Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
المدثر
Al-Muddaththir
The Cloaked One · Meccan · 56 ayahs
74:1–17Page 575
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١
O you who covers himself [with a garment],1
قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢
Arise and warn
وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣
And your Lord glorify
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤
And your clothing purify
وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥
And uncleanliness1 avoid
وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦
And do not confer favor to acquire more1
وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ٧
But for your Lord be patient.
فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ ٨
And when the trumpet is blown,
فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ ٩
That Day will be a difficult day
عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ ١٠
For the disbelievers - not easy.
ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ١١
Leave Me with the one I created alone1
وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ١٢
And to whom I granted extensive wealth
وَبَنِينَ شُهُودٗا ١٣
And children present [with him]
وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ١٤
And spread [everything] before him, easing [his life].
ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ١٥
Then he desires that I should add more.
كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦
No! Indeed, he has been toward Our verses obstinate.
سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧
I will cover him with arduous torment.
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ ۚ ......﴾
وافتتاح الكلام بـ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم﴾ يشعر بالثناء عليه لوفائه بحق القيام الذي أُمِر به، وأنه كان يبسط إليه ويهتم به، ثم يقتصر على القدر المعين فيه النصف أو أنقص منه قليلا أو زائد عليه، بل أخذ بالأقصى -وذلك ما يقرب من ثلثي الليل- كما هو شأن أولي العزم. [ابن عاشور: ٢٩/٢٨٠. ]
السؤال: ما مناسبة افتتاح الآية الكريمة بقوله تعالى: ﴿ إن ربك يعلم أنك تقوم ﴾؟
٢- ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾
ذكر سبحانه عذرهم فقال: ﴿علم أن سيكون منكم مرضى﴾ فلا يطيقون قيام الليل، ﴿وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾ أي: يسافرون فيها للتجارة والأرباح؛ يطلبون من رزق الله ما يحتاجون إليه في معاشهم، فلا يطيقون قيام الليل، ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ يعني: المجاهدين؛ فلا يطيقون قيام الليل. ذكر سبحانه ها هنا ثلاثة أسباب مقتضية للترخيص ورفع وجوب قيام الليل، فرفعه عن جميع الأمة لأجل هذه الأعذار التي تنوب بعضهم. [الشوكاني: ٥/٣٢٢]
السؤال: ما أعذار ترك قيام الليل المذكورة في الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾
وجملة ﴿ إن الله غفور رحيم ﴾ تعليل للأمر بالاستغفار؛ أي: لأن الله كثير المغفرة شديد الرحمة. والمقصود من هذا التعليل الترغيب والتحريض على الاستغفار بأنه مرجو الإجابة. وفي الإتيان بالوصفين الدالين على المبالغة في الصفة إيماء إلى الوعد بالإجابة. [ابن عاشور: ٢٩/٢٩٠. ]
السؤال: ما فائدة ختام الآية الكريمة بقوله تعالى: ﴿ إن الله غفور رحيم ﴾؟
٤- ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾
ويحتمل أن المراد بثيابه الثياب المعروفة، وأنه مأمور بتطهيرها عن جميع النجاسات في جميع الأوقات، خصوصاً عند الدخول في الصلوات. وإذا كان مأموراً بتطهير الظاهر فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن. [السعدي: ٨٩٥]
السؤال: ما المقصود بتطهير الثياب في الآية؟
٥- ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾
عن محمد بن سيرين: ﴿وثيابك فطهر﴾ قال: اغسلها بالماء. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وثيابك فطهر﴾ قال: كان المشركون لا يتطهرون، فأمره أن يتطهر ويطهر ثيابه. [الطبري: ٢٣/١٢]
السؤال: ماذا نستفيد من التعبير في قوله تعالى: ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾؟
٦- ﴿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾
قال الزمخشري : إن ﴿غير يسير﴾ كان يكفي عنها ﴿يوم عسير﴾، إلا أنه ليبين لهم أن عسره لا يرجى تيسيره كعسر الدنيا، وأن فيه زيادة وعيد للكافرين، ونوع بشارة للمؤمنين لسهولته عليهم. ولعل المعنيين مستقلان، وأن قوله تعالى: ﴿يوم عسير﴾ هذا كلام مستقل وصف لهذا اليوم، وبيان للجميع شدة هوله. [الشنقيطي: ٨/٣٦٣. ]
السؤال: ما وجه المقابلة بين ﴿عسير﴾ و﴿يسير﴾ في الآيتين؟
٧- ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾
لا يغيبون، أَي: حضورا عنده لا يسافرون بالتجارات، بل مواليهِم وأُجراؤهم يتولَّون ذلكَ عنهم، وهم قُعود عند أَبيهِم يتمتع بهِم ويتملَّى بهِم، ... وهذا أَبلَغ في النعمةِ؛ وهو إِقَامتهم عنده. [ابن كثير: ٤/٤٤٢. ]
السؤال: ما النعمة في كون أبناء الرجل شهوداً عنده؟
التوجيهات
١- تيسير الله على عباده ورحمته بالأمة, ﴿ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾
٢- الدعوة إلى الله تنافي الكسل، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنذِرْ﴾
٣- تذكر اليوم الآخر وأنه عسير، ﴿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾
العمل بالآيات
١- احرص الليلة على قيام الليل ولو بثلاث ركعات، ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ﴾
٢- صل الصلوات الخمس مع الجماعة، ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾
٣- أخبر مسلماً أن من التطهير الذي يحبه الله تطهير الثياب، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾
معاني الكلمات
﴿تَقُومُ﴾ تُصَلِّي مُتَهَجِّدًا مِنَ اللَّيْلِ.
﴿أَدْنَى﴾ أَقَلَّ.
﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾ لَنْ يُمْكِنَكُمْ قِيَامُ اللَّيْلِ كُلِّهِ.
﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ خَفَّفَ عَلَيْكُمْ.
﴿يَبْتَغُونَ﴾ يَطْلُبُونَ بِالتَّنَقُّلِ فِي الأَرْضِ.
﴿فَضْلِ اللَّهِ﴾ رِزْقِ اللهِ.
﴿وَأَقْرِضُوا﴾ تَصَدَّقُوا.
﴿قَرْضًا حَسَناً﴾ صَدَقَةً بِإِخْلاَصٍ، وَطِيبِ نَفْسٍ.
﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ أَصْلُهُ: المُتَدَثِّرُ، وَهُوَ المُتَغَطِّي بِثِيَابِهِ.
﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ اخْصُصْ رَبَّكَ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّعْظِيمِ.
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ طَهِّرْ نَفْسَكَ مِنَ المَعَاصِي وَالآثَامِ.
﴿وَالرُّجْزَ﴾ الأَصْنَامَ، وَأَعْمَالَ الشِّرْكِ.
﴿وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ لاَ تُعْطِ العَطِيَّةَ، كَيْ تَلْتَمِسَ أَكْثَرَ مِنْهَا.
﴿نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةُ البَعْثِ.
﴿وَحِيدًا﴾ فَرِيدًا لاَ مَالَ لَهُ، وَلاَ وَلَدَ، وَالمُرَادُ بِهِ: ﴿الوَلِيدُ بْنُ المَغِيرَةِ﴾.
﴿مَمْدُودًا﴾ مَبْسُوطًا وَاسِعًا.
﴿شُهُودًا﴾ حُضُورًا مَعَهُ فِي مَكَّةَ لاَ يَغِيبُونَ عَنْهُ.
﴿وَمَهَّدْتُّ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ يَسَّرْتُ لَهُ سُبُلَ العَيْشِ تَيْسِيرًا.
﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ سَأُكَلِّفُهُ عَذَابًا شَاقًّا لاَ رَاحَةَ لَهُ فِيهِ.
﴿وقَدَّرَ﴾ هَيَّأَ مَا يَقُولُهُ فِي الطَّعْنِ فِي القُرْآنِ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ.
74:18–47Page 576
إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨
Indeed, he thought and deliberated.1
فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩
So may he be destroyed [for] how he deliberated.
ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠
Then may he be destroyed [for] how he deliberated.
ثُمَّ نَظَرَ ٢١
Then he considered [again];
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢
Then he frowned and scowled;
ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣
Then he turned back and was arrogant
فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤
And said, "This is not but magic imitated [from others].
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥
This is not but the word of a human being."
سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦
I will drive him into Saqar.1
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧
And what can make you know what is Saqar?
لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨
It lets nothing remain and leaves nothing [unburned],
لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ٢٩
Altering [i.e., blackening] the skins.
عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠
Over it are nineteen [angels].
وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١
And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.
كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢
No! By the moon
وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣
And [by] the night when it departs
وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤
And [by] the morning when it brightens,
إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥
Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]
نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦
As a warning to humanity -
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧
To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.
كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨
Every soul, for what it has earned, will be retained1
إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩
Except the companions of the right,1.
فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠
[Who will be] in gardens, questioning each other
عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١
About the criminals,
مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢
[And asking them], "What put you into Saqar?"
قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣
They will say, "We were not of those who prayed,
وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤
Nor did we used to feed the poor.
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥
And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦
And we used to deny the Day of Recompense
حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧
Until there came to us the certainty [i.e., death]."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا﴾
وهذا حال القلوب عند ورود الحق المنَزل عليها: قلب يفتتن به كفراً وجحوداً، وقلب يزداد به إيماناً وتصديقاً، وقلب يَتَيَقَّنه فتقوم عليه به الحجة، وقلب يوجب له حيرةً وعمىً فلا يدري ما يراد به. [ابن القيم: ٣/٢١٦]
السؤال: ما أنواع القلوب عند سماع الحق؟
٢- ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَٰنًا﴾
بيان أن الواجب على المؤمن المبادرة بالتصديق والانقياد، ولو لم يعلم الحكمة أو السر أو الغرض؛ بناء على أن الخبر من الله تعالى وهو أعلم. [الشنقيطي: ٨/٣٦٥]
السؤال: هل لا بد أن يعرف المسلم الحكمة أو السر في كل أمر في الإسلام لكي يؤمن به ويصدقه؟
٣- ﴿وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
أي: ليزول عنهم الريب والشك. وهذه مقاصد جليلة يعتني بها أولو الألباب؛ وهي: السعي في اليقين، وزيادة الإيمان في كل وقت وكل مسألة من مسائل الدين، ودفع الشكوك والأوهام التي تعرض في مقابلة الحق. [السعدي: ٨٩٧]
السؤال: دلت الآية على وجوب التيقن في كل مسائل الدين، وضح ذلك.
٤- ﴿كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّآ أَصْحَٰبَ ٱلْيَمِينِ﴾
﴿إلا أصحاب اليمين﴾ أي: الذين تقدم وصفهم؛ وهم الذين تحيَّزوا إلى الله؛ فائتمروا بأوامره، وانتهوا بنواهيه؛ فإنهم لا يرتهنون بأعمالهم، بل يرحمهم الله فيقبل حسناتهم، ويتجاوز عن سيئاتهم. [البقاعي: ٢١/٧١]
السؤال: من أصحاب اليمين؟
٥- ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ (٤٢) قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ﴾
تنبيهاً على أن رسوخ القدم في الصلاة مانع من مثل حالهم، وعلى أن الصلاة أعظم الأعمال، وأن الحساب بها يقدم على غيرها. [البقاعي: ٢١/٧٥]
السؤال: ما سبب دخول هؤلاء في سقر؟ وماذا تستفيد من ذلك؟
٦- ﴿قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ﴾
في الآية إشارة إلى أن المسلم الذي أضاع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مستحق حظاً من سقر على مقدار إضاعته، وعلى ما أراد الله من معادلة حسناته وسيئاته، وظواهره وسرائره. [ابن عاشور: ٢٩/٣٢٨]
السؤال: في هذه الآية إشارة إلى خطورة التهاون في الصلاة والزكاة للمسلم, بين ذلك.
٧- ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلْخَآئِضِينَ﴾
إشارة إلى عدم اكتراثهم بالباطل ومبالاتهم به؛ فكأنهم قالوا: وكنا لا نبالي بباطل. [الألوسي: ١٥/١٤٧]
السؤال: إطلاق العنان للسان مهلكة, وضح ذلك من الآية.
التوجيهات
١- عظم خَلق الملائكة، ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُو﴾
٢- يقسم الله تعالى بما شاء من خلقه، وليس للإنسان أن يقسم إلا بالله تعالى، ﴿كَلَّا وَٱلْقَمَرِ (٣٢) وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾
٣- الجنة جزاء أصحاب اليمين، ﴿﴾ إِلَّآ أَصْحَٰبَ ٱلْيَمِينِ (٣٩) فِى جَنَّٰتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- أدِّ الصلوات الخمس مع المصلين في المسجد، ﴿قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ﴾
٢- أطعم مسكيناً حتى تنجو من النار، ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ﴾
٣- قل: اللهم إني أعوذ بك أن أقول زوراً أو أغشى فجوراً، وتجنب الحديث في الكلام الباطل وما لا علم لك فيه، ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلْخَآئِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَقُتِلَ﴾ غُلِبَ وَقُهِرَ.
﴿نَظَرَ﴾ تَأَمَّلَ فِيمَا هَيَّأَ مِنَ الطَّعْنِ.
﴿عَبَسَ﴾ قَطَّبَ وَجْهَهُ.
﴿وَبَسَرَ﴾ اشْتَدَّ فِي العُبُوسِ لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ فِي الطَّعْنِ.
﴿أَدْبَرَ﴾ رَجَعَ مُعْرِضًا عَنِ الحَقِّ.
﴿يُؤْثَرُ﴾ يُنْقَلُ عَنِ الأَوَّلِينَ.
﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ سَأُدْخِلُهُ جَهَنَّمَ؛ كَيْ يَصْلَى حَرَّهَا.
﴿لاَ تُبْقِي﴾ لاَ تَتْرُكُ لَحْمًا.
﴿وَلاَ تَذَرُ﴾ لاَ تَتْرُكُ عَظْمًا.
﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ مُحْرِقَةٌ لِلْجُلُودِ، مُغَيِّرَةٌ لِلْبَشَرَةِ.
﴿فِتْنَةً﴾ اخْتِبَارًا لِلْكُفَّارِ.
﴿وَلاَ يَرْتَابَ﴾ لاَ يَشُكَّ.
﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ.
﴿جُنُودَ رَبِّكَ﴾ مَلاَئِكَتَهُ.
﴿إِنَّهَا لإَِحْدَى الْكُبَرِ﴾ إِنَّ النَّارَ لإَِحْدَى العَظَائِمِ.
﴿رَهِينَةٌ﴾ مَحْبُوسَةٌ بِعَمَلِهَا.
﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ مَا أَدْخَلَكُمْ.
﴿نَخُوضُ﴾ نَتَحَدَّثُ بِالبَاطِلِ.
﴿الْيَقِينُ﴾ المَوْتُ.
74:48–56Page 577
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨
So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.
فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩
Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away
كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠
As if they were alarmed donkeys
فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١
Fleeing from a lion?
بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢
Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2
كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣
No! But they do not fear the Hereafter.
كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤
No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥
Then whoever wills will remember it.
وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦
And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ﴾
إيماء إلى ثبوت الشفاعة لغيرهم يوم القيامة على الجملة، وتفصيلها في صحاح الأخبار. [ابن عاشور: ٢٩/٣٢٨. ]
السؤال: ما إيماء الآية الكريمة ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾؟
٢- ﴿هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾
هو أهل أن يخاف منه، وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب. [ابن كثير: ٤/٤٤٧]
السؤال: إذا علمت أن الله أهل لأن يغفر الذنوب فما موقفك العملي من هذا؟
٣- ﴿وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾
هي التي تلوم نفسها على فعل الذنوب، أو التقصير في الطاعات؛ فإن النفوس على ثلاثة أنواع: فخيرها النفس المطمئنة، وشرها النفس الأمارة بالسوء، وبينهما النفس اللوامة. [ابن جزي:٢/٥١٣]
السؤال: النفوس أنواع, فما الفرق بين النفس الأمّارة والنفس اللوامة؟
٤- ﴿وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾
وَنَبَّه سبحانه بكونها لوامةً على شدة حاجتها وفاقتها وضرورتها إلى من يُعَرِّفُها الخير والشر، ويدلها عليه، ويرشدها إليه، ويلهمها إياه؛ فيجعلها مريدة للخير، مرشدة له، كارهة للشر، مجانبة له؛ لتخلص من اللوم، ومن شر ما تلوم عليه، ولأنها متلومة مترددة لا تثبت على حال واحدة، فهي محتاجة إلى من يُعَرِّفُها ما هو أنفع لها في معاشها ومعادها فتؤثره وتلوم نفسها عليه إذا فاتها. [ابن القيم: ٣/٢٢٥]
السؤال: ما المقصود بالنفس اللوامة؟
٥- ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ﴾
تضمنت التأني والتثبت في تلقي العلم، وأن لا يحمل السامع شدة محبته وحرصه وطلبه عن مبادرة المعلم بالأخذ قبل فراغه من كلامه ... فهكذا ينبغي لطالب العلم ولسامعه أن يصبر على معلمه حتى يقضيَ كلامه، ثم يعيده عليه، أو يسأل عما أشكل عليه منه، ولا يبادره قبل فراغه. [ابن القيم: ٣/٢٣٠]
السؤال: تضمنت الآية أدباً يجب على طلاب العلم أن يتحلوا به، فما هو؟
٦- ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾
في هذه الآية أدب لأخذ العلم: أن لا يبادر المتعلم المعلم قبل أن يفرغ من المسألة التي شرع فيها، فإذا فرغ منها سأله عما أشكل عليه، وكذلك إذا كان في أول الكلام ما يوجب الرد أو الاستحسان أن لا يبادر برده أو قبوله، حتى يفرغ من ذلك الكلام، ليتبين ما فيه من حق أو باطل، وليفهمه فهماً يتمكن به من الكلام عليه. [السعدي: ٨٩٩]
السؤال: ما هو أدب طالب العلم المستفاد من الآية؟
٧- ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ﴾
قوله تعالى: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ فيه إشارة إلى أنه نزل مفرقاً، وإشارة إلى أن جمعه على هذا النحو الموجود برعاية وعناية من الله تعالى، وتحقيقا لقوله تعالى: ﴿ إن علينا جمعه وقرآنه﴾، ويشهد لذلك أن هذا الجمع الموجود من وسائل حفظه؛ كما تعهد تعالى بذلك، والله تعالى أعلم. [الشنقيطي: ٨/٣٧٤]
السؤال: في هذه الآية إشارة إلى أن القرآن نزل مفرقا، وأن جمعه على هذا النحو الموجود برعاية وعناية من الله تعالى، وضح ذلك.
التوجيهات
١- أقبِل على الدروس والمواعظ ولا تكن من المعرضين عن التذكرة، ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾
٢- الله سبحانه هو الذي يُتقى عذابه، ويُستغفَر من الذنوب، ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾
٣- أهمية محاسبة النفس, ﴿وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾
العمل بالآيات
١- سَل الله أن تنال شفاعة نبيك محمد ﷺ ، واستعن على ذلك بصالح الأعمال، ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ﴾
٢- عاتب نفسك قبل أن تندم على أعمالك، ﴿وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾
٣- قل: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، ﴿يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾
معاني الكلمات
﴿حُمُرٌ﴾ حُمُرٌ وَحْشِيَّةٌ شَدِيدَةُ النِّفَارِ.
﴿قَسْوَرَةٍ﴾ أَسَدٍ كَاسِرٍ.
﴿أَهْلُ التَّقْوَى﴾ أَهْلٌ لأَِنْ يُتَّقَى، وَيُطَاعَ.
﴿لاَ أُقْسِمُ﴾ أُقْسِمُ، وَ﴿لاَ﴾: تَأْكِيدٌ لِلْقَسَمِ.
﴿اللَّوَّامَةِ﴾ النَّفْسِ الَّتِي تَلُومُ صَاحِبَهَا.
﴿نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ نَجْعَلَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ شَيْئًا مُسْتَوِيًا؛ كَخُفِّ البَعِيرِ، أَوْ نُعِيدَ خَلْقَهَا كَمَا كَانَتْ.
﴿أَيَّانَ﴾ مَتَى؟
﴿بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ تَحَيَّرَ البَصَرُ وَدُهِشَ لأَِهْوَالِ القِيَامَةِ.
﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ قُرِنَ بَيْنَهُمَا فِي الطُّلُوعِ مِنَ المَغْرِبِ مُظْلِمَيْنِ.
﴿لاَ وَزَرَ﴾ لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَى لَهُ مِنَ اللهِ.
﴿الْمُسْتَقَرُّ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَصِيرُ.
﴿عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ شَاهِدٌ تَنْطِقُ جَوَارِحُهُ بِعَمَلِهِ.
﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ لَوْ جَاءَ بِكُلِّ مَعْذِرَةٍ يَعْتَذِرُ بِهَا، مَا قُبِلَتْ.
﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ لِتَسْتَعْجِلَ حِفْظَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ.
﴿جَمْعَهُ﴾ فِي صَدْرِكَ.
﴿وَقُرْآنَهُ﴾ قِرَاءَتَهُ بِلِسَانِكَ مَتَى شِئْتَ.
﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ اسْتَمِعْ لِقِرَاءَتِهِ مِنْ جِبْرِيلَ، ثُمَّ اقْرَأْهُ كَمَا أَقْرَأَكَ.
﴿بَيَانَهُ﴾ تَفْسِيرَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ فَهْمُهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences