Tadabbur wa 'AmalAt‑Tahrim · 66:1–12

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

التحريم

At-Tahrim

The Prohibition · Medinan · 12 ayahs

66:1–7Page 560

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١

O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.

قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٢

Allāh has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths.1 And Allāh is your protector, and He is the Knowing, the Wise.

وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٣

And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allāh showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Aware."

إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤

If you two [wives] repent to Allāh, [it is best], for your hearts have deviated. But if you cooperate against him - then indeed Allāh is his protector, and Gabriel and the righteous of the believers and the angels, moreover, are [his] assistants.

عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥

Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling1 - [ones] previously married and virgins.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦

O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allāh in what He commands them but do what they are commanded.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧

O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.

الوقفات التدبرية

١- ﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَٰنِكُمْ ۚ وَٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾

﴿الْعَلِيمُ﴾ فيعلم ما يصلحكم، فيشرعه سبحانه لكم، ﴿الْحَكِيمُ﴾ المتقن أفعاله وأحكامه؛ فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا حسبما تقتضيه الحكمة. [الألوسي: ١٤/٣٤٥]

السؤال: ما دلالة اسم الله ﴿العليم﴾ واسمه ﴿الحكيم﴾ في ختام الآية؟

٢- ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا﴾

واستدل بالآية على أنه لا بأس بإسرار بعض الحديث إلى من يركن إليه من زوجة أو صديق، وأنه يلزمه كتمه. [الألوسي: ١٤/٣٤٦]

السؤال: ما حكم الإسرار ببعض الحديث إذا كان في معروف؟

٣- ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ﴾

الكف عن بعض العتب أبعث على حياء المعتوب، وأعون على توبته وعدم عودته إلى فعل مثله، ﴿وأعرض عن بعض﴾ وهو أمر السرية والعسل؛ تكرما منه أن يستقصي في العتاب، وحياء وحسن عشرة، قال الحسن: ما استقصى كريم قط. وقال سفيان الثوري: ما زال التغافل من فعل الكبراء. [البقاعي: ٢٠/١٨٦]

السؤال: ما الفائدة المستنبطة من قوله تعالى: ﴿عرَّف بعضه وأعرض عن بعض﴾؟

٤- ﴿وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ﴾

وإعراض الرسول ﷺ عن تعريف زوجه ببعض الحديث الذي أفشته من كرم خلقه؛ قال سفيان: ما زَال التغافل من فعل الكرام ، وقال الحسن: ما استقصى كريمٌ قط ، وما زاد على المقصود يَقْلِب العتاب من عتاب إلى تقريع. [ابن عاشور: ٢٨/٣٥٣]

السؤال: التغافل أحيانا من صفات الكرام، بين ذلك من قوله تعالى: ﴿وأعرض عن بعض﴾.

٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾

عن ابن عباس رضي الله عنهما: أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه، والعمل بطاعته ... يعني: مروهم بالخير، وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم. [البغوي: ٤/٤٣٠]

السؤال: كيف تكون وقاية النفس والأهل من نار جهنم؟

٦- ﴿نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾

وصف الله النار بهذه الأوصاف ليزجر عباده عن التهاون بأمره. [السعدي: ٨٧٤]

السؤال: لماذا وصف الله النار بهذه الأوصاف؟

٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦) يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَعْتَذِرُوا۟ ٱلْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

ولما كان النبي × أعظم من أريد بأمر الأمة بالتأدب معه، فكان تعمد الإخلال بالأدب معه كفرا، علم أن هذه النار لأولئك، فعلم أن التقدير: يقولون: ﴿يا أيها الذين كفروا﴾ أي بالإخلال بالأدب في النبي صلى الله عليه وسلم، فأداهم ذلك إلى الإخلال بالأدب مع الله وبالأدب مع سائر خلقه. [البقاعي: ٢٠/١٩٩]

السؤال: ما حكم سوء الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

التوجيهات

١- إذا عاتبت أحداً فلا تواجهه بكل ما اقترف حتى لا توقعه في اليأس، ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ﴾

٢- تكريم النبي صلى الله عليه وسلم وتشريفه ورعاية الله له، ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾

٣- التغافل عن بعض زلات إخوانك دليل على كريم طبعك، ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ﴾

العمل بالآيات

١- اكتب مقالاً أو رسالة تبين فيها أنّ المعاصي هي سبب المشكلات الأسرية، ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَٰتٍ مُّؤْمِنَٰتٍ﴾

٢- صم يوماً في سبيل الله، ﴿سَٰٓئِحَٰتٍ﴾

٣- قدم نصيحة لأهلك برسالة تبتغي بها وقايتهم من عذاب جهنم، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ﴾

معاني الكلمات

﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ تَحْلِيلَ أَيْمَانِكُمْ بِأَدَاءِ الكَفَّارَةِ عَنْهَا.

﴿مَوْلاَكُمْ﴾ نَاصِرُكُمْ، وَمُتَوَلِّي أُمُورِكُمْ.

﴿بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ هِيَ: حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ رضي الله عنهما.

﴿وَأَظْهَرَهُ﴾ أَطْلَعَهُ.

﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أَعْلَمَ حَفْصَةَ رضي الله عنها بَعْضَ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ.

﴿تَتُوبَا﴾ تَرْجِعَا ـ يَا حَفْصَةُ، وَيَا عَائِشَةُ ـ إِلَى اللهِ.

﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ مَالَتْ إِلَى مَحَبَّةِ مَا كَرِهَهُ الرَّسُولُ صلّى الله عليه وسلّم مِنْ إِفْشَاءِ سِرِّهِ.

﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ وَإِنْ تَتَعَاوَنَا عَلَيْهِ.

﴿ظَهِيرٌ﴾ أَعْوَانٌ، وَأَنْصَارٌ.

﴿سَائِحَاتٍ﴾ صَائِمَاتٍ.

66:8–12Page 561

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨

O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩

O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠

Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١

And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."

وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢

And [the example of] Mary, the daughter of ʿImrān, who guarded her chastity, so We blew into [her garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and she believed in the words of her Lord and His scriptures and was of the devoutly obedient.

الوقفات التدبرية

١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾

قال القرظي: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيء الإخوان. [البغوي: ٤/٤٣٠-٤٣١]

السؤال: ما التوبة النصوح؟

٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾

فإن الغلظة عليهم من اللين لله، كما أن اللين لأهل الله من خشية الله، وقد أمره سبحانه باللين لهم في أول الأمر لإزالة أعذارهم وبيان إصرارهم، فلما بلغ الرفق أقصى مداه جازه إلى الغلظة وتعداه. [البقاعي: ٢٠/٢٠٦]

السؤال: متى يؤمر المرء بالغلظة على الكفار والمنافقين؟

٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ﴾

ومعلوم أن المنافقين كافرون، فكان جهاده ﷺ للكفار بالسيف، ومع المنافقين بالقرآن، كما جاء عنه ﷺ في عدم قتلهم: ﴿لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه﴾، ولكن كان جهادهم بالقرآن لا يقل شدة عليهم من السيف؛ لأنهم أصبحوا في خوف وذعر؛ يحسبون كل صيحة عليهم، وأصبحت قلوبهم خاوية كأنهم خشب مسندة، وهذا أشد عليهم من الملاقاة بالسيف، والعلم عند الله تعالى. [الشنقيطي: ٨/٢٢٣]

السؤال: بيِّن الفرق بين جهاد الكفار، وجهاد المنافقين.

٤- ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾

ضرب هذا المثل تنبيهاً على أنه لا يغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب إذا فرق بينهما الدين. [القرطبي: ٢١/١٠٢]

السؤال: ما المقصد من ضرب هذا المثل؟

٥- ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

ووجه المثل: أن اتصال المؤمن بالكافر لا يضره شيئاً إذا فارقه في كفره وعمله، فمعصية الغير لا تضر المؤمن المطيع شيئاً في الآخرة، وإن تضرر بها في الدنيا بسبب العقوبة التي تحل بأهل الأرض إذا أضاعوا أمر الله، فتأتي عامة، فلم يضر امرأة فرعون اتصالها به وهو من أكفر الكافرين. [ابن القيم: ٣/١٧٠]

السؤال: ماذا يجب على المؤمن إذا ابتلي بعلاقة مع كافر؟

٦- ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ﴾

قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار. [ابن كثير: ٤/٣٩٤. ]

السؤال: لماذا قدمت امرأة فرعون ﴿عندك﴾ على ﴿بيتاً﴾؟

٧- ﴿وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

في الآية دليل على أن الاستعاذة بالله تعالى، والالتجاء إليه عز وجل، ومسألة الخلاص منه تعالى عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء، وهو في القرآن كثير. [الألوسي: ١٤/٣٥٨]

السؤال: في الآية صفة من صفات الصالحين فما هي؟

التوجيهات

١- بذل الجهد في جهاد الكفار والمنافقين والإغلاظ عليهم كما أمر الله تعالى، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾

٢- لا يغني عن العبد قربه من الصالحين حتى يكون صالحاً في نفسه، ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا﴾

٣- الحرص على الدعاء عند نزول البلاء، ﴿نَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

العمل بالآيات

١- سَل الله أن يتوب عليك توبة نصوحًا، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾

٢- ادع الله أن يجعل في قلبك نوراً ويغفر لك، ﴿مْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾

٣- صلِ ركعتين نافلة وأطل فيهما، ﴿وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَٰنِتِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ صَادِقَةً لاَ يَعُودُ صَاحِبُهَا إِلَى الذَّنْبِ، وَلاَ يُرِيدُ العَوْدَ إِلَيْهِ.

﴿لاَ يُخْزِي﴾ لاَ يُذِلُّ، وَلاَ يُعَذِّبُ.

﴿يَسْعَى﴾ يَسِيرُ.

﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ أَمَامَهُمْ.

﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ اسْتَعْمِلِ الخُشُونَةَ وَالشِّدَّةَ فِي جِهَادِهِمْ.

﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ مَسْكَنُهُمْ.

﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ.

﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ بِالكُفْرِ، وَالمُخَالَفَةِ فِي الدِّينِ.

﴿فَلَمْ يُغْنِيَا﴾ فَلَمْ يَدْفَعَا وَيَمْنَعَا عَنْهُمَا.

﴿أَحْصَنَتْ﴾ حَفِظَتْ وَصَانَتْ عَنِ الزِّنَى.

﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ جِبْرِيلَ عليه السلام، حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْبِ قَمِيصِهَا؛ فَوَصَلَتِ النَّفْخَةُ إِلَى رَحِمِهَا.

﴿الْقَانِتِينَ﴾ المُطِيعِينَ لِرَبِّهِمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском