Al-Furqan 25:7
The Criterion · Juz 18 · Page 360
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧
And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 25:7
﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ ﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٨] .
انْتِقالٌ مِن حِكايَةِ مَطاعِنِهِمْ في القُرْآنِ وبَيانِ إبْطالِها إلى حِكايَةِ مَطاعِنِهِمْ في الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا، فَمَدْلُولُ الصِّفَةِ مُراعًى كَما تَقَدَّمَ.
صفحة ٣٢٧
وقَدْ أوْرَدُوا طَعْنَهم في نُبُوءَةِ النَّبِيءِ ﷺ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهامِ عَنِ الحالَةِ المُخْتَصَّةِ بِهِ إذْ أوْرَدُوا اسْمَ الِاسْتِفْهامِ ولامَ الِاخْتِصاصِ، والجُمْلَةُ الحالِيَّةُ الَّتِي مَضْمُونُها مَثارُ الِاسْتِفْهامِ.
والِاسْتِفْهامُ تَعَجِيبِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ في لازِمِهِ وهو بُطْلانُ كَوْنِهِ رَسُولًا بِناءً عَلى أنَّ التَّعَجُّبَ مِنَ الدَّعْوى يَقْتَضِي اسْتِحالَتَها أوْ بُطْلانَها. وتَرْكِيبُ (ما لِهَذا) ونَحْوُهُ يُفِيدُ الِاسْتِفْهامَ عَنْ أمْرٍ ثابِتٍ لَهُ، فاسْمُ الِاسْتِفْهامِ مُبْتَدَأٌ و (لِهَذا) خَبَرٌ عَنْهُ، فَمَثارُ الِاسْتِفْهامِ في هَذِهِ الآيَةِ هو ثُبُوتُ حالِ أكْلِ الطَّعامِ والمَشْيِ في الأسْواقِ لِلَّذِي يَدَّعِي الرِّسالَةَ مِنَ اللَّهِ.
فَجُمْلَةُ (يَأْكُلُ الطَّعامَ) جُمْلَةُ حالٍ. وقَوْلُهم: (لِهَذا الرَّسُولِ) أجْرَوْا عَلَيْهِ وصْفَ الرِّسالَةِ مُجاراةً مِنهم لِقَوْلِهِ وهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ، ولَكِنَّهم بَنَوْا عَلَيْهِ لِيَتَأتّى لَهُمُ التَّعَجُّبُ، والمُرادُ مِنهُ الإحالَةُ والإبْطالُ.
والإشارَةُ إلى حاضِرٍ في الذِّهْنِ، وقَدْ بَيَّنَ الإشارَةَ ما بَعْدَها مِنَ اسْمٍ مُعَرَّفٍ بِلامِ العَهْدِ وهو الرَّسُولُ.
وكَنَّوْا بِأكْلِ الطَّعامِ والمَشْيِ في الأسْواقِ عَنْ مُماثَلَةِ أحْوالِهِ لِأحْوالِ النّاسِ تَذَرُّعًا مِنهم إلى إبْطالِ كَوْنِهِ رَسُولًا لِزَعْمِهِمْ أنَّ الرَّسُولَ عَنِ اللَّهِ تَكُونُ أحْوالُهُ غَيْرَ مُماثِلَةٍ لِأحْوالِ النّاسِ، وخَصُّوا أكْلَ الطَّعامِ والمَشْيَ في الأسْواقِ؛ لِأنَّهُما مِنَ الأحْوالِ المُشاهَدَةِ المُتَكَرِّرَةِ. ورَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهم هَذا بِقَوْلِهِ: (﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٢٠]) . ثُمَّ انْتَقَلُوا إلى اقْتِراحِ أشْياءَ تُؤَيِّدُ رِسالَتَهُ فَقالُوا: (﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾) . وخَصُّوا مِن أحْوالِ الرَّسُولِ حالَ النِّذارَةِ؛ لِأنَّها الَّتِي أنْبَتَتْ حِقْدَهم عَلَيْهِ.
و(لَوْلا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيزِ، أيْ لَوْ أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ لاتَّبَعْناهُ.
وانْتَصَبَ (فَيَكُونَ) عَلى جَوابِ التَّحْضِيضِ.
و(أوْ) لِلتَّخْيِيرِ في دَلائِلِ الرِّسالَةِ في وهْمِهِمْ.
صفحة ٣٢٨
ومَعْنى (﴿يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ﴾ [الفرقان: ٨]) أيْ: يَنْزِلُ إلَيْهِ كَنْزٌ مِنَ السَّماءِ، إذْ كانَ الغِنى فِتْنَةً لِقُلُوبِهِمْ. والإلْقاءُ: الرَّمْيُ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِلْإعْطاءِ مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ لِأنَّهم يَتَخَيَّلُونَ اللَّهَ تَعالى في السَّماءِ.
والكَنْزُ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ [هود: ١٢]) في سُورَةِ هُودٍ. وجَعَلُوا إعْطاءَ جَنَّةٍ لَهُ عَلامَةً عَلى النُّبُوءَةِ؛ لِأنَّ وُجُودَ الجَنَّةِ في مَكَّةَ خارِقٌ لِلْعادَةِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (﴿يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٨]) بِياءِ الغائِبِ، والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ عائِدٌ إلى (هَذا الرَّسُولِ) .
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ (﴿نَأْكُلُ مِنها﴾ [المائدة: ١١٣]) بِنُونِ الجَماعَةِ. والمَعْنى: لِيَتَيَقَّنُوا أنَّ ثَمَرَها حَقِيقَةٌ لا سِحْرٌ.
ذَكَرَ أصْحابُ السِّيَرِ أنَّ هَذِهِ المَقالَةَ صَدَرَتْ مِن كُبَراءِ المُشْرِكِينَ وفي مَجْلِسٍ لَهم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ عَتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وأبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ، وأبا البَخْتَرِيِّ، والأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وزَمْعَةَ بْنَ الأسْوَدِ، والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، وأبا جَهِلِ بْنَ هِشامٍ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي أُمَيَّةَ، والعاصَ بْنَ وائِلٍ، ونُبَيْهَ بْنَ الحَجّاجِ، ومُنَبِّهَ بْنَ الحَجّاجِ، والنَّضْرَ بْنَ الحارِثِ، وأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ الَّتِي ذَكَرُوها تَداوَلها أهَّلُ المَجْلِسِ؛ إذْ لَمْ يُعَيِّنْ أهْلُ السِّيَرِ قائِلَها.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأشاعُوا ذَلِكَ في النّاسِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ. وقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذا في سُورَةِ الإسْراءِ.
وكُتِبَتْ لامُ (ما لِـ هَذا) مُنْفَصِلَةً عَنِ اسْمِ الإشارَةِ الَّذِي بَعْدَها في المُصْحَفِ الإمامِ فاتَّبَعَتْهُ المَصاحِفُ؛ لِأنَّ رَسْمَ المُصْحَفِ سُنَّةٌ فِيهِ، كَما كُتِبَ (﴿ما لِـ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩]) في سُورَةِ الكَهْفِ، وكَما كُتِبَ (﴿مالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ [المعارج: ٣٦]) في سُورَةِ سَألَ سائِلٌ، كَما كُتِبَ (﴿فَما لِـ هَؤُلاءِ القَوْمِ﴾ [النساء: ٧٨]) في سُورَةِ النِّساءِ. ولَعَلَّ وجْهَ هَذا الِانْفِصالِ أنَّهُ طَرِيقَةُ رَسْمٍ قَدِيمٍ كانَتِ الحُرُوفُ تُكْتَبُ مُنْفَصِلًا بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ ولا سِيَّما حُرُوفُ المَعانِي فَعامَلُوا
صفحة ٣٢٩
ما كانَ عَلى حَرْفٍ واحِدٍ مُعامَلَةَ ما كانَ عَلى حَرْفَيْنِ، فَبَقِيَتْ عَلى يَدِ أحَدِ كُتّابِ المُصْحَفِ أثارَةٌ مِن ذَلِكَ، وأصْلُ حُرُوفِ الهِجاءِ كُلِّها الِانْفِصالُ، وكَذَلِكَ هي في الخُطُوطِ القَدِيمَةِ لِلْعَرَبِ وغَيْرِهِمْ. وكانَ وصْلُ حُرُوفِ الكَلِمَةِ الواحِدَةِ تَحْسِينًا لِلرَّسْمِ وتَسْهِيلًا لِتَبادُرِ المَعْنى، وأمّا ما كانَ مِن كَلِمَتَيْنِ فَوَصْلُهُ اصْطِلاحٌ. وأكْثَرُ ما وصَلُوا مِنهُ الكَلِمَةُ المَوْضُوعَةُ عَلى حَرْفٍ واحِدٍ مِثْلُ حُرُوفِ القَسَمِ أوْ كالواحِدِ مِثْلُ (ألْ) .
Page 360
25:3
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣
But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.
25:4
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤
And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.
25:5
وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥
And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."
25:6
قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."
25:7
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧
And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?
25:8
أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨
Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
25:9
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- From their own imaginations in order to deny and discredit you. ↩
25:10
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠
Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.
25:11
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١
But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.