Tadabbur wa 'AmalAr‑Rum · 30:1–32

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

الروم

Ar-Rum

The Romans · Meccan · 60 ayahs

30:1–5Page 404

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢

The Byzantines have been defeated1

فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣

In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome

فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤

Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice

بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥

In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾

فجيء باسم الإِشارة لإفادة تحقيرها. [ابن عاشور:٢١/٣١]

السؤال: ما فائدة اسم الإشارة ﴿هذه﴾ في الآية الكريمة؟

٢- ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾

أي: شيء يلهى به ويلعب، أي: ليس ما أعطاه الله الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول؛ كاللعب الذي لا حقيقة له ولا ثبات، قال بعضهم: الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها. [القرطبي:١٦/٣٨٧]

السؤال: بين حقيقة الدنيا كما ذكرها خالقها سبحانه وتعالى.

٣- ﴿فَإِذَا رَكِبُوا۟ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾

لأن أسفارهم في البر كانوا لا يعتريهم فيها خوفٌ يعم جميع السفر؛ لأنهم كانوا يسافرون قوافلَ، معهم سلاحهم، ويمرون بسبل يألفونها؛ فلا يعترضهم خوف عام، فأما سفرهم في البحر؛ فإنهم يَفْرَقون من هوْله، ولا يدفعه عنهم وفرة عدد، ولا قوة عُدد، فهم يضرعون إلى الله بطلب النجاة، ولعلهم لا يدعون أصنامهم حينئذ. [ابن عاشور:٢١/٣٢]

السؤال: لماذا خص السفر في البحر بالخوف؟

٤- ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾

أي: جعلت لهم حرما آمنا؛ أمنوا فيه من السبي، والغارة، والقتل، وخلصتهم في البر، كما خلصتهم في البحر، فصاروا يشركون في البر، ولا يشركون في البحر، فهذا تعجب من تناقض أحوالهم. [القرطبي:١٦/٣٨٩]

السؤال: بين تناقض المشركين من خلال الآية.

٥- ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

قال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وعِظَمُه: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله؛ وهو الجهاد الأكبر. [القرطبي:١٦/٣٩٠]

السؤال: هل هذا الجزاء العظيم بالهداية هو خاص بقتال الكفار فقط؟

٦- ﴿لِلَّهِ ٱلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ﴾

فليس الغلبة والنصر لمجرد وجود الأسباب، وإنما هي لا بد أن يقترن بها القضاء والقدر. [السعدي:٦٣٦]

السؤال: ما وجه إدخال هذه الجملة في قصة فارس والروم؟

٧- ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾

فرح المؤمنون بنصر الروم على الفرس لأن الروم أهل كتاب؛ فهم أقرب إلى الإسلام، كذلك فرح الكفار من قريش بنصر الفرس على الروم لأن الفرس ليسوا بأهل كتاب؛ فهم أقرب إلى كفار قريش. [ابن جزي:٢/١٦٤]

السؤال: لمَ فرح المؤمنون بانتصار الروم مع كونهم كفاراً؟

التوجيهات

١- نعمة الأمن في الديار والأوطان نعمة عظيمة, والمحافظة عليها تكون بالأعمال الصالحة وإقامة شعائر الله, ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾

٢- ٢. بشرى الله لمن جاهد المشركين، وجاهد نفسه بالهداية إلى سبيله،﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

٣- اعلم أن النصر ليس بمقدار العدد والعُدة، وإنما هو بيد الله تعالى يؤتيه من يشاء، ﴿يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾

العمل بالآيات

١- احمد الله تعالى على نعمة الأمن والأمان، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾

٢- اعمل عملاً يحبّه الله, وإن كنت تجد فيه مشقة, ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

٣- أنفق نفقة في سبيل الله، ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿الْحَيَوَانُ﴾ الحَيَاةُ الحَقِيقِيَّةُ الكَامِلَةُ الدَّائِمَةُ.

﴿الْفُلْكِ﴾ السُّفُنِ.

﴿حَرَمًا آمِناً﴾ هِيَ: مَكَّةُ.

﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ﴾ يُسْتَلَبُونَ بِسُرْعَةٍ قَتْلاً وَأَسْرًا.

﴿مَثْوىً﴾ مَسْكَنٌ وَمُسْتَقَرٌّ.

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ هَزَمَتْ فَارِسُ الرُّومَ.

﴿أَدْنَى الأَرْضِ﴾ أَقْرَبِ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى فَارِسَ.

﴿غَلَبِهِمْ﴾ كَوْنِهِمْ مَغْلُوبِينَ.

﴿بِضْعِ سِنِينَ﴾ البِضْعُ : مُدَّةٌ لاَ تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سَنَوَاتٍ، وَلاَ تَنْقُصُ عَنْ ثَلاَثٍ.

30:6–15Page 405

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

الوقفات التدبرية

١- ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾

ومن العجب أن هذا القسم من الناس قد بلغت بكثير منهم الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول، ويدهش الألباب، وأظهروا من العجائب الذرية والكهربائية، والمراكب البرية والبحرية والهوائية ما فاقوا به وبرزوا ... وهم مع ذلك أبلد الناس في أمر دينهم، وأشدهم غفلة عن آخرتهم، وأقلهم معرفة بالعواقب، قد رآهم أهل البصائر النافذة في جهلهم يتخبطون، وفي ضلالهم يعمهون، وفي باطلهم يترددون ... فعرفوا أن الأمر لله، والحكم له في عباده، وإن هو إلا توفيقه وخذلانه؛ فخافوا ربهم، وسألوه أن يتم لهم ما وهبهم من نور العقول والإيمان؛ حتى يصلوا إليه، ويحلوا بساحته. [السعدي:٦٣٧]

السؤال: كيف نوازن بين علم الدنيا وعلم الآخرة؟

٢- ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾

قال الحسن: «إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطيء، وهو لا يحسن يصلي» انتهى. وأمثال هذا لهم كثير، وهو وإن كان عند أهل الدنيا عظيماً فهو عند الله حقير؛ فلذلك حقره لأنهم ما زادوا فيه على أن ساووا البهائم في إدراكها ما ينفعها؛ فتستجلبه بضروب من الحيل، وما يضرها فتدفعه بأنواع من الخداع. [البقاعي:١٥/ ٤٤- ٤٥]

السؤال: ما العلم النافع في الآخرة؟

٣- ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾

يعني: أمر معايشهم؛ كيف يكتسبون ويتجرون، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون، وكيف يبنون ويعيشون، ﴿وهم عن الآخرة هم غافلون﴾، ساهون عنها جاهلون، لا يتفكرون فيها ولا يعملون لها. [البغوي:٣/٤٨٨]

السؤال: متى يذم أهل العلوم الدنيوية؟

٤- ﴿فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾

﴿يظلمون﴾ أي: يجددون الظلم لها بإيقاع الضر موقع جلب النفع؛ لأنهم لا يعتبرون بعقولهم التي ركبناها فيهم ليستضيؤوا بها فيعلموا الحق من الباطل، ولا يقبلون من الهداة إذا كشفوا لهم ما عليها من الغطاء، ولا يرجعون عن الغي إذا اضطروهم بالآيات الباهرات، بل ينتقلون من الغفلة إلى العناد. [البقاعي:١٥/٥٢. ]

السؤال: كيف يكون تعطيل العقل ظلمًا؟

٥- ﴿وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾

عُبِّرَ عن ظُلْمِهِم أَنفُسَهُمْ بصيغة المضَارِع للدلالة على استمرار ظلمهم وتكرره، وأن الله أمهلهم فلم يقلعوا حتى أخذهم. [ابن عاشور:٢١/٥٨]

السؤال: ما فائدة صيغة المضارع في حال التعبير عن ظلم المشركين أنفسهم؟

٦- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾

﴿يحبرون﴾: يتبين عليهم أثر النعيم، وقال يحيى بن أبي كثير: ﴿في روضة يحبرون﴾ قال: السماع في الجنة، وقاله الأوزاعي؛ قال: إذا أخذ أهل الجنة في السماع لم تبق شجرة في الجنة إلا رددت الغناء بالتسبيح والتقديس. [القرطبي:١٦/٤٠٦]

السؤال: من خلال الآية بيِّن كيف يكون حال المؤمن في الجنة.؟

٧- ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

وإضافة الوعد إلى الله تلويح بأنه وعد محقق الإيفاء؛ لأن وعد الصادق القادر الغني لا موجب لإخلافه. [ابن عاشور:٢١/٤٨]

السؤال: ما فائدة إضافة الوعد إلى الله تعالى؟

التوجيهات

١- اربط ما تتعلمه من علوم دنيوية بعظمة الله وقدرته حتى تنتفع به,﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾

٢- التفكر من أجلّ العبادات, ومن رزق التدبر فقد رزق يقظة القلب؛ لأنه يجعله دائم الصلة بالله, ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾

٣- تقرير عقيدة أن لا شفاعة لمشرك يوم القيامة، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَٰٓؤُا۟ وَكَانُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ كَٰفِرِينَ﴾

العمل بالآيات

١- استمع إلى محاضرة في وصف الجنة والنار، ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾

٢- . اختر واحدة من جوارحك، ثم تأمل كيف خلقها الله، واكتب ثلاث فوائد استفدتها من تأملك، ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِم﴾

٣- سل الله تعالى أن يرزقك شفاعة النبي ﷺ وأن يوفقك لحسن اتباعه, ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَٰٓؤُا۟ وَكَانُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ كَٰفِرِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿وَأَجَلٍ مُسَمّىً﴾ وَقْتٍ مُقَدَّرٍ تَنْتَهِي إِلَيْهِ.

﴿وَأَثَارُوا﴾ حَرَثُوا وَزَرَعُوا.

﴿السُّوأَى﴾ العُقُوبَةُ المُتَنَاهِيَةُ فِي السُّوءِ.

﴿يُبْلِسُ﴾ يَيْئَسُ مِنَ النَّجَاةِ مِنَ العَذَابِ.

﴿يُحْبَرُونَ﴾ يُكْرَمُونَ، وَيُنَعَّمُونَ.

30:16–24Page 406

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢

And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣

And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤

And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.

الوقفات التدبرية

١- ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ﴾

يذكُر فيها خلْقَه الأشياء وأَضدادها، ليدلَّ خَلْقُه علَى كَمالِ قُدرته، فَمن ذلكَ إِخراج النبات من الْحَبِّ والْحَبِّ من النبات، والْبَيضِ من الدَّجَاجِ والدَّجَاجِ من الْبَيضِ، والإنسانِ من النُّطْفَةِ والنُّطْفَةِ من الْإِنْسانِ، والْمؤمِنِ من الْكَافرِ والْكَافرِ من المؤمن. [ابن كثير:٦/٢٧٧]

السؤال: ما الذي يستفاد من إخبار الله عن خلقه الأشياء وأضدادها؟

٢- ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

جعل بين الزوجين المودة والرحمة؛ فهما يتوادّان ويتراحمان، وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر، من غير رحم بينهما. ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ في عظمة اللّه وقدرته. [البغوي:٣/٤٩١]

السؤال: بين عظيم إنعام الله تعالى بجعل المودة والرحمة بين الزوجين.؟

٣- ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ﴾

ومن عنايته بعباده ورحمته بهم أن قدّر ذلك الاختلاف -اختلاف الألسنة والألوان- لئلا يقع التشابه؛ فيحصل الاضطراب، ويفوت كثير من المقاصد. [السعدي:٦٣٩]

السؤال: في اختلاف الألسنة والألوان بيان لرحمة الله عند المتفكرين، ما وجه ذلك؟

٤- ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ﴾

جميع أهل الأرض، بل أهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة؛ كل له عينان وحاجبان وأنف وجبين وفم وخدان، وليس يشبه واحد منهم الآخر، بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام -ظاهرا كان أو خفيا- يظهر عند التأمل؛ كل وجه منهم أسلوب بذاته، وهيئته لا تشبه أخرى. [ابن كثير:٦/٢٧٩]

السؤال: إذا تأملت أنواع البشر في خلقتهم، فماذا تستفيد من ذلك؟

٥- ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ﴾

﴿واختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾: اللسان في الفم، وفيه اختلاف اللغات من: العربية، والعجمية، والتركية، والرومية. واختلاف الألوان في الصور من: البياض، والسواد، والحمرة؛ فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر، وليس هذه الأشياء من فعل النطفة، ولا من فعل الأبوين، فلا بد من فاعل، فعلم أن الفاعل هو الله تعالى، فهذا من أدل دليل على المدبر الباريء. [القرطبي:١٦/٤١٣]

السؤال: على ماذا يدل اختلاف الألسنة والألوان؟

٦- ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾

وفي اقتران الفضل بالابتغاء إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى الرزق من نفسه وبحذقه، بل يرى كل ذلك من فضل ربه جلّ وعلا. [الألوسي:١١/٣٣]

السؤال: ما الذي يفيده اقتران الفضل بالابتغاء في قوله: ﴿وابتغاؤكم من فضله﴾؟

٧- ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِۦ بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

ونيط الانتفاع بهذه الآيات بأصحاب صفة العقل؛ لأن العقل المستقيم غير المشوب بعاهة العناد والمكابرة كافٍ في فهم ما في تلك المذكورات من الدلائل والحكم. [ابن عاشور:٢١/٧٩]

السؤال: لماذا جعل الانتفاع في الآية الكريمة خاصاً بأهل العقول؟

التوجيهات

١- من أصول التربية: الثواب والعقاب، ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾

٢- ذكر الله يكون طوال اليوم، ﴿فَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾

٣- . سبحان من يدرك الأصوات على اختلاف اللغات، فيلبي الحاجات ويتجاوز عن الزلات، ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّلْعَٰلِمِينَ﴾

العمل بالآيات

١- قل: ﴿سبحان الله وبحمده﴾ مائة مرة في المساء، أو الصباح، أو العشي، أو الظهر، أو فيها جميعا، ﴿فَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾

٢- بادر بحفظ ما لم تحفظه من أذكار الصباح والمساء, ﴿فَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾

٣- ساعد والديك في تقديم كل منهما هدية للآخر؛ تودداً وتحبباً, ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿مُحْضَرُونَ﴾ مُقِيمُونَ.

﴿تُظْهِرُونَ﴾ تَدْخُلُونَ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ.

﴿لِلْعَالِمِينَ﴾ جَمْعُ عَالِم، وَهُمْ ذَوُو العِلْمِ وَالبَصِيرَةِ.

﴿وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ طَلَبُكُمْ لِلرِّزْقِ فِي النَّهَارِ.

﴿خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ تَخَافُونَ مِنَ الصَّوَاعِقِ، وَتَطْمَعُونَ فِي الغَيْثِ.

30:25–32Page 407

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥

And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩

But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠

So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.

۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١

[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢

[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾

ومن جملة المثَل الأعلى: عزته وحكمته تعالى؛ فخُصّا بالذكر هنا لأنهما الصفتان اللتان تظهر آثارهما في الغرض المتحدث عنه؛ وهو: بدء الخلق وإعادته؛ فالعزة تقتضي الغِنى المطلق، فهي تقتضي تمام القدرة، والحكمة تقتضي عموم العلم. [ابن عاشور:٢١/٨٤]

السؤال: لماذا خصت صفتا ﴿العزيز الحكيم﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟

٢- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾

﴿وهو﴾ أي: الإعادة للخلق بعد موتهم. ﴿أهون عليه﴾ من ابتداء خلقهم، وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول؛ فإذا كان قادراً على الابتداء الذي تُقِرُّون به؛ كانت قدرته على الإعادة أهون وأولى. [السعدي:٦٤٠]

السؤال: أسلوب الرد العقلي مستخدم في القرآن، وضحه من خلال هذه الآية.؟

٣- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

والقوم الذين يعقلون هم المتنزهون عن المكابرة والإعراض، والطالبون للحق والحقائق لوفرة عقولهم، فيزداد المؤمنون يقينا، ويؤمن الغافلون والذين تروج عليهم ضلالات المشركين ثم تنكشف عنهم بمثل هذه الدلائل البينة ... وفي هذا تعريض بالمتصلبين في شركهم بأنهم ليسوا من أهل العقول، وليسوا ممن ينتفعون. [ابن عاشور:٢١/٨٧]

السؤال: بيِّن من خلال الوقفة أهم أوصاف العقلاء.

٤- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

وأما من لا يعقل؛ فلو فُصِّلت له الآيات، وبُيِّنت له البينات، لم يكن له عقل يبصر به ما تبين، ولا لُبٌّ يعقل به ما توضح، فأهل العقول والألباب هم الذين يساق إليهم الكلام، ويوجه الخطاب. [السعدي:٦٤٠]

السؤال: لماذا خُصَّ العقلاء بالخطاب؟

٥- ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

وصف الإسلام بأنه فطرة الله معناه: أن أصل الاعتقاد فيه جار على مقتضى الفطرة العقلية، وأما تشريعاته وتفاريعه فهي: إما أمور فطرية أيضاً؛ أي: جارية على وفق ما يدركه العقل ويشهد به، وإما أن تكون لصلاحه مما لا ينافي فطرته. [ابن عاشور:٢١/٩١]

السؤال: ما معنى وصف الإسلام بالفطرة؟

٦- ﴿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾

فإذا اختلفوا في أمور الدين الاختلاف الذي يقتضيه اختلاف الاجتهاد، أو اختلفوا في الآراء والسياسات لاختلاف العوائد؛ فليحذروا أن يجرهم ذلك الاختلاف إلى أن يكونوا شيعاً متعادين متفرقين. [ابن عاشور:٢١/٩٦]

السؤال: ما الفائدة التي يستفيدها المسلمون من ذم تفرق أهل الكتاب؟

٧- ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾

﴿شيعاً﴾ أي: فرقاً متحالفين؛ كل واحدة منهم تُشايع من دان بدينها على من خالفهم؛ حتى كفّر بعضهم بعضاً، واستباحوا الدماء والأموال، فعُلم قطعاً أنهم كلهم ليسوا على الحق. ﴿فرحون﴾ ظناً منهم أنهم صادفوا الحق، وفازوا به دون غيرهم. [البقاعي:١٥/٩٠- ٩١]

السؤال: وضح من خلال الآية خطر الافتراق في دين الله.

التوجيهات

١- الكون من حولك قانت، خاضع لله, فلا تكن من المعرضين الغافلين﴿وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾

٢- كثيراً ما يبين الله في كتابه أن سبب إعراض المعرضين هو اتباع الهوى، ﴿بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾

٣- من عادة المشركين الافتراق؛ فاحذر من مشابهتهم, ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾

العمل بالآيات

١- استفتح صلواتك بهذا الدعاء الثابت: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين» رواه مسلم, ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا﴾

٢- أقم الصلاة مع الجماعة بخشوع وطمأنينة؛ لتحقق الإيمان, ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾

٣- استعذ بالله، وحذّر من حولك من تفريق جماعة المؤمنين, ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿قَانِتُونَ﴾ مُطِيعُونُ مُنْقَادُونَ لأِمْرِهِ.

﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ الوَصْفُ الأَعْلَى فِي كُلِّ مَا يُوصَفُ بِهِ.

﴿فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ مُتَسَاوُونَ.

﴿حَنِيفًا﴾ مَائِلاً إِلَى الدِّينِ، مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ.

﴿فِطْرَةَ اللَّهِ﴾ الْزَمُوا دِينَ اللهِ، وَهُوَ الإِسْلاَمُ.

﴿فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ جَبَلَهُمْ وَطَبَعَهُمْ عَلَيْهَا.

﴿الْقَيِّمِ﴾ المُسْتَقِيمِ المُوصِلِ إِلَى رِضَا اللهِ.

﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ رَاجِعِينَ إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَإِخْلاَصِ العَمَلِ لَهُ.

﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ بَدَّلُوا دِينَهُمْ وَغَيَّرُوهُ فَأَخَذُوا بَعْضًا وَتَرَكُوا بَعْضًا.

﴿شِيَعًا﴾ فِرَقًا وَأَحْزَابًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском