Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
المنافقون
Al-Munafiqun
The Hypocrites · Medinan · 11 ayahs
63:1–4Page 554
إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١
When the hypocrites come to you, [O Muḥammad], they say, "We testify that you are the Messenger of Allāh." And Allāh knows that you are His Messenger, and Allāh testifies that the hypocrites are liars.
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢
They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh. Indeed, it was evil that they were doing.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣
That is because they believed, and then they disbelieved; so their hearts were sealed over, and they do not understand.
۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤
And when you see them, their forms please you, and if they speak, you listen to their speech. [They are] as if they were pieces of wood propped up1 - they think that every shout is against them. They are the enemy, so beware of them. May Allāh destroy them; how are they deluded?
الوقفات التدبرية
١- ﴿ةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
قلت: وإيثار ﴿ذكر الله﴾ هنا دون أن يقول: إلى الصلاة، كما قال: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ لتتأتى إرادة الأمرين: الخطبة والصلاة. [ابن عاشور: ٢٨/٢٢٥. ]
السؤال: ما المقصود بذكر الله هنا؟
٢- ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾
كان عراك بن مالك رضي الله عنه إذا صلى الجمعة انصرف، فوقف على باب المسجد فقال: «اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين». [ابن كثير: ٤/٣٦٧]
السؤال: كيف امتثل عِراك بن مالك - رضي الله عنه- هذه الآية؟
٣- ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
لما كان الاشتغال في التجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله، أمر الله بالإكثار من ذكره. [السعدي: ٨٦٣]
السؤال: لماذا ختمت هذه الآية بالأمر بذكر الله بعد الأمر بالانتشار في الأرض وطلب الرزق؟
٤- ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾
ليس الصبر على طاعة الله مفوتاً للرزق؛ فإن الله خير الرازقين، فمن اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب. [السعدي: ٨٦٣. ]
السؤال: في الآية إشارة إلى أن تقوى الله من أسباب الرزق، وضح ذلك.
٥- ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾
وإنما شهد عليهم بالكذب مع أن ظاهر قولهم حق; لأن بواطنهم تكذب ظواهرهم، لأن الأعمال بالنيات. [الشنقيطي: ٨/ ١٨٨]
السؤال: لم شهد الله تعالى على هؤلاء المنافقين بالكذب؟
٦- ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾
كانوا رجالا أجمل شيء، كأنهم خشب مسندة، شبههم بخشب مسندة إلى الحائط لا يسمعون ولا يعقلون، أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام، وقيل: شبههم بالخشب التي قد تآكلت؛ فهي مسندة بغيرها لا يعلم ما في بطنها. [القرطبي: ٢٠/٥٠٠]
السؤال: ما وجه تشبيههم بالخشب المسندة؟
٧- ﴿هُمُ ٱلْعَدُوُّ﴾
فهؤلاء هم العدو على الحقيقة؛ لأن العدو البارز المتميز أهون من العدو الذي لا يشعر به، وهو مخادع ماكر، يزعم أنه ولي، وهو العدو المبين. [السعدي: ٨٦٤]
السؤال: لماذا وصف الله المنافقين بأنهم الأعداء حقيقة؟
التوجيهات
١- كثرة ذكر الله تعالى سبيل الفلاح، ﴿وا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
٢- من سمات المنافقين الكذب، ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾
٣- عدم الاغترار بالصور والأشكال، فالعبرة بالحقائق، ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر من ذكر الله تعالى وتسبيحه وتهليله، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
٢- إذا أذن المؤذن فاترك ما في يديك واتجه للمسجد مباشرة، ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِ﴾
٣- بين لأهلك أو لأصحابك خطر المنافقين وأنهم أعداء للدين، ﴿هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَاسْعَوْا﴾ فَامْضُوا.
﴿وَذَرُوا﴾ اتْرُكُوا.
﴿فَضْلِ اللَّهِ﴾ رِزْقِ اللهِ.
﴿لَهْوًا﴾ مَا يُلْهِي مِنْ غِنَاءٍ، وَزِينَةٍ، وَنَحْوِهِمَا.
﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ تَفَرَّقُوا عَنْكَ قَاصِدِينَ إِلَيْهَا.
﴿قَائِمًا﴾ تَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ.
﴿جُنَّةً﴾ وِقَايَةً وَسُتْرَةً لَهُمْ مِنَ المُؤَاخَذَةِ وَالعَذَابِ.
﴿آمَنُوا﴾ أَيْ: فِي الظَّاهِرِ لاَ غَيْرُ.
﴿فَطُبِعَ﴾ خُتِمَ.
﴿لاَ يَفْقَهُونَ﴾ لاَ يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ صَلاَحُهُمْ.
﴿تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ تَسْمَعْ لِحَدِيثِهِمْ؛ لِفَصَاحَتِهِمْ.
﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ كَأَنَّهُمْ لِخُلُوِّ قُلُوبِهِمْ مِنَ الإِيمَانِ، وَعُقُولِهِمْ مِنَ الفَهْمِ: أَخْشَابٌ مُلْقَاةٌ عَلَى حَائِطٍ.
﴿يَحْسَبُونَ﴾ يَظُنُّونَ.
﴿كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ كُلَّ صَوْتٍ عَالٍ وَاقِعًا عَلَيْهِمْ؛ لِعِلْمِهِمْ بِحَقِيقَةِ حَالِهِمْ، وَلِخَوْفِهِمْ.
﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ أَخْزَاهُمْ، وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ.
﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الإِيمَانِ بَعْدَ قِيَامِ البُرْهَانِ؟!
63:5–11Page 555
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥
And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.
سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦
It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧
They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allāh until they disband." And to Allāh belong the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨
They say, "If we return to al-Madīnah, the more honored [for power] will surely expel therefrom the more humble." And to Allāh belongs [all] honor, and to His Messenger, and to the believers, but the hypocrites do not know.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩
O you who have believed, let not your wealth and your children divert you from the remembrance of Allāh. And whoever does that - then those are the losers.
وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠
And spend [in the way of Allāh] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be of the righteous."
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١
But never will Allāh delay a soul when its time has come. And Allāh is Aware of what you do.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾
استدراك قوله : ﴿ولكن المنافقين لا يفقهون﴾ لرفع ما يتوهم من أنهم حين قالوا: ﴿لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ كانوا قالوه عن بصيرة ويقين بأن انقطاع إنفاقهم على الذين يلوذون برسول الله ﷺ يقطع رزقهم، فينفضون عنه بناء على أن القدرة على الإِنفاق منحصرة فيهم لأنهم أهل الأموال، وقد غفلوا عن تعدد أسباب الغنى وأسباب الفقر. [ابن عاشور: ٢٨/٢٤٨]
السؤال: ما فائدة الاستدراك بــ﴿ولكن المنافقين لا يفقهون﴾؟
٢- ﴿وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
الناس يطلبون العز بأبواب الملوك، ولا يجدونه إلا في طاعة الله. كان الحسن البصري يقول: وإن هملجت بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال، فإن ذل المعصية في رقابهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه. [ابن تيمية: ٦/٣١٢]
السؤال: أين تطلب العزة الحقيقية؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
لما ذكر سبحانه قبائح المنافقين رجع إلى خطاب المؤمنين مرغباً لهم في ذكره فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله﴾ فحذرهم عن أخلاق المنافقين الذين ألهتهم أموالهم وأولادهم عن ذكر الله. [الشوكاني: ٥/٢٣٣. ]
السؤال: ما مناسبة الآية لما قبلها؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
لما ذكر سبحانه قبائح المنافقين رجع إلى خطاب المؤمنين مرغباً لهم في ذكره فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله﴾ فحذرهم عن أخلاق المنافقين الذين ألهتهم أموالهم وأولادهم عن ذكر الله. [الشوكاني: ٥/٢٣٣. ]
السؤال: ما مناسبة الآية لما قبلها؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
دوام الذكر سبب لدوام المحبة؛ فالذكر للقلب كالماء للزرع ... لا حياة له إلا به. وهو أنواع: ذكره بأسمائه وصفاته، والثناء عليه بها. الثاني: تسبيحه وتحميده، وتكبيره وتهليله، وتمجيده، وهو الغالب من استعمال لفظ الذكر عند المتأخرين. الثالث: ذكره بأحكامه وأوامره ونواهيه؛ وهو ذكر أهل العلم ... ومن أفضل ذكره: ذكره بكلامه ... ومن ذكره سبحانه: دعاؤه واستغفاره والتضرع إليه. فهذه خمسة أنواع من الذكر. [ابن القيم: ٣/١٥٧-١٥٨]
السؤال: بيِّن أهمية الذكر، واذكر أنواعه.
٦- ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقْنَٰكُم﴾
يدل ذلك على أنه تعالى لم يكلف العباد من النفقة ما يعنتهم ويشق عليهم، بل أمرهم بإخراج جزء مما رزقهم الله الذي يسره لهم ويسر لهم أسبابه. [السعدي: ٨٦٥]
السؤال: ما الفائدة من حرف الجر ﴿من﴾ الدال على التبعيض في هذه الآية؟
٧- ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَآ أَخَّرْتَنِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
فكل مفرط يندم عند الاحتضار، ويسأل طول المدة -ولو شيئاً يسيراًً- ليستعتب ويستدرك ما فاته. [ابن كثير: ٤/٣٧٣]
السؤال: هل الندم عند الاحتضار خاص بالكفار؟ وما الذي تستفيده من ذلك؟
التوجيهات
١- العزة لا تكون إلا بالله، فمن أرادها فليطلبها من مالكها، ﴿وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- الأموال والأولاد قد تسبب البعد عن الله تعالى، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- الحرص على الخاتمة الحسنة، ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ﴾
العمل بالآيات
١- احضر درسا أو محاضرة شرعية، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْا۟ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾
٢- استغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾
٣- تبرع في إحدى الجهات الخيرية لكفالة داعية أو طالب علم لتبتعد عن صفات المنافقين، ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا۟﴾
معاني الكلمات
﴿لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ﴾ عَطَفُوهَا إِعْرَاضًا، وَاسْتِهْزَاءً.
﴿يَصُدُّونَ﴾ يُعْرِضُونَ.
﴿يَنْفَضُّوا﴾ يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ.
﴿رَجَعْنَا﴾ مِنْ غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ.
﴿الأَعَزُّ﴾ الأَقْوَى؛ يَعْنُونَ: أَنْفُسَهُمْ.
﴿الأَذَلَّ﴾ الأَضْعَفَ وَالأَهْوَنَ؛ يَعْنُونَ: رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَمَنْ مَعَهُ.
﴿الْعِزَّةُ﴾ القُوَّةُ، وَالغَلَبَةُ.
﴿لاَ تُلْهِكُمْ﴾ لاَ تَشْغَلْكُمْ.
﴿لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي﴾ هَلاَّ أَمْهَلْتَنِي، وَأَخَّرْتَ أَجَلِي.
﴿أَجَلُهَا﴾ وَقْتُ مَوْتِهَا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences