Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الفتح
Al-Fath
The Victory · Medinan · 29 ayahs
48:1–9Page 511
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧
And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨
Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩
That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾
قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ]
السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟
٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾
رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١]
السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟
٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾
وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦]
السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟
٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾
عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦]
السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤]
السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟
٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾
والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤]
السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟
٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾
ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨]
السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟
التوجيهات
١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾
٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾
٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ.
﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ.
﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ.
﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ.
﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ.
﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ.
﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ.
﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ.
﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ.
﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ.
﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.
48:10–15Page 512
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.
سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١
Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.
بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢
But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."
وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣
And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥
Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾
لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة؛ فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله ﷺ فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه؛ نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته. [الطبري: ٢٢/٢١٠]
السؤال: من المتضرر من خذلان الإنسان لدينه؟
٢- ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾
لما كان طلب الاستغفار منهم ليس عن اعتقاد، بل على طريقة الاستهزاء، وكانت بواطنهم مخالفة لظواهرهم فضحهم الله سبحانه بقوله: ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ﴾. وهذا هو صنيع المنافقين. [الشوكاني: ٥/٤٨]
السؤال: ما مقصود أهل النفاق من طلب الاستغفار من النبي ﷺ ؟
٣- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا﴾
لا أحد يدفع ضره ولا نفعه تعالى؛ فليس الشغل بالأهل والمال عذرا؛ فلا ذاك يدفع الضر إن أراده عز وجل، ولا مغافصة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعا. [الألوسي: ١٣/٢٥٣]
السؤال: هل الانشغال بالأموال والأهل عن نصرة الدين عذر مقبول عند الله سبحانه؟
٤- ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾
وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال؛ وهو أن يرجع الرسول ﷺ سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية: أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في بادىء الرأي. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٤]
السؤال: من استدراج الله سبحانه للمنافقين أن يزين في قلوبهم الظن الخاطئ بالمؤمنين، وضح هذا من خلال الآية.
٥- ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم، فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ إلى قوله : ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً﴾. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٦]
السؤال: لماذا قدمت المغفرة على العذاب في الآية الكريمة؟
٦- ﴿سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾
أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية؛ وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل. [ابن جزي: ٢/٣٤٩]
السؤال: المخلفون والمنافقون تدور همتهم حول الغنائم فقط، وضح هذا من الآية.
٧- ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
﴿بل تحسدوننا﴾ على الغنائم، وهذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية؛ ولهذا قال: ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً﴾. [السعدي: ٧٩٣]
السؤال: ما السبب الحقيقي في حرمان المنافقين من غنائم خيبر ؟
التوجيهات
١- تذكر مواثيقك وعهودك التي عقدتها مع الله سبحانه أو مع الناس، واعمل على الوفاء بها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾
٢- أحسن الظن بربك في كل شيء؛ لأن سوء الظن بالله من صفات المنافقين، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾
٣- من شروط لا إله إلا الله اليقين بما عند الله, ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- حافظ على الصلاة؛ فهي من العهد الذي يجب الوفاء به، ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
٢- تصدق بصدقة ولو قليلة، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾
٣- تعاون أنت وبعض أهلك على عبادة من العبادات، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾
معاني الكلمات
﴿نَكَثَ﴾ نَقَضَ بَيْعَتَهُ.
﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ.
﴿الأَعْرَابِ﴾ البَدْوِ.
﴿لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ لَنْ يَرْجِعَ.
﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: أَلاَّ يَنْصُرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم.
﴿بُورًا﴾ هَلْكَى لاَ خَيْرَ فِيهِمْ.
﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا.
﴿مَغَانِمَ﴾ غَنَائِمَ خَيْبَرَ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللهُ بِهَا.
﴿ذَرُونَا﴾ اتْرُكُونَا.
48:16–23Page 513
قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦
Say to those who remained behind of the bedouins, "You will be called to [face] a people of great military might; you may fight them, or they will submit.1 So if you obey, Allāh will give you a good reward; but if you turn away as you turned away before, He will punish you with a painful punishment."
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٧
There is not upon the blind any guilt or upon the lame any guilt or upon the ill any guilt [for remaining behind]. And whoever obeys Allāh and His Messenger - He will admit him to gardens beneath which rivers flow; but whoever turns away - He will punish him with a painful punishment.
۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨
Certainly was Allāh pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muḥammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquility upon them and rewarded them with an imminent conquest1
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩
And much war booty which they will take. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠
Allāh has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.
وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١
And [He promises] other [victories] that you were [so far] unable to [realize] which Allāh has already encompassed.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢
And if those [Makkans] who disbelieve had fought you, they would have turned their backs [in flight]. Then they would not find a protector or a helper.
سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣
[This is] the established way of Allāh which has occurred before. And never will you find in the way of Allāh any change.
الوقفات التدبرية
١- ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾
ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد: فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ. [ابن كثير:٤/١٩٣]
السؤال: إذا كان الجهاد واجباً فما الأعذار المبيحة لتركه من خلال الآية؟
٢- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار. [ابن كثير:٤/١٩٣]
السؤال: هل العذاب الأليم مقتصر على العذاب الأخروي؟
٣- ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾
قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها﴾ ... ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ... ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة. والأول أشهر؛ أي جعل الله ذلك ثواباً لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة. [ابن جزي:٢/٣٤٩]
السؤال: كيف ترد على من يعتقد كفر الصحابة باستثناء سبعة منهم من هذه الآية ؟
٤- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾
في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أسبابها فيما يرى الناس؛ فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدا؛ فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به، فحيث ما وجد الـمُعَلَّق عليه وجد الـمُعَلَّق؛ وهو النصر بأسباب جلية أو خفية. [البقاعي:١٨/٣١٩]
السؤال: ما يقدره الله للمؤمن خير مما يقدره المؤمن لنفسه, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ﴾
في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة؛ يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. [الشوكاني:٥/٥١]
السؤال: بين إكرام الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة.
٦- ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم. [البغوي:٤/١٧٥. ]
السؤال: ما المراد بكف أيدي الناس؟
٧- ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾
ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى، أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؛ لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور، وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه، يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه، فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. [ابن عاشور:٢٦/١٨٣]
السؤال: ما فائدة التأكيد بقول الله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؟
التوجيهات
١- من امتثل أمر الله يسر له أمور معاشه ودنياه، ﴿فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
٢- تدبر في تيسير الله ورحمته بعباده، ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾
٣- فضل الصحابة وأهل بيعة الرضوان؛ فقد رضي الله عنهم وطهر قلوبهم، فمن سبهم أو لعنهم فهو مكذب للقرآن، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
٢- اكتب سيرة صحابي وأرسلها برسالة لتبين فضلهم، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾
٣- قل: اللهم أصلح لي قلبي، ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾
معاني الكلمات
﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أَصْحَابِ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الحَرْبِ.
﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الجِهَادِ.
﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ.
﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ.
﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ.
﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَادِرٌ عَلَيْهَا قَدْ وَعَدَكُمْ بِهَا، وَسَيُنْجِزُ وَعْدَهُ.
﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ﴾ لاَنْهَزَمُوا، وَوَلَّوْكُمْ ظُهُورَهُمْ.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ بِنَصْرِ جُنْدِهِ، وَهَزِيمَةِ أَعْدَائِهِ.
48:24–28Page 514
وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤
And it is He who withheld their hands from you and your hands from them within [the area of] Makkah after He caused you to overcome them. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥
They are the ones who disbelieved and obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām while the offering1 was prevented from reaching its place of sacrifice. And if not for believing men and believing women whom you did not know - that you might trample [i.e., kill] them and there would befall you because of them dishonor without [your] knowledge - [you would have been permitted to enter Makkah]. [This was so] that Allāh might admit to His mercy whom He willed. If they had been apart [from them], We would have punished those who disbelieved among them with painful punishment
إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦
When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧
Certainly has Allāh showed to His Messenger the vision [i.e., dream] in truth. You will surely enter al-Masjid al-Ḥarām, if Allāh wills, in safety, with your heads shaved and [hair] shortened,1 not fearing [anyone]. He knew what you did not know and has arranged before that a conquest near [at hand].
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion. And sufficient is Allāh as Witness.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
فربما عَسَّرَ عليه أمراً يظهر له أن السعادة كانت فيه وفي باطنه سم قاتل، فيكون منع الله له منه رحمة في الباطن, وإن كان نقمة في الظاهر، فالزم التسليم مع الاجتهاد في الخير والحرص عليه، والندم على فواته، وإياك والاعتراض. وفي الآية أيضاً أن الله تعالى قد يدفع عن الكافر لأجل المؤمن. [البقاعي:١٨/٣٢٩]
السؤال: قدر الله مرتبط بحكمته ورحمته سبحانه وضح ذلك من الآية.
٢- ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾
إضافة الحمية إلى الجاهلية لقصد تحقيرها وتشنيعها؛ فإنها من خلق أهل الجاهلية؛ فإن ذلك انتساب ذم في اصطلاح القرآن كقوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠]. [ابن عاشور:٢٦/١٩٤]
السؤال: ما فائدة إضافة الحمية إلى الجاهلية؟
٣- ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
وثمرة هذه السكينة: الطمأنينة للخبر تصديقاً وإيقاناً، وللأمر تسليماً وإذعاناً؛ فلا تدع شبهة تعارض الخبر، ولا إرادة تعارض الأمر، فلا تمر معارضات السوء بالقلب إلا وهي مجتازة من مرور الوساوس الشيطانية التي يبتلى بها العبد؛ ليقوى إيمانه، ويعلو عند الله ميزانه بمدافعتها وردها وعدم السكون إليها، فلا يظن المؤمن أنها لنقص درجته عند الله. [ابن القيم:٢/٤٥٩]
السؤال: ما ثمرة إنزال السكينة في قلوب المؤمنين؟
٤- ﴿﴾ إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾
لَمَّا كانت حَمِيَّة الجاهلية توجب من الأقوال والأعمال ما يناسبها، جعل الله في قلوب أوليائه السكينة تقابل حمية الجاهلية، وفي ألسنتهم كلمة التقوى مقابلة لما توجبه حمية الجاهلية من كلمة الفجور. [ابن القيم:٢/٤٥٨-٤٥٩]
السؤال: ما سبب إنعام الله سبحانه على المؤمنين بالسكينة وكلمة التقوى؟
٥- ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾
هي لا إله إلا الله، وأضيفت إلى التقوى لأنها بها يتقى الشرك؛ فهي رأس كل تقوى. [الألوسي:١٣/٢٧١]
السؤال: ما المقصود بكلمة التقوى؟ ولماذا يلتزم بها المؤمن دائماً؟
٦- ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾
فيه تعريض بأن وقوع الدخول من مشيئته تعالى لا من جلادتهم وتدبيرهم. [الألوسي:١٣/٢٧٣]
السؤال: ما دلالة التقييد بالمشيئة في الآية؟
٧- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾
ذكر القرآن صلاح القوة النظرية العلمية، والقوة الإرادية العملية في غير موضع؛ كقوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾؛ فالهدى كمال العلم ودين الحق كمال العمل؛ كقوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ [ص: ٤٥]. [ابن تيمية:٦/٣٨]
السؤال: يحتاج المسلم إلى نوعين من القوة, ما هما؟
التوجيهات
١- عِظم حرمة دم المؤمن عند الله؛ فقد منع الله عذاب أهل مكة لوجود مؤمنين بينهم، ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
٢- حكمة الله البالغة في تأخير بعض الخير كما في فتح مكة، ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾
٣- تكريم الله سبحانه للصحابة رضي الله عنهم، فكن موقراً لهم، معادياً من عاداهم من الرافضة وأشباههم، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: اللهم أنزل السكينة على قلبي، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
٢- ساعد أخا في الله ليس بينك وبينه نسبٍ أو رابطة إلا أخوة الدين، ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾
٣- الزم قول: «إن شاء الله تعالى» فيما تخبر به للمستقبل، ﴿لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾
معاني الكلمات
﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ بِالحُدَيْبِيَةِ قُرْبَ مَكَّةَ.
﴿أَظْفَرَكُمْ﴾ أَقْدَرَكُمْ عَلَيْهِمْ؛ فَأَمْسَكْتُمْ بِهِمْ، وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلاً.
﴿وَالْهَدْيَ﴾ البُدْنَ الَّتِي سَاقَهَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي عَامِ الحُدَيْبِيَةِ؛ لِيُهْدِيَهَا فِي الحَرَمِ.
﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا.
﴿مَحِلَّهُ﴾ المَكَانَ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُهُ؛ وَهُوَ الحَرَمُ.
﴿رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ مُسْتَضْعَفُونَ، مُسْتَخْفُونَ بِإِيمَانِهِمْ.
﴿تَطَؤُوهُمْ﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُهْلِكُوهُمْ إِذَا حَارَبْتُمُ الكُفَّارَ.
﴿مَعَرَّةٌ﴾ إِثْمٌ، وَعَيْبٌ، وَغَرَامَةٌ.
﴿تَزَيَّلُوا﴾ تَمَيَّزَ هَؤُلاَءِ المُسْتَضْعَفُونَ عَنِ الكُفَّارِ.
﴿الْحَمِيَّةَ﴾ الأَنَفَةَ.
﴿سَكِينَتَهُ﴾ الاِطْمِئْنَانَ والوَقَارَ.
﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ هِيَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ.
﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، وَفَتْحُ خَيْبَرَ.
﴿بِالْهُدَى﴾ بِالبَيَانِ الوَاضِحِ، وَالعِلْمِ النَّافِعِ.
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُعْلِيَهُ عَلَى المِلَلِ كُلِّهَا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences