Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
43:1–10Page 489
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾
هو القرآن؛ وسماه روحاً لأن فيه حياة من موت الجهل... وكان مالك بن دينار يقول: يا أهل القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟! فإن القرآن ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض. [القرطبي:١٨/٥٠٩. ]
السؤال: في تسمية القرآن روحاً حثٌ ودلالة بليغة، وضح ذلك.
٢- ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ﴾
ذكر سبحانه صفة رسوله قبل أن يوحى إليه فقال: ﴿ما كنت تدري ما الكتاب﴾ أي: أي شيء هو؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، وذلك أدخل في الإعجاز، وأدل على صحة نبوته. [الشوكاني:٤/٥٤٥]
السؤال: دلت الآية الكريمة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، بين ذلك.
٣- ﴿وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
شبه الكتاب بالنّور لمناسبة الهُدي به؛ لأن الإيمان والهُدى والعلم تشبَّه بالنور، والضلال والجهل والكفر تشبه بالظلمة؛ قال تعالى : ﴿يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وإذا كان السائر في الطريق في ظلمة ضل عن الطريق، فإذا استنار له اهتدى إلى الطريق؛ فالنّور وسيلة الاهتداء، ولكن إنما يَهتدي به من لا يكون له حائل دون الاهتداء، وإلا لم تنفعه وسيلة الاهتداء؛ ولذلك قال تعالى: ﴿نهدي به من نشاء من عبادنا﴾. [ابن عاشور:٢٥/١٥٤]
السؤال: لماذا شبه الكتاب بالنور؟ ومن المنتفع بنور الكتاب الكريم؟
٤- ﴿وَإِنَّهُۥ فِىٓ أُمِّ ٱلْكِتَٰبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ﴾
بَيَّن شرفه في الملأ الأعلى ليشرفه ويعظمه ويطيعه أهل الأرض. [ابن كثير:٤/١٢٤]
السؤال: لماذا أخبر الله بشرف هذا الكتاب وعلوه عند الملأ الأعلى؟
٥- ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾
قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين ردَّته أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته. [القرطبي:١٩/٧. ]
السؤال: كيف يكون حالنا لو رُفع عنا القرآن حين رده الناس عند أول نزوله؟
٦- ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾
إن حالكم وإن اقتضى تخليتكم وشأنكم حتى تموتوا على الكفر والضلالة، وتبقوا في العذاب الخالد, لكننا لسعة رحمتنا لا نفعل ذلك, بل نهديكم إلى الحق بإرسال الرسول الأمين، وإنزال الكتاب المبين. [الألوسي:٢٥/٩٠]
السؤال: كيف دلَّت الآية على سعة رحمة الله تعالى وفضله؟
٧- ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
يعزي نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ويسليه. [القرطبي:١٩/٩]
السؤال: ما المقصود من ذكر استهزاء أقوام الأنبياء ممن مضى؟
التوجيهات
١- اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب الهداية إلى الطريق المستقيم، ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
٢- مصير الأمور ومرجعها إلى الله سبحانه؛ فلا تتوكل إلا عليه، ﴿ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾
٣- المسرف في الغفلة قد يكون أنفع للمسلمين من غيره إذا اهتدى، ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾
العمل بالآيات
١- سَجِّل ثلاث فوائد دنيوية أو أخروية أحياها فيك تدبرك للقرآن، ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾
٢- تخيل أن القرآن لم يصل إليك، وأنك لم تهتد إلى الإسلام؛ فكم هي الضيقة والشقاء التي ستعيش بها، ثم احمد الله على نعمة الهداية والإيمان، ﴿وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾
٣- اكتب مقالة أو ألقِ كلمة لإخوانك عن فضل الأنبياء وعظمتهم، ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿رُوحًا﴾ قُرْآنًا، سُمِّيَ القُرْآنُ رُوحًا؛ لأَنَّهُ حَيَاةُ القُلُوبِ.
﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ هُوَ: الإِسْلاَمُ.
﴿تَصِيرُ﴾ تَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا.
﴿أُمِّ الْكِتَابِ﴾ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
﴿لَعَلِيٌّ﴾ رَفِيعُ الشَّأْنِ.
﴿حَكِيمٌ﴾ مُحْكَمٌ، وَذُو حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ.
﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أَفَنُعْرِضُ عَنْكُمْ، وَنَتْرُكُ تَذْكِيرَكُمْ بِالقُرْآنِ؟!
﴿أَنْ كُنْتُمْ﴾ بِسَبَبِ أَنْ كُنْتُمْ.
﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا﴾ كَثِيرًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَرْسَلْنَا.
﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً.
﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ سَبَقَ فِي القُرْآنِ أَحَادِيثُ إِهْلاَكِهِمْ.
﴿مَهْدًا﴾ فِرَاشًا مُمَهَّدًا.
﴿سُبُلاً﴾ طُرُقًا لِمَعَاشِكُمْ تَسْلُكُونَهَا.
43:11–22Page 490
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢
And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount
لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣
That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤
And indeed we, to our Lord, will [surely] return."
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥
But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧
And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨
So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩
And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.
وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠
And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.
أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١
Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?
بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢
Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا﴾
قال ابن عباس: أي لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم، بل هو بقدر: لا طوفان مغرق ولا قاصر عن الحاجة، حتى يكون معاشا لكم ولأنعامكم. [القرطبي:١٩/١١. ]
السؤال: ما سر قوله عن نزول الماء ﴿بقدر﴾؟
٢- ﴿وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ﴾
انتقل من الاستدلال والامتنان بخلق الأرض إلى الاستدلال والامتنان بخلق وسائل العيش فيها؛ وهو ماء المطر الذي به تُنبت الأرض ما يصلح لاقتيات الناس. [ابن عاشور:٢٥/١٧٠]
السؤال: يتدرج القرآن الكريم في الأدلة، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَٰمِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا۟ سُبْحَٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾
﴿وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ أي: لصائرون إليه بعد مماتنا، وإليه سيرنا الأكبر. وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة؛ كما نبه بالزاد الدنيوي على الزاد الأخروي في قوله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: ١٩٧]، وباللباس الدنيوي على الأخروي في قوله تعالى: ﴿وريشا ولباس التقوى ذلك خير﴾ [الأعراف: ٢٦]. [ابن كثير٤/١٢٦]
السؤال: كثيراً ما تدلنا أمورنا الدنيوية على الأحوال الأخروية، بَيِّن ذلك من خلال الآيات السابقة.
٤- ﴿وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾
أي: راجعون, وفيه إيذان بأن حق الراكب أن يتأمل فيما يلابسه من السَّير, ويتذكر منه المسافرة العظمى التي هي الانقلاب إلى اللّه تعالى، فيـبـني أموره في مسيره ذلك على تلك الملاحظة، ولا يأتي بما ينافيها، ومن ضرورة ذلك أن يكون ركوبه لأمر مشروع، وفيه إشارة إلى أن الركوب مخطرة فلا ينبغي أن يغفل فيه عن تذكر الآخرة. [الألوسي:٢٥/٩٦]
السؤال: كيف كان ركوب الدابة وما نحوها والسفر مُذكِّرَاً بالآخرة؟
٥- ﴿لِتَسْتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا۟ سُبْحَٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾
وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته كَبَّرَ ثلاثاً, ثم قال: ﴿سبحن الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ ثم يقول: ﴿اللهم إني أسألك في سفري هذا البِرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى, اللهم هَوِّن علينا السفر واطوِ لنا البعيد، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا﴾، وكان إذا رجع إلى أهله قال: ﴿آيبون تائبون إن شاء الله, عابدون, لربنا حامدون﴾. [البقاعي:٧/١٣]
السؤال: كيف يكون العمل بهذه الآية الكريمة؟
٦- ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَٰدُ ٱلرَّحْمَٰنِ إِنَٰثًا﴾
تجرؤوا على الملائكة العباد المقربين، ورقوهم عن مرتبة العبادة والذل إلى مرتبة المشاركة لله في شيء من خواصه، ثم نزلوا بهم عن مرتبة الذكورية إلى مرتبة الأنوثية، فسبحان من أظهر تناقض من كذب عليه وعاند رسله. [السعدي:٧٦٤]
السؤال: في قول المشركين تناقضٌ واضحٌ، بَيِّنْهُ.
٧- ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُا۟ فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾
الآية ظاهرة في أن النشوء في الزينة والنعومة من المعايب والمذام, وأنه من صفات ربات الحجال, فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويأنف منه، ويربأ بنفسه عنه, ويعيش كما قال عمر رضي اللّه تعالى عنه: «اخشوشنوا في اللباس، واخشوشنوا في الطعام، وتمعددوا. وإن أراد أن يزين نفسه زينها من باطن بلباس التقوى». [الألوسي:٢٥/٩٩]
السؤال: هل صفات النعومة والمبالغة في الزينة والتجمل تليق بالرجل؟ ولماذا؟
التوجيهات
١- من تعظيم الله تعالى إفراده بالعبادة، ﴿وَجَعَلُوا۟ لَهُۥ مِنْ عِبَادِهِۦ جُزْءًا ۚ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ﴾
٢- عظم منزلة الملائكة عند الله, ﴿وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَٰدُ ٱلرَّحْمَٰنِ إِنَٰثًا ۚ أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَٰدَتُهُمْ وَيُسْـَٔلُونَ﴾
٣- من أعظم ما يصد عن الله تعالى التقليد الخاطئ للآباء واتباع العادات والتقاليد إذا كانت مخالفة للكتاب والسنة، ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهْتَدُونَ﴾
العمل بالآيات
١- . عدد بعض نعم الله عليك بقولك أنعم ربي علي بكذا وكذا .. .ثم اشكره عليها، ﴿لِتَسْتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾
٢- إذا ركبت السيارة أو الطائرة أو السفينة أو المصعد أو الدواب فقل: ﴿سُبْحَٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقْرِنِينَ﴾
٣- انظر عبادة يعملها أحد والديك واعمل بها وادع الله لهما وانظر عملا خاطئا يعمله أحد والديك واجتنبه واسأل الله الهداية لهما، ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهْتَدُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِقَدَرٍ﴾ بِمِقْدَارٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.
﴿فَأَنْشَرْنَا﴾ أَحْيَيْنَا.
﴿مَيْتًا﴾ مُقْفِرَةً مِنَ النَّبَاتِ.
﴿الأَزْوَاجَ﴾ الأَصْنَافَ؛ مِنْ نَبَاتٍ، وَحَيَوَانٍ.
﴿الْفُلْكِ﴾ السُّفُنِ.
﴿مُقْرِنِينَ﴾ مُطِيقِينَ.
﴿جُزْءًا﴾ نَصِيبًا.
﴿لَكَفُورٌ﴾ لَجَحُودٌ لِنِعَمِ رَبِّهِ.
﴿وَأَصْفَاكُمْ﴾ خَصَّكُمْ.
﴿بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَانِ مَثَلاً﴾ بِالأُنْثَى الَّتِي نَسَبَهَا لِلرَّحْمَـنِ؛ حِينَ زَعَمَ أَنَّ المَلاَئِكَةَ بَنَاتُ اللهِ.
﴿ظَلَّ﴾ صَارَ.
﴿كَظِيمٌ﴾ مُمْتَلِئٌ حُزْنًا، وَغَمًّا.
﴿يُنَشَّأُ﴾ يُرَبَّى.
﴿الْحِلْيَةِ﴾ الزِّينَةِ.
﴿الْخِصَامِ﴾ الجِدَالِ.
﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ غَيْرُ وَاضِحٍ، وَبَيِّنٍ.
﴿يَخْرُصُونَ﴾ يَتَقَوَّلُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ.
﴿أُمَّةٍ﴾ طَرِيقَةٍ، وَدِينٍ.
43:23–33Page 491
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣
And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."
۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤
[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥
So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship
إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧
Except for He who created me; and indeed, He will guide me."
وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨
And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].
بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩
However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠
But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١
And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1
أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢
Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.
وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣
And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾
لما ذكر لهم الأدلة، وحذَّرهم بالأخذ, وتحرر أنهم مع التقليد لا ينفكون عنه، ذكَّرَهم بأعظم آبائهم، ومحط فخرهم، وأحقهم بالاتباع؛ للفوز باتباع الأب في ترك التقليد أو في تقليده إن كان لا بد لهم من التقليد؛ لكونه أعظم الآباء، ولكونه مع الدليل. [البقاعي:٧/٢١]
السؤال: لماذا ذكرت قصة إبراهيم بعد ذكر حال المشركين المتمسكين بدين الآباء؟
٢- ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾
براءة إبراهيم مما يَعبُد أبُوه أدَلُّ على تجنب عبادة الأصنام بحيث لا يتسامح فيها، ولو كان الذي يعبدها أقربَ النّاس إلى موحّد الله ... مثل الأب. [ابن عاشور:٢٥/١٩٢]
السؤال: لماذا خُص أبو إبراهيم عليه السلام بالذكر قبل قومه؟
٣- ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
﴿وجعلها﴾ أي: هذه الخصلة الحميدة التي هي أم الخصال وأساسها؛ وهي إخلاص العبادة لله وحده، والتبري من عبادة ما سواه .... فلم تزل هذه الكلمة موجودة في ذريته عليه السلام حتى دخلهم الترف والطغيان. [السعدي:٧٦٤]
السؤال: ما تأثير الترف والطغيان على عقيدة التوحيد؟
٤- ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴾
وهذا من أعظم المعاندة والمشاقة؛ فإنهم لم يكتفوا بمجرد الإعراض عنه، بل ولا جحده، فلم يرضوا حتى قدحوا به قدحاً شنيعاً، وجعلوه بمنزلة السحر الباطل الذي لا يأتي به إلا أخبث الخلق وأعظمهم افتراء. [السعدي:٧٦٥]
السؤال: ما الذي تفهمه من حال المشركين من قولهم: ﴿هذا سحر﴾؟
٥- ﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾
فإذا كانت معايش العباد وأرزاقهم الدنيوية بيد الله تعالى؛ هو الذي يقسمها بين عباده؛ فيبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، بحسب حكمته، فرحمته الدينية التي أعلاها النبوة والرسالة أولى وأحرى أن تكون بيد الله تعالى؛ فالله أعلم حيث يجعل رسالته، فعلم أن اقتراحهم ساقط لاغ، وأن التدبير للأمور كلها دينيها ودنيويها بيد الله وحده. [السعدي:٧٦٥]
السؤال: لماذا ذكر قسمة الأرزاق بعد اقتراحهم نزول القرآن على رجل من القريتين؟
٦- ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَٰتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
وهو من التسخير في الخدمة: أي رفعنا بعضهم فوق بعض ليخدم بعضهم بعضاً. [ابن جزي:٢/٣١٢]
السؤال: في اختلاف منازل الناس ودرجاتهم الدنيوية حكمة عظيمة, فما هي؟
٧- ﴿وَلَوْلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾
قال الحسن: المعنى لولا أن يكفر الناس جميعا بسبب ميلهم إلى الدنيا وتركهم الآخرة لأعطيناهم في الدنيا ما وصفناه؛ لهوان الدنيا عند الله عز وجل. [القرطبي:١٩/٣٧-٣٨]
السؤال: بين حقارة الدنيا عند الله المستفاد من الآية.
التوجيهات
١- الترف من أسباب التكبر والبعد عن الحق فاحذره, ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾
٢- اعلم أن القائم بالدعوة معرض للسخرية والاستهزاء، فلا يَضِرك هذا فهي سنة ماضية، ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴾
٣- من رحمة الله بعباده تسخير بعضهم لبعض، وجعل الفقير يحتاج إلى الغني، والغني يحتاج إلى الفقير, ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَٰتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
العمل بالآيات
١- ضع خطةً للقضاء على أنواع الترف في حياتك الذي يجعلك ترتكب محرماً أو تترك واجباً، ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾
٢- اكتب ثلاثة مظاهر في تحقيق إبراهيم عليه السلام للتوحيد، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾
٣- دون ما مرَّ بك اليوم من أنواع تسخير الله تعالى الناس بعضهم لبعض، ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَرَاءٌ﴾ بَرِيءٌ.
﴿فَطَرَنِي﴾ خَلَقَنِي.
﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً﴾ أَيْ: لاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللهُ: بَاقِيَةٌ.
﴿عَقِبِهِ﴾ ذُرِّيَّتِهِ.
﴿مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ﴾ لَمْ أُعَاجِلْهُمْ بِالعُقُوبَةِ.
﴿لَوْلاَ﴾ هَلاَّ.
﴿الْقَرْيَتَيْنِ﴾ مَكَّةَ، وَالطَّائِفِ.
﴿رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ النُّبُوَّةَ.
﴿سُخْرِيًّا﴾ مُسَخَّرًا فِي العَمَلِ.
﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ﴾ الجَنَّةُ.
﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ جَمَاعَةً وَاحِدَةً عَلَى الكُفْرِ.
﴿وَمَعَارِجَ﴾ سَلاَلِمَ مِنْ فِضَّةٍ.
﴿يَظْهَرُونَ﴾ يَصْعَدُونَ.
43:34–47Page 492
وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤
And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline
وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥
And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.
وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦
And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.
وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧
And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨
Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩
And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.
أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠
Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?
فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١
And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.
أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢
Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.
فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣
So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.
وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤
And indeed, it is a remembrance1 for you and your people, and you [all] are going to be questioned.
وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥
And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦
And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds."
فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧
But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَٰبًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِـُٔونَ (٣٤) وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾
أي: لزخرف لهم دنياهم بأنواع الزخارف، وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمته بعباده؛ خوفا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حب الدنيا، ففي هذا دليل على أنه يمنع العباد بعض أمور الدنيا منعاً عاماً أو خاصاً لمصالحهم. [السعدي:٧٦٥]
السؤال: في الآية دليل على أن من رحمته سبحانه أن يمنع عباده أحيانا من بعض زخارف الدنيا، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾
لأن من وُسِّع عليه في دنياه اشتغل في الأغلب عن ذكر الله، فنفرت منه الملائكة ولزمته الشياطين، فساقه ذلك إلى كل سوء، ومَن يتق الله فيديم ذكره يؤيده بملَك فهو له مُعِين. [البقاعي:٧/٢٧-٢٨]
السؤال: اذكر شيئاً من أضرار الغفلة عن ذكر الله تعالى.
٣- ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾
فإن قيل: فهل لهذا من عذر، من حيث إنه ظن أنه مهتدٍ وليس كذلك؟ قيل: لا عذر لهذا وأمثاله؛ الذين مصدر جهلهم الإعراض عن ذكر الله، مع تمكنهم على الاهتداء، فزهدوا في الهدى مع القدرة عليه، ورغبوا في الباطل، فالذنب ذنبهم، والجرم جرمهم. [السعدي:٧٦٦]
السؤال: هل للضالين من عذر، من حيث إنهم ظنوا أنهم مهتدون وليسوا كذلك؟
٤- ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾
هذا كلام يقال للكفار في الآخرة، ومعناه أنهم لا ينفعهم اشتراكهم في العذاب، ولا يجدون راحة التأسي التي يجدها المكروب في الدنيا إذا رأى غيره قد أصابه مثل الذي أصابه. [ابن جزي:٢/٣١٤]
السؤال: بين العذاب النفسي الذي يجده الغافل عن ذكر الله في الآخرة.
٥- ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَمَن كَانَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
فالمعنى: ليس شيء من ذلك إليك، بل هو إلى الله القادر على كل شيء، وأما أنت فليس عليك إلا البلاغ. [البقاعي:٧/٣٠]
السؤال: ما المهمة الأساسية للدعاة إلى الله تعالى؟
٦- ﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْـَٔلُونَ﴾
الضمير في ﴿وإنه﴾ للقرآن أو للإسلام، والذكر هنا بمعنى الشرف، وقوم النبي صلى الله عليه وسلم هم قريش وسائر العرب؛ فإنهم نالوا بالإسلام شرف الدنيا والآخرة، ويكفيك أن فتحوا مشارق الأرض ومغاربها. [ابن جزي:٢/٣١٤]
السؤال: ما الشرف الذي ناله العرب بالتمسك بالإسلام؟
٧- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
ولما كان المترفون مولعين بأن يزدَرُوا مَن جاءهم ... بنوع من الازدراء ... ولا يزالون [يوردون] هذا وأمثاله من الضلال حتى يقهرهم ذو الجلال بما أتتهم به رسله: إما بإهلاكهم، أو غيره، وإن كانوا في غاية القوة، أورد سبحانه قصة موسى عليه الصلاة والسلام شاهدة على ذلك بما قال فرعون لموسى عليه الصلاة والسلام من نحو ذلك، ومن إهلاكه على قوته، وإنجاء بني إسرائيل على ضعفهم. [البقاعي:٧/٣٣]
السؤال: ما موقف المترفين من الناصحين؟ وما سنة الله سبحانه في خاتمة الفريقين؟
التوجيهات
١- احذر أن تعمل عملاً تظن أنك مهتد فيه وأنت على ضلال، وعلاج ذلك العلم بالدليل الصحيح، ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾
٢- التمسك بالكتاب والسنة فيهما العصمة والنجاة في الدنيا والآخرة, ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَمَن كَانَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٣- السخرية من الدين وأهله من صفات الكفار والمنافقين، ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم مائة مرة, ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ﴾
٢- تعرف على سنة مهجورة وحاول تطبيقها متمسكاً بها، ﴿فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِىٓ أُوحِىَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
٣- تذكر لحظات طويلة مرت عليك لم تذكر الله فيها ثم تذكر أن الشيطان كان قرينك فيها، ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ﴾
معاني الكلمات
﴿وَزُخْرُفًا﴾ ذَهَبًا.
﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا﴾ مَا كُلُّ ذَلِكَ إِلاَّ.
﴿يَعْشُ﴾ يُعْرِضْ.
﴿نُقَيِّضْ﴾ نُهَيِّئْ، وَنُيَسِّرْ.
﴿قَرِينٌ﴾ مُلاَزِمٌ، وَمُصَاحِبٌ.
﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ مِثْلَ تَبَاعُدِ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ، وَالمَغْرِبِ.
﴿لَذِكْرٌ﴾ لَشَرَفٌ؛ لأَِنَّهُ أُنْزِلَ بِلُغَتِهِمْ.
﴿وَمَلَئِهِ﴾ أَشْرَافُ قَوْمِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences