Al-FurqanJuz 19 · Page 366

Al-Furqan 25:74

The Criterion · Juz 19 · Page 366

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

1 translator’s note
  1. i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:74

﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ .

هَذِهِ صِفَةٌ ثالِثَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنَّهم يُعْنَوْنَ بِانْتِشارِ الإسْلامِ وتَكْثِيرِ أتْباعِهِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَهم أزْواجًا وذُرِّيّاتِ تَقَرُّ بِهِمْ أعْيُنُهم، فالأزْواجُ يُطِعْنَهم بِاتِّباعِ الإسْلامِ وشَرائِعِهِ؛ فَقَدْ كانَ بَعْضُ أزْواجِ المُسْلِمِينَ مُخالِفاتٍ أزْواجَهم في الدِّينِ، والذُّرِّيّاتُ إذا نَشَئُوا نَشَئُوا مُؤْمِنِينَ، وقَدْ جُمِعَ ذَلِكَ لَهم في صِفَةِ (قُرَّةَ أعْيُنٍ) . فَإنَّها جامِعَةٌ لِلْكَمالِ في الدِّينِ واسْتِقامَةِ الأحْوالِ في الحَياةِ؛ إذْ لا تَقَرُّ عُيُونُ المُؤْمِنِينَ إلّا بِأزْواجٍ وأبْناءٍ مُؤْمِنِينَ، وقَدْ نَهى اللَّهُ المُسْلِمِينَ عَنْ إبْقاءِ النِّساءِ الكَوافِرِ في العِصْمَةِ بِقَوْلِهِ: (﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠])، وقالَ: (﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ [الأحقاف: ١٧]) الآيَةَ. فَمِن أجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ دُعاؤُهم هَذا مِن أسْبابِ جَزائِهِمْ بِالجَنَّةِ وإنْ كانَ فِيها حَظٌّ لِنُفُوسِهِمْ بِقُرَّةِ أعْيُنِهِمْ؛ إذْ لا يُناكِدُ حَظُّ النَّفْسِ حَظَّ الدِّينِ في أعْمالِهِمْ، كَما في قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ وهو خارِجٌ إلى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ فَدَعا لَهُ المُسْلِمُونَ ولِمَن مَعَهُ أنْ يَرُدَّهُمُ اللَّهُ سالِمِينَ فَقالَ:

صفحة ٨٢

لَكِنَّنِي أسْألُ الرَّحْمَنَ مَغْـفِـرَةً وضَرْبَةً ذاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدا

أوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرّانَ مُجْهِـزَةً ∗∗∗ بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الأحْشاءَ والكَـبِـدا

حَتّى يَقُولُوا إذا مَرُّوا عَلى جَدَثِي ∗∗∗ أرْشَدَكَ اللَّهُ مِن غازٍ وقَدْ رَشَدا

فَإنَّ في قَوْلِهِ: حَتّى يَقُولُوا، حَظًّا لِنَفْسِهِ مِن حُسْنِ الذِّكْرِ وإنْ كانَ فِيهِ دُعاءٌ لَهُ بِالرَّشَدِ وهو حَظٌّ دِينِيٌّ أيْضًا، وقَوْلُهُ: وقَدْ رَشَدَ، حُسْنُ ذِكْرٍ مَحْضٌ. في كِتابِ الجامِعِ مِن جامِعِ العُتْبِيَّةِ مِن أحادِيثِ ابْنِ وهْبٍ قالَ مالِكٌ: رَأيْتُ رَجُلًا يَسْألُ رَبِيعَةَ يَقُولُ: إنِّي لَأُحِبُّ أنْ أُرى رائِحًا إلى المَسْجِدِ. فَكَأنَّهُ كَرِهَ مِن قَوْلِهِ، ولَمْ يُعْجِبْهُ أنْ يُحِبَّ أحَدٌ أنْ يُرى في شَيْءٍ مِن أعْمالِ الخَيْرِ. وقالَ ابْنُ رُشْدٍ في شَرْحِهِ: وهَذا خِلافُ قَوْلِ مالِكٍ في رَسْمِ العُقُولِ مِن سَماعِ أشْهَبَ مِن كِتابِ الصَّلاةِ: إنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ إذا كانَ أوَّلُهُ لِلَّهِ أيِ: القَصْدُ الأوَّلُ مِنَ العَمَلِ لِلَّهِ. وقالَ ابْنُ رُشْدٍ في مَوْضِعٍ آخَرَ مِن شَرْحِهِ: قالَ اللَّهُ تَعالى: (﴿وألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩])، وقالَ: (﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤]) . وقالَ الشّاطِبِيُّ في المُوافَقاتِ: عَدَّ مالِكٌ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ الوَسْوَسَةِ، أيْ: أنَّ الشَّيْطانَ باقٍ لِلْإنْسانِ إذا سَرَّهُ مَرْأى النّاسِ لَهُ عَلى الخَيْرِ فَيَقُولُ لَكَ: إنَّكَ لَمُراءٍ. ولَيْسَ كَذَلِكَ إنَّما هو أمْرٌ يَقَعُ في قَلْبِهِ لا يُمْلَكُ اهـ.

وفِي المِعْيارِ عَنْ كِتابِ سِراجِ المُرِيدِينَ لِأبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ قالَ: سَألْتُ شَيْخَنا أبا مَنصُورٍ الشِّيرازِيَّ الصُّوفِيَّ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا﴾ [البقرة: ١٦٠]) ما بَيَّنُوا ؟ قالَ: أظْهَرُوا أفْعالَهم لِلنّاسِ بِالصَّلاحِ والطّاعاتِ.

قالَ الشّاطِبِيُّ: وهَذا المَوْضِعُ مَحَلُّ اخْتِلافٍ إذا كانَ القَصْدُ المَذْكُورُ تابِعًا لِقَصْدِ العِبادَةِ. وقَدِ التَزَمَ الغَزالِيُّ فِيها وفي أشْباهِها أنَّها خارِجَةٌ عَنِ الإخْلاصِ لَكِنْ بِشَرْطِ أنْ يَصِيرَ العَمَلُ أخَفَّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ هَذِهِ الأغْراضِ. وأمّا ابْنُ العَرَبِيِّ فَذَهَبَ إلى خِلافِ ذَلِكَ، وكَأنَّ مَجالَ النَّظَرِ يَلْتَفِتُ إلى انْفِكاكِ القَصْدِينَ، عَلى أنَّ القَوْلَ بِصِحَّةِ الِانْفِكاكِ فِيما يَصِحُّ فِيهِ الِانْفِكاكُ أوْجَهُ لِما جاءَ في الأدِلَّةِ عَلى ذَلِكَ، إلى آخِرِهِ.

صفحة ٨٣

و(مِن) في قَوْلِهِ (﴿مِن أزْواجِنا﴾) لِلِابْتِداءِ، أيِ اجْعَلْ لَنا قُرَّةَ أعْيُنٍ تَنْشَأُ مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (وذُرِّيّاتِنا) جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ، والجَمْعُ عَلى الطَّوائِفِ مِنَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِذَلِكَ، وإلّا فَقَدَ يَكُونُ لِأحَدِ الدّاعِينَ ولَدٌ واحِدٌ. وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبَ، وخَلَفٍ و(ذُرِّيَّتِنا) بِدُونِ ألْفٍ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ، ويُسْتَفادُ مَعْنى الجَمْعِ مِنَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِ (الَّذِينَ يَقُولُونَ)، أيْ: ذُرِّيَّةُ كُلِّ واحِدٍ.

والأعْيُنُ: هي أعْيُنُ الدّاعِينَ، أيْ قُرَّةُ أعْيُنٍ لَنا. وإذْ قَدْ كانَ الدُّعاءُ صادِرًا مِنهم جَمِيعًا اقْتَضى ذَلِكَ أنَّهم يُرِيدُونَ قُرَّةَ أعْيُنِ جَمِيعِهِمْ.

وكَما سَألُوا التَّوْفِيقَ والخَيْرَ لِأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ سَألُوا لِأنْفُسِهِمْ بَعْدَ أنْ وفَّقَهُمُ اللَّهُ إلى الإيمانِ أنْ يَجْعَلَهم قُدْوَةً يَقْتَدِي بِها المُتَّقُونَ. وهَذا يَقْتَضِي أنَّهم يَسْألُونَ لِأنْفُسِهِمْ بُلُوغَ الدَّرَجاتِ العَظِيمَةِ مِنَ التَّقْوى، فَإنَّ القُدْوَةَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ بالِغًا أقْصى غايَةِ العَمَلِ الَّذِي يَرْغَبُ المُهْتَمُّونَ بِهِ الكَمالَ فِيهِ. وهَذا يَقْتَضِي أيْضًا أنَّهم يَسْألُونَ أنْ يَكُونُوا دُعاةً لِلدُّخُولِ في الإسْلامِ وأنْ يَهْتَدِيَ النّاسُ إلَيْهِ بِواسِطَتِهِمْ.

والإمامُ أصْلُهُ: المِثالُ والقالَبُ الَّذِي يُصْنَعُ عَلى شَكْلِهِ مَصْنُوعٌ مِن مِثْلِهِ قالَ النّابِغَةُ:

أبُوهُ قَبْلَهُ وأبُـو أبِـيهِ ∗∗∗ بَنَوْا مَجْدَ الحَياةِ عَلى إمامِ

وأُطْلِقَ الإمامُ عَلى القُدْوَةِ تَشْبِيهًا بِالمِثالِ والقالَبِ، وغَلَبَ ذَلِكَ فَصارَ الإمامُ بِمَعْنى القُدْوَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]) في سُورَةِ البَقَرَةِ. ووَقَعَ الإخْبارُ بِـ (إمامًا) وهو مُفْرَدٌ عَلى ضَمِيرِ جَماعَةِ المُتَكَلِّمِينَ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم إمامًا يُقْتَدى بِهِ، فالكَلامُ عَلى التَّوْزِيعِ، أوْ أُرِيدَ مِن إمامٍ مَعْناهُ الحَقِيقِيُّ وجَرى الكَلامُ عَلى التَّشْبِيهِ البَلِيغِ، وقِيلَ: إمامٌ جَمْعٌ، مِثْلُ هِجانٍ وصِيامٍ ومُفْرَدُهُ: إمٌّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 366

Al-FurqanJuz 19 · Page 366

25:68

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

1 translator’s note
  1. Or "worship." ↩

25:69

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

25:70

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

25:71

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

25:72

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

25:73

وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣

And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.

25:74

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

1 translator’s note
  1. i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩

25:75

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

1 translator’s note
  1. The most elevated portion of Paradise. ↩

25:76

خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

25:77

قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2

2 translator’s notes
  1. i.e., faith and worship. An alternative meaning is "What would my Lord do with you..."

    [1041] It will remain with them, causing punishment to be required and imperative upon them.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 25:74

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском