Al-FurqanJuz 19 · Page 366

Al-Furqan 25:74

The Criterion · Juz 19 · Page 366

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

1 translator’s note
  1. i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:74

وَقالَ سعيد بن مَنصُور حَدثنا حزم قالَ سَمِعت الحسن وسَألَهُ كثير ابْن زِياد عَن قَوْله تَعالى ﴿رَبنا هَب لنا من أزواجنا وذُرِّيّاتنا قُرَّة أعين﴾

فَقالَ يا أبا سعيد ما هَذِه القرة الأعْين أفِي الدُّنْيا أم في الآخِرَة؟

قالَ لا بل والله في الدُّنْيا.

قالَ وما هِيَ؟

قالَ والله أن يري الله العَبْد من زَوجته من أخِيه من حميمه طاعَة الله، لا والله ما شَيْء أحب إلى المَرْء المُسلم من أن يرى ولدا أو والدا أو حميما أو أخا مُطيعًا لله عز وجل.

قوله تعالى: ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾

وَإمامٌ بِمَعْنى قُدْوَةٍ، وهو يَصْلُحُ لِلْواحِدِ والجَمْعِ كالأُمَّةِ والأُسْوَةِ.

وَقَدْ قِيلَ: هو جَمْعُ آمِمٍ كَصاحِبِ وصِحابٍ وراجِلٍ ورِجالٍ وتاجِرٍ وتُجّارٍ.

وَقِيلَ: هو مَصْدَرٌ كَقِتالٍ وضِرابٍ، أيْ ذَوِي إمامٍ.

والصَّوابُ الوَجْهُ الأوَّلُ، فَكُلُّ مَن كانَ مِن المُتَّقِينَ وجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَأْتَمَّ بِهِمْ، والتَّقْوى واجِبَةٌ، والِائْتِمامُ بِهِمْ واجِبٌ، ومُخالَفَتُهم فِيما أفْتَوْا بِهِ مُخالِفٌ لِلِائْتِمامِ بِهِمْ.

(فصل)

وَقد أثنى الله سُبْحانَهُ على عباده المُؤمنِينَ الَّذين يسألونه أن يجعلهم أئِمَّة يهتدى بهم فَقالَ تَعالى في صِفات عباده ﴿والَّذين يَقُولُونَ رَبنا هَب لنا من أزواجنا وذُرِّيّاتنا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إمامًا﴾

قالَ ابْن عَبّاس يهتدى بِنا في الخَيْر وقالَ أبُو صالح يقْتَدى بهدانا.

وَقالَ مَكْحُول أئِمَّة في التَّقْوى يَقْتَدِي بِنا المتقون.

وَقالَ مُجاهِد اجْعَلْنا مؤتمين بالمتقين مقتدين بهم وأشكل هَذا التَّفْسِير على من لم يعرف قدر فهم السّلف وعمق علمهمْ وقالَ يجب أن تكون الآيَة على هَذا القَوْل من باب المقلوب على تَقْدِير واجعَل المُتَّقِينَ لنا أئِمَّة ومعاذ الله أن يكون شَيْء مقلوبا على وجهه وهَذا من تَمام فهم مُجاهِد رَحمَه الله فَإنَّهُ لا يكون الرجل إمامًا لِلْمُتقين حَتّى يأتم بالمتقين فنبه مُجاهِد على هَذا الوَجْه الَّذِي ينالون بِهِ هَذا المَطْلُوب وهو اقتداؤهم بالسلف المُتَّقِينَ من قبلهم فيجعلهم الله أئِمَّة لِلْمُتقين من بعدهمْ وهَذا من أحسن الفَهم في القُرْآن وألطفه لَيْسَ من باب القلب في شَيْء فَمن ائتم بِأهْل السّنة قبله ائتم بِهِ من بعده ومن مَعَه.

ووحد سُبْحانَهُ لفظ ﴿إمامًا﴾ ولم يقل واجعلنا لِلْمُتقين أئِمَّة فَقيل الإمام في الآيَة جمع آم نَحْو صاحب وصحاب وهَذا قَول الأخْفَش وفِيه بعد ولَيْسَ هو من اللُّغَة المَشْهُورَة المستعملة المَعْرُوفَة حَتّى يُفَسر بها كَلام الله.

وَقالَ آخَرُونَ الإمام هُنا مصدر لا اسْم يُقال أم إمامًا نَحْو صامَ صياما وقامَ قياما أي اجْعَلْنا ذَوي إمام وهَذا أضْعَف من الَّذِي قبله وقالَ الفراء إنَّما قالَ ﴿إمامًا﴾ ولم يقل أئِمَّة على نَحْو قَوْله ﴿إنّا رَسُول رب العالمين﴾ ولم يقل رَسُولا وهو من الواحِد المُراد بِهِ الجمع لقَوْل الشّاعِر

؎(يا عاذلاتي لا تردن ملامتي ∗∗∗ إن العواذل لَيْسَ لي بأمير)

أي لَيْسَ لي بأمراء

وَهَذا أحسن الأقْوال غير أنه يحْتاج إلى مزِيد بَيان وهو أن المُتَّقِينَ كلهم على طَرِيق واحِد ومعبودهم واحِد وأتْباع كتاب واحِد ونَبِي واحِد وعبيد رب واحِد فدينهم واحِد ونبيهم واحِد وكتابهم واحِد ومعبودهم واحِد فكأنهم كلهم إمام واحِد لمن بعدهمْ ليسو كالأئمة المُخْتَلِفين الَّذين قد اخْتلفت طرائقهم ومذاهبهم وعقائدهم فالائتمام إنَّما هو بماهم عَلَيْهِ وهو شَيْء واحِد وهو الإمام في الحَقِيقَة

وَقد أخبر سُبْحانَهُ أن هَذِه الإمامَة إنَّما تنال بِالصبرِ واليَقِين فَقالَ تَعالى ﴿وَجَعَلنا مِنهُم أئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يوقنون﴾

فبالصبر واليَقِين تنال الإمامَة في الدّين

فَقيل بِالصبرِ عَن الدُّنْيا

وَقيل بِالصبرِ على البلاء

وَقيل بِالصبرِ عَن المناهي والصَّواب أنه بِالصبرِ عَن ذَلِك كُله بِالصبرِ على أداء فَرائض الله والصَّبْر عَن مَحارمه والصَّبْر على أقداره.

وَجمع سُبْحانَهُ بَين الصَّبْر واليَقِين إذْ هما سَعادَة العَبْد وفقدهما يفقده سعادته فَإن القلب تطرقه طوارق الشَّهَوات المُخالفَة لأمر الله وطوارق الشُّبُهات المُخالفَة لخبره فبالصبر يدْفع الشَّهَوات وباليقين يدْفع الشُّبُهات فَإن الشَّهْوَة والشبهة مضادتان للدّين من كل وجه فَلا ينجو من عَذاب الله إلّا من دفع شهواته بِالصبرِ وشبهاته بِاليَقِينِ.

[فصل: الفرق بين حب الرئاسة وحب الإمارة]

والفرق بين حب الرئاسة وحب الإمارة للدعوة إلى اللّه هو الفرق بين تعظيم أمر اللّه والنصح له وتعظيم النفس والسعي في حظها فإن الناصح اللّه المعظم له والمحب له يحب أن يطاع ربه فلا يعصى وأن تكون كلمته هي العليا وأن يكون الدين كله للّه وأن يكون العباد ممتثلين أوامره مجتنبين نواهيه فقد ناصح اللّه في عبوديته وناصح خلقه في الدعوة إلى اللّه فهو الإمامة في الدين بل يسأله ربه أن يجعله للمتقين إماما يقتدي به المتقون كما اقتدى هو بالمتقين فإذا أحب هذا العبد الداعي إلى اللّه أن يكون في أعينهم جليلا وفي قلوبهم مهيبا وإليهم حبيبا وأن يكون فيهم مطاعا لكي يأتموا به ويقتفوا أثر الرسول على يده لم يضره ذلك بل يحمد عليه لأنه داع إلى اللّه يحب أن يطاع ويعبد ويوحد فهو يحب ما يكون عونا على ذلك موصلا إليه ولهذا ذكر سبحانه عباده الذين اختصهم لنفسه وأثنى عليهم في تنزيله وأحسن جزاءهم يوم لقائه فذكرهم بأحسن أعمالهم وأوصافهم ثم قال: ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾

فسألوه أن يقر أعينهم بطاعة أزواجهم وذرياتهم له سبحانه وأن يسر قلوبهم باتباع المتقين لهم على طاعته وعبوديته فإن الإمام والمؤتم متعاونان على الطاعة فإنما سألوه ما يعانون به المتقين على مرضاته وطاعته وهو دعوتهم إلى اللّه بالإمامة في الدين التي أساء بها الصبر واليقين كما قال تعالى: ﴿وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾

وسؤالهم أن يجعلهم أئمة للمتقين هو سؤال أن يهديهم ويوفقهم ويمن عليهم بالعلوم النافعة والأعمال الصالحة ظاهرا وباطنا التي لا تتم الإمامة إلا بها.

وتأمل كيف نسبهم في هذه الآيات إلى اسمه الرحمن جل جلاله ليعلم خلقه أن هذا إنما نالوه بفضل رحمته ومحض وجوده ومنته.

وتأمل كيف جعل جزاءهم في هذه السورة الغرف وهي المنازل العالية في الجنة لما كانت الإمامة في الدين من الرتب العالية بل من أعلى مرتبة يعطاها العبد في الدين كان جزاؤه عليها الغرفة العالية في الجنة.

وهذا بخلاف طلب الرئاسة فإن طلابها يسعون في تحصيلها لينالوا بها أغراضهم من العلو في الأرض وتعبد القلوب لهم وميلها إليهم ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم مع كونهم عالين عليهم قاهرين لهم، فترتب على هذا المطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا اللّه من البغي والحسد والطغيان والحقد والظلم والفتنة والحمية للنفس دون حق اللّه وتعظيم من حقره اللّه، واحتقار من أكرمه اللّه.

ولا تتم الرئاسة الدنيوية إلا بذلك، ولا تنال إلا به وبأضعافه من المفاسد، والرؤساء في عمى عن هذا.

فإذا كشف الغطاء تبين لهم فساد ما كانوا عليه، ولا سيما إذا حشروا في صور الذر يطؤهم أهل الموقف بأرجلهم إهانة لهم وتحقيرا وتصغيرا كما صغروا أمر اللّه وحقروا عباده.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 366

Al-FurqanJuz 19 · Page 366

25:68

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

1 translator’s note
  1. Or "worship." ↩

25:69

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

25:70

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

25:71

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

25:72

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

25:73

وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣

And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.

25:74

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

1 translator’s note
  1. i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩

25:75

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

1 translator’s note
  1. The most elevated portion of Paradise. ↩

25:76

خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

25:77

قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2

2 translator’s notes
  1. i.e., faith and worship. An alternative meaning is "What would my Lord do with you..."

    [1041] It will remain with them, causing punishment to be required and imperative upon them.

    ↩
  2. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 25:74

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском