Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الطلاق
At-Talaq
The Divorce · Medinan · 12 ayahs
65:1–5Page 558
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١
O Prophet, when you [Muslims] divorce women, divorce them for [the commencement of] their waiting period and keep count of the waiting period,1 and fear Allāh, your Lord. Do not turn them out of their [husbands'] houses, nor should they [themselves] leave [during that period] unless they are committing a clear immorality. And those are the limits [set by] Allāh. And whoever transgresses the limits of Allāh has certainly wronged himself. You know not; perhaps Allāh will bring about after that a [different] matter.2
فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢
And when they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or part with them according to acceptable terms. And bring to witness two just men from among you and establish the testimony for [the acceptance of] Allāh. That is instructed to whoever should believe in Allāh and the Last Day. And whoever fears Allāh - He will make for him a way out1
وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣
And will provide for him from where he does not expect. And whoever relies upon Allāh - then He is sufficient for him. Indeed, Allāh will accomplish His purpose. Allāh has already set for everything a [decreed] extent.
وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤
And those who no longer expect menstruation among your women - if you doubt, then their period is three months, and [also for] those who have not menstruated. And for those who are pregnant, their term is until they give birth.1 And whoever fears Allāh - He will make for him of his matter ease.
ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥
That is the command of Allāh, which He has sent down to you; and whoever fears Allāh - He will remove for him his misdeeds and make great for him his reward.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾
قوله: ﴿واتقوا الله ربكم﴾ تحذير من التساهل في أحكام الطلاق والعدة؛ ذلك أن أهل الجاهلية لم يكونوا يقيمون للنساء وزناً، وكان قرابة المطلقات قلما يدافعن عنهن، فتناسى الناس تلك الحقوق وغمصوها، فلذلك كانت هذه الآيات شديدة اللهجة في التحدّي، وعبر عن تلك الحقوق بالتقوى وبحدود الله، ولزيادة الحرص على التقوى أتبع اسم الجلالة بوصف ﴿ربكم﴾ للتذكير بأنه حقيق بأن يتقى غضبه. [ابن عاشور: ٢٨/٢٩٨-٢٩٩. ]
السؤال: ما فائدة ذكر التقوى بين أحكام الطلاق؟
٢- ﴿ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾
وخص المؤمن بالله واليوم الآخر لأنه المنتفع بذلك دون غيره. [الشوكاني: ٥/٢٤١]
السؤال: لماذا خص المؤمن بالموعظة دون غيره؟
٣- ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾
فمن لم يتق الله وقع في الشدائد والآصار والأغلال التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها، واعتبر ذلك بالطلاق؛ فإن العبد إذا لم يتق الله فيه بل أوقعه على الوجه المحرم -كالثلاث ونحوها- فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يمكن استدراكها ولا الخروج منها. [السعدي: ٨٧٠]
السؤال: من لم يتق الله كيف تكون أحواله في الأزمات والضوائق؟
٤- ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾
عن ابن عباس: ﴿يجعل له مخرجا﴾: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، وقيل: المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه ... وقال الكلبي: ... يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة ... [وقال] الربيع بن خثيم: ... من كل شيء ضاق على الناس. [القرطبي: ٢١/٤٢-٤٣]
السؤال: بين المراد بالمخرج في الآية.
٥- ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
قال بعض العلماء: الرزق على نوعين؛ رزق مضمون لكل حي طول عمره؛ وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود: ٦]، ورزق موعود للمتقين خاصة، وهو المذكور في هذه الآية. [ابن جزي: ٢/ ٤٥٦]
السؤال: يستفاد من هذه الآية أن الرزق نوعان، فما هما؟
٦- ﴿ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾
فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجل الكفاية وقت التوكل، فعقبه بقوله: ﴿قد جعل الله لكل شيء قدراً﴾ أي: وقتاً لا يتعداه؛ فهو يسوقه إلى وقته الذي قَدَّرَه له، فلا يستعجل المتوكل ويقول: قد توكلت ودعوت فلم أر شيئاً، ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدر له. [ابن القيم: ٣/١٦٥]
السؤال: لماذا ختمت الآية بقوله تعالى: ﴿قد جعل الله لكل شيء قدراً﴾؟
٧- ﴿ذَٰلِكَ أَمْرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا﴾
﴿ويعظم له أجراً﴾ يقول: ويجزل له الثواب على عمله ذلك وتقواه، ومن إعظامه له الأجر عليه أن يدخله جنته، فيخلده فيها. [الطبري: ٢٣/٤٥٦]
السؤال: بين كيف يعظم الله تعالى الأجر لمن اتقاه.
التوجيهات
١- التأمل في المقاصد والمصالح الشرعية المترتبة على أحكام الطلاق,﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾
٢- أهمية التعامل بالمعروف في جميع الأحوال؛ وخصوصاً مع الضعفاء, ﴿إِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾
٣- تقوى الله مخرج من كل ضائقة، ﴿ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾
العمل بالآيات
١- حذر مسلماً من التعدي على شرع الله، ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ﴾
٢- احرص على أذكار الصباح والمساء لأنها من أسباب التوكل على الله، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾
٣- بين لأحد زملائك أن تقوى الله سبب الرزق وتكفير الذنوب ورفعة الدرجات متذكرا قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا﴾
معاني الكلمات
﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ مُسْتَقْبِلاَتٍ لِعِدَّتِهِنَّ، أَيْ: فِي طُهْرٍ لَمْ يَقَعْ فِيهِ جِمَاعٌ.
﴿وَأَحْصَوا الْعِدَّةَ﴾ احْفَظُوهَا؛ لِتَعْلَمُوا وَقْتَ الرَّجْعَةِ إِنْ أَرَدْتُّمُ المُرَاجَعَةَ.
﴿بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ بِمَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ؛ كَالزِّنَى، وَالتَّطَاوُلِ عَلَى الزَّوْجِ بِاللِّسَانِ.
﴿بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ قَارَبْنَ أَنْ يَنْتَهِينَ مِنْ عِدَّتِهِنَّ.
﴿ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ صَاحِبَيْ عَدَالَةٍ.
﴿وَأَقِيمُوا﴾ أَدُّوا.
﴿مَخْرَجًا﴾ فَرَجًا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ.
﴿لاَ يَحْتَسِبُ﴾ لاَ يَخْطُرُ بِبَالِهِ، وَلاَ يَتَوَقَّعُ.
﴿حَسْبُهُ﴾ كَافِيهِ.
﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ مُنَفِّذٌ حُكْمَهُ؛ لاَ يَفُوتُهُ شَيْءٌ، وَلاَ يُعْجِزُهُ مَطْلُوبٌ.
﴿قَدْرًا﴾ أَجَلاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ.
﴿يَئِسْنَ﴾ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُنَّ؛ لِكِبَرِهِنَّ.
﴿ارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ؛ فَلَمْ تَدْرُوا مَا الحُكْمُ فِيهِنَّ.
﴿وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ﴾ صَاحِبَاتُ الحَمْلِ.
65:6–12Page 559
أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦
Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3
لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧
Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allāh has given him. Allāh does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allāh will bring about, after hardship, ease [i.e., relief].
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨
And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩
And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠
Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢
It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾
﴿بمعروف﴾ ونكََّّره سبحانه تحقيقاً على الأَمَة بالرضى بالمستطاع، وهو يكون مع الخلق بالإنصاف، ومع النفس بالخلاف، ومع الحق بالاعتراف. [البقاعي: ٢٠/١٦١]
السؤال: لماذا نكَّر المعروف في الآية ؟
٢- ﴿وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُۥٓ أُخْرَىٰ﴾
والائتمار بمعروف يشعر بأن للعرف دخلا في ذلك، كما هو تنبيه صريح بأن لا يضار أحد الوالدين بولده، وأن تكون المفاهمة بين الزوجين بعد الفرقة في جميع الأمور -سواء في خصوص الرضاع أو غيره- مبناها على المعروف والتسامح والإحسان، وفاء لحق العشرة السابقة، ولا تنسوا الفضل بينكم. [الشنقيطي: ٨/٢١٦. ]
السؤال: للإسلام أدب بعد الطلاق فما هو؟
٣- ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِۦ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَا ۚ سَيَجْعَلُ ٱللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾
﴿لينفق ذو سعة من سعته﴾ أمر بأن ينفق كل واحد على مقدار حاله، ولا يكلف الزوج ما لا يطيق، ولا تُضيَّع الزوجة، بل يكون الحال معتدلاً. وفي الآية دليل على أن النفقة تختلف باختلاف أحوال الناس. [ابن جزي: ٢/٤٥٩. ]
السؤال: في هذه الآية مظهر من مظاهر التيسير ورفع الحرج, بيّنه.
٤- ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبْنَٰهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَٰهَا عَذَابًا نُّكْرًا (٨) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾
فإن من زرع الشوك لا يجني الورد، ومن أضاع حق الله لا يطاع في حظ نفسه، ومن احترق بمخالفة أمر الله تعالى فليصبر على مقاساة عقوبة الله تعالى. [البقاعي: ٢٠/١٦٧]
السؤال: ما عقاب القرية أو المجتمع إذا عتى عن أمر ربه؟
٥- ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبْنَٰهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَٰهَا عَذَابًا نُّكْرًا (٨) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾
أي حاسبنا أهلها قيل: يعني الحساب في الآخرة، وكذلك العذاب المذكور بعده، وقيل: يعني في الدنيا. وهذا أرجح؛ لأنه ذكر عذاب الآخرة بعد ذلك في قوله: ﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾، أو لأن قوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا﴾،﴿وَعَذَّبْنَاهَا﴾ بلفظ الماضي ...، فمعنى حاسبناها؛ أي آخذناهم بذنوبهم ولم يغتفر لهم شيء من صغائرها، و«العذاب» هو عقابهم في الدنيا، و«النكر» هو الشديد الذي لم يعهد مثله. [ابن جزي: ٢/٤٥٩]
السؤال: متى يكون عذاب القرى العاصية؟
٦- ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾
أي: يا ذوي العقول التي تفهم عن الله آياته وعبره، وأن الذي أهلك القرون الماضية بتكذيبهم؛ أن من بعدهم مثلهم، لا فرق بين الطائفتين. [السعدي: ٨٧٢. ]
السؤال: ما وجه ذكر التقوى بعد ذكر قصة القرية التي عذبت؟
٧- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾
قال أهل المعاني : هو ما يدبر فيهن من عجيب تدبيره ، فينزل المطر ويخرج النبات ، ويأتي بالليل والنهار والصيف والشتاء ويخلق الحيوان على اختلاف هيئاتها وينقلها من حال إلى حال. [البغوي: ٤/٤٢٢]
السؤال: ما المراد بقوله: ﴿يتنزل الأمر بينهن﴾؟
٨ وقفة الزائر ﴿ميامن﴾ مع الآية:﴿﴿وكأين من رية عتت عن أمر ربها ...﴾﴾
البيت الذي يحصل به الخلاف والمخالفات الشرعية كالقرية التي عصى أهلها أمر الله وأمر رسوله_صلى الله عليه وسلم_
السؤال: لماذا ربط الريقة التي عتت عن أمر ربها بعد آيات الطلاق؟
١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ
التوجيهات
١- النهي عن المضارة والأذية، ﴿وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا۟ عَلَيْهِنَّ﴾
٢- التأمل في نزول العقوبات بمن طغى وتكبر، ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبْنَٰهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَٰهَا عَذَابًا نُّكْرًا﴾
٣- لا تعمل من الأعمال إلا ما تطيقه، ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَا﴾
العمل بالآيات
١- انهَ اليوم عن منكر، ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبْنَٰهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَٰهَا عَذَابًا نُّكْرًا﴾
٢- سَل الله الهدى والتقى، ﴿ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- اتل على بعض إخوانك وأقاربك شيئاً من القرآن الكريم، ﴿رَّسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٍ﴾
معاني الكلمات
﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ قِبَلَ سُكْنَاكُمْ.
﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ عَلَى قَدْرِ وُسْعِكُمْ، وَطَاقَتِكُمْ.
﴿أُولاَتِ﴾ ذَوَاتِ.
﴿وَأْتَمِرُوا﴾ وَلْيَأْمُرْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بِمَا عُرِفَ مِنْ سَمَاحَةٍ، وَطِيبِ نَفْسٍ.
﴿تَعَاسَرْتُمْ﴾ تَشَاحَحْتُمْ فِي الإِرْضَاعِ فَامْتَنَعَ الأَبُ مِنَ الأُجْرَةِ، وَالأُمُّ مِنَ الرَّضَاعِ.
﴿قُدِرَ﴾ ضُيِّقَ.
﴿وَكَأَيِّن﴾ كَثِيرٌ.
﴿عَتَتْ﴾ عَصَتْ، وَتَجَبَّرَتْ.
﴿نُكْرًا﴾ مُنْكَرًا عَظِيمًا.
﴿وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ سُوءَ عَاقِبَةِ عُتُوِّهِمْ، وَكُفْرِهِمْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences