Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:39–75
17:39–49Page 286
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَأَصْفَىٰكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾
وجَعْله مجرد قول؛ لأنه لا يعدو أن يكون كلاماً صدر عن غير روية؛ لأنه لو تأمله قائله أدنى تأمل؛ لوجده غير داخل تحت قضايا المقبول عقلاً. [ابن عاشور:١٥/١٠٨]
السؤال: وصفُ المشركين للملائكة بأنهم بنات الله لماذا عبرت عنه الآية الكريمة بأنه مجرد قول؟
٢- ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾
ولعل إيثار فعل: ﴿لا تفقهون﴾ دون أن يقول: «لا تعلمون» للإشارة إلى أن المنفي علم دقيق. [ابن عاشور:١٥/١١٥]
السؤال: لماذا قال: ﴿لا تفقهون﴾، ولم يقل: «لا تعلمون»؟
٣- ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾
ووصف الحجاب بالمستور مبالغة في حقيقة جنسه؛ أي: حجاباً بالغاً الغاية في حجب ما يحجبه هو، حتى كأنه مستور بساتر آخر ... أو أريد أنه حجاب من غير جنس الحجب المعروفة؛ فهو حجاب لا تراه الأعين. [ابن عاشور:١٥/١١٧]
السؤال: ما فائدة تأكيد وصف الحجاب بالمستور في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا﴾
أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن، بل يسمعونه سماعاً تقوم به عليهم الحجة. [السعدي:٤٥٩]
السؤال: ما علامة وجود الغشاء أو الغطاء على القلب؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا﴾
قوله: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ أي: وجعل تعالى في آذان أولئك المشركين الخصوم ثقلاً في آذانهم؛ فلا يسمعون القرآن الذي يتلى عليهم؛ وهذا كله من الحجاب الساتر. والأكنة، والوقر في الآذان عقوبة من الله تعالى لهم حرمهم بها من الهداية بالقرآن لسابقة الشر لهم، وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ببغضهم للرسول وما جاء به، وحربهم له ولما جاء به من التوحيد، والدين الحق. [الجزائري:٣/١٩٩]
السؤال: ما العقوبة المذكورة في الآية لمن أبغض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؟
٦- ﴿إِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًا﴾
قال أبو الجوزاء أوس بن عبدالله: ليس شيء أطرد للشيطان من القلب من قول: «لا إله إلا الله»، ثم تلا: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾. [القرطبي:١٣/٩٥]
السؤال: كيف تطرد الشيطان عن قلبك؟
٧- ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِۦٓ﴾
أي: إنما منعناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأننا نعلم أن مقاصدهم سيئة؛ يريدون أن يعثروا على أقل شيء ليقدحوا به، وليس استماعهم لأجل الاسترشاد وقبول الحق، وإنما هم معتمدون على عدم اتباعه، ومن كان بهذه الحالة لم يفده الاستماع شيئاً. [السعدي:٤٥٩]
السؤال: ما الطريقة المثلى للإفادة من القرآن عند سماع آياته؟
التوجيهات
١- أعظم القول وأشنعه ما كان فيه طعن في ذات الله تعالى، ﴿أَفَأَصْفَىٰكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾
٢- عدم فِقْه القرآن وفهمه قد يكون عقوبةً بسبب المعاصي، فسارع إلى التوبة وكثرة الاستغفار، ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾
٣- ذكر الله تعالى -وخاصة كلمة التوحيد وقراءة القرآن- هو سبب لحفظ العبد من الشياطين، ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًا﴾
العمل بالآيات
١- اقرأ سورة من القرآن تذكرك الآخرة, ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُ﴾
٢- ادع الله تعالى باسميه: ﴿الحليم﴾، و﴿الغفور﴾ أن يعاملك بحلمه، وأن يغفر لك ويتجاوز عن سيئاتك، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾
٣- استعذ بالله من شر الغفلة, ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًا﴾
معاني الكلمات
﴿مَلُومًا﴾ يَلُومُكَ النَّاسُ وَنَفْسُكَ.
﴿مَدْحُورًا﴾ مَطْرُودًا مُبْعَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
﴿أَفَأَصْفَاكُمْ﴾ أَفَخَصَّكُمْ؟
﴿صَرَّفْنَا﴾ نَوَّعْنَا الأَسَالِيبَ، وَوَضَّحْنَاهَا.
﴿نُفُورًا﴾ بُعْدًا عَنِ الحَقِّ.
﴿لابْتَغَوْا﴾ لَطَلَبُوا.
﴿ذِي الْعَرْشِ﴾ صَاحِبِ العَرْشِ، وَهُوَ اللهُ تَعَالَى.
﴿سَبِيلاً﴾ طَرِيقًا لِمُغَالَبَتِهِ، أَوْ لابْتَغَوْا طَرِيقًا إِلَى اللهِ بِالعِبَادَةِ.
﴿يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ يُنَزِّهُهُ تَنْزِيهًا مَقْرُونًا بِالثَّنَاءِ، وَالَحَمْدِ لِلَّهِ.
﴿مَسْتُورًا﴾ سَاتِرًا.
﴿أَكِنَّةً﴾ أَغْطِيَةً.
﴿وَقْرًا﴾ صَمَمًا وَثِقَلاً فِي السَّمْعِ.
﴿نُفُورًا﴾ نَافِرِينَ.
﴿هُمْ نَجْوَى﴾ يَتَنَاجَوْنَ، وَيَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
﴿وَرُفَاتًا﴾ أَجْزَاءً مُفَتَّتَةً.
17:50–58Page 287
۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠
Say, "Be you stones or iron1
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣
And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤
Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥
And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦
Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧
Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨
And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾
فليس في تعيين وقته فائدة، وإنما الفائدة والمدار على تقريره، والإقرار به، وإثباته، وإلا فكل ما هو آتٍ فإنه قريب. [السعدي:٤٦٠]
السؤال: سؤال المشركين عن وقت يوم القيامة سؤال في غير محله، فلماذا؟
٢- ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾
لأن الإنسان لو مكث ألوفاً من السنين في الدنيا وفي القبر عد ذلك قليلاً في مدة القيامة والخلود؛ قال قتادة: يستحقرون مدة الدنيا في جنب القيامة. [البغوي:٢/٦٨٧]
السؤال: لماذا يظن العبد يوم القيامة أن مكوثه في الدنيا كان قليلاً؟
٣- ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنه يؤمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما. والقول الحسن داعٍ لكل خلق جميل، وعمل صالح؛ فإن مَن مَلَكَ لسانه مَلَكَ جميع أمره. [السعدي:٤٦٠]
السؤال: ما الفرق بين القول الحسن والأحسن، وأيهما أُمرنا به؟
٤- ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾
أي: يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم، فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يلينوا فيما بينهم؛ لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم؛ فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه. [السعدي:٤٦٠]
السؤال: الشيطان يدخل في المحادثة بينك وبين الناس، فكيف تعالج ذلك؟
٥- ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ كَانَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾
والمقصد الأهم من هذا التأديب تأديب الأمة في معاملة بعضهم بعضاً بحسن المعاملة وإلانةِ القول؛ لأن القول ينم عن المقاصد...ثم تأديبهم في مجادلة المشركين اجتناباً لما تثيره المشادة والغلظة من ازدياد مكابرة المشركين وتصلبهم، فذلك من نزغ الشيطان بينهم وبين عدوهم. [ابن عاشور:١٥/١٣٢]
السؤال: ما المقصود الأهم في الآية الكريمة؟
٦- ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾
لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء؛ فبالخوف ينكف عن المناهي، وبالرجاء يكثر من الطاعات. [ابن كثير:٣/٤٦]
السؤال: ما أهمية الرجاء والخوف في حياة المؤمن؟
٧- ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًا﴾
قال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا ظهر الزنى والربا في قرية أذن الله في هلاكهم . [القرطبي:١٣/١٠٧]
السؤال: متى يهلك الله تعالى القرى؟
التوجيهات
١- عود لسانك التزام الكلام الحسن، ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
٢- محبة الله سبحانه، ورجاؤه، والخوف منه؛ هذه الأعمال القلبية الثلاثة هي أصل لكل خير؛ لأجل ذلك وصف الله بها المقربين عنده، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾
٣- إذا كثر الخبث قرب الهلاك، ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًا﴾
العمل بالآيات
١- قل لأخيك أو لزميلك قولاً حسنا؛ لتزيد فيه من الألفة والمحبة بينكما, ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
٢- استعذ بالله من نزغات الشيطان, ﴿ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ كَانَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾
٣- احـرص اليـوم عـلى كتــابة وصيتـك تـطبيقـا لأمـر الـرسـول ﷺ، ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ يُحَرِّكُونَ مُسْتَهْزِئِينَ.
﴿يَنْزَغُ﴾ يُفْسِدُ.
﴿يَبْتَغُونَ﴾ يَطْلُبُونَ.
﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القُرْبَةَ بِالطَّاعَةِ.
﴿الْكِتَابِ﴾ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
﴿مَسْطُورًا﴾ مَكْتُوبًا.
17:59–66Page 288
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾
وخص بالذكر ثمود وآيتها لشهرة أمرهم بين العرب، ولأن آثار هلاكهم في بلاد العرب قريبَة من أهل مكة؛ يبصرها صادرهم وواردهم في رحلاتهم بين مكة والشام. [ابن عاشور:١٥/١٤٤]
السؤال: لماذا خصت ثمود بالذكر في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَٰكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَٰنًا كَبِيرًا﴾
لما أخبرهم بالإسراء وشجرة الزقوم أنكر ذلك طائفة منهم، وزعموا أن العقل ينفي ذلك، وأنزل الله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن﴾...أي: محنة وابتلاء للناس؛ ليتميّز المؤمن عن الكافر، وكان فيما أخبرهم به أنّه رأى الجنَّة والنَّار، وهذا ممّا يُخوّفهم به؛ قال تعالى: ﴿وَنُخَوِّفُهُم فَمَا يَزِيدُهُم إِلاَّ طُغيَانَاً كَبِيرَاً﴾. [ابن تيمية:٤/٢٣٥]
السؤال: كيف كان ما رآه النبي ﷺ وأخبر به فتنة للناس؟ وضح ذلك من خلال الوقفة.
٣- ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَٰنًا كَبِيرًا﴾
وقد اختير الفعل المضارع في: ﴿نخوفهم﴾ و ﴿يزيدهم﴾ لاقتضائه تكرر التخويف وتجدده، وأنه كلما تجدد التخويف تجدد طغيانهم وعظم. [ابن عاشور:١٥/١٤٩]
السؤال: لماذا اختير الفعل المضارع ﴿نخوفهم﴾ و ﴿يزيدهم﴾في الآية الكريمة؟
٤- ﴿قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًا﴾
﴿لأحتنكن ذريته﴾ معناه: لأستولين عليهم، ولأقودنهم؛ وهو مأخوذ من تحنيك الدابة؛ وهو أن يشدّ على حنكها بحبل فتنقاد. [ابن جزي:١/٤٩١]
السؤال: ما المقصود باحتناك الشيطان للإنسان؟ وما علامته؟
٥- ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ﴾
وصوته: كل داع يدعو إلى معصية الله تعالى؛ فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- ومجاهد: الغناء والمزامير واللهو. [القرطبي:١٣/١١٨]
السؤال: كيف يكون استفزاز الشيطان بصوته؟
٦- ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾
كل متكلم بغير طاعة الله، ومصوت بيراعٍ أو مزمار أو دُفٍّ حرام أو طبل؛ فذلك صوت الشيطان. وكل ساعٍ في معصية الله على قدميه فهو من رَجلِه. وكل راكب في معصية الله فهو من خيَّالته. [ابن القيم:٢/١٤٢-١٤٣]
السؤال: وضح المقصود بصوت الشيطان وخيله ورجله.
٧- ﴿وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾
مشاركته في الأموال بكسبها من الربا، وإنفاقها في المعاصي، وغير ذلك، ومشاركته في الأولاد هي بالاستيلاد بالزنا، وتسمية الولد عبد شمس وعبد الحارث، وشبه ذلك. [ابن جزي:١/٤٩٢]
السؤال: عدِّد مظاهر من مشاركة الشيطان لبني آدم في المال والولد.
التوجيهات
١- ما أحلم الله على عباده؛ يعصونه وهو محيط بهم، ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ﴾
٢- من لم يحرص على مراعاة أحكام الشرع في أمواله، وأولاده، وطعامه، فقد شاركه الشيطان فيها، ﴿وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ﴾
٣- ابحث عن صفات الذين ليس للشيطان عليهم سلطان، واحرص أن تكون منهم، ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة عن خطر الغناء والموسيقى، وأنها من خطوات الشيطان, ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾
٢- احرص اليوم على أذكار الصباح والمساء، وأذكار الطعام، والدخول والخروج من المنزل، ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يجعلك من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سبيلٌ، ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿مُبْصِرَةً﴾ مُعْجِزَةً وَاضِحَةً.
﴿الرُّؤْيَا﴾ مَا رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاج بِعَيْنِكَ مِنَ العَجَائِبِ.
﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ.
﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ أَخْبِرْنِي.
﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾ لَأَسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ.
﴿مَوْفُورًا﴾ وَافِرًا.
﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ اسْتَخِفَّ، وَاسْتَعْجِلْ.
﴿بِصَوْتِكَ﴾ بِدُعَائِكَ إِيَّاهُمْ لِلْمَعَاصِي، وَبِالغِنَاءِ وَالمَزَامِيرِ.
﴿وَأَجْلِبْ﴾ اجْمَعْ ، وَصِحْ عَلَيْهِمْ.
﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ بِجُنُودِكَ الرَّاكِبِينَ، وَالرَّاجِلِينَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ.
﴿غُرُورًا﴾ بَاطِلاً وخِدَاعًا.
﴿يُزْجِي﴾ يُسَيِّرُ، وَيُجْرِي.
﴿الْفُلْكَ﴾ السُّفُنَ.
17:67–75Page 289
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١
[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ وَكِيلًا﴾
في هذا تنبيه على أن السلامة في البر نعمة عظيمة تنسونها؛ فلو حدث لكم خسف لهلكتم هلاكاً لا نجاة لكم منه، بخلاف هول البحر. [ابن عاشور:١٥/١٦٢]
السؤال: السلامة في البر نعمة عظيمة ننساها كثيرا ،كيف أرشدت الآية الكريمة إلى ذلك؟
٢- ﴿وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾
الصحيح الذى يعول عليه: أن التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف، وبه يعرف الله، ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله، إلا أنه لما لم ينهض بكل المراد من العبد بعثت الرسل، وأنزلت الكتب؛ فمثال الشرع الشمس، ومثال العقل العين، فإذا فتحت وكانت سليمة رأت الشمس، وأدركت تفاصيل الأشياء. [القرطبي ١٣/١٢٦]
السؤال: بين بأي شيء فضل الله تعالى بني آدم على سائر المخلوقات.
٣- ﴿يَوْمَ نَدْعُوا۟ كُلَّ أُنَاسٍۭ بِإِمَٰمِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾
الفتيل هو الخيط الذي في شق نواة التمرة، والمعنى أنهم لا يظلمون من أعمالهم قليلاً ولا كثيراً؛ فعبر بأقل الأشياء تنبيهاً على الأكثر. [ابن جزي:١/٤٩٣]
السؤال: ما وجه التعبير بالفتيل في الآية؟
٤- ﴿وَمَن كَانَ فِى هَٰذِهِۦٓ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾
الإشارة بـ﴿هذه﴾ إلى الدنيا، والعمى يراد به عمى القلب؛ أي: من كان في الدنيا أعمى عن الهدى والصواب فهو في يوم القيامة أعمى؛ أي: حيران، يائس من الخير. [ابن جزي:١/٤٩٣]
السؤال: ما المقصود بعمى الدنيا، وعمى الآخرة؟
٥- ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُۥ ۖ وَإِذًا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾
ولكن لتعلم أنهم لم يعادوك وينابذوك العداوة إلا للحق الذي جئت به، لا لذاتك. [السعدي:٤٦٤]
السؤال: ما سبب معاداة المشركين للنبي ﷺ ؟ وكيف يفيد الداعية من هذا الأمر؟
٦- ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾
في هذه الآيات دليل على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه، وأنه ينبغي له أن لا يزال متملقاً لربه أن يثبته على الإيمان، ساعياً في كل سبب موصل إلى ذلك؛ لأن النبي ﷺ -وهو أكمل الخلق- قال الله له: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً﴾ فكيف بغيره؟! [السعدي:٤٦٤]
السؤال: في هذه الآيات دليل على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه، وضح ذلك.
٧- ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَٰكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾
بحسب علو مرتبة العبد، وتواتر النِّعَمِ عليه من الله يعظم إثمه، ويتضاعف جرمه إذا فعل ما يلام عليه؛ لأن الله ذكَّر رسوله لو فعل -وحاشاه من ذلك- بقوله: ﴿إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً﴾. [السعدي:٤٦٤]
السؤال: ما سبب كون الخطأ من النبي ﷺ أو العالم أو الداعية -لو حصل- أعظم من خطأ غيرهم؟
التوجيهات
١- من ضعف العبد أنه بعد إنجاء الله تعالى له وتفريج كربته، فإنه سرعان ما يعود إلى غفلته وإعراضه وفساده، ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا﴾
٢- لا تحتقر أحداً لِلون، أو نسب، أو بلد، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾
٣- لا يتخذُك المجرمون صديقاً إلا إذا شاركتهم معاصيهم، ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُۥ ۖ وَإِذًا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- تذكر موقفا أنجاك الله فيه، ثم اشكر الله عليه، ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا﴾
٢- سل الله تعالى أن تؤتى كتابك بيمينك, ﴿ۖ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾
٣- رسول الله ﷺ احتاج لتثبيت الله له، فادع أنت بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد», ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿ضَلَّ﴾ غَابَ.
﴿حَاصِبًا﴾ رِيحًا شَدِيدَةً تَرْمِيكُمْ بالحَصْبَاءِ.
﴿وَكِيلاً﴾ حَافِظًا يَحْفَظُكُمْ.
﴿قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ رِيحًا شَدِيدَةً لا تَمُرُّ عَلَى شَيْءٍ إِلاَّ كَسَرَتْهُ.
﴿تَبِيعًا﴾ تَابِعًا ، وَمُطَالِبًا يُطَالِبُ بالثَّأْرِ مِنَّا.
﴿بِإِمَامِهِمْ﴾ بِمَنْ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَلا يُظْلَمُونَ﴾ لا يُنْقَصُونَ.
﴿فَتِيلاً﴾ قَدْرَ الخَيْطِ الَّذِي يَكُونُ فِي شَقِّ النَّوَاةِ.
﴿كَادُوا﴾ قَارَبُوا.
﴿لَيَفْتِنُونَكَ﴾ لَيَصْرِفُونَكَ، وَيُوقِعُونَكَ فِي الفِتْنَةِ.
﴿لِتَفْتَرِيَ﴾ لِتَخْتَلِقَ، وَتَكْذِبَ.
﴿خَلِيلاً﴾ حَبِيبًا خَالِصًا.
﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ عَذَابًا مُضَاعَفًا فِي الدُّنْيَا.
﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ عَذَابًا مُضَاعَفًا فِي الآخِرَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences