Tadabbur wa 'AmalAl‑Furqan · 25:1–32

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

الفرقان

Al-Furqan

The Criterion · Meccan · 77 ayahs

25:1–2Page 359

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١

Blessed is He who sent down the Criterion upon His Servant that he may be to the worlds a warner -

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢

He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and who has not taken a son and has not had a partner in dominion and has created each thing and determined it with [precise] determination.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا۟ حَتَّىٰ يَسْتَـْٔذِنُوهُ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾

﴿عَلَى أَمرٍ جَامِعٍ﴾ يقول: على أمر يجمع جميعهم من: حرب حضرت، أو صلاة اجتمع لها، أو تشاور في أمر نزل. ﴿لَمْ يَذهَبوا﴾ يقول: لم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر حتى يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. [الطبري:١٩/٢٢٨]

السؤال: الاستئذان دليل الإيمان، ونجاح الأمر الجماعي، وضح ذلك من الآية.

٢- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمُ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

﴿واستغفر لهم﴾ يقول: وادع الله لهم بأن يتفضل عليهم بالعفو عن تبعات ما بينه وبينهم. ﴿إن الله غفور﴾ لذنوب عباده التائبين، ﴿رحيم﴾ بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها. [الطبري:١٩/٢٢٩]

السؤال: من رفق القائد ونجاحه الدعاء لمن تحت إمرته بظهر الغيب بين ذلك.

٣- ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾

نُهوا عن أن يدعوا الرسول عند مناداته كما يدعو بعضهم بعضاً في اللفظ أو في الهيئة؛ فأما في اللفظ فبأن لا يقولوا: يا محمد، أو يا ابن عبد الله، أو يا ابن عبد المطلب، ولكن: يا رسول الله، أو يا نبيء الله، أو بكنيته: يا أبا القاسم، وأما في الهيئة فبأن لا يدعُوه من وراء الحجرات، وأن لا يُلحوا في دعائه إذا لم يخرج إليهم. [ابن عاشور:١٨/٣٠٩]

السؤال: تعظيم الرسولﷺ من تعظيم الله، بين ذلك من خلال الآية.

٤- ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾

فيه من تعظيم أمر الرسول ﷺ ما فيه، وذكر أن الشيخ في جماعته كالنبي في أمته، فينبغي أن يحترم في مخاطبته، ويميز على غيره. [الألوسي:٩/٤١٩]

السؤال: لطالب العلم مع شيخه ومربيه ومع العلماء والكبار آداب جميلة، بين هذا من خلال الآية.

٥- ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾

وفي تسميته فرقاناً وجهان: أحدهما: لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر، الثاني: لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام . [القرطبي:١٥/٣٦٦]

السؤال: لم سمي القرآن الكريم بالفرقان؟

٦- ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾

والمراد بعبده نبينا محمد ﷺ، وإيراده عليه الصلاة والسلام بذلك العنوان لتشريفه، والإيذان بكونه -صلوات الله تعالى وسلامه عليه- في أقصى مراتب العبودية، والتنبيه على أن الرسول لا يكون إلا عبدا للمرسل ردا على النصارى. [الألوسي:٩/٤٢٢]

السؤال: ذكر الله سبحانه في مقام إنزال القرآن العبودية، ولم يذكر النبوة والرسالة، ما الذي تستفيده من هذا؟

٧- ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا﴾

فسواه وهيأه لما يصلح له، لا خلل فيه ولا تفاوت، وقيل: قدر لكل شيء تقديراً من الأجل والرزق، فجرت المقادير على ما خلق. [البغوي:٣/٣٢١]

السؤال: بين شيئاً من عظمة الله تعالى في تقدير الله لخلقه.

التوجيهات

١- وجـوب تعظيم رسـول الله ﷺ، وحرمة إساءة الأدب معه حياً وميتاً, ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾

٢- المتجرئ على سنة الرسول ﷺ يُخشى عليه أن يموت على سوء الخاتمة والعياذ بالله, ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

٣- سوف ينبئك الله بما عملت من صغير وكبير؛ فاحرص على أن ينبئك الله بما تحب, ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ ۗ وَ﴾

العمل بالآيات

١- استغفر الله للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمُ ٱللَّهَ﴾

٢- صل على النبي ﷺ كلما ورد اسمه، ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾

٣- أرسل رسالة تبين فيها خطر مخالفة هدي النبي ّ ﷺ, ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

معاني الكلمات

﴿أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ جُمِعُوا لَهُ.

﴿دُعَاءَ الرَّسُولِ﴾ نِدَاءَكُمْ لَهُ بِأَنْ تَقُولُوا: يَا مُحَمَّدُ! وَلَكِنْ قُولُوا: يَا رَسُولَ اللهِ!

﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ﴾ يَخْرُجُونَ خُفْيَةً بِغَيْرِ إِذْنٍ.

﴿لِوَاذًا﴾ يَسْتَتِرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي الخُرُوجِ.

﴿فِتْنَةٌ﴾ مِحْنَةٌ، وَشَرٌّ، وَعَذَابٌ.

﴿تَبَارَكَ﴾ كَثُرَ خَيْرُهُ، وَعَظُمَتْ بَرَكَتُهُ، وَكَمُلَتْ صِفَاتُهُ.

﴿الْفُرْقَانَ﴾ القُرْآنَ الفَارِقَ بَيْنَ الحَقِّ، وَالبَاطِلِ.

﴿فَقَدَّرَهُ﴾ سَوَّاهُ عَلَى مَا يُنَاسِبُ مِنَ الخَلْقِ.

25:3–11Page 360

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣

But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤

And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.

وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥

And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."

قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦

Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."

وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧

And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?

أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨

Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠

Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.

بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١

But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا﴾

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الآلهة التي يعبدها المشركون من دونه متصفة بستة أشياء؛ كل واحد منها برهان قاطع أن عبادتها مع الله لا وجه لها بحال، بل هي ظلم متناه، وجهل عظيم...الأول منها: أنها لا تخلق شيئا، أي: لا تقدر على خلق شيء. والثاني منها: أنها مخلوقة كلها؛ أي: خلقها خالق كل شيء. والثالث: أنها لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا، الرابع والخامس والسادس: أنها لا تملك موتا، ولا حياة، ولا نشورا؛ أي: بعثا بعد الموت. [الشنقيطي:٦/٩]

السؤال: ما صفات النقص التي يتصف بها كل معبود من دون الله تعالى؟

٢- ﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾

وذكر ﴿الِّسّرْ﴾دون الجهر لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم. [القرطبي:١٥/٣٦٩]

السؤال: لم خص ذكر السر في الآية الكريمة دون ذكر الجهر؟

٣- ﴿قَالُوٓا۟ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥) قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾

﴿إِنَّهُ كَانَ غَفوراًً رَحيماًً﴾ دعاء لهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار لهم بأن رحمته واسعة، وأن حلمه عظيم، وأن من تاب إليه تاب عليه؛ فهؤلاء مع كذبهم وافترائهم، وفجورهم وبهتانهم، وكفرهم وعنادهم، وقولهم عن الرسول والقرآن ما قالوا، يدعوهم إلى التوبة والإقلاع عما هم فيه إلى الإسلام والهدى. [ابن كثير:٣/٢٩٩]

السؤال: لماذا ختمت هذه الآية بقوله: ﴿إنه كان غفوراً رحيماً﴾؟

٤- ﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾

فإن قيل: ما مناسبة قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفوراًً رَحيماًً﴾ لما قبله؟ فالجواب أنه لما ذكر أقوال الكفار أعقبها بذلك لبيان أنه غفور رحيم في كونه لم يعجل عليهم بالعقوبة؛ بل أمهلهم، وإن أسلموا تاب عليهم، وغفر لهم. [ابن جزي:٢/١٠٣]

السؤال: ما مناسبة قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفوراًً رَحيماًً﴾ لما قاله الكفار من تكذيب للنبي ﷺ ؟

٥- ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾

واستدل بالآية على إباحة دخول الأسواق للعلماء وأهل الدين والصلاح؛ خلافا لمن كرهه لهم. [الألوسي:٩/٤٢٧]

السؤال: من أعظم ما يعين الداعية: التواضع، ومخالطة الناس, كيف تستفيد هذا المعنى من الآية؟

٦- ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾

﴿وَقَالوا مَال هَذا الرّسولِ﴾: يعنون: محمدا صلى اللّه عليه وسلم، ﴿يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ كما نأكل نحن، ﴿وَيَمْشِي فِي الأسواقِ﴾: يلتمس المعاش كما نمشي؛ فلا يجوز أن يمتاز عنّا بالنبوة. وكانوا يقولون له: لست أنت بمَلَك ولا بملِك؛ لأنك تأكل والملك لا يأكل، ولست بملك؛ لأن الملك لا يتسوق، وأنت تتسوق وتتبذل. وما قالوه فاسد؛ لأن أكله الطعام لكونه آدميا، ومشيه في الأسواق لتواضعه، وكان ذلك صفة له، وشيء من ذلك لا ينافي النبوة. [البغوي:٣/٣٢٢]

السؤال: من علامات صدق الداعية التواضع والواقعية في تصرفاته بين ذلك من الآية.

٧- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ﴾

أي: إنما يقول هؤلاء هكذا تكذيباً وعناداً، لا أنهم يطلبون ذلك تبصراً واسترشاداً، بل تكذيبهم بيوم القيامة يحملهم على ما يقولونه من هذه الأقوال. [ابن كثير:٣/٣٠٠]

السؤال: ما سبب كثير من أقوال الكفار والمنافقين ومواقفهم؟

التوجيهات

١- تذكر أن الله تعالى يعلم ما غاب وخفي، فكيف بما ظهر، ﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾

٢- من دأب المكذبين الاستهزاء والنيل من الدعاة إلى الله تعالى، ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾

٣- اصبر على الأذية في سبيل الله؛ فإن الرسول قد سمع من أذى القوم الشيء الكثير، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ ٱفْتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَآءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم أحسن عاقبتي في الأمور كلها، وأجرني من خزي الدنيا وعذاب الآخرة»، ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ﴾

٢- ألقِ كلمة، أو أرسل رسالة عن التوحيد مبيناً للناس أن المالك لأمور العباد هو الله وحده، وأنه لا نافع ولا ضار إلا الله تعالى، ﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا﴾

٣- سل الله تعالى المغفرة والرحمة, ﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾

معاني الكلمات

﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا بَعْدَ المَوْتِ.

﴿إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ كَذِبٌ اخْتَرَعَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.

﴿وَزُورًا﴾ كَذِبًا شَنِيعًا.

﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أَحَادِيثُ الأُمَمِ القَدِيمَةِ المُسَطَّرَةُ فِي كُتُبِهِمْ.

﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

﴿جَنَّةٌ﴾ بُسْتَانٌ مُثْمِرٌ.

﴿ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ قَالُوا فِي حَقِّكَ الأَقْوَالَ العَجِيبَةَ الَّتِي تُشْبِهُ لِغَرَابَتِهَا الأَمْثَالَ.

﴿سَعِيرًا﴾ نَارًا حَارَّةً تُسَعَّرُ بِهِمْ.

25:12–20Page 361

إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢

When it [i.e., the Hellfire] sees them from a distant place, they will hear its fury and roaring.

وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ١٣

And when they are thrown into a narrow place therein bound in chains, they will cry out thereupon for destruction.

لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا ١٤

[They will be told], "Do not cry this Day for one destruction but cry for much destruction."

قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥

Say, "Is that better or the Garden of Eternity which is promised to the righteous? It will be for them a reward and destination.

لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦

For them therein is whatever they wish, [while] abiding eternally. It is ever upon your Lord a promise [worthy to be] requested.1

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧

And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allāh and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨

They will say, "Exalted are You! It was not for us to take besides You any allies [i.e., protectors]. But You provided comforts for them and their fathers until they forgot the message and became a people ruined."

فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩

So they will deny you, [disbelievers], in what you say,1 and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice2 among you - We will make him taste a great punishment.

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠

And We did not send before you, [O Muḥammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾

قد غضبت عليهم لغضب خالقها، وقد زاد لهبها لزيادة كفرهم وشرهم. [السعدي:٥٧٩]

السؤال: لماذا غضبت النار على أهلها؟

٢- ﴿وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ﴾

جمع في مكان بين: ضيق المكان، وتزاحم السكان، وتقرينهم بالسلاسل والأغلال. [السعدي:٥٧٩]

السؤال: في الآية ألوان من عذاب الكافرين، بيّنها.

٣- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَٰٓؤُلَآءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ﴾

فإن قيل: فإن كانت الأصنام التي تعبد تحشر، فكيف تنطق وهي جماد؟ قيل له: ينطقها الله تعالى يوم القيامة كما ينطق الأيدي والأرجل. [القرطبي:١٥/٣٧٨]

السؤال: كيف تنطق الأصنام يوم القيامة وهي جمادات؟

٤- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَٰٓؤُلَآءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ﴾

والمعنى أن الله يقول يوم القيامة للمعبودين: ﴿أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا﴾ من تلقاء أنفسهم باختيارهم، ولم تضلوهم أنتم؟ ولأجل ذلك بين هذا المعنى بقوله: ﴿هم﴾ ليتحقق إسناد الضلال إليهم؛ فإنما سألهم الله هذا السؤال -مع علمه بالأمور- ليوبخ الكفار الذين عبدوهم. [ابن جزي:٢/١٠٤]

السؤال: في سؤال الله للمعبودات توبيخ للكافرين, وضح ذلك.

٥- ﴿وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَكَانُوا۟ قَوْمًۢا بُورًا﴾

أي: في الدنيا بالصحة، والغنى، وطول العمر بعد موت الرسل- صلوات الله عليهم- ﴿حتى نسوا الذكر﴾ أي: تركوا ذكرك، فأشركوا بك بطراً وجهلاً. [القرطبي:١٥/٣٧٩]

السؤال: بين خطورة كثرة الانشغال باللهو والاستمتاع بزينة الدني.

٦- ﴿قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَكَانُوا۟ قَوْمًۢا بُورًا﴾

قالُوا: ﴿سُبْحانَكَ﴾ نزهوا اللَّه مِن أن يكون معه آلهة، ﴿مَا كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ﴾ يعني ما كَان ينبغي لَنا أَن نوالي أَعداءكَ، بل أَنت ولينا من دونهِم، وقيل: ما كَان لَنا أَن نأْمرهم بعبادتنا ونحْن نعبدكَ. [البغوي:٣/٣٢٦]

السؤال: بين براءة أولياء الله مما يفعله الجهلة عند قبورهم في ضوء الآية.

٧- ﴿ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾

﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ أي: بلية؛ فالغني فتنة للفقير؛ يقول الفقير: ما لي لم أكن مثله، والصحيح فتنة للمريض، والشريف فتنة للوضيع. وقال ابن عباس: أي جعلت بعضكم بلاء لبعض لتصبروا على ما تسمعون منهم.

[]

السؤال: كيف يكون الناس بعضهم فتنة لبعض؟

التوجيهات

١- فضل التقوى، فمن آمن واتقى فقد استوجب الدرجات العلى، ﴿قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۚ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيرًا﴾

٢- يا لهول الموقف إذا سئل المعبودون عمن عبدوهم، والمظلومون عمن ظلموهم, ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَٰٓؤُلَآءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ﴾

٣- خطورة طول العمر وسعة الرزق على الإنسان الغافل عن ربه، ﴿وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَكَانُوا۟ قَوْمًۢا بُورًا﴾

العمل بالآيات

١- استغفر الله أن تكون سبباً في ضلال أحد، أو غواية أحد؛ فإنك ستسأل عن ذلك, ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَٰٓؤُلَآءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ﴾

٢- سل الله تعالى جنة الخلد، وأن يجعلك من عباده المتقين,﴿قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۚ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيرًا﴾

٣- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك», ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾

معاني الكلمات

﴿وَزَفِيرًا﴾ صَوْتًا شَدِيدًا مِنْ شِدَّةِ الغَيْظِ.

﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قُرِنَتْ أَيْدِيهُمْ بِالسَّلاَسِلِ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ.

﴿ثُبُورًا﴾ هَلاَكًا.

﴿بُورًا﴾ هَالِكِينَ.

﴿صَرْفًا﴾ دَفْعًا لِلْعَذَابِ.

﴿فِتْنَةً﴾ ابْتِلاَءً، وَاخْتِبَارًا.

25:21–32Page 362

۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١

And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.

يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢

The day they see the angels1 - no good tidings will there be that day for the criminals, and [the angels] will say, "Prevented and inaccessible."2

وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣

And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.

أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤

The companions of Paradise, that Day, are [in] a better settlement and better resting place.

وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥

And [mention] the Day when the heaven will split open with [emerging] clouds,1 and the angels will be sent down in successive descent.

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦

True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧

And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.1

يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨

Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.

لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩

He led me away from the remembrance1 after it had come to me. And ever is Satan, to man, a deserter."2

وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠

And the Messenger has said, "O my Lord, indeed my people have taken this Qur’ān as [a thing] abandoned."1

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١

And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢

And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾

قال ابن المبارك: هي الأعمال التي عملت لغير الله، وقال مجاهد: هي الأعمال التي لم تقبل. [ابن تيمية:٥/١٢]

السؤال: بين خطورة العمل لغير وجه الله تعالى.

٢- ﴿ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَٰنِ﴾

ومما يرتاح له القلب، وتطمئن به النفس، وينشرح له الصدر: أن أضاف الملك في يوم القيامة لاسمه ﴿الرحمن﴾ الذي وسعت رحمته كل شيء، وعمت كل حي ... وخلق هذا الآدمي الضعيف وشرفه وكرمه ليتم عليه نعمته، وليتغمده برحمته، وقد حضروا في موقف الذل والخضوع والاستكانة بين يديه، ينتظرون ما يحكم فيهم، وما يجري عليهم، وهو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم، فما ظنك بما يعاملهم به؟! [السعدي:٥٨٢]

السؤال: ما الذي يستفاد من إضافة ملك يوم القيامة لاسمه ﴿الرحمن﴾؟

٣- ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلًا﴾

من أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا؛ كالظالم الذي يعض على يده؛ يقول: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلاناً خليلا﴾. [ابن تيمية: ٥/١٢]

السؤال: من أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه شيئاً، دلل على ذلك.

٤- ﴿يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى ۗ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِلْإِنسَٰنِ خَذُولًا﴾

وفيه إيماء إلى أن شأن الخُلّة الثقة بالخليل، وحمل مشورته على النصح؛ فلا ينبغي أن يضع المرءُ خلّته إلا حيث يوقن بالسلامة من إشارات السوء. [ابن عاشور:١٩/١٤]

السؤال: من خلال الآية: بين أهمية النصيحة بين الصديقين؟

٥- ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى ۗ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِلْإِنسَٰنِ خَذُولًا﴾

﴿لقد﴾ أي: والله لقد ﴿أضلني عن الذكر﴾ أي: عمَّى عليّ طريق القرآن -الذي لا ذكر في الحقيقة غيره- وصرفني عنه. [البقاعي:١٣/٣٧٥]

السؤال: ما علامات صديق السوء؟

٦- ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك، كذلك جعلنا لكل من نبأناه من قبلك عدوا من مشركي قومه، فلم تخصص بذلك من بينهم، يقول: فاصبر لما نالك منهم كما صبر من قبلك أولو العزم من رسلنا. [الطبري:١٩/٢٦٥]

السؤال: من علامات صدق الداعية الابتلاء، وضح ذلك من خلال الآية؟

٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلًا﴾

﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾: هذا جواب لهم تقديره: أنزلناه كذلك مفرقاً؛ لنثبت به فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم....وأيضاً فإنه نزل بأسباب مختلفة تقتضي أن ينزل كل جزء منه عند حدوث سببه، وأيضاً من ناسخ ومنسوخ، ولا يتأتى ذلك فيما ينزل جملة واحدة. ﴿ورتلناه ترتيلا﴾ أي: فرقناه تفريقاً، فإنه نزل بطول عشرين سنة. [ابن جزي:٢/١٠٧]

السؤال: اذكر بعض الفوائد في نزول القرآن منجّما، أي ﴿مفرّقا﴾؟

التوجيهات

١- احذر من محبطات العمل من شرك ورياء، أو منٍّ وأذى، ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾

٢- جعل الله لكل نبي أعداء من المجرمين، فإن رأيت من يعاديك فلا تبتئس ولا تحزن؛ فهذا طريق الأنبياء، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾

٣- كتاب الله يثبت المؤمن على الحق مهما كثرت عليه الفتن واشتدت، ﴿كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلًا﴾

العمل بالآيات

١- سل الله تعالى أن يتقبل أعمالك الصالحة, ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾

٢- إن كان لك صديق سوء فاهجره قبل أن تعض أصابع الندم على صداقته، وابحث عن صديق صالح، وادع الله أن ييسر لك ذلك، ﴿يَٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى﴾

٣- اجعل لك ورداً يومياً في قراءة القرآن، ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾

معاني الكلمات

﴿لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاليَوْمِ الآخِرِ.

﴿وَعَتَوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي الطُّغْيَانِ.

﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ تَقُولُ المَلاَئِكَةُ لَهُمُ: الجَنَّةُ مَكَانٌ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ.

﴿هَبَاءً﴾ كَالهَبَاءِ، وَهُوَ مَا يُرَى فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ مِنْ خَفِيفِ الغُبَارِ.

﴿مَقِيلاً﴾ مَنْزِلاً مُرِيحًا.

﴿بِالْغَمَامِ﴾ بِالسَّحَابِ الأَبْيَضِ الرَّقِيقِ.

﴿سَبِيلاً﴾ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ.

﴿وَرَتَّلْنَاهُ﴾ بَيَّنَّاهُ فِي تَثَبُّتٍ وَمُهْلَةٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском