Tadabbur wa 'AmalAl‑Jathiyah · 45:1–37

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

الجاثية

Al-Jathiyah

The Crouching · Meccan · 37 ayahs

45:1–13Page 499

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

Indeed, within the heavens and earth are signs for the believers.

وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤

And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].

وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥

And [in] the alternation of night and day and [in] what Allāh sends down from the sky of provision [i.e., rain] and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦

These are the verses of Allāh which We recite to you in truth. Then in what statement after Allāh and His verses will they believe?

وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٧

Woe to every sinful liar

يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨

Who hears the verses of Allāh recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.

وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩

And when he knows anything of Our verses, he takes them in ridicule. Those will have a humiliating punishment.

مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠

Before them1 is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allāh as allies. And they will have a great punishment.

هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١

This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢

It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣

And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.

الوقفات التدبرية

١- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾

إِيثار وصفَيِ ﴿الْعزِيزِ الْحكيمِ﴾ بِالذكْرِ دون غَيرِهما من الأسماء الْحسنى لإِشعارِ وصف الْعزِيزِ بِأَن ما نزل منه مناسب لعزته؛ فَهو كتاب عزِيز كَما وصفَه تعالَى بِقَوله: ﴿وإِنه لَكتاب عزِيز﴾ [فصلت: ٤١]؛ أي هو غالب لمعانديه؛ وذلك لأنه أعجزهم عن معارضته، ولإشعار وصف ﴿الحكيم﴾ بأن ما نزل من عنده مناسب لحكمته. [ابن عاشور:٢٥/٣٢٥]

السؤال: لمَ ذُكِر اسما ﴿العزيز الحكيم﴾ دون غيرهما من الأسماء الحسنى؟

٢- ﴿لَءَايَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ (٣) ,ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤),ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥)﴾

قال أولاً: ﴿لآيات للمؤمنين﴾، ثم ﴿يوقنون﴾، ثم ﴿يعقلون﴾؛ وهو ترقٍّ من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى. [ابن كثير:٤/١٥٠]

السؤال: بين سبب تقديم الإيمان، ثم اليقين، ثم العقل في وصف المؤمنين؟

٣- ﴿إِنَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

ستة براهين من براهين التوحيد الدالة على عظمته وجلاله، وكمال قدرته، وأنه المستحق للعبادة وحده تعالى: الأول منها: خلقه السماوات والأرض, الثاني: خلقه الناس, الثالث: خلقه الدواب, الرابع: اختلاف الليل والنهار, الخامس: إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به, السادس: تصريف الرياح. [الشنقيطي: ٧/١٧٩]

السؤال: ذكر الله في هذه الآيات ستة براهين دالة على عظمته وجلاله، فما هي؟

٤- ﴿وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾

وما أنزل الله تبارك وتعالى من السحاب من المطر في وقت الحاجة إليه، وسماه رزقاً لأن به يحصل الرزق. [ابن كثير:٤/١٥٠]

السؤال: لماذا سمى الله المطر رزقاً؟

٥- ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

وقد عُلِم بهذا الوصف أنَّ كُلَّ مَن لم تَرُدَّه آياتُ الله تعالى كان مبالِغاً في الإثم والإفك، فكان له الويل. [البقاعي:٧/٩٣]

السؤال: ما مصير من لا يستجيب لهدايات القرآن؟

٦- ﴿مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُوا۟ شَيْـًٔا وَلَا مَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ﴾

وعبر بالوراء عن القدام كقوله ﴿من ورائهم جهنم﴾... باعتبار إعراضهم عنها؛ كأنها خلفهم. [الشوكاني:٥/٥]

السؤال: لماذا عبرت الآية الكريمة بالوراء عن القدام؟

٧- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

وأوثر التفكر بالذكر في آخر صفات المستدلين بالآيات؛ لأن الفكر هو منبع الإيمان، والإيقان، والعلم، المتقدمة في قوله: ﴿لآيات للمؤمنين﴾، ﴿آيات لقوم يوقنون﴾، ﴿آيات لقوم يعقلون﴾. [ابن عاشور:٢٥/٣٣٨]

السؤال: بين فائدة التفكر.

التوجيهات

١- إذا جاءك العلم من الله ومن رسوله ﷺ فحسبك به ولا تتبع أهواء الرجال، ﴿تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾

٢- إياك أن تستهزئ بشيء له صلة بالدِّين؛ فإن إثم ذلك عظيم، ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾

٣- التفكر في مخلوقات الله من أنفع ما يعين العبد على شكر الله وتوحيده، ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

العمل بالآيات

١- تأمل طريقة مشي الإنسان والبعير والحية، واكتب الفرق بينها، وعلى ماذا يدل هذا الاختلاف،﴿وَفِى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

٢- اكتب ثلاث فوائد ومنافع من تعاقب الليل والنهار، ﴿وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

٣- تذكر معصية فعلتها، ثم تذكر آية تنهى عنها، ثم استغفر الله سبحانه، ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

معاني الكلمات

﴿يَبُثُّ﴾ يَنْشُرُ، وَيُفَرِّقُ.

﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ تَقْلِيبِهَا فِي مَهَابِّهَا لِمَنْفَعَتِكُمْ.

﴿وَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَدَمَارٌ.

﴿أَفَّاكٍ﴾ كَذَّابٍ.

﴿أَثِيمٍ﴾ كَثِيرِ الإِثْمِ.

﴿هُزُوًا﴾ سُخْرِيَةً.

﴿الْفُلْكُ﴾ السُّفُنُ.

45:14–22Page 500

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥

Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.

وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧

And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨

Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.

إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩

Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.

هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠

This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١

Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].

وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢

And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.

الوقفات التدبرية

١- ﴿مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾

من عمل من عباد الله بطاعته فانتهى إلى أمره، وانزجر لنهيه، فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل، وطلب خلاصها من عذاب الله، أطاع ربه لا لغير ذلك؛ لأنه لا ينفع ذلك غيره، والله عن عمل كل عامل غني. ﴿ومن أساء فعليها﴾: يقول: ومن أساء عمله في الدنيا بمعصيته فيها ربه، وخلافه فيها أمره ونهيه، فعلى نفسه جنى؛ لأنه أوبقها بذلك، وأكسبها به سخطه، ولم يضر أحدا سوى نفسه. [الطبري:٢٢/٦٨]

السؤال: لماذا قيد الله تعالى العمل الصالح والسيِّء بصاحبه؟

٢- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ (١٦) وَءَاتَيْنَٰهُم بَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ ۖ فَمَا ٱخْتَلَفُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم، وأن تقصد منهجهم. [ابن كثير:٤/١٥٢]

السؤال: هاتان الآيتان في بني إسرائيل، فما الذي نفيده نحن أمة الإسلام من هاتين الآيتين؟

٣- ﴿وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

كل ما جاء في القرآن من تفضيل بني إسرائيل إنما يراد به ذكر أحوال سابقة؛ لأنهم في وقت نزول القرآن كفروا به وكذبوا؛ كما قال تعالى: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة: ٨٩]. ومعلوم أن الله لم يذكر لهم في القرآن فضلا إلا ما يراد به أنه كان في زمنهم السابق، لا في وقت نزول القرآن. [الشنقيطي:٧/ ١٩٨-١٩٩]

السؤال: وضح معنى تفضيل بني إسرائيل على العالمين.

٤- ﴿فَمَا ٱخْتَلَفُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ﴾

أي حسدا على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قيل : معنى ﴿بغياً﴾ أي: بغى بعضهم على بعض؛ يطلب الفضل والرياسة، وقتلوا الأنبياء؛ فكذا مشركوا عصرك يا محمد، قد جاءتهم البينات ولكن أعرضوا عنها للمنافسة في الرياسة. [القرطبي:١٩/١٥٣]

السؤال: ما البغي الذي وقع منهم؟

٥- ﴿ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا﴾

ولما كان معنى هذا أنه سبحانه وتعالى جعل بني إسرائيل على شريعة وهددهم على الخلاف فيها، فكان تهديدهم تهديداً لنا، قال مصرِّحاً بما اقتضاه سَوق الكلام وغيره مِن تهديدنا، منبهاً على علو شريعتنا: ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر﴾ الآية. [البقاعي:٧/١٠٠]

السؤال: ما مناسبة الآية: ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر﴾ لما قبلها من الآيات؟

٦- ﴿هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

وخص جل ثناؤه الموقنين بأنه لهم بصائر وهدى ورحمة لأنهم الذين انتفعوا به دون من كذب به من أهل الكفر، فكان عليه عمى وله حزنا. [الطبري:٢٢/٧٢]

السؤال: لماذا خص الله الموقنين بأن القرآن لهم بصائر وهدى ورحمة؟

٧- ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرا ما رأيت الفضيل بن عياض يردد من أول الليل إلى آخره هذه الآية ونظيرها، ثم يقول: ليت، شعري! من أي الفريقين أنت؟ وكانت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين. [القرطبي:١٩/١٥٧]

السؤال: كيف كان حال السلف مع هذه الآية؟

التوجيهات

١- تفقد قلبك فإن كان فيه حسد لأحد فادعُ له بالخير واستغفر له, ﴿وَءَاتَيْنَٰهُم بَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ ۖ فَمَا ٱخْتَلَفُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

٢- أي قول يخالف الكتاب والسنة فهو من الهوى الذي نهى الله عن اتباعه, ﴿ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

٣- ربط الله بين الهوى وعدم العلم؛ فمن كان جاهلا كان أقرب إلى إتباع الهوى، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

العمل بالآيات

١- ادع الله سبحانه وتعالى أن يجعل العلم سبباً لهدايتك وصلاحك، ولا يجعله سبباً لضلالك وانحرافك، ﴿وَءَاتَيْنَٰهُم بَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ ۖ فَمَا ٱخْتَلَفُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

٢- طبق الواجبات والسنن، ولو خالفت هواك، مستحضراً نية اتباع الشريعة، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

٣- اكتب مقالاً أو رسالة تؤكد فيه على أهمية التمسك بشريعة الإسلام منهجاً كاملاً للحياة، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ لاَ يَتَوَقَّعُونَ وَقَائِعَهُ وَعَذَابَهُ بِأَعْدَائِهِ.

﴿الْكِتَابَ﴾ التَّوْرَاةَ، وَالإِنْجِيلَ.

﴿وَالْحُكْمَ﴾ تَحْكِيمَهُمَا.

﴿بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ شَرَائِعَ وَاضِحَاتٍ فِي الحَلاَلِ، وَالحَرَامِ، وَدَلاَلاَتٍ تُبَيِّنُ الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ.

﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ حَسَدًا وَعَدَاوَةً بَيْنَهُمْ.

﴿شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ مِنْهَاجٍ وَاضِحٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ.

﴿لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ﴾ لَنْ يَدْفَعُوا عَنْكَ.

﴿بَصَائِرُ﴾ يُبْصِرُ بِهِ النَّاسُ الحَقَّ.

﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ.

﴿اجْتَرَحُوا﴾ اكْتَسَبُوا.

45:23–32Page 501

أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣

Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?

وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤

And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."

قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦

Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.

وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.

هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩

This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠

So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١

But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢

And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"

الوقفات التدبرية

١- ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾

﴿اتخذ إلهه هواه﴾ أي: أطاعه حتى صار له كالإله. [ابن جزي:٢/٣٢٨]

السؤال: كيف يكون الهوى معبودا من دون الله؟

٢- ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾

وفيها مِن ذَمِّ اتباع هوى النفس ما فيها، وعن ابن عباس: ما ذَكَرَ اللّه تعالى هوى إلا ذمه. وقال وهب: إذا شككتَ في خير أمرين فانظر أبعدهما مِن هواك فأته، وقال سهل التستري: هواك داؤك، فإن خالفته فدواؤك. [الألوسي:٢٥/٢٠٩]

السؤال: كيف يتعامل العاقل مع ما تهواه نفسه وتشتهيه من المعاصي والمنكرات؟

٣- ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾

وهذه الآية أصل في التحذير من أن يكون الهوى الباعث للمؤمنين على أعمالهم، ويتركوا اتباع أدلة الحق، فإذا كان الحق محبوباً لأحد فذلك من التخلق بمحبة الحق تبعاً للدليل؛ مثل ما يهوى المؤمن الصلاة والجماعة وقيامَ رمضان وتلاوة القرآن. وفي الحديث: ﴿أرِحنا بها يا بلال﴾ يعني الإقامة للصلاة ... وأَما اتباع الأمرِ الْمحبوب لإِرضاء النفْسِ دون نظَرٍ في صلاحه أَو فَساده فَذلكَ سبب الضلالِ وسوء السيرة. [ابن عاشور:٢٥/٣٥٩]

السؤال: قررت الآية الكريمة أصلاً مهمًا في اتباع هوى النفس، ما هو؟

٤- ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾

لم يجبهم إلى إحياء آبائهم إكراماً لهذه الأمة، لشرف نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام؛ لأنَّ سنته الإلهية جرت بأنَّ مَن لم يؤمن بعد كشف الأمر بإيجاد الآيات المقترحات أهلكه, كما فعل بالأمم الماضية. [البقاعي:٧/١٠٦]

السؤال: من إكرام هذه الأمة عدم الاستجابة لمقترحات المشركين من إحياء آبائهم، وضح ذلك.

٥- ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾

قال الزمخشري: فإن قلت لم سمي قولهم حجة وليس بحجة؟ قلت: لأنهم أدلوا به كما يدلي المحتج بحجته، وساقوه مساقها، فسميت حجة على سبيل التهكم. أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة. أو...كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة. والمراد نفي أن تكون لهم حجة البتة. [القرطبي:١٩/١٦٧]

السؤال: لم سمى الله تعالى قولهم حجة؟

٦- ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾

على رُكَبها خوفاً وذعراً، وانتظاراً لحكم الملك الرحمن. [السعدي:٧٧٨]

السؤال: ما سبب جثو الأمم يوم القيامة؟

٧- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ﴾

وابتدىء في التفصيل بوصف حال المؤمنين مع أن المقام للحديث عن المبطلين في قوله: ﴿يومئذ يخسر المبطلون﴾ تنويهاً بالمؤمنين، وتعجيلاً لمسرتهم، وتعجيلاً لمساءة المبطلين. [ابن عاشور:٢٥/٣٧١]

السؤال: مظاهر إكرام الله تعالى للمؤمنين متعددة، بين أحدها من خلال الآية الكريمة.

التوجيهات

١- اعلم أن أعظم الخذلان أن يضلك الله تعالى وأنت على علم، ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾

٢- هدايتك وسعادتك ونجاحك بيد الله وحده فاطلبها منه، ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾

٣- حاسب نفسك قبل أن تحاسب، ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ﴾

العمل بالآيات

١- حاول تعداد أخطائك ومعاصيك التي فعلتها أو نطقت بها الأسبوع الماضي فقط، ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ﴾

٢- قل: «اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا»، ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾

٣- قل: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت»، ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ أَخْبِرْنِي.

﴿وَخَتَمَ﴾ طَبَعَ.

﴿غِشَاوَةً﴾ غِطَاءً.

﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ لاَ شَكَّ فِيهِ.

﴿إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا﴾ مَا نَتَوَقَّعُ وُقُوعَهَا إِلاَّ تَوَهُّمًا.

45:33–37Page 502

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣

And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤

And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.

ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥

That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].

فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦

Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.

وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧

And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾

خدعتكم بأباطيلها وزخارفها، فظننتم أن ليس ثم غيرها وأن لا بعث. [القرطبي:١٩/١٧٣]

السؤال: كيف غرتهم الدنيا؟

٢- ﴿فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

أعاد ذكر الرب تنبيهاً على أن حفظه للخلق وتربيته لهم ذو ألوان بحسب شؤون الخلق؛ فحفظه لهذا الجزء على وجه يغاير حفظه لجزء آخر، وحفظه للكل من حيث هو كل على وجه يغاير حفظه لكل جزء على حدته، مع أن الكل بالنسبة إلى تمام القدرة على حد سواء. [البقاعي:١٨/١١٦]

السؤال: لماذا أعاد ذكر الرب؟

٣- ﴿فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٣٦) وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾

والعبادة مبنية على ركنين: محبة الله، والذل له، وهما ناشئان عن العلم بمحامد الله وجلاله وكبريائه. [السعدي:٧٧٩]

السؤال: ما أركان العبادة وممَ تنشأ؟

٤- ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾

عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ يقول الله تبارك وتعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار ﴾. [الشوكاني:٥/١٢]

السؤال: بين اختصاص الله سبحانه بالكبرياء من السنة النبوية.

٥- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾

لما بين إنزال كتابه المتضمن للأمر والنهي ذكر خلقه السماوات والأرض، فجمع بين الخلق والأمر؛ ﴿له الخلق والأمر﴾ [الأعراف: ٥٤]. [السعدي:٧٧٩]

السؤال: لماذا ذكر خلق السموات والأرض وما بينهما بعد ذكر تنْزيل الكتاب؟

٦- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ﴾

معناها: لا أحد أضل ممن يدعو إلهاً لا يستجيب له؛ وهي الأصنام؛ فإنها لا تسمع ولا تعقل، ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم لأنها لا تسمعه. [ابن جزي:٢/٣٣١]

السؤال: دعاء من لا يسمع نوع من الجهل والضلال، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ﴾

وإنما عنى بوصفها بالغفلة: تمثيلها بالإنسان الساهي عما يقال له؛ إذ كانت لا تفهم مما يقال لها شيئا كما لا يفهم الغافل عن الشيء ما غفل عنه. وإنما هذا توبيخ من الله لهؤلاء المشركين لسوء رأيهم، وقبح اختيارهم في عبادتهم من لا يعقل شيئا ولا يفهم. [الطبري:٢٢/٩٥]

السؤال: ما وجه وصف الآلهة التي يدعوها المشركون بالغفلة؟ وما المراد منه؟

التوجيهات

١- طول الأمل والاغترار بالدنيا من أسباب حلول العقاب، ﴿وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾

٢- تذكر أن كل ما أخفيته يتبدى ويظهر يوم القيامة، ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَ﴾

٣- ابتعد عن خُلُق الاستهزاء والسخرية خاصة بشعائر الدين فعواقبها وخيمة، ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾

العمل بالآيات

١- قل : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ﴿وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾

٢- قلْ عندما تصبح: «سبحان الله وبحمده» مائة مرة، وكذلك عندما تُمسي، ﴿فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

٣- اركع في صلاتك اليوم ركوعا طويلا مسبحا الله بما له من صفات التعظيم، ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾

معاني الكلمات

﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ نَزَلَ بِهِمْ.

﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ فِي العَذَابِ.

﴿وَمَأْوَاكُمُ﴾ مَنْزِلُكُمْ وَمَقَرُّكُمْ.

﴿وَغَرَّتْكُمُ﴾ خَدَعَتْكُمْ.

﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لاَ يُطْلَبُ مِنْهُمْ أَنْ يُرْضُوا رَبَّهُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.

﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ العَظَمَةُ، وَالسُّلْطَانُ، وَالقُدْرَةُ.

﴿وَأَجَلٍ مُسَمّىً﴾ هُوَ: وَقْتُ فَنَائِهِمَا إِذَا قَامَتِ القِيَامَةُ.

﴿لَهُمْ شِرْكٌ﴾ شِرْكَةٌ وَنَصِيبٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ.

﴿أَثَارَةٍ﴾ بَقِيَّةٍ.

﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ لاَ أَحَدَ أَضَلُّ، وَأَجْهَلُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском