Tadabbur wa 'AmalAl‑Ahqaf · 46:1–28

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

الأحقاف

Al-Ahqaf

The Wind-Curved Sandhills · Meccan · 35 ayahs

46:1–5Page 502

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣

We did not create the heavens and earth and what is between them except in truth and [for] a specified term. But those who disbelieve, from that of which they are warned, are turning away.

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤

Say, [O Muḥammad], "Have you considered that which you invoke besides Allāh? Show me what they have created of the earth; or did they have partnership in [creation of] the heavens? Bring me a scripture [revealed] before this or a [remaining] trace of knowledge, if you should be truthful."

وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥

And who is more astray than he who invokes besides Allāh those who will not respond to him until the Day of Resurrection [i.e., never], and they, of their invocation, are unaware.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾

خدعتكم بأباطيلها وزخارفها، فظننتم أن ليس ثم غيرها وأن لا بعث. [القرطبي:١٩/١٧٣]

السؤال: كيف غرتهم الدنيا؟

٢- ﴿فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

أعاد ذكر الرب تنبيهاً على أن حفظه للخلق وتربيته لهم ذو ألوان بحسب شؤون الخلق؛ فحفظه لهذا الجزء على وجه يغاير حفظه لجزء آخر، وحفظه للكل من حيث هو كل على وجه يغاير حفظه لكل جزء على حدته، مع أن الكل بالنسبة إلى تمام القدرة على حد سواء. [البقاعي:١٨/١١٦]

السؤال: لماذا أعاد ذكر الرب؟

٣- ﴿فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٣٦) وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾

والعبادة مبنية على ركنين: محبة الله، والذل له، وهما ناشئان عن العلم بمحامد الله وجلاله وكبريائه. [السعدي:٧٧٩]

السؤال: ما أركان العبادة وممَ تنشأ؟

٤- ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾

عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ يقول الله تبارك وتعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار ﴾. [الشوكاني:٥/١٢]

السؤال: بين اختصاص الله سبحانه بالكبرياء من السنة النبوية.

٥- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾

لما بين إنزال كتابه المتضمن للأمر والنهي ذكر خلقه السماوات والأرض، فجمع بين الخلق والأمر؛ ﴿له الخلق والأمر﴾ [الأعراف: ٥٤]. [السعدي:٧٧٩]

السؤال: لماذا ذكر خلق السموات والأرض وما بينهما بعد ذكر تنْزيل الكتاب؟

٦- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ﴾

معناها: لا أحد أضل ممن يدعو إلهاً لا يستجيب له؛ وهي الأصنام؛ فإنها لا تسمع ولا تعقل، ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم لأنها لا تسمعه. [ابن جزي:٢/٣٣١]

السؤال: دعاء من لا يسمع نوع من الجهل والضلال، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ﴾

وإنما عنى بوصفها بالغفلة: تمثيلها بالإنسان الساهي عما يقال له؛ إذ كانت لا تفهم مما يقال لها شيئا كما لا يفهم الغافل عن الشيء ما غفل عنه. وإنما هذا توبيخ من الله لهؤلاء المشركين لسوء رأيهم، وقبح اختيارهم في عبادتهم من لا يعقل شيئا ولا يفهم. [الطبري:٢٢/٩٥]

السؤال: ما وجه وصف الآلهة التي يدعوها المشركون بالغفلة؟ وما المراد منه؟

التوجيهات

١- طول الأمل والاغترار بالدنيا من أسباب حلول العقاب، ﴿وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾

٢- تذكر أن كل ما أخفيته يتبدى ويظهر يوم القيامة، ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَ﴾

٣- ابتعد عن خُلُق الاستهزاء والسخرية خاصة بشعائر الدين فعواقبها وخيمة، ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾

العمل بالآيات

١- قل : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ﴿وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾

٢- قلْ عندما تصبح: «سبحان الله وبحمده» مائة مرة، وكذلك عندما تُمسي، ﴿فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

٣- اركع في صلاتك اليوم ركوعا طويلا مسبحا الله بما له من صفات التعظيم، ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾

معاني الكلمات

﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ نَزَلَ بِهِمْ.

﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ فِي العَذَابِ.

﴿وَمَأْوَاكُمُ﴾ مَنْزِلُكُمْ وَمَقَرُّكُمْ.

﴿وَغَرَّتْكُمُ﴾ خَدَعَتْكُمْ.

﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لاَ يُطْلَبُ مِنْهُمْ أَنْ يُرْضُوا رَبَّهُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.

﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ العَظَمَةُ، وَالسُّلْطَانُ، وَالقُدْرَةُ.

﴿وَأَجَلٍ مُسَمّىً﴾ هُوَ: وَقْتُ فَنَائِهِمَا إِذَا قَامَتِ القِيَامَةُ.

﴿لَهُمْ شِرْكٌ﴾ شِرْكَةٌ وَنَصِيبٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ.

﴿أَثَارَةٍ﴾ بَقِيَّةٍ.

﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ لاَ أَحَدَ أَضَلُّ، وَأَجْهَلُ.

46:6–14Page 503

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

And when the people are gathered [that Day], they [who were invoked] will be enemies to them, and they will be deniers of their worship.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is obvious magic."

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩

Say, "I am not something new among the messengers,1 nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] was from Allāh, and you disbelieved in it while a witness from the Children of Israel has testified to something similar1 and believed while you were arrogant...?"2 Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

And those who disbelieve say of those who believe, "If it had [truly] been good, they would not have preceded us to it." And when they are not guided by it, they will say, "This is an ancient falsehood."

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣

Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh," and then remained on a right course - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

Those are the companions of Paradise, abiding eternally therein as reward for what they used to do.

الوقفات التدبرية

١- ﴿ۖ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾

ففي هذا الختام ترغيب للنبي ﷺ في الصفح عنهم فيما نسبوه إليه في افتتاحها من الافتراء، وندب إلى الإحسان إليهم، وترغيب لهم في التوبة. [البقاعي:١٨/١٣٢]

السؤال: ما دلالة ختم الآية بصفتي الغفور والرحيم له سبحانه ؟

٢- ﴿كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾

هذا تهديد لهم ووعيد أكيد، وترهيب شديد، وقوله جل وعلا: ﴿وهو الغفور الرحيم﴾ ترغيب لهم إلى التوبة والإنابة؛ أي: ومع هذا كله إن رجعتم وتبتم تاب عليكم وعفا عنكم وغفر ورحم. [ابن كثير:٤/١٥٧]

السؤال: دائماً ما يقرن الله بين الترغيب والترهيب في كتابه، بين ذلك من خلال هذه الآية.

٣- ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾

﴿مِن﴾ ابتدائية؛ أي ما كنت آتياً منهم بديعاًً غير مماثل لهم؛ فكما سمعتم بالرسل الأولين أخبروا عن رسالة الله إياهم فكذلك أنا، فلماذا يعجبون من دعوتي. وهذه الآية صالحة للرد على نصارى زماننا الذين طعنوا في نبوته بمطاعن لا منشأ لها إلا تضليلٌ وتمويه على عامتهم؛ لأن الطاعنين ليسوا من الغباوة بالذين يخفى عليهم بهتانهم. [ابن عاشور:٢٦/ ١٧]

السؤال: كيف ترد بهذه الآية الكريمة على النصارى؟

٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾

وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم- هو بدعة؛ لأنه لو كان خيراً لسبقونا إليه؛ لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها. [ابن كثير:٤/١٥٩]

السؤال: ما الفرق بين قول المشركين وقول أهل السنة والجماعة في الصحابة؟

٥- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

الذين جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم, والاستقامة في الدِّين التي هي منتهى العمل. [الألوسي:٢٥/٢٤٠]

السؤال: ما المقصود بقوله تعالى: ﴿قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾؟

٦- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

إشارة إلى أن هيبته بالنظر إلى جلاله وقهره وجبروته وكبره وكماله لا تنتفي، ويحصل للإنسان باستحضارها إخبات وطمأنينة ووقار وسكينة يزيده في نفسه جلالاً ورفعة وكمالاً، فالمنفي خوف يقلق النفس. [البقاعي:١٨/١٤٤]

السؤال: ما نوع الخوف المنفي هنا؟

٧- ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

العباد لا يزالون مقصرين محتاجين إلى عفوه ومغفرته؛ فلن يدخل أحد الجنة بعمله، وما من أحد إلا وله سيئات يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها؛ ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة﴾ [فاطر: ٤٥]. وقوله ﷺ : ﴿لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله﴾ لا يناقض قوله تعالى: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ ... فالعمل لا يقابل الجزاء وإن كان سبباً للجزاء، ولهذا من ظن أنه قام بما يجب عليه، وأنه لا يحتاج إلى مغفرة الرب تعالى وعفوه فهو ضال. [ابن تيمية:٥/٥٤٩]

السؤال: كيف تجمع بين قـوله ﷺ : ﴿لن يدخل الجنة أحد بعمله﴾ وقـوله تعالى: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾؟

التوجيهات

١- الرسول ﷺ ليس له إلا أن يتبع ما يوحى إليه، فنحن من باب أولى، ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾

٢- الإعجاب بالنفس سبب من أسباب البعد عن الهداية، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾

٣- فضل الاستقامة على الدين وأهميتها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

العمل بالآيات

١- ابحث عن بدعة موجودة بين الناس وانصح بعض من حولك بتركها، ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾

٢- ابحث عن خير واسبق غيرك إلى فعله هذا اليوم،﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾

٣- قل: ربي الله، ثم اجتهد في تطبيق جميع العبادات في ذلك اليوم على أتم وجه، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿افْتَرَاهُ﴾ اخْتَلَقَهُ.

﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تَقُولُونَ فِي القُرْآنِ.

﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أَوَّلَ رُسُلِ اللهِ إِلَى خَلْقِهِ.

﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.

﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ رضي الله عنه.

﴿إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ كَذِبٌ مَأْثُورٌ عَنِ النَّاسِ الأَقْدَمِينَ.

﴿إِمَامًا﴾ هَادِيًا يَأْتَمُّونَ بِهِ، وَيَعْمَلُونَ.

﴿مُصَدِّقٌ﴾ لِكُتُبٍ قَبْلَهُ.

﴿اسْتَقَامُوا﴾ ثَبَتُوا عَلَى الإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ.

46:15–20Page 504

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥

And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦

Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.

وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧

But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨

Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩

And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهْرًا﴾

إشارة إلى أن حق الأم آكد من حق الأب؛ لأنها حملته بمشقة، ووضعته بمشقة، وأرضعته هذه المدة بتعب ونصب، ولم يشاركها الأب في شيء من ذلك. [الشوكاني:٥/١٨]

السؤال: قررت الآية بر الوالدين جميعاً، ولكنها أشارت إلى أن حق الأم آكد، بين ذلك.

٢- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾

فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله عز وجل ويعزم عليها. [ابن كثير:٤/١٦٠]

السؤال: ما الإرشاد الذي تدل عليه الآية لمن بلغ أربعين سنة؟

٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ﴾

وإنما خص زمان بلوغه الأشد لأنه زمن يكثر فيه الكلف بالسعي للرزق؛ إذ يكون له فيه زوجة وأبناء، وتكثر تكاليف المرأة؛ فيكون لها فيه زوج وبيت وأبناء، فيكونان مظنة أن تشغلهما التكاليف عن تعهد والديهما والإحسان إليهما، فنبها بأن لا يفتُرا عن الإحسان إلى الوالدين. [ابن عاشور:٢٦/٣٢]

السؤال: لماذا خص زمان بلوغ الأشد في الآية الكريمة؟

٤- ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ﴾

والنِعَم على الوالدين نِعَمٌ على أولادهم وذريتهم؛ لأنهم لا بد أن ينالهم منها ومن أسبابها وآثارها، خصوصاً نِعَم الدين؛ فإن صلاح الوالدين بالعلم والعمل من أعظم الأسباب لصلاح أولادهم. [السعدي:٧٨١.]

السؤال: لماذا يشكر الإنسان النعم التي أنعمها الله على والديه؟

٥- ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾

فالمؤمن لا يُذهِب طيباتِه في الدنيا، بل إنه يترك بعض طيباته للآخرة. وأما الكافر فإنه لا يؤمن بالآخرة، فهو حريص على تناول حظوظه كلها في الدنيا. [ابن القيم:٢/٤٥٠]

السؤال: ما الفرق بين موقف المؤمن وموقف الكافر من ملذات الحياة الدنيا؟

٦- ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾

والآية في الكفار بدليل قوله: ﴿يعرض الذين كفروا على النار﴾، وهي مع ذلك واعظة لأهل التقوى من المؤمنين؛ ولذلك قال عمر لجابر بن عبد الله وقد رآه اشترى لحماً: أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية؟ [ابن جزي:٢/٣٣٥]

السؤال: هل يتعظ المسلم بالآيات التي نزلت في الكفار؟ وكيف؟

٧- ﴿فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾

أُريد بالاستكبار الترفع عن الإيمان, وبالفسق معاصي الجوارح, وقدَّمَ ذنب القلب على ذنب الجوارح؛ إذ أعمال الجوارح ناشئة عن مراد القلب. [الألوسي:٢٥/٢٥٠]

السؤال: في الآية تقديم ذنب القلب على ذنب الجوارح، وضح ذلك، وأيهما أخطر؟

التوجيهات

١- تقلبت أمك في تربيتك بين معاناة الحمل والولادة والرضاعة والإطعام والنظافة والمرض والهداية، فهل تستطيع أن توفيها حقها؟ ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهْرًا﴾

٢- من عق والديه بأدنى درجات الإيذاء فيخشى دخوله في وعيد قوله تعالى: ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَٰسِرِينَ﴾

٣- كثرة الترف تورث الكبر والغفلة، ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾

العمل بالآيات

١- خصص اليوم وقتاً لوالديك لتدخل السرور والأنس عليهما، وقدم هدية لهما ولو يسيرة، ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًا﴾

٢- تخيل اليوم أنك حملت شيئاً وزنه خمسة كيلو جرامات لمدة يوم كامل، ثم تصور مقدار معاناة أمك بحملك، ﴿ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾

٣- قل في سجودك اليوم : ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿وَوَصَّيْنَا﴾ أَمَرْنَاهُ، وَأَلْزَمْنَاهُ.

﴿كُرْهًا﴾ عَلَى مَشَقَّةٍ، وَتَعَبٍ.

﴿وَفِصَالُهُ﴾ فِطَامُهُ.

﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ نِهَايَةَ قُوَّتِهِ البَدَنِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ.

﴿أَوْزِعْنِي﴾ أَلْهِمْنِي.

﴿أُفٍّ لَكُمَا﴾ قُبْحًا لَكُمَا.

﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ أُبْعَثَ مِنْ قَبْرِي حَيًّا.

﴿خَلَتِ الْقُرُونُ﴾ مَضَتِ الأُمَمُ السَّابِقَةُ.

﴿يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾ يَسْأَلاَنِ اللهَ هِدَايَتَهُ.

﴿وَيْلَكَ﴾ هَلَكْتَ.

﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ مَا سَطَّرَهُ الأَوَّلُونَ مِنَ الأَكَاذِيبِ فِي كُتُبِهِمْ.

﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِمُ العَذَابُ.

﴿فِي أُمَمٍ﴾ فِي جُمْلَةِ أُمَمٍ كَافِرَةٍ.

﴿خَلَتْ﴾ مَضَتْ.

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ﴾ وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الأَعْدَاءِ وَالأَشْقِيَاءِ مَنَازِلُ فِي القِيَامَةِ بِأَعْمَالِهِمْ.

﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ عَذَابَ الخِزْيِ وَالهَوَانِ.

46:21–28Page 505

۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١

And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢

They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."

قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣

He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."

فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤

And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥

Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦

And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧

And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].

فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨

Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦٓ﴾

بضرب الأمثال وقصص مَن تَقَدَّم يُعرف قبح الشيء وحسنه؛ فقال سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿واذكر أخا عاد﴾. [الألوسي: ٢٥/٢٥١]

السؤال: ما فائدة التذكير بقصة عاد؟

٢- ﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾

وإنما زيد ﴿ قوماً ﴾ ولم يقتصر على ﴿ تجهلون ﴾ للدلالة على تمكن الجهالة منهم حتى صارت من مقوّمات قوميتهم، وللدلالة على أنها عمت جميع القبيلة كما قال لوط لقومه: ﴿ أليس منكم رجل رشيد ﴾ [هود : ٧٨ ]. [ابن عاشور: ٢٦/٤٨]

السؤال: ما دلالة كلمة ﴿قوماً﴾ في الآية الكريمة؟

٣- ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

أخرج مسلم عن عائشة -رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه ﷺ إذا عصفت الريح قال: ﴿اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به﴾. فإذا أخيلت السماء تغير لونه ﷺ، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر, فإذا مطرت سُرِّي عنه». فسألته. فقال عليه الصلاة والسلام: ﴿لا أدري لعله كما قال قوم عاد: (هذا عارض ممطرنا﴾. [الألوسي: ٢٥/٢٥٦]

السؤال: ما الدعاء المستحب عند رؤية الريح أو السحاب مقبلة؟

٤- ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّٰهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمْ فِيهِ﴾

أي: ولقد مكنا عاداً كما مكناكم يا هؤلاء المخاطبون؛ أي: فلا تحسبوا أن ما مكناكم فيه مختص بكم، وأنه سيدفع عنكم من عذاب الله شيئاً، بل غيركم أعظم منكم تمكيناً، فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم ولا جنودهم من الله شيئاً. [السعدي: ٧٨٣]

السؤال: القوة المادية لا تنفع شيئا إذا أراد الله العقوبة لأهلها، وضح ذلك.

٥- ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَٰرًا وَأَفْـِٔدَةً﴾

وفائدة قوله: ﴿وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة﴾ أنهم لم ينقصهم شيء من شأنه يخل بإدراكهم الحق لولا العناد، وهذا تعريض بمشركي قريش؛ أي أنكم حرمتم أنفسكم الانتفاع بسمعكم وأبصاركم وعقولكم كما حرموه. [ابن عاشور: ٢٦/٥٣]

السؤال: ما فائدة قوله تعالى: ﴿وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة﴾؟

٦- ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَٰرًا وَأَفْـِٔدَةً فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَآ أَبْصَٰرُهُمْ وَلَآ أَفْـِٔدَتُهُم مِّن شَىْءٍ إِذْ كَانُوا۟ يَجْحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾

وهذه الآية وأمثالها تدل على أن السمع والأبصار والأفئدة لا تنفع صاحبها مع جحده بآيات الله، فتبين أن العقل الذي هو مناط التكليف لا يحصل بمجرده الإيمان النافع والمعرفة المنجية من عذاب الله. [ابن تيمية: ٥/٥٥٠]

السؤال: الهداية ليست مجرد ثمرة للعقل, ولكنها منّة من الله سبحانه, وضح ذلك.

٧- ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةًۢ ۖ بَلْ ضَلُّوا۟ عَنْهُمْ﴾

أي فهلا نصرهم آلهتهم التي تقربوا بها بزعمهم إلى الله لتشفع لهم -حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله- ومنعتهم من الهلاك الواقع بهم. [الشوكاني: ٥/٢٤]

السؤال: المتقرب إليهم ضعفاء في الدنيا والآخرة، بين الإجابة من خلال الآية.

التوجيهات

١- قصص الأنبياء تسلية للنبي ﷺ، ولمن سار على نهجه، ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦٓ﴾

٢- قوم عاد لجهلهم وكبرهم استبشروا بالسحاب الذي كان فيه هلاكهم، ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

٣- لا ينفع التطور العلمي والحضاري والعمراني إذا نزل عقاب الله تعالى، ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمْ﴾

العمل بالآيات

١- احفظ دعاء الريح والمطر المأثور: «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به»، واقرأه عند رؤيتهما، ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

٢- اعمل ثلاث طاعاتٍ: الأولى متعلقة بالسمع، والثانية بالبصر، والثالثة بالفؤاد، ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَآ أَبْصَٰرُهُمْ وَلَآ أَفْـِٔدَتُهُم مِّن شَىْءٍ﴾

٣- شاهد صوراً عن الآثار المتبقية من الأمم الماضية، وسجل العبر التي تأثرت بها، ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿أَخَا عَادٍ﴾ هُوَ: هُودٌ عليه السلام.

﴿بِالأَحْقَافِ﴾ اسْمُ مَوْقِعِهِمْ؛ وَهُوَ فِي جَنُوبِ جَزِيرَةِ العَرَبِ.

﴿خَلَتِ النُّذُرُ﴾ مَضَتِ الرُّسُلُ.

﴿لِتَأْفِكَنَا﴾ لِتَصْرِفَنَا.

﴿عَارِضًا﴾ سَحَابًا عَرَضًا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ.

﴿تُدَمِّرُ﴾ تُهْلِكُ.

﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ مَرَّتْ بِهِ مِمَّا أُرْسِلَتْ بِهَلاَكِهِ.

﴿مَكَّنَّاهُمْ﴾ أَقْدَرْنَاهُمْ، وَبَسَطْنَا لَهُمْ.

﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَاكُمْ فِيهِ﴾ فِي الَّذِي لَمْ نُمَكِّنْكُمْ فِيهِ.

﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ.

﴿وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ﴾ بَيَّنَّا لَهُمْ أَنْوَاعَ الحُجَجِ، وَكَرَّرْنَاهَا لَهُمْ.

﴿فَلَوْلاَ﴾ هَلاَّ.

﴿قُرْبَاناً﴾ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى رَبِّهِمْ.

﴿إِفْكُهُمْ﴾ كَذِبُهُمْ.

﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском