Al-Furqan 25:74
The Criterion · Juz 19 · Page 366
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤
And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."
1 translator’s note
- i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 25:74
﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ بِتَوْفِيقِهِمْ لِلطّاعَةِ، كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، فَإنَّ المُؤْمِنَ الصّادِقَ إذا رَأى أهْلَهُ قَدْ شارَكُوهُ في الطّاعَةِ قَرَّتْ بِهِمْ عَيْنُهُ، وسُرَّ قَلْبُهُ، وتَوَقَّعَ نَفْعَهم لَهُ في الدُّنْيا حَيًّا ومَيِّتًا، ولُحُوقَهم بِهِ في الأُخْرى، وذُكِرَ أنَّهُ كانَ في أوَّلِ الإسْلامِ يَهْتَدِي الأبُ والِابْنُ كافِرٌ، والزَّوْجُ والزَّوْجَةُ كافِرَةٌ، فَلا يَطِيبُ عَيْشُ ذَلِكَ المُهْتَدِي، فَكانَ يَدْعُو بِما ذُكِرَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قُرَّةُ عَيْنِ الوالِدِ بِوَلَدِهِ أنْ يَراهُ يَكْتُبُ الفِقْهَ، و(مِن) ابْتِدائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ(هَبْ) أيْ: هَبْ لَنا مِن جِهَتِهِمْ.
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ بَيانِيَّةً، كَأنَّهُ قِيلَ: هَبْ لَنا قُرَّةَ أعْيُنٍ، ثُمَّ بُيِّنَتِ القُرَّةُ وفُسِّرَتْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا﴾ وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى مَجِيءِ مِن لِلْبَيانِ، وجَوازِ تَقَدُّمِ المُبَيَّنِ عَلى المُبَيِّنِ، وقُرَّةُ العَيْنِ كِنايَةٌ عَنِ السُّرُورِ والفَرَحِ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ القَرِّ وهو البَرْدُ؛ لِأنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ، ولِذا يُقالُ في ضِدِّهِ: أسْخَنَ اللَّهُ تَعالى عَيْنَهُ، وعَلَيْهِ قَوْلُ أبِي تَمّامٍ:
فَأمّا عُيُونُ العاشِقِينَ فَأُسْخِنَتْ وأمّا عُيُونُ الشّامِتِينَ فَقَرَّتِ
وقِيلَ: هو مَأْخُوذٌ مِنَ القَرارِ؛ لِأنَّ ما يَسُرُّ يَقَرُّ النَّظَرُ بِهِ ولا يُنْظَرُ إلى غَيْرِهِ، وقِيلَ: في الضِّدِّ: أسْخَنَ اللَّهُ تَعالى عَيْنَهُ، عَلى مَعْنى جَعَلَهُ خائِفًا مُتَرَقِّبًا ما يُحْزِنُهُ، يَنْظُرُ يَمِينًا وشِمالًا وأمامًا ووَراءً، لا يَدْرِي مِن أيْنَ يَأْتِيهِ ذَلِكَ، بِحَيْثُ تَسْخُنُ عَيْنُهُ لِمَزِيدِ الحَرَكَةِ الَّتِي تُورِثُ السُّخُونَةَ، وفِيهِ تَكَلُّفٌ، وقِيلَ: ( أعْيُنٍ ) بِالتَّنْكِيرِ - مَعَ أنَّ المُرادَ بِها أعْيُنُ القائِلِينَ وهي مُعَيَّنَةٌ لِقَصْدِ تَنْكِيرِ المُضافِ – لِلتَّعْظِيمِ، وهو لا يَكُونُ بِدُونِ تَنْكِيرِ المُضافِ إلَيْهِ، وجَمْعُ القِلَّةِ - عَلى ما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ - لِأنَّ أعْيُنَ المُتَّقِينَ قَلِيلَةٌ بِالإضافَةِ إلى عُيُونِ غَيْرِهِمْ.
وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ وابْنُ المُنِيرِ بِأنَّ المُتَّقِينَ - وإنْ كانُوا قَلِيلًا بِالإضافَةِ إلى غَيْرِهِمْ - إلّا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ عَلى كَثْرَةٍ مِنَ العَدَدِ، والمُعْتَبَرُ في إطْلاقِ جَمْعِ القِلَّةِ أنْ يَكُونَ المَجْمُوعُ قَلِيلًا في نَفْسِهِ لا بِالإضافَةِ إلى غَيْرِهِ، وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ أنَّهُ اسْتُعْمِلَ الجَمْعُ المَذْكُورُ في مَعْنى القِلَّةِ مُجَرَّدًا عَنِ العَدَدِ بِقَرِينَةِ كَثْرَةِ القائِلِينَ وعُيُونِهِمْ، واسْتَظْهَرَ ابْنُ المُنِيرِ أنَّ ذَلِكَ لِأنَّ المَحْكِيَّ كَلامُ كُلٍّ واحِدٍ مِنَ المُتَّقِينَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: يَقُولُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُمْ: هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ، فَتَدَبَّرْ وتَأمَّلْ في وجْهِ اخْتِيارِ هَذا الجَمْعِ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ مِمّا لا يَتَأتّى فِيهِ ما ذَكَرُوهُ هاهُنا.
وأنا أظُنُّ أنَّهُ اخْتِيرَ الأعْيُنُ جَمْعًا لِلْعَيْنِ الباصِرَةِ، والعُيُونُ جَمْعًا لِلْعَيْنِ الجارِيَةِ في جَمِيعِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، ويَخْطُرُ لِي في وجْهِ ذَلِكَ شَيْءٌ لا أظُنُّهُ وجِيهًا، ولَعَلَّكَ تَفُوزُ بِما يُغْنِيكَ عَنْ ذِكْرِهِ، واللَّهُ تَعالى ولِيُّ التَّوْفِيقِ.
وقَرَأ طَلْحَةُ، وأبُو عَمْرٍو، وأهْلُ الكُوفَةِ غَيْرَ حَفْصٍ «وذُرِّيَتِنا» عَلى الإفْرادِ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وأبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ «قُرّاتِ» عَلى الجَمْعِ ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ أيِ: اجْعَلْنا
صفحة 53
بِحَيْثُ يَقْتَدُونَ بِنا في إقامَةِ مَراسِمِ الدِّينِ بِإفاضَةِ العِلْمِ والتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ، وإمامٌ يُسْتَعْمَلُ مُفْرَدًا وجَمْعًا كَهِجانٍ، والمُرادُ بِهِ هُنا الجَمْعُ؛ لِيُطابِقَ المَفْعُولَ الأوَّلَ لِجَعَلَ، واخْتِيرَ عَلى أئِمَّةٍ؛ لِأنَّهُ أوْفَقُ بِالفَواصِلِ السّابِقَةِ واللّاحِقَةِ، وقِيلَ: هو مُفْرَدٌ، وأُفْرِدَ - مَعَ لُزُومِ المُطابَقَةِ - لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ فَيَجُوزُ إطْلاقُهُ عَلى مَعْنى الجَمْعِ مَجازًا بِتَجْرِيدِهِ مِن قَيْدِ الوَحْدَةِ، أوْ لِأنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ، وهو - لِكَوْنِهِ مَوْضُوعًا لِلْماهِيَّةِ - شامِلٌ لِلْقَلِيلِ والكَثِيرِ وضْعًا، فَإذا نُقِلَ لِغَيْرِهِ قَدْ يُراعى أصْلُهُ، أوْ لِأنَّ المُرادَ: (واجْعَلْ) كُلَّ واحِدٍ مِنّا، أوْ لِأنَّهم كَنَفْسٍ واحِدَةٍ؛ لِاتِّحادِ طَرِيقَتِهِمْ واتِّفاقِ كَلِمَتِهِمْ.
وفِي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ بَعْدَ نَقْلِ ما ذُكِرَ أنَّ مَدارَ التَّوْجِيهِ عَلى أنَّ هَذا الدُّعاءَ صَدَرَ عَنِ الكُلِّ عَلى طَرِيقِ المَعِيَّةِ وهو غَيْرُ واقِعٍ، أوْ عَنْ كُلِّ واحِدٍ وهو غَيْرُ ثابِتٍ، فالظّاهِرُ أنَّهُ صَدَرَ عَنْ كُلِّ واحِدٍ قَوْلُ: (واجْعَلْنِي لِلْمُتَّقِينَ إمامًا) فَعُبِّرَ عَنْهم لِلْإيجازِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ وأُبْقِيَ ( إمامًا ) عَلى حالِهِ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا وتَعَسُّفًا مَعَ مُخالَفَتِهِ لِلْعَرَبِيَّةِ، وأنَّهُ لَيْسَ مَدارُهُ عَلى ذَلِكَ، بَلْ إنَّهم شَرِكُوا في الحِكايَةِ في لَفْظٍ واحِدٍ لِاتِّحادٍ ما صَدَرَ عَنْهُمْ، مَعَ أنَّهُ يَجُوزُ اخْتِيارُ الثّانِي؛ لِأنَّ التَّشْرِيكَ في الدُّعاءِ أدْعى لِلْإجابَةِ، فاعْرِفْ ولا تَغْفُلْ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ (إمامًا) جَمْعُ آمٍّ بِمَعْنى قاصِدٍ، كَصِيامٍ جَمْعِ صائِمٍ، والمَعْنى: اجْعَلْنا قاصِدِينَ لِلْمُتَّقِينَ مُقْتَدِينَ بِهِمْ، وما ذُكِرَ أوَّلًا أقْرَبُ كَما لا يَخْفى، ولَيْسَ في ذَلِكَ - كَما قالَ النَّخَعِيُّ - طَلَبٌ لِلرِّياسَةِ، بَلْ مُجَرَّدُ كَوْنِهِمْ قُدْوَةً في الدِّينِ وعُلَماءَ عامِلِينَ، وقِيلَ: في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرِّياسَةَ في الدِّينِ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُطْلَبَ، وإعادَةُ المَوْصُولِ في المَواقِعِ السَّبْعَةِ - مَعَ كِفايَةِ ذِكْرِ الصِّلاتِ بِطَرِيقِ العَطْفِ عَلى صِلَةِ المَوْصُولِ الأوَّلِ - لِلْإيذانِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِمّا ذُكِرَ في حَيِّزِ صِلَةِ المَوْصُولاتِ المَذْكُورَةِ وصْفٌ جَلِيلٌ عَلى حِيالِهِ، لَهُ شَأْنٌ خَطِيرٌ، حَقِيقٌ بِأنْ يُفْرَدَ لَهُ مَوْصُوفٌ مُسْتَقِلٌّ، ولا يُجْعَلَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ تَتِمَّةً لِغَيْرِهِ، وتَوْسِيطُ العاطِفِ بَيْنَ المَوْصُولاتِ لِتَنْزِيلِ الِاخْتِلافِ العُنْوانِيِّ مَنزِلَةَ الِاخْتِلافِ الذّاتِيِّ كَما عَرَفْتَهُ فِيما سَبَقَ غَيْرَ مَرَّةٍ.
Page 366
25:68
وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨
And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.
1 translator’s note
- Or "worship." ↩
25:69
يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩
Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -
25:70
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠
Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
25:71
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١
And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.
25:72
وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢
And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.
25:73
وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣
And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.
25:74
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤
And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."
1 translator’s note
- i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩
25:75
أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥
Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,
1 translator’s note
- The most elevated portion of Paradise. ↩
25:76
خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦
Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.
25:77
قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧
Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2