Tadabbur wa 'AmalTaha · 20:1–64

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

طه

Taha

Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs

20:1–12Page 312

طه ١

Ṭā, Hā.1

مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢

We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed

إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣

But only as a reminder for those who fear [Allāh] -

تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤

A revelation from He who created the earth and highest heavens,

ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥

The Most Merciful [who is] above the Throne established.1

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.

وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧

And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨

Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.

وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩

And has the story of Moses reached you? -

إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠

When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١

And when he came to it, he was called, "O Moses,

إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢

Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾

قال مجاهد: يحبهم الله، ويحببهم إلى عباده المؤمنين ... قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله- عز وجل- إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه؛ حتى يرزقه مودتهم . [البغوي:٣/١١٠]

السؤال: كيف ينال العبد الود من الله تعالى، ومن عباده؟

٢- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾

يجعل لهم وداً: أي: محبة ووداداً في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم في القلوب ودٌ تيسر لهم كثيرٌ من أمورهم، وحصل لهم من الخيرات، والدعوات، والإرشاد، والقبول، والإمامة ما حصل. [السعدي:٥٠١]

السؤال: ما الفائدة التي يستفيدها المسلم من محبة الصالحين له؟

٣- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾

أي: القرآن؛ يعني: بيناه بلسانك العربي، وجعلناه سهلاً على من تدبره وتأمله. [القرطبي:١٣/٥٢٨]

السؤال: هل مشروع تدبر القرآن الذي تعيش معه صعب، أم سهل؟

٤- ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾

والتذكرة: الموعظة التي تلين لها القلوب، فتمتثل أمر الله، وتجتنب نهيه، وخص بالتذكرة من يخشى دون غيرهم لأنهم هم المنتفعون بها. [الشنقيطي:٤/٥]

السؤال: ما الصفة التي تهيئك للاستفادة من التذكير والمواعظ؟

٥- ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾

والتذكرة: خطور المنسي بالذهن؛ فإن التوحيد مستقرّ في الفطرة والإشراك مناف لها، فالدعوة إلى الإسلام تذكير لما في الفطرة، أو تذكير لملّة إبراهيم عليه السلام. [ابن عاشور:١٦/١٨٥]

السؤال: لماذا قال سبحانه تذكرة، ولم يقل تعليما؟

٦- ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾

عن ابن عباس وسعيد بن جبير رضي الله عنهم: السر ما تسر في نفسك، وأخفى من السر ما يلقيه عز وجل في قلبك من بعد، ولا تعلم أنك ستحدّث به نفسك؛ لأنك تعلم ما تسر به اليوم، ولا تعلم ما تسر به غدا، واللّه يعلم ما أسررت اليوم، وما تسر به غدا. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: السر ما أسر ابن آدم في نفسه، وأخفى: ما خفي عليه مما هو فاعله قبل أن يعمله. [البغوي:٣/١١٣]

السؤال: بين عظيم قدرة الله في علمه السر وأخفى.

٧- ﴿وَهَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾

وفي ذكر قصة موسى بأسرها في هذه السورة تسلية للنبي عما لقي في تبليغه من المشقات وكفر الناس؛ فإنما هي له على جهة التمثيل في أمره. [ابن عطية:٤/٣٨]

السؤال: قصة موسى في سورة طه تبعث على السكينة والطمأنينة، تدبرها ثم استخرج فائدتين منها.

التوجيهات

١- تأمل في الأمم الغابرة التي أهلكها الله تعالى؛ هل تسمع لهم صوتاً؟! هل ترى لهم أثراً؟! ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا﴾

٢- تَعَلُّم اللغة العربية عبادة؛ لأنها توصل لفهم القرآن الكريم، ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾

٣- تذكر أن الله تعالى مطّلع على السرائر والخفيّات, فلا تقل ولا تفعل ما يسخطه سبحانه، ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾

العمل بالآيات

١- اقرأ سورة مريم، واستخرج منها بشارتين ونذارتين، ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا﴾

٢- أرسل رسالة تبين فيها أقرب طريق وأيسره ذكرته الآية لنيل حب الناس، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾

٣- تعرف على صفات الله تعالى الواردة في سورة طه، وادع الله بمقتضاها؛ فقل: «يا رحمن ارحمني، يا غني ارزقني»، ﴿لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ﴾

معاني الكلمات

﴿وُدًّا﴾ مَحَبَّةً فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ.

﴿لُدًّا﴾ شَدِيدِي الخُصُومَةِ بِالبَاطِلِ.

﴿قَرْنٍ﴾ أُمَّةٍ.

﴿تُحِسُّ﴾ تَرَى، وَتَجِدُ.

﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا خَفِيًّا.

﴿اسْتَوَى﴾ ارْتَفَعَ، وَعَلاَ عَلى الْعَرْشِ، اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ وَعَظَمَتِهِ.

﴿الثَّرَى﴾ التُّرَابِ النَّدِيِّ؛ وَالمُرَادُ: الأَرَضُونَ السَّبْعُ؛ لأِنَّهَا تَحْتَهُ.

﴿آنَسْتُ﴾ أَبْصَرْتُ.

﴿بِقَبَسٍ﴾ بِشُعْلَةٍ تَسْتَدْفِئُونَ بِهَا.

﴿هُدىً﴾ هَادِيًا يَدُلُّنَا الطَّرِيقَ.

﴿الْمُقَدَّسِ﴾ المُبَارَكِ المُطَهَّرِ.

20:13–37Page 313

وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣

And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].

إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤

Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥

Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦

So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.

وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧

And what is that in your right hand, O Moses?"

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨

He said, "It is my staff; I lean upon it, and I bring down leaves for my sheep and I have therein other uses."

قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩

[Allāh] said, "Throw it down, O Moses."

فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠

So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.

قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١

[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.

وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢

And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,

لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣

That We may show you [some] of Our greater signs.

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤

Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed [i.e., tyrannized]."

قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥

[Moses] said, "My Lord, expand [i.e., relax] for me my breast [with assurance]

وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ٢٦

And ease for me my task

وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧

And untie the knot from my tongue

يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨

That they may understand my speech.

وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩

And appoint for me a minister [i.e., assistant] from my family -

هَٰرُونَ أَخِي ٣٠

Aaron, my brother.

ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١

Increase through him my strength

وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢

And let him share my task

كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣

That we may exalt You much

وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤

And remember You much.

إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ٣٥

Indeed, You are of us ever Seeing."

قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦

[Allāh] said, "You have been granted your request, O Moses.

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧

And We had already conferred favor upon you another time,

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾

﴿فاعبدني﴾: بجميع أنواع العبادة: ظاهرها وباطنها، أصولها وفروعها، ثم خص الصلاة بالذكر -وإن كانت داخلة في العبادة- لفضلها وشرفها، وتضمنها عبودية القلب واللسان والجوارح. [السعدي:٥٠٣]

السؤال: لماذا خُصَّت الصلاة بالذكر مع أنها داخلة في العبادة؟

٢- ﴿فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾

قيل: المعنى لتذكرني فيها، وقيل: لأذكرك بها. [ابن جزي:٢/١٦]

السؤال: دلت الآية على مقصد عظيم من مقاصد الصلاة, فما هو؟

٣- ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾

إنما سأله ليريه عظيم ما يفعله في العصا من قلبها حية؛ فمعنى السؤال: تقرير أنها عصا، فيتبين له الفرق بين حالها قبل أن يقلبها، وبعد أن قلبها. [ابن جزي:٢/١٧]

السؤال: ما الغرض من سؤال الله -جل وعلا- لموسى, مع كونه تعالى يعلم السر وأخفى؟

٤- ﴿ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ (٢٤) قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى (٢٥) وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى﴾

ولما علم موسى ذلك لم يبادر بالمراجعة في الخوف من ظلم فرعون، بل تلقى الأمر، وسأل الله الإعانة عليه بما يؤول إلى رباطة جأشه وخلق الأسباب التي تعينه على تبليغه، وإعطائه فصاحة القول للإسراع بالإقناع بالحجة. [ابن عاشور:١٦/٢١٠]

السؤال: بين سرعة الأنبياء- عليهم السلام- في التسليم والقبول لأمر الله تعالى.

٥- ﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾

أي: وسِّعه وأفسِحه لأتحمل الأذى القولي والفعلي، ولا يتكدر قلبي بذلك، ولا يضيق صدري؛ فإن الصدر إذا ضاق لم يصلح صاحبه لهداية الخلق ودعوتهم. [السعدي:٥٠٤]

السؤال: في الآية حثٌّ للدعاة أن يدعوا الله أن يزيل الهموم الثقيلة عنهم قبل مباشرة الدعوة، وضِّح ذلك.

٦- ﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى (٢٥) وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى﴾

سأل اللّه أن يوسع قلبه للحق؛ حتى يعلم أن أحدا لا يقدر على مضرّته إلا بإذن اللّه، وإذا علم ذلك لم يخف فرعون مع شدة شوكته وكثرة جنوده. [البغوي:٣/١١٩]

السؤال: ما سنة الأنبياء في معالجة الهموم الكبيرة والعقبات الشديدة في الدعوة إلى الله؟

٧- ﴿وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى (٢٧) يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى﴾

وذلك لما كان أصابه من اللثغ حين عرض عليه التمرة والجمرة فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه ... وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العِيُّ، ويحصل لهم فهم ما يريد منه، وهو قدر الحاجة، ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة. [ابن كثير:٣/١٤٣]

السؤال: في الآية بيانٌ لأدب من آداب دعاء الأنبياء لربهم في حاجاتهم الدنيوية، فما هو؟

٨ وقفة الزائر ﴿منى محمد أحمد﴾ مع الآية:﴿"قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي"﴾

على كل داعية إلى الله أن يقف متأملا ليحدد أولوياته, فبعض الدعاة كل ما يشغل باله ماذا يقولون ؟ وكيف يقولونه؟ ويستغرق هذا جل وقتهم مع أننا لو تأملنا ما كان يشغل بال نبينا موسى لما أمره ربه أن يذهب إلى فرعون ليدعوه"اذهب إلى فرعون إنه طغى" ماذا قال موسى ؟ ما قال احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي " إنما دعا بانشراح الصدر أولا وبتيسير الأمر ثانيا وهذا هو فقه الأولويات ما قيمة اللسان الفصيح حينما يضيق صدر صاحبه ! وماذا يفعل الداعي بفصاحته إذا تعسر الأمر الذي جاء لأجله وأوصدت دونه الأبواب !

السؤال: كم مرة دعونا بهذا الدعاء

١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ

التوجيهات

١- الحذر الحذر من قطاع الطريق بينك وبين الله سبحانه، ﴿﴾ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرْدَىٰ﴾

٢- العمل على كسب العيش وفعل الأسباب من سنة الأنبياء عليهم السلام، ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ﴾

٣- على العبد قبل أن يبدأ بأي عمل أن يطلب العون والتوفيق من الله, ﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى (٢٥) وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى﴾

العمل بالآيات

١- سجِّل في ورقة أهم النقاط التي تعين الداعية في دعوته من خلال قصة موسى عليه السلام، ﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى (٢٥) وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى﴾

٢- ابحث عن صـاحب صالح مناسب لك، واشترك معه في عمل دعوي, ﴿وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى﴾

٣- تعاهد نفسك هذا اليوم بأذكار الصباح والمساء، وأدبار الصلوات، وعند النوم, ﴿كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾

معاني الكلمات

﴿لِذِكْرِي﴾ لِتَذْكُرَنِي فِيهَا.

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ أَقْرُبُ أَنْ أَسْتُرَهَا مِنْ نَفْسِي.

﴿فَتَرْدَى﴾ فَتَهْلِكَ.

﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ أَعْتَمِدُ عَلَيْهَا فِي المَشْيِ.

﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ أَهُزُّ بِهَا الشَّجَرَ؛ لِتَرْعَى غَنَمِي مَا يَتَسَاقَطُ مِنْ وَرَقِهِ.

﴿مَآرِبُ﴾ مَنَافِعُ، وَحَاجَاتٌ.

﴿تَسْعَى﴾ تَمْشِي بِسُرْعَةٍ وَخِفَّةٍ.

﴿سِيرَتَهَا﴾ حَالَتَهَا.

﴿جَنَاحِكَ﴾ جَنْبِكَ تَحْتَ العَضُدِ.

﴿سُوءٍ﴾ بَرَصٍ.

﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً﴾ أَطْلِقْ لِسَانِي بِفَصِيحِ المَنْطِقِ.

﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ قَوِّنِي بِهِ، وَشُدَّ بِهِ ظَهْرِي.

﴿أَمْرِي﴾ النُّبُوَّةِ.

20:38–51Page 314

إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨

When We inspired to your mother what We inspired,

أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩

[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].

إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠

[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.

وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١

And I produced you for Myself.1

ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢

Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.

ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣

Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤

And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."

قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥

They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."

قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦

[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.

فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧

So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.

إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨

Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩

[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠

He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."

قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١

[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أحبه الله، وحببه إلى خلقه»، وقال ابن زيد: «جعلت من رآك أحبك، حتى أحبك فرعون، فسلمت من شره، وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك». [القرطبي:١٤/٥٨]

السؤال: من الذي يضع للعبد المحبة في قلوب الخلق؟

٢- ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾

إذا كان الحبيب إذا أراد اصطناع حبيبه من المخلوقين، وأراد أن يبلغ من الكمال المطلوب له ما يبلغ، يبذل غاية جهده، ويسعى نهاية ما يمكنه في إيصاله لذلك، فما ظنك بصنائع الرب القادر الكريم، وما تحسبه يفعل بمن أراده لنفسه، واصطفاه من خلقه؟! [السعدي:٥٠٦]

السؤال: كيف تدل الآية على فضل موسى عليه السلام؟

٣- ﴿ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾

يقول: ولا تضعفا في أن تذكراني فيما أمرتكما ونهيتكما؛ فإن ذكركما إياي يقوي عزائمكما، ويثبت أقدامكما؛ لأنكما إذا ذكرتماني ذكرتما منِّي عليكما نعما جمة، ومننا لا تحصى كثرة. [الطبري:١٨/٣١٢]

السؤال: ما الفوائد التي يجنيها الداعية من ذكر الله؟

٤- ﴿ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ (٤٣) فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾

قال يحيى بن معاذ في هذه الآية: «هذا رفقك بمن يقول: أنا الإله، فكيف رفقك بمن يقول: أنت الإله؟!». [القرطبي:١٤/٦٦]

السؤال: اذكر مظهراً من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده من هذه الآية.

٥- ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾

إذ المقصود من دعوة الرسل حصول الاهتداء، لا إظهار العظمة وغلظة القول بدون جدوى، فإذا لم ينفع اللين مع المدعوّ، وأعرض واستكبر؛ جاز في موعظته الإغلاظ معه. [ابن عاشور:١٦/٢٢٥]

السؤال: ما المقصود بالحكمة في دعوة الناس؟

٦- ﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ﴾

وأعرض عن أن يقول: فمن ربي؟ إلى قوله: ﴿فمن ربكما﴾ إعراضاً عن الاعتراف بالمربوبية ولو بحكاية قولهما؛ لئلا يقع ذلك في سمع أتباعه وقومه، فيحسبوا أنه متردد في معرفة ربّه، أو أنه اعترف بأنّ له ربّاً. [ابن عاشور:١٦/٢٣٢]

السؤال: لماذا لم يقل فرعون: فمن ربي، وإنما قال: ﴿فمن ربكما﴾ ؟

٧- ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾

قال الحسن وقتادة: أعطى كل شيء صلاحه، وهداه لما يصلحه. [البغوي:٣/١٢٤]

السؤال: بين نعمة الله تعالى على خلقه بإعطائهم وهدايتهم.

التوجيهات

١- أمر موسى وهارون ألا يفترا عن ذكر الله وهما ذاهبان لدعوة فرعون؛ لأن ذكر الله يهون الأمور على الإنسان، ﴿ى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾

٢- الكلام اللين، والخطاب الهين في الدعوة إلى الله أقرب للإجابة وأقوى في الحجة، ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾

٣- معية الله وحفظه لأوليائه وأهل طاعته, ﴿قَالَ لَا تَخَافَآ ۖ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾

العمل بالآيات

١- اسأل الله أن يلقي عليك محبة منه, وأن يضع لك القبول في الأرض, كما أنعم على أوليائه، ﴿ۥ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾

٢- مر بمعروف، وانه عن منكر بحكمة وعلم، ولا تخف، ﴿ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ (٤٣) فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾

٣- احتسب الأجر في حضور مجلس بنية تعلم الحوار والجدال في الدعوة إلى الله سبحانه، ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾

معاني الكلمات

﴿الْيَمِّ﴾ نَهْرِ النِّيلِ.

﴿يَكْفُلُهُ﴾ يُرَبِّيهِ، وَيُرْضِعُهُ.

﴿تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ تَطِيبُ نَفْسُهَا.

﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ ابْتَلَيْنَاكَ ابْتِلاَءً.

﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ عَلَى وَفْقِ الوَقْتِ المُقَدَّرِ لِإِرْسَالِكَ.

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ اصْطَفَيْتُكَ لِرِسَالَتِي.

﴿وَلاَ تَنِيَا﴾ لاَ تَفْتُرَا وَلاَ تَضْعُفَا.

﴿يَفْرُطَ﴾ يُعَاجِلَنَا بِالعُقُوبَةِ.

﴿خَلْقَهُ﴾ صُورَتَهُ اللاَّئِقَةَ بِخَاصَّتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ.

﴿الْقُرُونِ الأُولَى﴾ الأُمَمِ المَاضِيَةِ.

20:52–64Page 315

قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢

[Moses] said, "The knowledge thereof is with my Lord in a record. My Lord neither errs nor forgets."

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣

[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.

كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤

Eat [therefrom] and pasture your livestock. Indeed in that are signs for those of intelligence.

۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥

From it [i.e., the earth] We created you, and into it We will return you, and from it We will extract you another time.

وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦

And We certainly showed him [i.e., Pharaoh] Our signs - all of them - but he denied and refused.

قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧

He said, "Have you come to us to drive us out of our land with your magic, O Moses?

فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨

Then we will surely bring you magic like it, so make between us and you an appointment, which we will not fail to keep and neither will you, in a place assigned."1

قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩

[Moses] said, "Your appointment is on the day of the festival when the people assemble at mid-morning."1

فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠

So Pharaoh went away, put together his plan, and then came [to Moses].

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١

Moses said to them [i.e., the magicians summoned by Pharaoh], "Woe to you! Do not invent a lie against Allāh or He will exterminate you with a punishment; and he has failed who invents [such falsehood]."

فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢

So they disputed over their affair among themselves and concealed their private conversation.

قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ ٦٣

They said, "Indeed, these are two magicians who want to drive you out of your land with their magic and do away with your most exemplary way [i.e., religion or tradition].

فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤

So resolve upon your plan and then come [forward] in line. And he has succeeded today who overcomes."

الوقفات التدبرية

١- ﴿ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ﴾

﴿الذي جعل لكم الأرض مهداً﴾ أي: فراشاً، وانظر كيف وصف موسى ربه تعالى بأوصاف لا يمكن فرعون أن يتصف بها؛ لا على وجه الحقيقة، ولا على وجه المجاز، ولو قال له: هو القادر، أو الرازق، وشبه ذلك؛ لأمكن فرعون أن يغالطه، ويدعي ذلك لنفسه. [ابن جزي:٢/٢٠]

السؤال: على الداعية المؤثر أن يكون مقنعاً في حجته, كيف تستفيد ذلك من حوار موسى مع فرعون؟

٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾

﴿لآيات لأولي النهى﴾: لذوي العقول؛ واحدتها نهية؛ سميت نهية لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والمعاصي. [البغوي:٣/١٢٦]

السؤال: لم سمى الله تعالى أصحاب العقول أولي النهى؟

٣- ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾

وخص الله أولي النهى بذلك؛ لأنهم المنتفعون بها، الناظرون إليها نظر اعتبار، وأما من عداهم فإنهم بمنزلة البهائم السارحة، والأنعام السائمة؛ لا ينظرون إليها نظر اعتبار، ولا تنفذ بصائرهم إلى المقصود منها، بل حظهم حظ البهائم؛ يأكلون ويشربون، وقلوبهم لاهية، وأجسامهم معرضة. [السعدي:٥٠٧]

السؤال: من المستفيد من آثار نعمة الله وقدرته، المدرك لمقاصدها؟

٤- ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾

زعم أن هذه الآيات التي أراه إياها موسى سحر وتمويه المقصود منها إخراجهم من أرضهم والاستيلاء عليها؛ ليكون كلامه مؤثراً في قلوب قومه؛ فإن الطباع تميل إلى أوطانها، ويصعب الخروج منها ومفارقتها. [السعدي:٥٠٨]

السؤال: لماذا اختار فرعون أن يتهم موسى بأنه جاء لإخراج فرعون وقومه من أرضهم؟

٥- ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾

وإنما واعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله، وظهور دينه، وكبت الكافر، وزهوق الباطل على رءوس الأشهاد، وفي المجمع الغاص؛ لتقوى رغبة من رغب في الحق، ويكل حد المبطلين وأشياعهم، ويكثر المحدث بذلك الأمر العلم في كل بدو وحضر، ويشيع في جمع أهل الوبر والمدر. [القرطبي:١٤/٨٦]

السؤال: ما السر في اختيار موسى- عليه السلام- لمواعدة بني إسرائيل يوم عيد واجتماع عام؟

٦- ﴿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ﴾

ومعنى جمع الكيد: تدبير أسلوب مناظرة موسى، وإعداد الحيل لإظهار غلبة السحرة عليه، وإقناع الحاضرين بأنّ موسى ليس على شيء. وهذا أسلوب قديم في المناظرات؛ أن يسعى المناظر جهده للتشهير ببطلان حجّة خصمه بكلّ وسائل التلبيس والتشنيع والتشهير، ومبادأته بما يفتّ في عضده، ويشوش رأيه؛ حتّى يذهب منه تدبيره. [ابن عاشور:١٦/٢٤٧]

السؤال: ذكرت الآية الكريمة أسلوباً من الأساليب الفرعونية في المناظرات، فما هو؟

٧- ﴿فَأَجْمِعُوا۟ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُوا۟ صَفًّا﴾

ليكون أمكن لعملكم، وأهيب لكم في القلوب، ولئلا يترك بعضكم بعض مقدوره من العمل. [السعدي:٥٠٨]

السؤال: لماذا تناصح السحرة فيما بينهم أن يأتوا صفاً؟

التوجيهات

١- مشروعية المناظرة لإظهار الحق وإبطال الباطل،﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾

٢- لا تناظر إلا عن علم وبصيرة وشهود, ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾

٣- الدعاة وطلبة العلم أولى في التعاون لإيصال الدعوة إلى الآخرين وتبليغ الدين، ﴿فَأَجْمِعُوا۟ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُوا۟ صَفًّا﴾

العمل بالآيات

١- ألق كلمة، أو أرسل رسالة عن خطر السحر, ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِۦ فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُۥ نَحْنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانًا سُوًى﴾

٢- انصح أنت وبعض زملائك ساحراً أو مشعوذاً أو عرّافاً أو مجاهرًا بمعصية، وادعه إلى التوبة، وذكره بعظيم ذنبه وخطورته، وعظيم مغفرة الله ورحمته، ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾

٣- انكر منكراً رأيته بين زملائك، ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ﴾

معاني الكلمات

﴿مَهْدًا﴾ مُيَسَّرَةً لِلاِنْتِفَاعِ بِهَا.

﴿سُبُلاً﴾ طُرُقًا.

﴿أَزْوَاجًا﴾ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً.

﴿لِأُوْلِي النُّهَى﴾ لِذَوِي العُقُولِ السَّلِيمَةِ.

﴿سُوىً﴾ مُسْتَوِيًا مُعْتَدِلاً.

﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ يَوْمُ العِيدِ.

﴿يُحْشَرَ﴾ يُجْمَعَ.

﴿كَيْدَهُ﴾ المُرَادُ: سَحَرَتُهُ الَّذِينَ يَكِيدُ بِهِمْ.

﴿لاَ تَفْتَرُوا﴾ لاَ تَخْتَلِقُوا.

﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ فَيَسْتَأْصِلَكُمْ.

﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ طَرِيقَةِ السِّحْرِ العَظِيمَةِ.

﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ فأَحْكِمُوا كَيْدَكُمْ، وَاعْزِمُوا عَلَيْهِ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском