Al-FurqanJuz 19 · Page 366

Al-Furqan 25:75

The Criterion · Juz 19 · Page 366

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

1 translator’s note
  1. The most elevated portion of Paradise. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:75–77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ .

أمّا المَنافِعُ فَهي قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ والمُرادُ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرُفاتِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وهم في الغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٧]، وقالَ: ﴿لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾ [الزُّمَرِ: ٢٠]، والغُرْفَةُ في اللُّغَةِ العُلِّيَّةُ، وكُلُّ بِناءٍ عالٍ فَهو غُرْفَةٌ، والمُرادُ بِهِ الدَّرَجاتُ العالِيَةُ. وقالَ المُفَسِّرُونَ: الغُرْفَةُ اسْمُ الجَنَّةِ، فالمَعْنى: يُجْزَوْنَ الجَنَّةَ، وهي جَنّاتٌ كَثِيرَةٌ. وقَرَأ بَعْضُهم: ”أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ في الغُرْفَةِ“ . وقَوْلُهُ: ﴿بِما صَبَرُوا﴾ فِيهِ بَحْثانِ:

البَحْثُ الأوَّلُ: احْتَجَّ بِالآيَةِ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ الجَنَّةَ بِالِاسْتِحْقاقِ، فَقالَ: الباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِما صَبَرُوا﴾ تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، ولَوْ كانَ حُصُولُها بِالوَعْدِ لَما صَدَقَ ذَلِكَ.

البَحْثُ الثّانِي: ذَكَرَ الصَّبْرَ ولَمْ يَذْكُرِ المَصْبُورَ عَنْهُ، لِيَعُمَّ كُلَّ نَوْعٍ، فَيَدْخُلُ فِيهِ صَبْرُهم عَلى مَشاقِّ التَّفَكُّرِ والِاسْتِدْلالِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، وعَلى مَشاقِّ الطّاعاتِ، وعَلى مَشاقِّ تَرْكِ الشَّهَواتِ، وعَلى مَشاقِّ أذى المُشْرِكِينَ، وعَلى مَشاقِّ الجِهادِ والفَقْرِ ورِياضَةِ النَّفْسِ، فَلا وجْهَ لِقَوْلِ مَن يَقُولُ: المُرادُ الصَّبْرُ عَلى الفَقْرِ خاصَّةً؛ لِأنَّ هَذِهِ الصِّفاتِ إذا حَصَلَتْ مَعَ الغِنى اسْتَحَقَّ مَن يَخْتَصُّ بِها الجَنَّةَ كَما يَسْتَحِقُّهُ بِالفَقْرِ.

* * *

( ٣٠ ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ .

وثانِيهِما التَّعْظِيمُ: وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ قُرِئَ: ”يُلَقَّوْنَ“؛ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ [ الإنْسانِ: ١١] و”يَلْقَوْنَ“ كَقَوْلِهِ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ [الفُرْقانِ: ٦٨]، والتَّحِيَّةُ: الدُّعاءُ بِالتَّعْمِيرِ، والسَّلامُ: الدُّعاءُ بِالسَّلامَةِ، فَيَرْجِعُ حاصِلُ التَّحِيَّةِ إلى كَوْنِ نَعِيمِ الجَنَّةِ باقِيًا غَيْرَ مُنْقَطِعٍ، ويَرْجِعُ السَّلامُ إلى كَوْنِ ذَلِكَ النَّعِيمِ خالِصًا عَنْ شَوائِبِ الضَّرَرِ، ثُمَّ هَذِهِ التَّحِيَّةُ والسَّلامُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنَ المَلائِكَةِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٣، ٢٤] ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِن بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ فالمُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا وعَدَ بِالمَنافِعِ أوَّلًا وبِالتَّعْظِيمِ ثانِيًا، بَيَّنَ أنَّ مِن صِفَتِهِما الدَّوامَ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، ومَن صِفَتِهِما الخُلُوصُ أيْضًا، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾، وهَذا في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ أيْ: ما أسْوَأ ذَلِكَ وما أحْسَنَ هَذا.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا شَرَحَ صِفاتِ المُتَّقِينَ، وشَرَحَ حالَ ثَوابِهِمْ أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَ: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى غَنِيٌّ عَنْ عِبادَتِهِمْ، وأنَّهُ تَعالى إنَّما كَلَّفَهم لِيَنْتَفِعُوا بِطاعَتِهِمْ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قالَ الخَلِيلُ: ما أعْبَأُ بِفُلانٍ؛ أيْ: ما أصْنَعُ بِهِ، كَأنَّهُ يَسْتَقِلُّهُ ويَسْتَحْقِرُهُ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ما

صفحة ١٠٢

أعْبَأُ بِهِ؛ أيْ: وُجُودُهُ وعَدَمُهُ عِنْدِي سَواءٌ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ أيْ: لا وزْنَ لَكم عِنْدَ رَبِّكم، والعِبْءُ في اللُّغَةِ: الثِّقَلُ، وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: ما يُبالِي بِكم رَبِّي.

المسألة الثّانِيَةُ: في ”ما“ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مُتَضَمِّنَةٌ لِمَعْنى الِاسْتِفْهامِ، وهي في مَحَلِّ النَّصْبِ، وهي عِبارَةٌ عَنِ المَصْدَرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وأيُّ عِبْءٍ يَعْبَأُ بِكم لَوْلا دُعاؤُكم.

والثّانِي: أنْ تَكُونَ ما نافِيَةً.

المسألة الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: لَوْلا دُعاؤُهُ إيّاكم إلى الدِّينِ، والطّاعَةُ والدُّعاءُ عَلى هَذا مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ.

وثانِيهِما: أنَّ الدُّعاءَ مُضافٌ إلى الفاعِلِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

أحَدُها: لَوْلا دُعاؤُكم: لَوْلا إيمانُكم.

وثانِيها: لَوْلا عِبادَتُكم.

وثالِثُها: لَوْلا دُعاؤُكم إيّاهُ في الشَّدائِدِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٦٥] .

ورابِعُها: دُعاؤُكم يَعْنِي لَوْلا شُكْرُكم لَهُ عَلى إحْسانِهِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ﴾ [النِّساءِ: ١٤٧] .

وخامِسُها: ما خَلَقْتُكم وبِي إلَيْكم حاجَةٌ إلّا أنْ تَسْألُونِي فَأُعْطِيَكم وتَسْتَغْفِرُونِي فَأغْفِرَ لَكم.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ فالمَعْنى أنِّي إذا أعْلَمْتُكم أنَّ حُكْمِي أنِّي لا أعْتَدُّ بِعِبادِي إلّا لِعِبادَتِهِمْ فَقَدْ خالَفْتُمْ بِتَكْذِيبِكم حُكْمِي، فَسَوْفَ يَلْزَمُكم أثَرُ تَكْذِيبِكم، وهو عِقابُ الآخِرَةِ، ونَظِيرُهُ أنْ يَقُولَ المَلِكُ لِمَنِ اسْتَعْصى عَلَيْهِ: إنَّ مِن عادَتِي أنْ أُحْسِنَ إلى مَن يُطِيعُنِي، وقَدْ عَصَيْتَ فَسَوْفَ تَرى ما أُحِلُّ بِكَ بِسَبَبِ عِصْيانِكَ. فَإنْ قِيلَ: إلى مَن يَتَوَجَّهُ هَذا الخِطابُ ؟ قُلْنا: إلى النّاسِ عَلى الإطْلاقِ، ومِنهم مُؤْمِنُونَ عابِدُونَ ومُكَذِّبُونَ عاصُونَ، فَخُوطِبُوا بِما وُجِدَ في جِنْسِهِمْ مِنَ العِبادَةِ والتَّكْذِيبِ. وقُرِئَ: ”فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ العَذابُ لِزامًا“، وقُرِئَ: ”لَزامًا“ بِالفَتْحِ بِمَعْنى اللُّزُومِ، كالثَّباتِ والثُّبُوتِ، والوجه أنَّ تَرْكَ اسْمِ كانَ غَيْرَ مَنطُوقٍ بِهِ بَعْدَما عُلِمَ أنَّهُ مِمّا تَوَعَّدَ بِهِ لِأجْلِ الإبْهامِ ويَتَناوَلُ ما لا يُحِيطُ بِهِ الوَصْفُ. ثُمَّ قِيلَ: هَذا العَذابُ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 366

Al-FurqanJuz 19 · Page 366

25:68

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

1 translator’s note
  1. Or "worship." ↩

25:69

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

25:70

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

25:71

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

25:72

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

25:73

وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣

And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.

25:74

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

1 translator’s note
  1. i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩

25:75

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

1 translator’s note
  1. The most elevated portion of Paradise. ↩

25:76

خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

25:77

قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2

2 translator’s notes
  1. i.e., faith and worship. An alternative meaning is "What would my Lord do with you..."

    [1041] It will remain with them, causing punishment to be required and imperative upon them.

    ↩
  2. ↩
Ar-RaziTafsir · 25:75

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском