١٣/١٨٩]

السؤال: بين ما ينبغي أن يكون عليه حال أهل العلم عند سماعهم القرآن.

٤- ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾

الخرور على الذقن عبادة مقصودة يحبها الله، وليس المراد بالخرور إلصاق الذقن بالأرض كما تلصق الجبهة، والخرور على الذقن هو مبدأ الركوع، والسجود منتهاه. [ابن تيمية:٤/٢٤٩]

السؤال: ما صورة الخرور على الذقن التي يحبها الله؟

٥- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ﴾

فحمد نفسه، وفي ضمنه إرشاد العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتاب عليهم. [السعدي:٤٦٩]

السؤال: ما الفائدة العملية التي يفيدها المسلم من معرفة حمد الله لنفسه؟

٦- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا﴾

وخص رسوله ﷺ بالذكر؛ لأن إنزال القرآن عليه كان نعمة عليه على الخصوص، وعلى سائر الناس على العموم. [البغوي:٣/٥]

السؤال: لم خص النبي ﷺ بالذكر؟

٧- ﴿وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾

هذا القرآن قد اشتمل على كل عمل صالح موصل لما تستبشر به النفوس، وتفرح به الأرواح. [السعدي:٤٧٠]

السؤال: ما مصدر الاستبشار عند المؤمن؟

التوجيهات

١- القرآن حق من الله، وما نزل به كله حق، ﴿وَبِٱلْحَقِّ أَنزَلْنَٰهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾

٢- القراءة المتأنية تعين على تدبر القرآن، ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَٰهُ لِتَقْرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ﴾

٣- من مراحل الترقي بالقرآن الكريم: التلاوة المتأنية، ثم التدبر، ثم السجود والدعاء، ثم الخشية والبكاء، ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾

العمل بالآيات

١- احفظ أول عشر آيات من سورة الكهف؛ فقد قال ﷺ: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال». [صحيح مسلم]، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ﴾

٢- اجتمع مع بعض زملائك، وليقرأ كل واحد آيات من كتاب الله سبحانه، ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَٰهُ لِتَقْرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَٰهُ تَنزِيلًا﴾

٣- تأمل معاني بعض أسماء الله، ثم ادعه بها، ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾

معاني الكلمات

﴿فَرَقْنَاهُ﴾ بَيَّنَّاهُ، وَفَصَّلْنَاهُ فَارِقًا بَيْنَ الهُدَى، وَالضَّلالِ.

﴿مُكْثٍ﴾ تُؤَدَةٍ، وَتَمَهُّلٍ.

﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾ أَنْزَلْنَاهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ عَلَى حَسَبِ المَصَالِحِ.

﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ يَسْجُدُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.

﴿وَلا تُخَافِتْ﴾ ولا تُسِرَّ بِهَا.

﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ كُنْ وَسَطًا في القراءة بَيْنَ الجَهْرِ، وَالمُخَافَتَةِ.

﴿عِوَجًا﴾ مَيْلاً عَنِ الحَقِّ.

﴿قَيِّمًا﴾ مُسْتَقِيمًا مُعْتَدِلاً.

﴿بَأْسًا﴾ عَذَابًا.

﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ مِنْ عِنْدِهِ.

18:5–15Page 294

مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥

They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.

فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦

Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.

إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧

Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.

وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨

And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.

أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩

Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1

إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠

[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."

فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١

So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.

ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢

Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.

نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣

It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.

وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤

And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.

هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥

These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾

في هذه الآية ونحوها عبرة؛ فإن المأمور بدعاء الخلق إلى الله عليه التبليغ والسعي بكل سبب يوصل إلى الهداية، وسد طرق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه، مع التوكل على الله في ذلك، فإن اهتدوا فبها ونِعمَت، وإلا فلا يحزن، ولا يأسف؛ فإن ذلك مُضعِفٌ للنفس، هادم للقوى، ليس فيه فائدة، بل يمضي على فعله الذي كُلِّفَ به، وتوجه إليه، وما عدا ذلك فهو خارج عن قدرته. [السعدي:٤٧٠]

السؤال: في الآية فائدة دعوية جليلة، بَيِّنها.

٢- ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾

﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾ يعني: ما يصلح للتزين؛ كالملابس، والمطاعم، والأشجار، والأنهار، وغير ذلك. ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ أي: لنختبرهم أيهم أزهد في زينة الدنيا. [ابن جزي:١/٥٠٢]

السؤال: زيّن الله الأرض بأنواع الزينة لحكمة عظيمة, فما هي؟

٣- ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا (٩) إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾

وفيه لفت لعقول السائلين عن الاشتغال بعجائب القصص إلى أن الأولى لهم الاتعاظ بما فيها من العِبر والأسباب وآثارها، ولذلك ابتدئ ذكر أحوالهم بقوله: ﴿إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيِّئ لنا من أمرنا رشدا﴾. [ابن عاشور:١٥/٢٥٩]

السؤال: ينبغي الاشتغال بما في القصص من عبر وعظات عما فيها من عجائب، دلل على ذلك من خلال عرض قصة أصحاب الكهف.

٤- ﴿إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾

هذه الآية صريحة في الفرار بالدين، وهجرة الأهل والبنين، والقرابات، والأصدقاء، والأوطان، والأموال خوف الفتنة وما يلقاه الإنسان من المحنة، وقد خرج النبي- صلى الله عليه وسلم- فارا بدينه، وكذلك أصحابه ... وهجروا أوطانهم، وتركوا أرضهم، وديارهم، وأهاليهم، وأولادهم، وقراباتهم، وإخوانهم رجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين. [القرطبي:١٣/٢١٦]

السؤال: هل يترك المؤمن موطنه إذا خشي على دينه؟ أم يغامر بدينه ليبقى في موطنه؟

٥- ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًى﴾

ذكر تعالى أنهم فتية، وهم الشباب، وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله- صلى الله عليه وسلم- شباباً، وأما المشايخ من قريش فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل. [ابن كثير:٣/٧٢]

السؤال: أي فئات العمر أقرب لقبول دعوة الحق؟

٦- ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾

بالصبر والتثبيت، وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم، ومفارقة ما كانوا فيه من العز، وخصب العيش، وفروا بدينهم إلى الكهف. [البغوي:٣/١٧]

السؤال: كيف ربط الله تعالى على قلوب أصحاب الكهف؟

٧- ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾

الربط على القلب عكس الخذلان؛ فالخذلان: حلُّه من رباط التوفيق؛ فيغفل عن ذكر ربه ويتبع هواه، ويصير أمره فرطًا، والربط على القلب: شدُّه برباط التوفيق؛ فيتصل بذكر ربه، ويتبع مرضاته، ويجتمع عليه شمله. [ابن القيم:٢/١٥٧]

السؤال: بين من خلال الوقفة الفرق بين الربط على القلب والخذلان.

التوجيهات

١- شدة شفقة النبي ﷺ على الناس ليؤمنوا؛ حتى يكاد أن يهلك نفسه لذلك، ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾

٢- احذر! فالنِّعَمُ والملذات الدنيوية إنما هي ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى؛ لأنك تستطيع أن تستعين بها على الطاعة، وتستطيع أن تستعين بها على المعصية، ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾

٣- الرفقة الصالحة من أسباب الهداية والثبات على الدين، ﴿إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك», ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهًا﴾

٢- أكثر اليوم من هذا الدعاء: ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾

٣- خطط اليوم لاكتساب رفقة صالحة تعينك على العبادة والثبات على الدين، ﴿إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾

معاني الكلمات

﴿بَاخِعٌ﴾ مُهْلِكٌ.

﴿أَسَفًا﴾ حَزَنًا، وَغَمًّا.

﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ تُرابًا لا نَبَاتَ فِيهِ.

﴿وَالرَّقِيمِ﴾ اللَّوْحِ الَّذِي كُتِبَتْ فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ.

﴿أَوَى﴾ الْتَجَأَ.

﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ أَلْقَيْنَا عَلَيْهِمُ النَّوْمَ العَمِيقَ.

﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أَيْقَظْنَاهُمْ مِنْ نَوْمِهِمْ.

﴿الْحِزْبَيْنِ﴾ الطَّائِفَتَيْنِ المُتَنَازِعَتَيْنِ فِي مُدَّةِ لُبْثِهِمْ.

﴿أَمَدًا﴾ مُدَّةً، وَغَايَةً.

﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قَوَّيْنَا قُلُوبَهُمْ بِالإِيمَانِ، وَشَدَدْنَا عَزِيمَتَهُمْ بِهِ.

﴿شَطَطًا﴾ جَائِرًا، بَعِيدًا عَنِ الحَقِّ.

﴿بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ.

﴿افْتَرَى﴾ اخْتَلَقَ.

18:16–20Page 295

وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦

[The youths said to one another], "And when you have withdrawn from them and that which they worship other than Allāh, retreat to the cave. Your Lord will spread out for you of His mercy and will prepare for you from your affair facility."

۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧

And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.

وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨

And you would think them awake, while they were asleep. And We turned them to the right and to the left, while their dog stretched his forelegs at the entrance. If you had looked at them, you would have turned from them in flight and been filled by them with terror.

وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩

And similarly,1 We awakened them that they might question one another. Said a speaker from among them, "How long have you remained [here]?" They said, "We have remained a day or part of a day." They said, "Your Lord is most knowing of how long you remained. So send one of you with this silver coin of yours to the city and let him look to which is the best of food and bring you provision from it and let him be cautious. And let no one be aware of you.

إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠

Indeed, if they come to know of you, they will stone you or return you to their religion. And never would you succeed, then - ever."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾

فيقال: إن ملكهم لما دعوه إلى الإيمان بالله أبى عليهم وتهددهم وتوعدهم ... وأجلهم لينظروا في أمرهم لعلهم يرجعون عن دينهم الذي كانوا عليه ... فإنهم في تلك النظرة توصلوا إلى الهرب منه والفرار بدينهم من الفتنة ... ففي هذه الحال تشرع العزلة عن الناس، ولا تشرع فيما عداها لما يفوت بها من ترك الجماعات والجمع. [ابن كثير:٣/٧٣]

السؤال: متى يُشرَعُ للمسلم أن يعتزل الناس، ويفر بدينه؟

٢- ﴿وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾

ومعنى الآية: أن الشمس لا تصيبهم عند طلوعها، ولا عند غروبها؛ لئلا يحترقوا بحرها، فقيل: إن ذلك كرامة لهم وخرق عادة [ابن جزي:١/٥٠٤ ]

السؤال: كيف حفظ الله أهل الكهف؟

٣- ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ﴾

أي: لا سبيل إلى نيل الهداية إلا من الله؛ فهو الهادي، المرشد لمصالح الدارين. [السعدي:٤٧٢]

السؤال: إذا أردت الهداية فمِمَّن تطلبها وتسألها؟

٤- ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾

هذا أيضاً من حفظه لأبدانهم؛ لأن الأرض من طبيعتها أكل الأجسام المتصلة بها، فكان من قدر الله أن قَلَّبَهم على جنوبهم يميناً وشمالاً، بقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم، والله تعالى قادر على حفظهم من الأرض من غير تقليب، ولكنه تعالى حكيم، أراد أن تجري سنته في الكون، ويربط الأسباب بمسبباتها. [السعدي:٤٧٢]

السؤال: الله تعالى قادر على حفظ أهل الكهف من الأرض من غير تقليب، فلماذا جعلهم يتقلبون؟

٥- ﴿وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ﴾

قال ابن عطية: قلت: إذ كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلا، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين. [القرطبي:١٣/٢٣٢]

السؤال: ماذا نتعلم من ذكر القرآن للكلب في هذه القصة؟

٦- ﴿قَالُوا۟ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾

الأدب فيمن اشتبه عليه العلم أن يرده إلى عالمه، وأن يقف عند حده. [السعدي:٤٧٣]

السؤال: ما الأدب الشرعي إذا سُئلت عن أمر لا تعلمه؟

٧- ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ﴾

جواز أكل الطيبات والمطاعم اللذيذة إذا لم تخرج إلى حد الإسراف المنهي عنه، وخصوصاً إذا كان الإنسان لا يلائمه إلا ذلك. [السعدي:٤٧٣]

السؤال: هل الإنسان مأمورٌ بأن يبتعد عن الأزكى من الطعام؟

التوجيهات

١- حفظ الله أولياءه في نومهم أفلا يحفظهم في يقظهم؟! ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾

٢- طيب الطعام له منافع كثيرة؛ فهو سبب للهداية، وإجابة الدعاء، والبعد عن الأمراض، ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ﴾

٣- كلما كان المؤمن على حذر من عداوة الكفار؛ كان في مأمن من شرهم، ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا﴾

العمل بالآيات

١- رتّب لنفسك قائمة طعام تعتمد على الأزكى والأطيب من الأطعمة، وابتعد عن المحرم والمشتبه فيه؛ فإن هذا أصلح لقلبك، وأقوى لعقلك، وأحرى لاستجابة دعائك، ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ﴾

٢- لا سبيل إلى نيل الهداية إلا من الله؛ فاسألها ممن يملكها، واستعذ به من الضلال والغواية, ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾

٣- لا تتـمنَّ لقـاء العـدو، واسـأل الله تعـالى المعـافـاة في دينـك ودنيـاك, ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا﴾

معاني الكلمات

﴿مِرْفَقًا﴾ مَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي حَيَاتِكُمْ مِنْ أَسْبَابِ العَيْشِ.

﴿تَزَاوَرُ﴾ تَمِيلُ.

﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ تَتْرُكُهُمْ، وَتَتَجَاوَزُ عَنْهُمْ.

﴿فَجْوَةٍ﴾ مُتَّسَعٍ.

﴿بِالْوَصِيدِ﴾ بِفِنَاءِ الكَهْفِ.

﴿فِرَارًا﴾ هَرَبًا.

﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ بِنُقُودِكُمُ الفِضِّيَّةِ.

﴿أَزْكَى﴾ أَحَلُّ، وَأَطْيَبُ.

﴿يَظْهَرُوا﴾ يَطَّلِعُوا.

18:21–27Page 296

وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١

And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢

They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣

And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"

إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤

Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."

وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥

And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1

قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦

Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."

وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧

And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ﴾

في هذه القصة دليل على أن من فرَّ بدينه من الفتن سلمه الله منها، وأن من حرص على العافية عافاه الله، ومن أوى إلى الله آواه الله وجعله هداية لغيره، ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته كان آخر أمره وعاقبته العز العظيم من حيث لا يحتسب. [السعدي:٤٧٣]

السؤال: اذكر ثلاث فوائد مختصرة من قصة أصحاب الكهف.

٢- ﴿ۖ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَٰنًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾

واتخاذ المساجد على القبور، والصلاة فيها منهي عنه؛ لأن ذلك ذريعة إلى عبادة صاحب القبر، أو شبيهٌ بفعل من يعبدون صالحي ملتهم. [ابن عاشور:١٥/٢٩٠]

السؤال: لماذا نهينا عن اتخاذ المساجد على القبور؟

٣- ﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾

إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى؛ إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم، لكن إذا اطلعنا على أمر قلنا به، وإلا وقَفْنا. [ابن كثير:٣/٧٧]

السؤال: ما الطريقة المثلى لطالب العلم عند تحيره وتوقفه في بعض المسائل العلمية؟

٤- ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾

فيها دليل على المنع من استفتاء من لا يصلح للفتوى؛ إما لقصوره في الأمر المستفتى فيه، أو لكونه لا يبالي بما تكلم به، وليس عنده ورع يحجزه ... وفي الآية أيضاً دليل على أن الشخص قد يكون منهياً عن استفتائه في شيء دون آخر، فيستفتى فيما هو أهل له، بخلاف غيره؛ لأن الله لم ينه عن استفتائهم مطلقاً، إنما نهى عن استفتائهم في قصة أصحاب الكهف، وما أشبهها. [السعدي:٤٧٤]

السؤال: اذكر بعض المسائل المتعلقة بالفتوى، والمستنبطة من الآية.

٥- ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾

يعني: إذا عزمت على أن تفعل غدا شيئاً فلا تقل: أفعل غداً، حتى تقول: إن شاء الله. [البغوي:٣/٢٣]

السؤال: بين الأدب القرآني فيما يجب على العبد أن يقول إذا أراد فعل الشيء في المستقبل.

٦- ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾

أرشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكر الله تعالى؛ لأن النسيان منشأه من الشيطان ... وذكر الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان؛ فذكر الله سبب للذكر. [ابن كثير:٣/٧٨]

السؤال: ما العلاقة بين ذكر الله وذهاب النسيان؟

٧- ﴿مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِۦٓ أَحَدًا﴾

الولي: هو من انعقد بينك وبينه سبب يواليك وتواليه به؛ فالإيمان سبب يوالي به المؤمنون ربهم بالطاعة، ويواليهم به الثوابَ والنصر والإعانة. [الشنقيطي:٣/٢٥٧]

السؤال: كيف تكون ولاية الله سبحانه للمؤمنين، وولاية المؤمنين لله؟

التوجيهات

١- العاطفة والحماس في عمل الخير لا يكفيان؛ فلا بد من التقيد بأحكام الشرع؛ فبناء المساجد على القبور محرم، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾

٢- لا تجادل إلا فيما عندك فيه علم،﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَٰهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾

٣- إذا أردتَ أن تستفتي في شؤون دينك فابحث عن الأصلح في عبادته وعلمه، ﴿ا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾

العمل بالآيات

١- أكثر اليوم من ذكر الله تعالى، ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾

٢- احرص من اليوم عند كلِّ قولٍ مرتبطٍ بأفعال مستقبلية أن تقَيِّدهُ بقولك: ﴿إن شاء الله تعالى﴾، ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾

٣- اتل سورة من القرآن الكريم, ﴿وَٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا﴾

معاني الكلمات

﴿أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ أَهْلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ.

﴿لا رَيْبَ﴾ لا شَكَّ.

﴿غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ أَصْحَابُ النُّفُوذِ فِيهِمْ.

﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ قَوْلاً بِالظَّنِّ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.

﴿فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ﴾ لاَ تُجَادِلْ فِي عِدَّتِهِمْ.

﴿إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ إِلاَّ جِدَالاً ظَاهِرًا لاَ عُمْقَ فِيهِ بِأَنْ تَتْلُوَ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ.

﴿إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ إِلاَّ أَنْ تُعَلِّقَ قَوْلَكَ بِالمَشِيئَةِ، فَتَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللهُ.

﴿أَبْصِرْ بِهِ﴾ ما أشدَّ بَصَرَ اللهِ بِكُلِّ شيء وسَمْعَه لِكلِّ شَيْء.

﴿مُلْتَحَدًا﴾ مَلْجَأً تَلْجَأُ إِلَيْهِ.

18:28–34Page 297

وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨

And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1

وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩

And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - indeed, We will not allow to be lost the reward of any who did well in deeds.

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١

Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.

۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢

And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.

كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣

Each of the two gardens produced its fruit and did not fall short thereof in anything. And We caused to gush forth within them a river.

وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤

And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا﴾

﴿واصبر نفسك﴾ أي: احبسها صابراً ﴿مع الذين يدعون ربهم﴾: هم فقراء المسلمين: كبلال، وخباب، وصهيب. وكان الكفار قد قالوا له: اطرد هؤلاء نجالسك نحن. [ابن جزي:١/٥٠٧ ]

السؤال: يتعامل الداعية في دعوته مع مختلف الطبقات, فما المنهج القرآني في التعامل معهم؟

٢- ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ﴾

في الآية استحباب الذكر والعبادة والدعاء طرفي النهار؛ لأن الله مدحهم بفعله، وكل فعل مدح الله فاعله دل ذلك على أن الله يحبه، وإذا كان يحبه فإنه يأمر به، ويُرَغِّبُ فيه. [السعدي:٤٧٥]

السؤال: كيف تستدل بالآية على مشروعية أذكار الصباح والمساء؟

٣- ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾

﴿تريد زينة الحياة الدنيا﴾: فإن هذا ضار غير نافع، قاطع عن المصالح الدينية؛ فإن ذلك يوجب تعلق القلب بالدنيا، فتصير الأفكار والهواجس فيها، وتزول من القلب الرغبة في الآخرة؛ فإن زينة الدنيا تروق للناظر، وتسحر العقل، فيغفل القلب عن ذكر الله، ويُقْبِل على اللذات والشهوات، فيضيع وقته، وينفرط أمره. [السعدي:٤٧٥]

السؤال: ما ضرر محبة الدنيا على الآخرة؟

٤- ﴿ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا﴾

ودلت الآية على أن الذي ينبغي أن يُطاع ويكون إماماً للناس من امتلأ قلبه بمحبة الله، وفاض ذلك على لسانه؛ فلهج بذكر الله، واتبع مراضيَ ربه؛ فقدمها على هواه؛ فحفظ بذلك ما حفظ من وقته، وصلحت أحواله، واستقامت أفعاله، ودعا الناس إلى ما مَنَّ الله به عليه، فحقيق بذلك أن يتبع ويجعل إماماً. [السعدي:٤٧٥]

السؤال: لا بُدَّ للإنسان أن يُقَلِّدَ غيره ويتبعه في بعض الأمور الدينية، أو في الأمور الدنيوية، فمن الذي يجب علينا اتباعه؟ ومن الذي يجب علينا مفارقته؟

٥- ﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾

الله يؤتى الحق من يشاء وإن كان ضعيفا، ويحرمه من يشاء وإن كان قويا غنيا، ولست بطارد المؤمنين لهواكم، فإن شئتم فآمنوا، وإن شئتم فاكفروا. [القرطبي ١٣/٢٦٠]

السؤال: عطايا الآخرة والحرمان منها هل يعودان إلى غنى الإنسان وفقره؟

٦- ﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾

وقدم الإيمان على الكفر؛ لأن إيمانهم مرغوب فيه. [ابن عاشور:١٥/٣٠٧]

السؤال: لماذا قدم الإيمان على الكفر في هذه الآية ؟

٧- ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾

قال قتادة: تلك والله أمنية الفاجر: كثرة المال، وعزة النفر. [ابن كثير:٣/٨١]

السؤال: ما غاية أمنية الكافر؟ وما الذي يفيده المسلم من هذا؟

التوجيهات

١- اجعل لك ورداً تحرص عليه في أذكار الصباح والمساء، ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ﴾

٢- عليك بصحبة الأخيار، ومجاهدة النفس على صحبتهم ومخالطتهم، وإن كانوا فقراء، واحذر أن تلهيك الدنيا عن ذلك، ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ﴾

٣- من أعظم العقوبات أن تُعَاقَبَ على بعض المعاصي بأن يُجعل قلبُك غافلاً عن ذكر الله تعالى، ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا﴾

العمل بالآيات

١- شارك في برنامج دعوي مع مجموعة من الصالحين, ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ﴾

٢- ابحث عن رجل من الأخيار وصاحبه، واصبر نفسك على مصاحبته واحتسبها عبادة لله سبحانه، ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾

٣- استعذ بالله من أن تتكبر بسبب ما وهبك الله من النعم, واسأل الله أن يجعلها عونا لك على عبادته، ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾

معاني الكلمات

﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ فِي الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ.

﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ﴾ لاَ تَصْرِفْ نَظَرَكَ.

﴿فُرُطًا﴾ هَلاَكًا، وَضَيَاعًا.

﴿سُرَادِقُهَا﴾ سُورُهَا.

﴿كَالْمُهْلِ﴾ كَالزَّيْتِ العَكِرِ.

﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ قَبُحَتْ مَنْزِلاً وَمَقَامًا.

﴿عَدْنٍ﴾ إِقَامَةٍ.

﴿سُنْدُسٍ﴾ رَقِيقِ الحَرِيرِ.

﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ غَلِيظِ الحَرِيرِ.

﴿الأَرَائِكِ﴾ الأَسِرَّةِ المُزَيَّنَةِ بِالسُّتُورِ الجَمِيلَةِ.

﴿جَنَّتَيْنِ﴾ حَدِيقَتَيْنِ.

﴿وَحَفَفْنَاهُمَا﴾ أَحَطْنَاهُمَا.

﴿آتَتْ أُكُلَهَا﴾ أَثْمَرَتْ ثَمَرَهَا.

﴿تَظْلِمْ﴾ تَنْقُصْ.

﴿خِلاَلَهُمَا﴾ بَيْنَهُمَا.

﴿ثَمَرٌ﴾ ثِمَارٌ، وَأَمْوَالٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ.

﴿نَفَرًا﴾ أَنْصَارًا، وَأَعْوَانًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском