Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
محمد
Muhammad
Muhammad · Medinan · 38 ayahs
47:1–11Page 507
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ١
Those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh - He will waste their deeds.1
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ ٢
And those who believe and do righteous deeds and believe in what has been sent down upon Muḥammad - and it is the truth from their Lord - He will remove from them their misdeeds and amend their condition.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ ٣
That is because those who disbelieve follow falsehood, and those who believe follow the truth from their Lord. Thus does Allāh present to the people their comparisons.1
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤
So when you meet those who disbelieve [in battle], strike [their] necks until, when you have inflicted slaughter upon them, then secure [their] bonds,1 and either [confer] favor2 afterwards or ransom [them] until the war lays down its burdens.3 That [is the command]. And if Allāh had willed, He could have taken vengeance upon them [Himself], but [He ordered armed struggle] to test some of you by means of others. And those who are killed in the cause of Allāh - never will He waste their deeds.
سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ٥
He will guide them and amend their condition
وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ٦
And admit them to Paradise, which He has made known to them.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧
O you who have believed, if you support Allāh, He will support you and plant firmly your feet.
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٨
But those who disbelieve - for them is misery, and He will waste their deeds.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٩
That is because they disliked what Allāh revealed, so He rendered worthless their deeds.
۞ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا ١٠
Have they not traveled through the land and seen how was the end of those before them? Allāh destroyed [everything] over them,1 and for the disbelievers is something comparable.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ ١١
That is because Allāh is the protector of those who have believed and because the disbelievers have no protector.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾
فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥]
السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟
٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾
﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣]
السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟
٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾
أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤]
السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢]
السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾
وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥]
السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟
٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾
كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤]
السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟
٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾
﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦]
السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟
التوجيهات
١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾
٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾
٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا.
﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا.
﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ.
﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ.
﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ.
﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى.
﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.
﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ.
﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ.
﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ.
﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ.
﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ.
﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ.
﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً.
﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ.
﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ.
﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ.
﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.
47:12–19Page 508
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢
Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤
So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥
Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧
And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1
فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨
Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?
فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩
So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾
أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤]
السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟
٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾
﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ]
السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟
٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾
والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤]
السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟
٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾
﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤]
السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟
٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾
عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤]
السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به.
٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾
عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧]
السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم.
٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾
وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨]
السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟
التوجيهات
١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾
٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾
٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾
العمل بالآيات
١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾
٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾
٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾
معاني الكلمات
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ.
﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى.
﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ.
﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ.
﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ.
﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ.
﴿آنِفًا﴾ الآنَ.
﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا.
﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟!
﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ.
﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا.
﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.
47:20–29Page 509
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.
فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢
So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣
Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾
وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩]
السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟
٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾
الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ]
السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟
٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾
قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨]
السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟
٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾
وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤]
السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك.
٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾
والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨]
السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟
٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾
الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩]
السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟
٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾
يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩]
السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟
التوجيهات
١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾
٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾
٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾
٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾
٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ.
﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ.
﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ.
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ.
﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ.
﴿أَمْ﴾ بَلْ.
﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ.
﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا.
﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ.
﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ.
﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ.
﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ.
﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ.
﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ.
﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ.
﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.
47:30–38Page 510
وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠
And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.
وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١
And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢
Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allāh at all, and He will render worthless their deeds.
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣
O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤
Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and then died while they were disbelievers - never will Allāh forgive them.
فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥
So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.
إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦
[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allāh, He will give you your rewards and not ask you for your properties.
إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧
If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨
Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾
ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣]
السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾
﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣]
السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية.
٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾
﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤]
السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟
٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾
﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤]
السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟
٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾
الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣]
السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟
٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾
﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ]
السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟
٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾
﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤]
السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك.
التوجيهات
١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾
٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾
٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾
٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾
٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾
معاني الكلمات
﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ.
﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ.
﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ.
﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ.
﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ.
﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ.
﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ.
﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ.
﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences