Tadabbur wa 'AmalAl‑Isra · 17:1–38

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

الإسراء

Al-Isra

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

17:1–7Page 282

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١

Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4

وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢

And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1

ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣

O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.

وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤

And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."

فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥

So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.

ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦

Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.

إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

الوقفات التدبرية

١- ﴿سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾

الافتتاح بكلمة التسبيح من دون سبق كلام مُتضمّنٍ ما يَجب تنزيه الله عنه يؤذن بأن خبراً عجيباً يستقبله السامعون؛ دالاً على عظيم القدرة من المتكلم، ورفيع منزلة المتحدث عنه. [ابن عاشور:١٥/٩]

السؤال: بين فائدة الافتتاح بالتسبيح في الآية الكريمة.

٢- ﴿سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا﴾

والحق أنه- عليه السلام- أُُسري به يقظةً لا مناماً ... فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، فلو كان مناماً لم يكن فيه كبير شيء، ولم يكن مستعظماً، ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه، ولما ارتدت جماعة ممن كان قد أسلم. وأيضاً فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد، وقد قال: ﴿ أسرى بعبده ﴾. [ابن كثير:٣/٢٣]

السؤال: هل أُسري بروح النبي - صلى الله عليه وسلم- فقط، أم بروحه وجسده؟ وضح ذلك.

٣- ﴿سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ﴾

وذكره هنا بصفة العبودية لأنه نال هذه المقامات الكبار بتكميله لعبودية ربه. [السعدي:٤٥٣]

السؤال: ما الحكمة من وصف النبي- صلى الله عليه وسلم- بالعبودية في هذا المقام؟

٤- ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾

نهى أن يتخذ من دونه وكيلا لأن المخلوق لا يستقل بجميع حاجات العبد. والوكالة الجائزة أن يوكل الإنسان في فعل يقدر عليه، فيحصل للموكل بذلك بعض مطلوبه، فأما مطالبه كلها فلا يقدر عليها إلا الله. [ابن تيمية:٤/٢٠٢]

السؤال: لماذا نهينا عن اتخاذ وكيل من دون الله؟

٥- ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾

أي: كثير الشكر؛ كان يحمد الله على كل حال، وهذا تعليل لما تقدم؛ أي: كونوا شاكرين كما كان أبوكم نوح. [ابن جزي:١/٤٨١]

السؤال: لم خص الله نوحاً- عليه السلام- بصفة الشكر مع اتصافه بغيرها من الصفات؟

٦- ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾

فكان ظهور بني إسرائيل على عدوهم تارة، وظهور عدوهم تارة من دلائل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم، وكذلك ظهور أمة محمد صلى الله عليه وسلم على عدوهم تارة، وظهور عدوهم عليهم تارة هو من دلائل رسالة محمد وأعلام نبوته. [ابن تيمية:٤/٢٠٣]

السؤال: بيَّنت الآيات ظهور بني إسرائيل على عدوهم تارة، وظهور عدوهم عليهم تارة أخرى، فعلى ماذا يدل ذلك؟

٧- ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَ﴾

معنى ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾ أننا نرد لكم الكرة لأجل التوبة وتجدد الجيل وقد أصبحتم في حالة نعمة، فإن أحسنتم كان جزاؤكم حسنا وإن أسأتم أسأتم لأنفسكم، فكما أهلكنا من قبلكم بذنوبهم فقد أحسنا إليكم بتوبتكم، فاحذروا الإساءة كيلا تصيروا إلى مصير من قبلكم. [ابن عاشور:١٥/٢٨]

السؤال: في الآية بشارة ونذارة، فمما كانت النذارة؟

التوجيهات

١- اتخِذِ الله -سبحانه وتعالى- وكيلاً لك في جميع أمورك، ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾

٢- ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، والإيمان بذلك واجب، ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾

٣- الشكر من صفات الرسل؛ فبهداهم اقتده، ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾

العمل بالآيات

١- قل: «سبحان الله»، وكرر ذكرها؛ فهي تعظيم لله تعالى، وهي من أحب الكلام إلى الله تعالى، وهي تنزيه يختص بالله تعالى وحده، ﴿مِ سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ﴾

٢- اجتمع مع بعض إخوانك، أو زملائك، ثم اقرأوا حادثة الإسراء والمعراج من صحيح البخاري، أو من تفسير ابن كثير, ﴿سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾

٣- تذكر خمسا من أكبر نعم الله عليك، واشكر الله عليها؛ اقتداء بالأنبياء في شكرهم لله تعالى, ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾

معاني الكلمات

﴿سُبْحَانَ﴾ تَنْزِيهًا للهِ، وَتَعَجُّبًا مِنْ قُدْرَتِهِ.

﴿وَكِيلاً﴾ مَعْبُودًا تُفَوِّضُونَ أُمُورَكُمْ إِلَيْهِ.

﴿وَقَضَيْنَا﴾ أَخْبَرْنَا، وَأَوْحَيْنَا.

﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ ذَوِي شَجَاعَةٍ وَقُوَّةٍ.

﴿فَجَاسُوا﴾ فَطَافُوا.

﴿خِلالَ الدِّيَارِ﴾ وَسَطَهَا.

﴿الْكَرَّةَ﴾ الغَلَبَةَ وَالظُّهُورَ.

﴿نَفِيرًا﴾ عَدَدًا.

﴿وَعْدُ الآخِرَةِ﴾ مَوْعِدُ الإِفْسَادِ الثَّانِي.

﴿لِيَسُوءُوا﴾ لِيُذِلُّوا، وَيُهِينُوا.

﴿الْمَسْجِدَ﴾ بَيْتَ المَقْدِسِ.

﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ لِيُدَمِّرُوا.

﴿مَا عَلَوْا﴾ مَا وَقَعَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ.

﴿تَتْبِيرًا﴾ تَدْمِيرًا كَامِلاً.

17:8–17Page 283

عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨

[Then Allāh said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩

Indeed, this Qur’ān guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠

And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.

وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١

And man supplicates for evil [when angry] as he supplicates for good, and man is ever hasty.1

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢

And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible1 that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail.

وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣

And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.

ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤

[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."

مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥

Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.

وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦

And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧

And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.

الوقفات التدبرية

١- ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾

في هذه الآيات التحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي لئلا يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل؛ فسنة الله واحدة؛ لا تُبَدَّلُ ولا تُغَيَّرُ، ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظلمة عرف أن ذلك من أجل ذنوبهم؛ عقوبة لهم، وأنهم إذا أقاموا كتاب الله وسنة رسوله مكن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم. [السعدي:٤٥٤]

السؤال: عندما تقرأ آية من القرآن تتحدث عن أمة أخرى، فكيف تستفيد من مثل هذه الآيات في دعوتك؟

٢- ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾

والمعنى: أنه يهدي للتي هي أقوم من هُدى كتاب بني إسرائيل الذي في قوله: ﴿وجعلناه هدى لبني إسرائيل﴾؛ ففيه إيماء إلى ضمان سلامة أمة القرآن من الحيدة عن الطريق الأقوم. [ابن عاشور:١٥/٤٠]

السؤال: القرآن الكريم عصمة من الهلكة، بين كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟

٣- ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًا﴾

قال ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره: هو دعاء الرجل على نفسه وولده -عند الضجر- بما لا يحب أن يستجاب له. [القرطبي:١٣/٣٤]

السؤال: بين صورة من صور عجلة الإنسان.

٤- ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًا﴾

ذمٌ وعتاب لما يفعله الناس عند الغضب من الدعاء على أنفسهم، وأموالهم، وأولادهم، وأنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت، كما يدعون بالخير في وقت التثبت. [ابن جزي:١/٤٨٣]

السؤال: قد يجلب بعض الناس الشر لأنفسهم، وضح ذلك من خلال الآية.

٥- ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَٰهُ تَفْصِيلًا﴾

أي: علامتين على وحدانيتنا، ووجودنا، وكمال علمنا وقدرتنا، والآية فيهما: إقبال كل منهما من حيث لا يعلم، وإدباره إلى حيث لا يعلم، ونقصان أحدهما بزيادة الآخر، وبالعكس آية أيضا، وكذلك ضوء النهار، وظلمة الليل. [القرطبي:١٣/٣٧]

السؤال: ما وجه كون الليل والنهار آيتين؟

٦- ﴿ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾

وهذا من أعظم العدل والإنصاف؛ أن يقال للعبد: حاسب نفسك؛ ليعترف بما عليه من الحق الموجب للعقاب. [السعدي:٤٥٥]

السؤال: من خلال هذه الآية: تحدث عن كمال عدل الله سبحانه وتعالى.

٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِنۢ بَعْدِ نُوحٍ﴾

ومعناه: أنكم أيها المكذبون لستم أكرم على الله منهم، وقد كذبتم أشرف الرسل وأكرم الخلائق، فعقوبتكم أولى وأحرى. [ابن كثير:٣/٣٣]

السؤال: ما المراد من الإخبار بأن الله قد أهلك أمماً كثيرة بعد قوم نوح؟

التوجيهات

١- احذر عند الغضب من أن تدعو على نفسك، أو أولادك، أو مالك بالشر، واحذر العجلة في الأمور، وكن متريثاً صبوراً، ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًا﴾

٢- لا تخالف الفطرة السوية التي خلقنا الله عليها؛ وتجعل ليلك عملا ونهارك نوما، ﴿وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾

٣- فسق الآخرين وفجورهم قد يكون سبباً لهلاكك ومن حولك إذا لم تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرً﴾

العمل بالآيات

١- حدد أمرا أهمك، ثم ابحث عن آيات تتحدث عنه وامتثل تعاليمها حتى ييسره الله لك، ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾

٢- ادع لنفسك وأهلك بالصلاح والخير, ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًا﴾

٣- أرسل رسالة تبيّن فيها خطر الترف، وآثاره السيئة, ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرً﴾

معاني الكلمات

﴿حَصِيرًا﴾ سِجْنًا لا خُرُوجَ مِنْهُ أَبَدًا.

﴿أَقْوَمُ﴾ أَعْدَلُ، وَأَصْوَبُ.

﴿فَمَحَوْنَا﴾ طَمَسْنَا.

﴿مُبْصِرَةً﴾ مُضِيئَةً.

﴿طَائِرَهُ﴾ مَا عَمِلَهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.

﴿وَلا تَزِرُ﴾ لا تَحْمِلُ.

﴿وَازِرَةٌ﴾ نَفْسٌ آثِمَةٌ.

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا مَا أَهْلَكْنَا.

﴿الْقُرُونِ﴾ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ.

17:18–27Page 284

مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨

Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.

وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩

But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].

كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠

To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.

ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١

Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.

لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢

Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.

۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣

And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.

وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤

And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥

Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦

And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧

Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.

الوقفات التدبرية

١- ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصْلَىٰهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾

أي: في حالة الخزي والفضيحة والذم من الله ومن خلقه، والبعد عن رحمة الله، فيجمع له بين العذاب والفضيحة. [السعدي:٤٥٥]

السؤال: في جهنم عذاب نفسيٌّ وعذاب حِسِّي، وضح هذا في ضوء هذه الآية.

٢- ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾

وفي الآية تنبيه على أن إرادة خير الآخرة من غير سعي غرور، وأن إرادة كل شيء لا بد لنجاحها من السعي في أسباب حصوله. [ابن عاشور:١٥/٦٠]

السؤال: من الغرور والغفلة أن تحب الخير ولا تسعى له، وضح هذا من الآية.

٣- ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾

وإنما خص حالة الكبر لأنهما حينئذ أحوج إلى البر والقيام بحقوقهما لضعفهما. [ابن جزي:١/٤٨٥]

السؤال: لم خص الله حالة الكِبر بمزيد من البر مع أنه واجب على كل حال؟

٤- ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾

﴿أُف﴾: معناها قول مكروه؛ يقال عند الضجر ونحوه، وإنما المراد بها أقل كلمة مكروهة تصدر من الإنسان، فنهى الله تعالى أن يقال ذلك للوالدين، فأولى وأحرى ألا يقال لهما ما فوق ذلك. [ابن جزي:١/٤٨٥]

السؤال: تضمّن النهي عن كلمة ﴿أُف﴾تحذيرا شديدا للولد, وضحه.

٥- ﴿وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾

وفُهِمَ من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحَقُّ، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين؛ فإن له على من رباه حق التربية. [السعدي:٤٥٦]

السؤال: كثيراً ما نسمع أن المعلم أبٌ ثانٍ، فما الحقُّ الذي يستحقه هذا المعلم؟

٦- ﴿قُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾

خص التربية بالذكر ليتذكر العبد شفقة الأبوين، وتعبهما في التربية؛ فيزيده ذلك إشفاقاً لهما، وحنانا عليهما. [القرطبي:١٣/٦٠]

السؤال: ما سر ذكر تربية الوالدين للولد في الصغر؟

٧- ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا۟ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ ۖ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا﴾

من أنفق ماله في الشهوات زائدة على قدر الحاجات، وعرضه بذلك للنفاد؛ فهو مبذر . [القرطبي:١٣/٦٥]

السؤال: متى يكون العبد مبذراً لماله؟

التوجيهات

١- مجرد الرغبة في الآخرة لا يكفي، بل لا بد من الإيمان والعمل مع تلك الرغبة، ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾

٢- يعطي الله تعالى الدنيا من يحب ومن لا يحب، وعطاؤه دائر بين التكريم والابتلاء والاستدراج، ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾

٣- لا تنس أنك محاسب على المال، ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا۟ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾

العمل بالآيات

١- قدم اليوم هدية لوالديك وقل لهما قولا يعجبهما, ،﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾

٢- صل قرابتك اليوم بزيارة، أو مكالمة هاتفية، أو تصدق على أحد المحتاجين، ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾

٣- اكتب رسالة تبيّن فيها خطر التبذير والإسراف, ﴿إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا۟ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ ۖ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا﴾

معاني الكلمات

﴿الْعَاجِلَةَ﴾ الدُّنْيَا.

﴿يَصْلاهَا﴾ يَدْخُلُهَا، وَيُقَاسِي حَرَّهَا.

﴿مَذْمُومًا﴾ مَلُومًا.

﴿مَدْحُورًا﴾ مَطْرُودًا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.

﴿نُمِدُّ﴾ نَزِيدُ مِنَ العَطَاءِ.

﴿مَحْظُورًا﴾ مَمْنُوعًا.

﴿مَخْذُولاً﴾ غَيْرَ مَنْصُورٍ، وَلا مُعَانٍ مِنَ اللهِ.

﴿وَقَضَى﴾ أَمَرَ، وَأَلْزَمَ، وَأَوْجَبَ.

﴿أُفٍّ﴾ كَلِمَةُ تَضَجُّرٍ وَتَبَرُّمٍ.

﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ تَوَاضَعْ لَهُمَا.

﴿لِلأَوَّابِينَ﴾ لِلرَّاجِعِينَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ.

﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ المُسَافِرَ المُنْقَطِعِ فِي سَفَرِهِ.

﴿وَلا تُبَذِّرْ﴾ لا تُنْفِقْ مَالَكَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الإِسْرَافِ.

17:28–38Page 285

وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨

And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.

وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩

And do not make your hand [as] chained to your neck1 or extend it completely2 and [thereby] become blamed and insolvent.

إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠

Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing.

وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١

And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.

وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢

And do not approach unlawful sexual intercourse.1 Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way.

وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣

And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.1 And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,2 but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤

And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best,1 until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.

وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥

And give full measure when you measure, and weigh with an even [i.e., honest] balance. That is the best [way] and best in result.

وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦

And do not pursue1 that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned.

وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧

And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.1

كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨

All that [i.e., the aforementioned] - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾

﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾: استعارة في معنى غاية البخل؛ كأن البخيل حبست يده عن الإعطاء، وشدت إلى عنقه. ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾: استعارة في معنى غاية الجود. فنهى الله عن الطرفين وأمر بالتوسط بينهما؛ كقوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً﴾ [الفرقان: ٦٧]. [ابن جزي:١/٤٨٦]

السؤال: جعل الله هذه الشريعة وسطاً, مثل لذلك بمثال.

٢- ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾

أي: خبير بصير بمن يستحق الغنى، ومن يستحق الفقر؛ فإن من العباد من لا يصلحه إلا الفقر، ولو غني لفسد عليه دينه، وإن من العباد لمن لا يصلحه إلا الغنى، ولو افتقر لفسد عليه دينه، وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجاً، والفقر عقوبةً. عياذاً بالله من هذا وهذا. [ابن كثير:٣/٣٧]

السؤال: ما وجه ختم هذه الآية بوصفي الخبير والبصير؟

٣- ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَٰقٍ﴾

هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده. [ابن كثير:٣/٣٧]

السؤال: من أرحم بِكَ؟ ربُّك، أم والداك؟ ولماذا؟

٤- ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ﴾

والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله؛ لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه؛ فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، خصوصاً هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داعٍ إليه. [السعدي:٤٥٧]

السؤال: ما الفرق بين ﴿ولا تقربوا الزنى﴾ و«لا تفعلوا الزنا»؟ وأيهما أبلغ وأشد في النهي؟

٥- ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةً﴾

ووصف الله الزنا وقبَّحه بأنه كان فاحشة أي: إثماً يستفحش في الشرع، والعقل، والفطر؛ لتضمنه التجرؤ على الحرمة في حق الله، وحق المرأة، وحق أهلها، أو زوجها، وإفساد الفراش، واختلاط الأنساب، وغير ذلك من المفاسد. [السعدي:٤٥٧]

السؤال: ما الأسباب التي جعلت الزنا يستحق الوصف بكونه فاحشة؟

٦- ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾

وهذا أدب خُلقي عظيم، وهو أيضاً إصلاح عقلي جليل؛ يعلم الأمة التفرقة بين مراتب الخواطر العقلية؛ بحيث لا يختلط عندها المعلوم، والمظنون، والموهوم. [ابن عاشور:١٥/١٠١]

السؤال: أرشدت الآية الكريمة إلى أدب خلقي، واصطلاح عقلي، بين ذلك.

٧- ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾

أي: مقدرتك لا تبلغ هذا المبلغ، بل أنت عبد ذليل، محاط بك من تحتك، ومن فوقك، والمحاط محصور ضعيف، فلا يليق بك التكبر. [القرطبي:١٣/٨٣]

السؤال: لماذا لا يليق بالعبد الضعيف التكبر؟

التوجيهات

١- ابتعد عن الخطوات التي تؤدي بك إلى الوقوع في الفواحش والمعاصي؛ فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ﴾

٢- أنت مسؤول يوم القيامة عن العهود والعقود التي عقدتها مع الله، أو مع خلقه؛ فاحرص على الوفاء بها، ﴿ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾

٣- هذه الجوارح أنت مسؤول عنها أمام الله تعالى ولا يعرف قيمتها إلا من فقدها، فاستعملها في الطاعة، ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾

العمل بالآيات

١- حدد سببا يذكرك المعصية وابتعد عنه، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾

٢- اكفل يتيما، أو أسهِم في كفالتة عن طريق إحدى المؤسسات الخيرية, ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ﴾

٣- قل: لا أعلم، لا أدري، وعود لسانك هذه الكلمة فيما لا تعرفه، ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾

معاني الكلمات

﴿مَلُومًا﴾ يَلُومُكَ النَّاسُ، وَيَذُمُّونَكَ.

﴿مَحْسُورًا﴾ فَارِغَ اليَدِ نَادِمًا، عَلَى تَبْذِيرِكَ.

﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.

﴿إِمْلاقٍ﴾ فَقْرٍ.

﴿خِطْأً﴾ ذَنْبًا.

﴿سَبِيلاً﴾ طَرِيقًا.

﴿لِوَلِيِّهِ﴾ مَنْ تَوَلَّى أَمْرَ القَتِيلِ مِنْ وَارِثٍ، أَوْ حَاكِمٍ.

﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً.

﴿الْيَتِيمِ﴾ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ البُلُوغِ.

﴿بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ بِالمِيزَانِ السَّوِيِّ.

﴿تَأْوِيلاً﴾ عَاقِبَةً عِنْدَ اللهِ فِي الآخِرَةِ.

﴿وَلا تَقْفُ﴾ لا تَتْبَعْ.

﴿مَرَحًا﴾ مُخْتالاً، مُتَكَبِّرًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском