Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
يس
Ya-Sin
Ya Sin · Meccan · 83 ayahs
36:1–12Page 440
يسٓ ١
Yā, Seen.1
وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
By the wise1 Qur’ān,
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣
Indeed you, [O Muḥammad], are from among the messengers,
عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤
On a straight path.
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.
لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧
Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.
وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩
And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.
وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠
And it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١
You can only warn one who follows the message and fears the Most Merciful unseen. So give him good tidings of forgiveness and noble reward.
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢
Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾
قال ابن مسعود: كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم، وقال يحيى بن أبي كثير: أمر رجل بالمعروف ونهى عن المنكر، فقال له رجل: عليك بنفسك؛ فإن الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال أبو هريرة: كذبت والله الذي لا إله إلا هو، ثم قال : والذي نفسي بيده إن الحبارى لتموت هزلاً في وكرها بظلم الظالم. [القرطبي:١٧/٤٠١-٤٠٢]
السؤال: هل يصل أثر ذنوب العباد إلى الدواب والبهائم؟
٢- ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا﴾
تذكير لهم عن أن يغرهم تأخير المؤاخذة؛ فيحسبوه عجزاً، أو رضى من الله بما هم فيه؛ فهم الذين قالوا: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال: ٣٢]، فعلَّمهم أن لعذاب الله آجالاً اقتضتها حِكمتهُ، فيها رَعْي مصالح أمم آخرين، أو استبقاءُ أجيال آتين. [ابن عاشور:٢٢/٣٣٩]
السؤال: تأخر عقوبة المشرك ليس علامة على صحة حاله، كيف وضحت الآية الكريمة ذلك؟
٣- ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
القرآن العظيم أقوى الأدلة المتصلة المستمرة على رسالة الرسول؛ فأدلة القرآن كلها أدلة لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم. [السعدي:٦٩٢]
السؤال: ما أقوى أدلة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم؟
٤- ﴿تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾
فحماه بعزته عن التغيير والتبديل، ورحم به عباده رحمة اتصلت بهم حتى أوصلتهم إلى دار رحمته؛ ولهذا ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين: ﴿العزيز الرحيم﴾. [السعدي:٦٩٢]
السؤال: لماذا ختمت الآية بهذين الاسمين الكريمين: ﴿العزيز الرحيم﴾؟
٥- ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾
والتعبير بوصف﴿الرحمن﴾ دون اسم الجلالة لوجهين: أحدهما: أن المشركين كانوا ينكرون اسم الرحمن؛ كما قال تعالى: ﴿قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]، والثاني: الإِشارة إلى أن رحمته لا تقتضي عدم خشيته؛ فالمؤمن يخشى الله مع علمه برحمته؛ فهو يرجو الرحمة. [ابن عاشور:٢٢/٣٥٤]
السؤال: لماذا جاء وصف ﴿الرَّحمن﴾ دون اسم الجلالة ﴿الله﴾ تعالى في الآية الكريمة؟
٦- ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَٰرَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾
فآثار المرء التي تبقى وتذكر بعد الإنسان من خير أو شر يجازى عليها: من أثر حسن؛ كعلم علموه، أو كتاب صنفوه ... أو سيء؛ كوظيفة وظفها بعض الظلام من المسلمين... أو شيء أحدثه فيه صد عن ذكر الله من ألحان وملاهٍ. وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها. [القرطبي:١٧/٤٢٠]
السؤال: ما أهمية تركك لأثر حسن بعد وفاتك؟ وما عاقبة ترك الأثر السيء؟
٧- ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَٰرَهُمْ﴾
وهي آثار الخير وآثار الشر التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم ... وهذا الموضع يبين لك علو مرتبة الدعوة إلى الله، والهداية إلى سبيله بكل وسيلة وطريق موصل إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمام فيه، وأنه أسفل الخليقة، وأشدهم جرماً، وأعظمهم إثماً. [السعدي:٦٩٣]
السؤال: بَيِّن مرتبة الدعوة إلى الله من خلال هذه الآية.
التوجيهات
١- تيقن أن من حان أجله فلن يتأخر عنه لحظة واحدة، ﴿لَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا﴾
٢- من حق عليه العذاب فلا تنفع فيه النذارة، ﴿لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
٣- إذا خشيت من ظلم ظالم فقل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر موعظة سمعتها واتبع ماجاء فيها من وصايا حتى تبشر بمغفرة وأجر كريم، ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾
٢- اختر عملاً يبقى أثره بعد موتك، واعمل به اليوم؛ كالمساعدة في بناء مسجد، أو دعوة غير مسلم إلى الإسلام، أو تعليم جاهلٍ شيئاً، أو نحو ذلك، ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَٰرَهُمْ﴾
٣- اذهب إلى المسجد ماشياً؛ تكتب لك خطواتك، ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَٰرَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾
معاني الكلمات
﴿يس﴾ مِنَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ، وَالمُرَادُ مِنْهَا: بَيَانُ أَنَّ القُرْآنَ مُكَوَّنٌ مِنْ هَذِهِ الحُرُوفِ؛ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُعْجِزٌ، وَلَيْسَ «يس» اسْمًا لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم.
﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ طَرِيقٍ مُعْتَدِلٍ لاَ عِوَجَ فِيهِ؛ وَهُوَ الإِسْلاَمُ.
﴿حَقَّ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ العَذَابُ.
﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً﴾ جُمِعَتْ أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ؛ تَمْثِيلٌ لِشِدَّةِ إِعْرَاضِهِمْ.
﴿مُقْمَحُونَ﴾ رَافِعُونَ رُؤُوسَهُمْ، لاَ يَسْتَطِيعُونَ خَفْضَهَا.
﴿سَدًّا﴾ حَاجِزًا، وَمَانِعًا.
﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾ أَعْمَيْنَا أَبْصَارَهُمْ.
﴿بِالْغَيْبِ﴾ عِنْدَمَا يَغِيبُ عَنِ النَّاسِ، لاَ يَرَاهُ إلاَّ اللهُ.
﴿وَآثَارَهُمْ﴾ مَا سَنُّوهُ، وَأَبْقَوْهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
﴿إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ كِتَابٍ وَاضِحٍ؛ وَهُوَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.
36:13–27Page 441
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣
And present to them an example: the people of the city, when the messengers came to it -
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥
They said, "You are not but human beings like us, and the Most Merciful has not revealed a thing. You are only telling lies."
قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦
They said, "Our Lord knows that we are messengers to you,
وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧
And we are not responsible except for clear notification."
قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨
They said, "Indeed, we consider you a bad omen. If you do not desist, we will surely stone you, and there will surely touch you, from us, a painful punishment."
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠
And there came from the farthest end of the city a man, running. He said, "O my people, follow the messengers.
ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١
Follow those who do not ask of you [any] payment, and they are [rightly] guided.
وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢
And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣
Should I take other than Him [false] deities [while], if the Most Merciful intends for me some adversity, their intercession will not avail me at all, nor can they save me?
إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤
Indeed, I would then be in manifest error.
إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥
Indeed, I have believed in your Lord, so listen to me."
قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦
It was said, "Enter Paradise."1 He said, "I wish my people could know
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧
Of how my Lord has forgiven me and placed me among the honored."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَٰبَ ٱلْقَرْيَةِ﴾
تعيين تلك القرية لو كان فيه فائدة لَعَيَّنَهَا الله ... ما تعرف به أن طريق العلم الصحيح الوقوف مع الحقائق، وترك التعرض لما لا فائدة فيه، وبذلك تزكو النفس، ويزيد العلم من حيث يظن الجاهل أن زيادته بذكر الأقوال التي لا دليل عليها، ولا حجة عليها، ولا يحصل منها من الفائدة إلا تشويش الذهن واعتياد الأمور المشكوك فيها. [السعدي:٦٩٣]
السؤال: ما الطريقة المثلى للتعامل مع المبهمات في القرآن؟ ولماذا؟
٢- ﴿قَالُوا۟ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
وقولهم عليهم السلام: ﴿طائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ معناه: حظكم وما صار إليه من خير وشر معكم؛ أي: من أفعالكم ومن تكسباتكم، ليس هو من أجلنا ولا بسببنا، بل ببغيكم وكفركم، وبهذا فسر الناس. وسمي الحظ والنصيب طائرا استعارة؛ أي: هو مما تحصل عن النظر في الطائر. [ابن عطية:٤/٤٥٠]
السؤال: في الآية رد على من يرى التطير بشيء والتشاؤم منه، وضح ذلك.
٣- ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
ووصفُ الرجل بالسعي يفيد أنه جاء مسرعاً، وأنه بلغه همُّ أهل المدينة برجم الرسل أو تعذيبهم، فأراد أن ينصحهم خشيةً عليهم وعلى الرسل، وهذا ثناء على هذا الرجل يفيد أنه ممن يُقتدَى به في الإِسراع إلى تغيير المنكر. [ابن عاشور:٢٢/٣٦٦]
السؤال: ما فائدة الوصف بالجملة الفعلية: ﴿يسعى﴾ في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
وبهذا يظهر وجه تقديم ﴿من أقصى المدينة﴾ على ﴿رجل﴾ للاهتمام بالثناء على أهل أقصى المدينة، وأنه قد يوجد الخير في الأطراف ما لا يوجد في الوسط، وأن الإِيمان يسبق إليه الضعفاء؛ لأنهم لا يصدهم عن الحق ما فيه أهل السيادة من ترف وعظمة؛ إذ المعتاد أنهم يسكنون وسط المدينة. [ابن عاشور:٢٢/٣٦٥]
السؤال: لماذا قُدِّم لفظ ﴿من أقصى المدينة﴾ على ﴿رجل﴾؟
٥- ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾
أي: هؤلاء المرسلون لا يسألونكم أجرة على الإيمان، فلا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم، وتربحون معهم الاهتداء في دينكم. [ابن جزي:٢/٢٢٢]
السؤال: ذكرت الآية عاملَيْن من عوامل صدق الداعي, فما هما؟
٦- ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾
﴿اتبعوا من لا يسألكم أجراً﴾ أي: اتبعوا من نصحكم نصحاً يعود إليكم بالخير، وليس يريد منكم أموالكم، ولا أجراً على نصحه لكم وإرشاده إياكم، فهذا موجب لاتباع من هذا وصفه. بقي أن يقال: فلعله يدعو ولا يأخذ أجرة، ولكنه ليس على الحق، فدفع هذا الاحتراز بقوله: ﴿وهم مهتدون﴾؛ لأنهم لا يدعون إلا لما يشهد العقل الصحيح بحسنه، ولا ينهون إلا بما يشهد العقل الصحيح بقبحه. [السعدي:٦٩٤]
السؤال: لماذا ختمت الآية بقوله سبحانه: ﴿وهم مهتدون﴾؟
٧- ﴿قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾
وفي هذه الآية تنبيه عظيم، ودلالة على وجوب كظم الغيظ، والحلم عن أهل الجهل، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي، والتشمر في تخليصه، والتلطف في افتدائه، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه، ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له الغوائل، وهم كفرة عبدة أصنام. [القرطبي:١٧/٤٣٣]
السؤال: ما الخلق العظيم الذي يتعلمه المؤمن من هذه الآية؟
التوجيهات
١- اتبع الرسل، واقتف أثرهم، ﴿قَالَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- لا تسأل أجراً على دعوتك؛ فهذا من أسباب القبول، ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾
٣- كن محباً لهداية الناس لا لعذابهم، فذلك من أعظم ما يتخلق به الداعية الرباني، ﴿قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اذهب إلى مجموعة من الغافلين عن الصلاة، وانصحهم بأدائها، ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- انصر أحد الصالحين أو الدعاة وبين فضله وسيرته، وانشرها برسالة أو بأي وسيلة أخرى، ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾
٣- أعذر إلى الله بإبلاغ حق، أو بإنكار منكر، ﴿قَالَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَعَزَّزْنَا﴾ أَيَّدْنَا، وَقَوَّيْنَا.
﴿تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ تَشَاءَمْنَا بِكُمْ.
﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ شُؤْمُكُمْ، وَأَعْمَالُكُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّرِّ مَعَكُمْ، وَمَرْدُودَةٌ عَلَيْكُمْ.
﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ أَإِنْ وُعِظْتُمْ تَشَاءَمْتُمْ؟!
﴿يَسْعَى﴾ يُسْرِعُ فِي مَشْيِهِ.
﴿فَطَرَنِي﴾ خَلَقَنِي.
36:28–40Page 442
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
And indeed, all of them will yet be brought present before Us.
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾
المعنى أن الله أهلكهم بصيحة صاحها جبريل، ولم يحتج في تعذيبهم إلى إنزال جند من السماء؛ لأنهم أهون من ذلك. [ابن جزي:٢/٢٢٣]
السؤال: من خلال الآية بين ضعف القرى وهوانها على الله إذا أراد عذابها.
٢- ﴿۞ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾
أي: ما احتجنا أن نتكلف في عقوبتهم فننزل جنداً من السماء لإتلافهم، ﴿وما كنا منزلين﴾ لعدم الحاجة إلى ذلك، وعظمة اقتدار الله تعالى، وشدة ضعف بني آدم، وأنهم أدنى شيء يصيبهم من عذاب الله يكفيهم. [السعدي:٦٩٥]
السؤال: تحدث عن ضعف الجنس البشري من خلال هذه الآية.
٣- ﴿يَٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
يا حسرة من العباد على أنفسهم، وتندماً وتلهفاً في استهزائهم برسل الله عليهم السلام. [القرطبي:١٧/٤٣٦]
السؤال: ما سبب وقوع الحسرة من العباد؟
٤- ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلْأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾
نبههم الله تعالى بهذا على إحياء الموتى، وذكرهم توحيده وكمال قدرته، وهي الأرض الميتة؛ أحياها بالنبات وإخراج الحب منها. [القرطبي:١٧/٤٤٠]
السؤال: ما الفائدة من ذكر الأرض الميتة وإحيائها في هذا الموضع؟
٥- ﴿سُبْحَٰنَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: عجباً لهؤلاء في كفرهم مع ما يشاهدونه من هذه الآيات، ومن تعجب من شيء قال: سبحان الله . [القرطبي:١٧/٤٤١]
السؤال: ماذا يقول الإنسان عند التعجب من شيء؟
٦- ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (٣٧) وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ (٣٨) وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلْعُرْجُونِ ٱلْقَدِيمِ (٣٩) لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾
فكل هذا دليل ظاهر، وبرهان باهر على عظمة الخالق، وعظمة أوصافه، خصوصاً وصف القدرة والحكمة والعلم في هذا الموضع. [السعدي:٦٩٦]
السؤال: ما أبرز الصفات الإلهية التي تدل عليها هذه الآيات المذكورة؟
٧- ﴿وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾
وذكر صفتي ﴿العزيز العليم﴾ لمناسبة معناهما للتعلق بنظام سير الكواكب؛ فالعزة تناسب تسخير هذا الكوكب العظيم، والعلم يناسب النظام البديع الدقيق. [ابن عاشور:٢٣/٢١]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بصفتي ﴿العزيز العليم﴾؟
٨ وقفة الزائر ﴿أبو بكر الأزهري﴾ مع الآية:﴿﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين . وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾.﴾
فالمؤمن يحتاج -دائمًا- إلى التذكير، وأشرف وأنفع تذكير للمؤمن هو التذكير بوظيفة العمر "العبودية"، التي خلقنا الله من أجلها في هذه الدنيا.
السؤال: هل هذا التأمل وجيه؟
١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ
التوجيهات
١- بيان شدة عقوبة الله تعالى لمن عصاه؛ حيث أهلكهم بصيحة واحدة، قال تعالى: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَٰمِدُونَ﴾
٢- تذكر مثول الخلائق كلها بين يدي الله تعالى، ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾
٣- تفكر في مخلوقات الله تعالى، في الأرض وثمارها، وفي السماء وكواكبها، ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلْأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اقرأ في القرآن قصة من قصص الأنبياء وتأمل ما حل بأقوامهم؛ كقوم فرعون، أو عادٍ، أو غيرهم.﴿أَلَمْ يَرَوْا۟ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾
٢- تأمل بعض الحبوب أو الثمار في طعامك مِن بذرها حتى وصولها إليك، ثم اشكر الله على نعمه التي لا تحصى، ﴿لِيَأْكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾
٣- ٣. قل في الصباح: «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت، وإليك النشور», وفي المساء: «اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا، وبك نحيا وبك نموت، وإليك المصير»، ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿خَامِدُونَ﴾ مَيِّتُونَ، هَامِدُونَ.
﴿الْقُرُونِ﴾ الأُمَمِ السَّابِقَةِ.
﴿لَمَّا﴾ إلاَّ.
﴿مُحْضَرُونَ﴾ نُحْضِرُهُمْ لِلْجَزَاءِ وَالحِسَابِ.
﴿الأَزْوَاجَ﴾ الأَصْنَافَ، وَالأَنْوَاعَ.
﴿نَسْلَخُ﴾ نَنْزِعُ.
﴿قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ قَدَّرْنَا سَيْرَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ فِي مَنَازِلَ.
﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ مِثْلَ عِذْقِ النَّخْلَةِ المُتَقَوِّسِِ فِي الرِّقَّةِ، وَالاِنْحِنَاءِ، وَالصُّفْرَةِ؛ لِقِدَمِهِ.
﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَجْرُونَ.
36:41–54Page 443
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾
وذكر الذرية لضعفهم عن السفر، فالنعمة فيهم أمكن. [ابن عطية:٤/٤٥٥]
السؤال: ما وجه ذكر الذرية في الآية؟
٢- ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾
﴿وهم يخِصِّمون﴾ أي: وهم لاهون عنها، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم وتشاجرهم بينهم، الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة. [السعدي:٦٩٧]
السؤال: لماذا خُصَّ وقت التخاصم دون سائر الأوقات؟
٣- ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾
يعني: يختصمون في أمر الدنيا من البيع والشراء، ويتكلمون في المجالس والأسواق. [البغوي:٣/٦٤٣]
السؤال: بين حال غفلة العباد الذين تقوم فيهم القيامة.
٤- ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَآ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾
وخص الأهل بالذكر؛ لأن القول معهم في ذلك الوقت أهم على الإنسان من الأجنبيين، وأوكد في نفوس البشر. [ابن عطية:٤/٤٥٧]
السؤال: خص الأهل بالذكر لوجه فما هو؟
٥- ﴿قَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾
وقيل: إن الكفار لما قال بعضهم لبعض: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ صدقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به، ثم قالوا: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ فكذبنا به؛ أقروا حين لم ينفعهم الإقرار. [القرطبي:١٧/٤٦٥]
السؤال: متى يظهر ندم الكفار على عدم الإيمان والتوبة؟
٦- ﴿قَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾
يعنون: قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوا به في محشرهم قالوا: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾، وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم؛ لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد. [ابن كثير:٣/٥٥٢]
السؤال: هل قول المشركين: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ ينافي عذاب القبر؟
٧- ﴿هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾
ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع لمجرد الخبر عن وعده، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون، ولا حسب به الحاسبون، كقوله: ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن﴾ [الفرقان: ٢٦]، ﴿وخشعت الأصوات للرحمن﴾ [طه: ١٠٨]، ونحو ذلك مما يذكر اسمه الرحمن في هذا. تفسير [السعدي:٦٩٧]
السؤال: لماذا خُصَّ اسم الرحمن دون سائر الأسماء في هذا الموقف؟
التوجيهات
١- من ضعف البشرية أنها احتاجت إلى سفينة واحدة لبقاء نسلها في زمن نوح عليه السلام، ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾
٢- لا ينجي العبد من العذاب الدنيوي والأخروي إلا رحمة الله تعالى، ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾
٣- ٣. إذا سمعت الآية والموعظة فأقبل عليها بقلبك، واعمل بما فيها، ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَٰتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل لو لم توجد وسائل النقل الحديثة كيف ستكون معاناتك، ثم اشكر الله تعالى على تسخيرها لنا، ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِۦ مَا يَرْكَبُونَ﴾
٢- . سل الله، وألح عليه بقولك: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك»، ﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (٤٣) إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾
٣- تصدق بجزء من مالك على أحد الفقراء أو المساكين، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
معاني الكلمات
﴿حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ حَمَلْنَا مَنْ نَجَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ عليه السلام فِي سَفِينَةِ نُوحٍ عليه السلام.
﴿فَلاَ صَرِيخَ﴾ فَلاَ مُغِيثَ.
﴿مَا يَنْظُرُونَ﴾ مَا يَنْتَظِرُونَ.
﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ هِيَ: نَفْخَةُ الفَزَعِ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ.
﴿يَخِصِّمُونَ﴾ يَخْتَصِمُونَ فِي شُؤُونِ حَيَاتِهِمْ.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام.
﴿الأَجْدَاثِ﴾ القُبُورِ.
﴿يَنْسِلُونَ﴾ يُسْرِعُونَ فِي الخُرُوجِ.
﴿مَرْقَدِنَا﴾ قُبُورِنَا.
﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ نَفْخَةً وَاحِدَةً فِي القَرْنِ.
﴿مُحْضَرُونَ﴾ مَاثِلُونَ لِلْحِسَابِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences