Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
المائدة
Al-Ma'idah
The Table Spread · Medinan · 120 ayahs
5:1–2Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١
O you who have believed, fulfill [all] contracts.1 Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur’ān] - hunting not being permitted while you are in the state of iḥrām.2 Indeed, Allāh ordains what He intends.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢
O you who have believed, do not violate the rites of Allāh or [the sanctity of] the sacred month or [neglect the marking of] the sacrificial animals and garlanding [them] or [violate the safety of] those coming to the Sacred House seeking bounty from their Lord and [His] approval. But when you come out of iḥrām, then [you may] hunt. And do not let the hatred of a people for having obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām lead you to transgress. And cooperate in righteousness and piety, but do not cooperate in sin and aggression. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.
الوقفات التدبرية
١- ﴿بَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾
﴿والله بكل شيء عليم﴾ أي: هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده، وما يستحقه كل واحد من القرابات بحسب قربه من المتوفى. [ابن كثير: ١/٥٦٦ ]
السؤال: لماذا ختمت آية الكلالة بقوله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾
سورة المائدة أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع من التحليل والتحريم، والأمر والنهي. [ابن تيمية:٢/٣٩١]
السؤال: بم تميزت سورة المائدة؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾
لما أخبر تعالى في آخر سورة النساء أن اليهود لما نقضوا المواثيق التي أخذها عليهم حَرَّمَ عليهم طيبات أُحِلَّتْ لهُم... ناسب افتتاح هذه بأمر المؤمنين الذين اشتد تحذيره لهم منهم بالوفاء الذي جلُّ مبناه القلب. [البقاعي:٢/٣٨٤]
السؤال: ما وجه ارتباط سورة المائدة بسورة النساء؟
٤- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
أي: من تحليل وتحريم وغيرهما ... فما فهمتم حكمته فذاك, وما لا فَكِلُوه إليه, وارغبوا في أن يُلْهِمَكُم حِكمَتَه. [البقاعي:٢/٣٨٧]
السؤال: في تنفيذ أوامر الله هل يلزم معرفة الحكمة منها؟ وضح ذلك؟
٥- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟﴾
لا تحملنكم عداوة قوم على أن تعتدوا عليهم من أجل أن صدوكم عن المسجد الحرام، ونزلت عام الفتح حين ظفر المسلمون بأهل مكة؛ فأرادوا أن يستأصلوهم بالقتل؛ لأنهم كانوا قد صدوهم عن المسجد الحرام عام الحديبية، فنهاهم الله عن قتلهم. [ابن جزي:١/٢٢٣]
السؤال: في هذه الآية بيان أهمية العدل، وضح ذلك؟
٦- ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾
قال الماوردي: ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له؛ لأن في التقوى رضا الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته. [القرطبي:٧/٢٦٩]
السؤال: كيف تتم سعادة العبد؟ بين ذلك من خلال هذه الآية؟
٧- ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾
﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾: وصية عامة، والفرق بين البرّ والتقوى أن البرّ عام في فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات، وفي كل ما يقرب إلى الله، والتقوى في الواجبات وترك المحرمات دون فعل المندوبات؛ فالبرّ أعمّ من التقوى. [ابن جزي:١/٢٢٣]
السؤال: بين الفرق بين البر والتقوى؟
التوجيهات
١- من الإيمان أن يُسَلِّم المرء بالأحكام ،الشرعية ولا يعارضها ولا يجعل عقله حاكماً في التحليل والتحريم، ﴿مٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
٢- قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟﴾
٣- عود نفسك ألا تعين أحداً على معصية الله تعالى، ولا تمنع خيرك عن أحد في طاعة الله تعالى، ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾
العمل بالآيات
١- اشـرح لأحـد النـاس أهمية سؤال أهل العلم عما أشكل دون غيرهم، ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَٰلَةِ﴾
٢- راجع الأطعمة التي تأكلها و احذر الأطعمة المشتبهة والمحرمة؛ فإنها ضرر على الدين والعقل والجسم، ﴿حِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾
٣- اعرض خدماتك اليوم على مؤسسة إسلامية، أو جهة تساعد المحتاجين، ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْكَلاَلَةِ﴾ مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَلاَ وَالِدٌ.
﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ أَيْ: أُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لأِبٍ.
﴿بِالْعُقُودِ﴾ الْعُهُودِ الْمُؤَكَّدَةِ مَعَ اللهِ، وَمَعَ خَلْقِهِ.
﴿مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ مُسْتَحِلِّينَ لِلصَّيْدِ.
﴿حُرُمٌ﴾ مُحْرِمُونَ.
﴿لاَ تُحِلُّوا﴾ لاَ تَنْتَهِكُوا.
﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ حُدُودَهُ، وَمَعَالِمَ دِينِهِ.
﴿الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ ذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ وَرَجَبًا.
﴿الْهَدْيَ﴾ مَا يُهْدَى لِلْبَيْتِ مِنَ الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا.
﴿الْقَلاَئِدَ﴾ مَا قُلِّدَ مِنَ الْهَدْيِ؛ حَيْثُ يُعَلِّقُونَ النِّعَالَ وَغَيْرَهَا عَلَى رِقَابِهَا؛ عَلاَمَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ .
﴿آمِّينَ﴾ قَاصِدِينَ.
﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ.
﴿شَنَآنُ﴾ بُغْضُ.
5:3–5Page 107
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣
Prohibited to you are dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars,2 and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islām as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤
They ask you, [O Muḥammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals1 which you train as Allāh has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allāh upon it, and fear Allāh." Indeed, Allāh is swift in account.
ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥
This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation,1 desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
الوقفات التدبرية
١- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ﴾
واعلم أن الله- تبارك وتعالى- لا يُحَرِّمُ ما يُحَرِّمُ إلا صيانة لعباده، وحماية لهم من الضرر الموجود في المحرمات، وقد يُبَيِّنُ للعباد ذلك، وقد لا يُبَيِّنُ. [السعدي:٢١٩]
السؤال: هل يلزم لفعل العبادة أن تعرف الحكمة منها؟
٢- ﴿ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ﴾
أي: لم يبق لكم ولا لأحد منكم عذر في شيء من إظهار الموافقة لهم، أو التستر من أحد منهم ... فأنا أخبركم -وأنتم عالمون بسعة علمي- أن الكفار قد اضمحلت قواهم، وماتت هممهم، وذلت نخوتهم، وضعفت عزائمهم، فانقطع رجاؤهم عن أن يغلبوكم، أو يستميلوكم إلى دينهم بنوع استمالة، فإنهم رأوا دينكم قد قامت منائره، وعلت في المجامع منابره. [البقاعي:٢/٣٩٢]
السؤال: لماذا يئس الكفار من دين الإسلام؟
٣- ﴿ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا﴾
لما نزلت هذه الآية بكى عمر -رضي الله عنه- فقال النبي ﷺ : ﴿ما يبكيك يا عمر؟﴾ فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص. قال: ﴿صدقت﴾. [البغوي:١/٦٣٦. ]
السؤال: ما الذي جعل عمر -رضي الله عنه- يبكي عندما تدبر هذه الآية؟
٤- ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين؛ أصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علوم الكتاب والسنة؛ من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله، ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله. [السعدي:٢٢٠]
السؤال: من علامات أهل البدع التعمق في الكلام وغيره، والتساهل بالكتاب والسنة، وضح ذلك من الآية؟
٥- ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾
قوله: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ حال ثانية ... قال صاحب الكشاف: وفي تكرير الحال فائدة أن على كل آخذ علما أن لا يأخذه إلا مِن أقتل أهله علما، وأنحرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه وحقائقه؛ وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل؛ فكم من آخذ عن غير متقن قد ضيع أيامه، وعض عند لقاء النحارير أنامله. [ابن عاشور:٦/١١٥]
السؤال: ما عاقبة من أخذ علمه من غير متقن؟
٦- ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾
وفي هذه الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا علم يكون له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس، لا سيما إذا عمل بما علم. [القرطبي:٧/٣١٣]
السؤال: بين ما يدل على فضل العلم وأهله من الآية؟
٧- ﴿إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾
وإضافة الأجور إليهن دليل على أن المرأة تملك جميع مهرها، وليس لأحد منه شيء، إلا ما سمحت به لزوجها، أو وليها، أو غيرهما. [السعدي:٢٢٢]
السؤال: كيف دلت الآية على أن المرأة تملك مهرها؟
التوجيهات
١- كل ما حرمه الله تعالى ففي تحريمه المصلحة العاجلة والآجلة، فكن مستسلماً، راضياً بحكم الله تعالى، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾
٢- من عظمة هذا الدين وحكمته أن جعل للضرورة أحكاما تخصها، ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- حرمة الابتداع في الدين، والتشريع المنافـي للشرع الإسلامي، ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا﴾
العمل بالآيات
١- ادرس باب الأطعمة من أحد كتب الفقه؛ لتتعلم ما يباح ويحرم؛ حتى تكون ممن طاب مطعمه فأجيبت دعوته، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾
٢- حدد مسائل أشكلت عليك في دينك، ثم اسأل عنها عالماً؛ فقد سأل الصحابة -وهم خيار الخلق رضي الله عنهم- رسول الله ﷺ، ﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾
٣- ذكر من حولك اليوم بالتسمية قبل الأكل، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمَيْتَةُ﴾ الْحَيَوَانُ الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدُونِ ذَكَاةٍ.
﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللهِ عِنْدَ الذَّبْحِ.
﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي حُبِسَ نَفَسُهَا حَتَّى مَاتَتْ.
﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي ضُرِبَتْ بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ حَتَّى مَاتَتْ.
﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي سَقَطَتْ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ فَمَاتَتْ.
﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي ضَرَبَتْهَا أُخْرَى بِقَرْنِهَا فَمَاتَتْ.
﴿النُّصُبِ﴾ مَا يُوضَعُ لِلْعِبَادَةِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
﴿تَسْتَقْسِمُوا﴾ تَطْلُبُوا مَعْرِفَةَ مَا قُسِمَ لَكُمْ.
﴿بِالأَزْلاَمِ﴾ قِدَاحٍ مُعَيَّنَةٍ كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أَحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا، فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿مَخْمَصَةٍ﴾ مَجَاعَةٍ.
﴿مُتَجَانِفٍ﴾ مَائِلٍ، عَمْدًا.
﴿الْجَوَارِحِ﴾ ذَوَاتِ الأَنْيَابِ وَالْمَخَالِبِ؛ كَالْكِلابِ وَالصُّقُورِ.
﴿مُكَلِّبِينَ﴾ مُعَلِّمِينَ لَهَا الصَّيْدَ.
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ذَبَائِحُهُمْ.
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ الْحَرَائِرُ، الْعَفِيفَاتُ.
﴿مُحْصِنِينَ﴾ عَفِيفِينَ.
﴿وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ غَيْرَ مُتَّخِذِي عَشِيقَاتٍ.
5:6–9Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩
Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
أي: من ضيق ولا مشقة؛ كقول رسول الله ﷺ : ﴿دين الله يسر﴾. [ابن جزي:١/٢٢٩]
السؤال: في هذه الآية بيان لصفة يحبها الله , فما هي ؟
٢- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
قال محمد بن كعب القرظي: إتمام النعمة تكفير الخطايا بالوضوء. [البغوي:١/٦٤٧]
السؤال: كيف يحصل تمام النعمة للمتوضئ؟
٣- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ﴾
طهارة الظاهر بالماء والتراب تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد والتوبة النصوح. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما المراد بإتمام النعمة علينا بالطهارة؟
٤- ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية، بقلوبهم وألسنتهم؛ فإن في استدامة ذكرها: داعياً لشكر الله تعالى ومحبته، وامتلاء القلب من إحسانه، وفيه زوال للعجب من النفس بالنعم الدينية، وزيادة لفضل الله وإحسانه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الذي يفيده المسلم من استدامة تذكر نعم الله عليه؟
٥- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
أي: بما تنطوي عليه من الأفكار، والأسرار، والخواطر، فاحذروا أن يطلع من قلوبكم على أمرٍ لا يرضاه، أو يصدر منكم ما يكرهه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الفائدة العملية التي يفيدها المسلم من معرفة أن الله يعلم ما في صدره؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
اشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم، وحيف على أعدائكم. [القرطبي:٧/٣٧٢]
السؤال: كيف يكون المؤمن قواما بالحق؟
٧- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
فإذا كان البغض - الذي أمر الله به- قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة، أو بهوى نفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه. [ابن تيمية:٢/٤٥٦]
السؤال: وضح من الآية كيف أن العدل مع الآخرين مقامه عظيم عند الله؟
التوجيهات
١- من سمات هذا الدين: رفعه للحرج والمشقة؛ فهو بعيد كل البعد عما يشق على المكلف، ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
٢- دوام شكر الله سبحانه سبب لإتمام النعم، ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ذكر نعم الله سبحانه يساعد على التزام العهود والمواثيق معه سبحانه والمحافظة عليها،﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾
العمل بالآيات
١- اجتهد اليوم في تعلم صفة وضوء النبي ﷺ نظرياً وعملياً، ثم توضأ لكل صلاة، واحرص أن تكون دائماً على طهارة لتنال محبة الله تعالى، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ ...﴾
٢- زُر أحد المرضى وعلمه صفة التيمم، ﴿ا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾
٣- تذكر ثلاثا من أكبر نعم الله عليك تشعر أنك غافل عن شكرها، واشكر الله تعالى عليها، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنُبًا﴾ عَلَى جَنَابَةٍ.
﴿لاَمَسْتُمُ﴾ جَامَعْتُمْ.
﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ فَاقْصِدُوا.
﴿صَعِيدًا﴾ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، مِنْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ.
﴿طَيِّبًا﴾ طَاهِرًا.
﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ شَاهِدِينَ بِالْعَدْلِ.
﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ.
﴿شَنَآنُ﴾ بُغْضُ.
5:10–13Page 109
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠
But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢
And Allāh had already taken a covenant from the Children of Israel, and We delegated from among them twelve leaders. And Allāh said, "I am with you. If you establish prayer and give zakāh and believe in My messengers and support them and loan Allāh a goodly loan,1 I will surely remove from you your misdeeds and admit you to gardens beneath which rivers flow. But whoever of you disbelieves after that has certainly strayed from the soundness of the way."
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣
So for their breaking of the covenant We cursed them and made their hearts hardened. They distort words from their [proper] places [i.e., usages] and have forgotten a portion of that of which they were reminded.1 And you will still observe deceit among them, except a few of them. But pardon them and overlook [their misdeeds]. Indeed, Allāh loves the doers of good.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾
الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه. [السعدي:٢٢٤. ]
السؤال: ما الذي يُفهم من التعبير عن الكفار بأنهم أصحاب الجحيم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾
ولما أمرهم بذكر النِّعمة، عطف على ذلك الأمر: الأمر بالخوف من المُنعِم أن يبدل نعمته بنقمة، فقال: ﴿واتقوا الله﴾ أي: الملك الذي لا يطاق انتقامه؛ لأنه لا كفء له، حذراً من أن يسلط عليكم أعداءكم، ومن غير ذلك من سطواته. [البقاعي:٢/٤١٠]
السؤال: شكر الله يستلزم تقواه، وضح ذلك من الآية؟
٣- ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
على حسب إيمان العبد يكون توكله. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: لماذا خاطب الله أهل الإسلام باسم الإيمان عندما أمرهم بالتوكل؟
٤- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
وقد جمعت الآية من الدلائل على قلة اكتراثهم بالدين ورقة اتباعهم ثلاثة أصول من ذلك؛ وهي: التعمد إلى نقض ما عاهدوا عليه من الامتثال، والغرور بسوء التأويل، والنسيان الناشئ عن قلة تعهد الدين، وقلة الاهتمام به. [ابن عاشور:٦/١٤٤]
السؤال: دلت الآية الكريمة على قلة اهتمام بني اسرائيل بالدين من خلال ثلاثة أصول، فما هي؟
٥- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
أي: غليظة لا تجدي فيها المواعظ، ولا تنفعها الآيات والنذر، فلا يرغبهم تشويق، ولا يزعجهم تخويف، وهذا من أعظم العقوبات على العبد: أن يكون قلبه بهذه الصفة التي لا يفيده الهدى والخير إلا شراً. [السعدي:٢٢٥]
السؤال: كيف يكون جعل القلوب قاسية نوعاً من أنواع العقاب؟
٦- ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾
أي: يتأولونه على غير تأويله، ويلقون ذلك إلى العوام. [القرطبي:٦/١١٦]
السؤال: كيف كان تحريف علماء بني اسرائيل للتوراة؟
٧- ﴿وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
﴿ونسوا حظاً﴾ أي: نصيباً نافعاً، معلياً لهم، ﴿ذُكِّروا به﴾ أي: من التوراة على ألسنة أنبيائهم: عيسى ومن قبله -عليهم السلام- تركوه ترك الناسي للشيء لقلة مبالاته به، بحيث لم يكن لهم رجوع إليه. وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: «قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية»، وتلا هذه الآية. [البقاعي:٢/٤١٦]
السؤال: انشغال العبد عن تذكير الله له، وعن المواعظ نذير خطر عليه، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- فوض أمورك إلى الله تعالى، واعتمد عليه، وافعل الأسباب، ولا تعتمد عليها، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
٢- من أسباب معية الله تعالى الخاصة ملازمة العبادات المذكورة في الآية، ﴿ۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- من يهون من خطر اليهود فهو محتاج إلى أن يتدبر القرآن، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر كم مرة نجاك الله تعالى من كربة أو مصيبة أو حماك من عدو، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾
٢- تصدق بصدقة تقرض بها ربك قرضاً حسناً، وأبشر برد مضاعف من الغني الكريم سبحانه، ﴿وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- اعمل شيئًا يرقق قلبك؛ كتفقد حال يتيم، أو إعطاء المسكين، أو الخشوع لكلام الله تعالى حتى لا تكون من القاسية قلوبهم، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
معاني الكلمات
﴿يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ﴾ يَبْطِشُوا بِكُمْ.
﴿نَقِيبًا﴾ عَرِيفًا.
﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ نَصَرْتُمُوهُمْ.
﴿وَنَسُوا﴾ تَرَكُوا.
﴿حَظًّا﴾ نَصِيبًا.
5:14–17Page 110
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١٤
And from those who say, "We are Christians" We took their covenant; but they forgot a portion of that of which they were reminded.1 So We caused among them2 animosity and hatred until the Day of Resurrection. And Allāh is going to inform them about what they used to do.
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ ١٥
O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger making clear to you much of what you used to conceal of the Scripture and overlooking much.1 There has come to you from Allāh a light and a clear Book [i.e., the Qur’ān]
يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٦
By which Allāh guides those who pursue His pleasure to the ways of peace1 and brings them out from darknesses into the light, by His permission, and guides them to a straight path.
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
They have certainly disbelieved who say that Allāh is Christ, the son of Mary. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He had intended to destroy Christ, the son of Mary, or his mother or everyone on the earth?" And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them. He creates what He wills, and Allāh is over all things competent.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فهذا نص في أنهم تركوا بعض ما أمروا به؛ فكان تركه سببا لوقوع العداوة والبغضاء المحرمين، وكان هذا دليلا على أن ترك الواجب يكون سببا لفعل المحرم؛ كالعداوة والبغضاء. [ابن تيمية:٢/٢٦٠]
السؤال: ترك الواجب قد يكون سبباً لفعل المحرم، بين ذلك؟
٢- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
أي: ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول، ومناصرته ومؤازرته، واقتفاء آثاره، والإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض، أي: ففعلوا كما فعل اليهود؛ خالفوا المواثيق، ونقضوا العهود. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: ما العهد الذي أخذه الله على النصارى؟
٣- ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم: لا يزالون متباغضين متعادين؛ يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا؛ فكل فرقة تحرم الأخرى، ولا تدعها تلج معبدها. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: من خلال الآية وضح كيف عاقب الله سبحانه النصارى بعداوة بعضهم لبعض؛ وإلى أي درجة بلغت العداوة؟
٤- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
أمرهم جميعاً أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، واحتج عليهم بآية قاطعة دالة على صحة نبوته، وهي: أنه بَيَّن لهم كثيراً مما يخفون عن الناس، حتى عن العوام من أهل ملتهم ... فإتيان الرسول ﷺ بهذا القرآن العظيم الذي بَيَّن به ما كانوا يتكاتمونه بينهم -وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب- من أدل الدلائل على القطع برسالته. [السعدي:٢٢٦]
السؤال: كيف تكون هذه الآية دالةً على نبوة محمد ﷺ؟
٥- ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
أي: يهدي به من اجتهد وحرص على بلوغ مرضاة الله، وصار قصده حسناً، سبل السلام التي تسلم صاحبها من العذاب، وتوصله إلى دار السلام؛ وهو العلم بالحق والعمل به. [السعدي:٢٢٦. ]
السؤال: ماذا يفعل العبد حتى يكون ممن يهتدي بالقرآن الكريم؟ وما المقصود بسبل السلام؟
٦- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾
لو كان المسيح إلها كما تزعم النصارى لكان له من الأمر شيء، ولقدر على أن يدفع عن نفسه أقل حال ولم يقدر على أن يدفع عن أمه الموت عند نزوله بها، وتخصيصها بالذكر مع دخولها في عموم من في الأرض لكون الدفع منه عنها أولى وأحق من غيرها، فهو إذا لم يقدر على الدفع عنها أعجز عن أن يدفع عن غيرها. [الشوكاني: ٢/٢٩]
السؤال: كيف ترد على النصارى من خلال هذه الآية بعدم ألوهية عيسى عليه السلام؟
٧- ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾
ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غير أب؛ فإن الله يخلق ما يشاء: إن شاء من أب وأم كسائر بني آدم، وإن شاء من أب بلا أم كحواء، وإن شاء من أم بلا أب كعيسى، وإن شاء من غير أب ولا أم كآدم. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: من خلال قوله تعالى: ﴿يخلق ما يشاء﴾ كيف ترد على قول النصارى: إن الله هو المسيح ابن مريم لأنه خلق بلا أبٍ؟
التوجيهات
١- من العقوبات الإلهية التي ينزلها الله بالأمم: الانقسام إلى فرق وطوائف متعادية، ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَ﴾
٢- من أراد الهداية فليتبع ما يرضي الله سبحانه وتعالى، ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
٣- الحوار مع أصحاب الأديان والمذاهب لا يعني التنازل عن الثوابت وأصول العقيدة، ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد ثلاثاً من العبادات غفل عنها المسلمون اليوم أو حرفوها؛ حتى تعرف سبب الخلافات والعداوات بينهم، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٢- قل: «اللهم إنا نعوذ برضاك من سخـطك، وبمعـافاتك من عقوبتك»، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٣- أرسل رسالة إلى نصراني تدعوه فيها إلى الإسلام، وتستخدم فيها العبارات التي يحبها، ولا تخالف شريعتنا، ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ هَيَّجْنَا، وَأَلْقَيْنَا.
﴿سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ طُرُقَ الأَمْنِ وَالسَّلاَمَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences