Tadabbur wa 'AmalSad · 38:1–42

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

ص

Sad

The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs

38:1–16Page 453

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١

Ṣād.1 By the Qur’ān containing reminder...2

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢

But those who disbelieve are in pride and dissension.

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣

How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.

وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤

And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."

وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦

And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1

مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧

We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.

أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨

Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1

أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1

جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1

وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣

And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1

إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ (١) بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾

أي: إن في هذا القرآن لذكراً لمن يتذكر، وعبرة لمن يعتبر، وإنما لم ينتفع به الكافرون لأنهم ﴿في عزة﴾ أي: استكبار عنه وحمية. ﴿وشقاق﴾ أي: ومخالفة له، ومعاندة، ومفارقة. [ابن كثير:٤/٢٧]

السؤال: اذكر الموانع التي تمنع الإفادة من القرآن في الآية.

٢- ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾

قال بعض أهل العلم: أصل الشقاق من المشقة; لأن المخالف المعاند يجتهد في إيصال المشقة إلى من هو مخالف معاند. وقال بعضهم: أصل الشقاق من شق العصا؛ وهو الخلاف والتفرق. [الشنقيطي:٦/٣٣٠]

السؤال: ما وجه وصف الله تعالى الكفار بأنهم في شقاق؟

٣- ﴿وَعَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٌ كَذَّابٌ﴾

ولفظ: ﴿هذا﴾ أشاروا به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- استعملوا اسم الإِشارة لتحقير مثله. [ابن عاشور:٢٣/٢٠٩]

السؤال: لماذا استعمل المشركون اسم الإشارة في التعبير عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

٤- ﴿وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُوا۟ وَٱصْبِرُوا۟ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ﴾

﴿لَشيء يُراد﴾ أي: يُقصد؛ أي: له قصد ونية غير صالحة في ذلك، وهذه شبهة لا تروج إلا على السفهاء؛ فإن من دعا إلى قول حق أو غير حق لا يُرَدُّ قوله بالقدح في نيته، فنيته وعمله له، وإنما يُرَدُّ بمقابلته بما يبطله ويفسده من الحجج والبراهين. [السعدي:٧١٠]

السؤال: وضح من خلال هذه الآية: كيف ترد على من يقدح في نية العلماء والدعاة.

٥- ﴿أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِنۢ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّن ذِكْرِى ۖ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا۟ عَذَابِ﴾

إنما اغتروا بطول الإمهال، ولو ذاقوا عذابي على الشرك لزال عنهم الشك . [القرطبي:١٨/١٣٥-١٣٦]

السؤال: ما سبب اغترار الكفار وإصرارهم على الشرك؟

٦- ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ ٱلْأَحْزَابِ﴾

هذا وعيد بهزيمتهم في القتال، وقد هزموا يوم بدر وغيره. [ابن جزي:٢/ ٢٤٨]

السؤال: وعد الله نبيه بهزيمة المشركين في بداية دعوته في مكة والمسلمون مستضعفون, فمتى تحقق هذا الوعد؟

٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو ٱلْأَوْتَادِ﴾

ووُصف فرعون بـــــــ﴿ذو الأوتاد﴾ لعظمة ملكه وقوته؛ فلم يكن ذلك ليحول بينه وبين عذاب الله. [ابن عاشور:٢٣/٢٢٠]

السؤال: ما فائدة وصف فرعون بــــــ ﴿ذو الأوتاد﴾؟

التوجيهات

١- اعتبر بالقرون الماضية التي أهلكها الله تعالى، ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾

٢- . من سنن الله الباقية إلى قيام الساعة سب دعاة الحق و الاستهزاء بهم، فلا يُضِرك ذلك، ﴿وَعَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٌ كَذَّابٌ﴾

٣- لا تكن حاسداً للناس على نعم الله تعالى، فأنت بذلك تعترض على قضاء الله وقدره، ﴿أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِنۢ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّن ذِكْرِى ۖ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا۟ عَذَابِ﴾

العمل بالآيات

١- قل: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، ﴿أَجَعَلَ ٱلْءَالِهَةَ إِلَٰهًا وَٰحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ﴾

٢- قل: «اللهم اهزم الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويعادون أهل دينك»، ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ ٱلْأَحْزَابِ﴾

٣- اقرأ اليوم كتابا في التفسير فيه شرح لدرسك الذي تحفظه من القرآن،﴿صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾

معاني الكلمات

﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ المُشْتَمِلِ عَلَى تَذْكِيرِ النَّاسِ بِمَا هُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ.

﴿عِزَّةٍ﴾ تَكَبُّرٍ، وَحَمِيَّةٍ.

﴿وَشِقَاقٍ﴾ مُخَالَفَةٍ، وَعِنَادٍ.

﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا مِنَ الأُمَمِ أَهْلَكْنَا.

﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ أُمَّةٍ سَابِقَةٍ.

﴿وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ لَيْسَ الوَقْتُ وَقْتَ فِرَارٍ وَخَلاَصٍ.

﴿عُجَابٌ﴾ عَجِيبٌ.

﴿الْمَلأَُ﴾ الأَشْرَافُ، وَكِبَارُ القَوْمِ.

﴿امْشُوا﴾ اسْتَمِرُّوا عَلَى دِينِكُمْ، وَشِرْكِكُمْ.

﴿لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ مُدَبَّرٌ يُقْصَدُ مِنْهُ التَّرَؤُّسُ، وَالسِّيَادَةُ.

﴿الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ دِينِ آبَائِنَا وَدِينِ النَّصَارَى.

﴿اخْتِلاَقٌ﴾ كَذِبٌ، وَافْتِرَاءٌ.

﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ﴾ فَلْيَأْخُذُوا بِالأَسْبَابِ المُوصِلَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلْيَمْنَعُوا الوَحْيَ.

﴿جُنْدٌ مَا﴾ جُنُودٌ قَلِيلُونَ حَقِيرُونَ.

﴿ذُو الأَوْتَادِ﴾ صَاحِبُ الجُنُودِ، وَالقُوَّةِ العَظِيمَةِ.

﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الأَشْجَارِ وَالبَسَاتِينِ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.

﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾ فَوَجَبَ العِقَابُ عَلَيْهِمْ.

﴿وَمَا يَنْظُرُ﴾ مَا يَنْتَظِرُ.

﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ نَفْخَةَ القِيَامَةِ.

﴿فَوَاقٍ﴾ رُجُوعٍ.

﴿قِطَّنَا﴾ نَصِيبَنَا مِنَ العَذَابِ.

38:17–26Page 454

ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧

Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].

إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨

Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.

وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩

And the birds were assembled, all with him repeating [praises].

وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠

And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.

۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١

And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -

إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢

When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.

إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣

Indeed this, my brother, has ninety-nine ewes, and I have one ewe; so he said, 'Entrust her to me,' and he overpowered me in speech."

قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤

[David] said, "He has certainly wronged you in demanding your ewe [in addition] to his ewes. And indeed, many associates oppress one another, except for those who believe and do righteous deeds - and few are they." And David became certain that We had tried him, and he asked forgiveness of his Lord1 and fell down bowing [in prostration] and turned in repentance [to Allāh].

فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥

So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦

[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.

الوقفات التدبرية

١- ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾

ذكر داود ومن بعده من الأنبياء في هذه السورة فيه تسلية للنبي- صلى لله عليه وسلم- ،ووعد له بالنصر، وتفريج الكرب، وإعانة له على ما أمر به من الصبر؛ وذلك أن الله ذكر ما أنعم به على داود من تسخير الطير والجبال، وشدّة ملكه، وإعطائه الحكمة، وفصل الخطاب، ثم الخاتمة له في الآخرة بالزلفى وحسن المآب؛ فكأنه يقول: يا محمد كما أنعمنا على داود بهذه النعم كذلك ننعم عليك، فاصبر ولا تحزن على ما يقولون. [ابن جزي:٢/٢٤٩]

السؤال: ما المناسبة بين أمر الله لسيدنا محمد ﷺ بالصبر، وأمره له بذكر داود؟

٢- ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ﴾

من الفوائد والحكم في قصة داود ... أن الله تعالى يمدح ويحب القوة في طاعته؛ قوة القلب والبدن؛ فإنه يحصل منها من آثار الطاعة وحسنها وكثرتها ما لا يحصل مع الوهن وعدم القوة، وأن العبد ينبغي له تعاطي أسبابها، وعدم الركون إلى الكسل والبطالة المخلقة بالقوى المضعفة للنفس. [السعدي:٧١٣]

السؤال: إن الله تعالى يحب القوة في طاعته، بين ذلك من خلال وصفه تعالى لداود- عليه السلام- بأنه ﴿ذا الأيد﴾ أي: ذا القوة.

٣- ﴿وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ﴾

من الفوائد والحكم في قصة داود ... أن من أكبر نِعَم الله على عبده أن يرزقه العلم النافع، ويعرف الحكم والفصل بين الناس، كما امتن الله به على عبده داود عليه السلام. [السعدي:٧١٣]

السؤال: ماذا تستفيد من امتنان الله على داود بإتيانه الحكمة؟

٤- ﴿إِنَّ هَٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩﴾

وفي كتب بني إسرائيل في هذه القصة صور لا تليق، وقد حدث بها قصاص في صدر هذه الأمة، فقال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: من حدث بما قال هؤلاء القصاص في أمر داود- عليه السلام- جلدته حدين لما ارتكب من حرمة من رفع الله محله. [ابن عطية:٤/٤٩٩]

السؤال: فيما نقل عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- في هذه القصة حفظ لمقام النبوة، وضح ذلك.

٥- ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩﴾

﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾؛ فإنهم لا يظلمون أحداً، ﴿وقليل ما هم﴾ يعني: الصالحين . [القرطبي:١٨/١٧٢]

السؤال: حثت الآية على أهمية مراعاة الإيمان والصلاح في اختيار الشريك، وضح ذلك.

٦- ﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُۥ ذَٰلِكَ﴾

الاستغفار والعبادة -خصوصاً الصلاة- من مكفرات الذنوب؛ فإن الله رتب مغفرة ذنب داود على استغفاره وسجوده. [السعدي:٧١٣]

السؤال: من خلال الآية: ما أهمية الصلاة في تكفير الذنوب؟

٧- ﴿يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾

ومعظم الكمالات صعبة على النفس؛ لأنها ترجع إلى تهذيب النفس، والارتقاء بها عن حضيض الحيوانية، فالاسترسال في اتباعها وقوع في الرذائل في الغالب. [ابن عاشور:٢٣/٢٤٤]

السؤال: اتباع الهوى ينافي إدراك الكمالات، بين هذا المعنى من الآية الكريمة.

التوجيهات

١- كن دائم التذكر والتحدث عن قصص الأنبياء والصالحين، ﴿۞ وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾

٢- اصبر على أذى من آذاك، ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾

٣- احذر اتباع الهوى؛ فهو سبب الضلال والإضلال، والزم العدل والحق في حكمك، ﴿يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾

العمل بالآيات

١- اتخذ لنفسك ورداً من التسبيح وغيره من الأذكار في الصباح والمساء،﴿إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ﴾

٢- قل: «اللهم إني أعوذ بك أن أضِل أو أُضَل، أو أزِل أو أُزَل، أو أَظْلِم أو أُظْلَم، أو أَجهَل أو يُجهَل علي»، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾

٣- استغفر الله مائة مرة؛ واسأل الله أن يقبل استغفارك، ﴿فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُۥ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍ﴾

معاني الكلمات

﴿ذَا الأَيدِ﴾ صَاحِبَ القَُوَّةِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَفِي الحَربِ.

﴿أَوَّابٌ﴾ كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى مَا يُرضِي اللهَ.

﴿وَلاَ تُشطِط﴾ لاَ تَجُر فِي حُكمِكَ، وَلاَ تَظلِم.

﴿أَكفِلنِيهَا﴾ أَعطِنِيهَا، وَانزِل لِي عَنهَا.

﴿الخُلَطَاءِ﴾ الشُّرَكَاءِ.

﴿لَزُلفَى﴾ لَقُربَى وَمَكَانَةً.

﴿مَآبٍ﴾ مَرجِعٍ.

38:27–42Page 455

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧

And We did not create the heaven and the earth and that between them aimlessly. That is the assumption of those who disbelieve, so woe to those who disbelieve from the Fire.

أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨

Or should We treat those who believe and do righteous deeds like corrupters in the land? Or should We treat those who fear Allāh like the wicked?

كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩

[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.

وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ٣٠

And to David We gave Solomon. An excellent servant, indeed he was one repeatedly turning back [to Allāh].

إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١

[Mention] when there were exhibited before him in the afternoon the poised [standing] racehorses.

فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢

And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."

رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ٣٣

[He said], "Return them to me," and set about striking1 [their] legs and necks.

وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤

And We certainly tried Solomon and placed on his throne a body;1 then he returned.2

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥

He said, "My Lord, forgive me and grant me a kingdom such as will not belong to anyone after me. Indeed, You are the Bestower."

فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦

So We subjected to him the wind blowing by his command, gently, wherever he directed,

وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧

And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver

وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨

And others bound together in irons.

هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩

[We said], "This is Our gift, so grant or withhold without account."

وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠

And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١

And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."

ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢

[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."

الوقفات التدبرية

١- ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾

وظاهر هذه الآية يعطي أن التدبر من أسباب إنزال القرآن، فالترتيل إذًا أفضل من الهذِّ؛ إذ التدبر لا يكون إلا مع الترتيل. [ابن عطية:٤/٥٠٣]

السؤال: وضح العلاقة بين التدبر والترتيل.

٢- ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾

وكل آيات القرآن مبارك فيها؛ لأنها: إمّا مرشدة إلى خير، وَإمّا صارفة عن شرّ وفساد، وذلك سبب الخير في العاجل والآجل، ولا بركة أعظم من ذلك. [ابن عاشور:٢٣/٢٥١]

السؤال: كل كتاب الله تعالى مبارك فيه، بين ذلك من الآية الكريمة.

٣- ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾

و﴿أولو الألباب﴾: أهل العقول، وفيه تعريض بأن الذين لم يتذكروا بالقرآن ليسوا من أهل العقول، وأن التذكر من شأن المسلمين الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه؛ فهم ممن تدبروا آياته فاستنبطوا من المعاني ما لم يعلموا ... والكافرون أعرضوا عن التدبر؛ فلا جرم فاتهم التذكر. [ابن عاشور:٢٣/٢٥٣]

السؤال: بين علامة أهل العقول من خلال الآية الكريمة.

٤- ﴿فَقَالَ إِنِّىٓ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّى حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ﴾

وسميت الخيل خيراً؛ لأنه معقود بنواصيها الخير: الأجر والمغنم. [البغوي:٣/٧٠٣]

السؤال: لم سميت الخيل بالخير؟

٥- ﴿قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾

قدم الاستغفار على طلب الملك؛ لأن أمور الدين كانت عندهم أهم من الدنيا، فقدّم الأولى والأهمّ. [ابن جزي:٢/٢٥٥]

السؤال: لم قدّم سليمان- عليه السلام- الاستغفار على طلب الملك؟

٦- ﴿قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِۦ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ﴾

عن الحسن، أن نبي الله سليمان ﷺ لما عرضت عليه الخيل، فشغله النظر إليها عن صلاة العصر ﴿حتى توارت بالحجاب﴾، فغضب لله، فأمر بها فعقرت، فأبدله الله مكانها أسرع منها؛ سخر الريح تجري بأمره رخاء حيث شاء. [الطبري:٢١/٢٠١-٢٠٢]

السؤال: بين من خلال الآية أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

٧- ﴿وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَٰنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾

وخص هذا الحال بالذكر من بين أحواله؛ لأنه مظهر توكّله على الله، واستجابة الله دعاءه بكشف الضر عنه. [ابن عاشور: ٢٣/٢٦٨]

السؤال: لماذا خص حال مناداة أيوب-عليه السلام- ربه دون غيره من أحواله عليه السلام؟

التوجيهات

١- اعلم أن أصحاب العقول السليمة هم أهل الانتفاع والتذكر بالمواعظ، ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾

٢- احذر أن تنشغل بشيء من الدنيا عن طاعة الله تعالى، ﴿فَقَالَ إِنِّىٓ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّى حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ﴾

٣- إذا أذنبت، أو أصابك بلاء، أو هم؛ فكن أواباً رجاعاً إلى الله تعالى، ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى﴾

العمل بالآيات

١- اقرأ سورة من جزء عم، واقرأ معناها، ثم تدبر ما فيها من الفوائد والعلم والعمل، ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾

٢- انظر شيئاً تملكه، ويشغلك كثيرا عن طاعة الله، وتصدق به في سبيل الله، لعل الله يعوضك خيراً منه، ﴿رُدُّوهَا عَلَىَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلْأَعْنَاقِ﴾

٣- سل الله تعالى من خيري الدنيا والآخرة اقتداءً بأنبيائه، ﴿قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾

معاني الكلمات

﴿بَاطِلاً﴾ عَبَثًا وَلَهْوًا.

﴿فَوَيْلٌ﴾ فَهَلاَكٌ.

﴿أَوَّابٌ﴾ كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.

﴿بِالْعَشِيِّ﴾ عَصْرًا.

﴿الصَّافِنَاتُ﴾ الخُيُولُ الوَاقِفَةُ عَلَى ثَلاَثِ قَوَائِمَ، وَتَرْفَعُ الرَّابِعَةَ؛ لِنَجَابَتِهَا وَخِفَّتِهَا.

﴿الْجِيَادُ﴾ الخُيُولُ الأَصِيلَةُ السَّرِيعَةُ.

﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ آثَرْتُ حُبَّ المَالِ.

﴿تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ غَابَتِ الشَّمْسُ، أَوْ غَابَتِ الخَيْلُ عَنْ عَيْنِهِ.

﴿فَطَفِقَ﴾ شَرَعَ.

﴿مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ يَمْسَحُ سِيقَانَهَا وَأَعْنَاقَهَا، أَوْ يَقْطَعُهَا بِالسَّيْفِ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ.

﴿فَتَنَّا﴾ ابْتَلَيْنَا.

﴿جَسَدًا﴾ شِقَّ إِنْسَانٍ وُلِدَ لَهُ.

﴿أَنَابَ﴾ رَجَعَ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ.

﴿رُخَاءً﴾ لَيِّنَةً طَيِّعَةً.

﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ حَيْثُ أَرَادَ.

﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مُوثَقِينَ.

﴿الأَصْفَادِ﴾ الأَغْلاَلِ.

﴿فَامْنُنْ﴾ أَعْطِ مَنْ شَئْتَ.

﴿لَزُلْفَى﴾ لَقُرْبَى وَكَرَامَةً.

﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ حُسْنَ مَرْجِعٍ فِي الآخِرَةِ.

﴿بِنُصْبٍ﴾ مَشَقَّةٍ، وَتَعَبٍ.

﴿وَعَذَابٍ﴾ أَلَمٍ فِي جَسَدِي، وَمَالِي، وَأَهْلِي.

﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الأَرْضَ لِيَنْبُعَ لَكَ المَاءُ.

﴿مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ﴾ مَاءٌ تَغْتَسِلُ بِهِ، فِيهِ شِفَاؤُكَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском