Al-Furqan 25:77
The Criterion · Juz 19 · Page 366
قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧
Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 25:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ .
العَرَبُ الَّذِينَ نَزَلَ القُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ، يَقُولُونَ: ما عَبَأْتُ بِفُلانٍ، أيْ: ما بالَيْتُ بِهِ، ولا اكْتَرَثْتُ بِهِ، أيْ: ما كانَ لَهُ عِنْدِي وزْنٌ، ولا قَدْرٌ يَسْتَوْجِبُ الِاكْتِراثَ والمُبالاةَ بِهِ، وأصْلُهُ مِنَ العِبْءِ وهو الثِّقَلُ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي زَيْدٍ يَصِفُ أسَدًا:
؎كانَ بِنَحْرِهِ وبِمَنكِبَيْهِ عَبِيرًا باتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ
وَقَوْلُهُ: يَعْبَؤُهُ، أيْ: يَجْعَلُ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ لِمُبالاتِهِ بِهِ واكْتِراثِهِ بِهِ.
وَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فاعْلَمْ أنَّ كَلامَ أهْلِ التَّفْسِيرِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ يَدُورُ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.
واعْلَمْ أوَّلًا أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في المَصْدَرِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾، هَلْ هو مُضافٌ إلى فاعِلِهِ، أوْ إلى مَفْعُولِهِ، وعَلى أنَّهُ مُضافٌ إلى فاعِلِهِ فالمُخاطَبُونَ بِالآيَةِ داعُونَ، (p-٨٢)لا مَدْعُوُّونَ، أيْ: ﴿ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾، أيْ: عِبادَتُكم لَهُ. وأمّا عَلى أنَّ المَصْدَرَ مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ فالمُخاطَبُونَ بِالآيَةِ مَدْعُوُّونَ لا داعُونَ، أيْ: ما يَعْبَؤُا بِكم لَوْلا دُعاؤُهُ إيّاكم إلى تَوْحِيدِهِ وعِبادَتِهِ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
واعْلَمْ أيْضًا أنَّ ثَلاثَةً مِنَ الأقْوالِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلى كَوْنِ المَصْدَرِ فِيها مُضافًا إلى فاعِلِهِ. والرّابِعُ: مَبْنِيٌّ عَلى كَوْنِهِ مُضافًا إلى مَفْعُولِهِ.
أمّا الأقْوالُ الثَّلاثَةُ المَبْنِيَّةُ عَلى كَوْنِهِ مُضافًا إلى فاعِلِهِ.
فالأوَّلُ مِنها أنَّ المَعْنى: ﴿ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾، أيْ: عِبادَتُكم لَهُ وحْدَهُ جَلَّ وعَلا، وعَلى هَذا القَوْلِ فالخِطابُ عامٌّ لِلْكافِرِينَ والمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ أفْرَدَ الكافِرِينَ دُونَ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ الآيَةَ.
والثّانِي مِنها: أنَّ المَعْنى: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ أيُّها الكُفّارُ لَهُ وحْدَهُ عِنْدَ الشَّدائِدِ والكُرُوبِ، أيْ: ولَوْ كُنْتُمْ تَرْجِعُونَ إلى شِرْكِكم، إذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكم.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى ﴿ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي﴾، أيْ: ما يَصْنَعُ بِعَذابِكم، لَوْلا دُعاؤُكم مَعَهُ آلِهَةً أُخْرى، ولا يَخْفى بُعْدُ هَذا القَوْلِ، وأنَّ فِيهِ تَقْدِيرَ ما لا دَلِيلَ عَلَيْهِ، ولا حاجَةَ إلَيْهِ.
أمّا القَوْلُ الرّابِعُ المَبْنِيُّ عَلى أنَّ المَصْدَرَ في الآيَةِ مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ فَهو ظاهِرٌ، أيْ: ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُهُ إيّاكم عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ.
وَإذا عَرَفْتَ هَذِهِ الأقْوالَ، فاعْلَمْ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها، قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، وسَنُبَيِّنُ هُنا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى دَلِيلَ كُلِّ قَوْلٍ مِنها مِنَ القُرْآنِ مَعَ ذِكْرِ ما يَظْهَرُ لَنا أنَّهُ أرْجَحُها.
أمّا هَذا القَوْلُ الأخِيرُ المَبْنِيُّ عَلى أنَّ المَصْدَرَ في الآيَةِ مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ، وأنَّ المَعْنى: ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُهُ إيّاكم إلى الإيمانِ بِهِ وتَوْحِيدِهِ وعِبادَتِهِ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ، فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ ”هُودٍ“: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الفاتحة: ٧]
• وقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ ”الكَهْفِ“: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٧]
• وقَوْلِهِ في أوَّلِ سُورَةِ ”المُلْكِ“: (p-٨٣)﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] .
فَهَذِهِ الآياتُ قَدْ أوْضَحَتْ أنَّ الحِكْمَةَ في خَلْقِهِ السَّماواتِ والأرْضَ، وجَمِيعَ ما عَلى الأرْضِ، والمَوْتَ والحَياةَ، هي أنْ يَدْعُوَهم عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ ويَبْتَلِيَهم، أيْ: أنْ يَخْتَبِرَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا.
وَهَذِهِ الآياتُ تُبَيِّنُ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] .
وَفِي هَذِهِ الآياتِ إيضاحٌ لِأنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾، أيْ: دُعاؤُهُ إيّاكم عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ، وابْتِلاؤُكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا، وعَلى هَذا فَلا إشْكالَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾، أيْ: (ما يَعْبَأُ بِكم لَوْلا) دُعاؤُهُ إيّاكم، أيْ: وقَدْ دَعاكم فَكَذَّبْتُمْ، وهَذا القَوْلُ هو وحْدَهُ الَّذِي لا إشْكالَ فِيهِ، فَهو قَوِيٌّ بِدَلالَةِ الآياتِ المَذْكُورَةِ عَلَيْهِ.
وَأمّا القَوْلُ بِأنَّ مَعْنى: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾، أيْ: إخْلاصُكُمُ الدُّعاءَ لَهُ أيُّها الكُفّارُ عِنْدَ الشَّدائِدِ والكُرُوبِ، فَقَدْ دَلَّتْ عَلى مَعْناهُ آياتٌ كَثِيرَةٌ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [طه: ٢٢] .
وَقَدْ أوْضَحْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى هَذا المَعْنى في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ﴾ إلّا إيّاهُ الآيَةَ [الإسراء: ٦٧] وهَذا القَوْلُ وإنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ، فَلا يَظْهَرُ كَوْنُهُ هو مَعْنى آيَةِ ”الفُرْقانِ“ هَذِهِ.
وَأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ المَعْنى: ما يَصْنَعُ بِعَذابِكم، لَوْلا دُعاؤُكم مَعَهُ آلِهَةً أُخْرى؛ فَقَدْ دَلَّ عَلى مَعْناهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٤٧] .
والقَوْلُ الأوَّلُ الَّذِي هو أشْهَرُ الأقْوالِ وأكْثَرُها قائِلًا، وهو أنَّ المَعْنى: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾، أيْ: عِبادَتُكم لَهُ وحْدَهُ، قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ جَمِيعُ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ما يُعْطِيهِ اللَّهُ لِمَن أطاعَهُ، وما أعَدَّهُ لِمَن عَصاهُ، وكَثْرَتُها مَعْلُومَةٌ لا خَفاءَ بِها.
واعْلَمْ أنَّ لَفْظَةَ (ما)، في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي﴾، قالَ بَعْضُ أهْلِ (p-٨٤)العِلْمِ: هي اسْتِفْهامِيَّةٌ، وقالَ بَعْضُهم: هي نافِيَةٌ وكِلاهُما لَهُ وجْهٌ مِنَ النَّظَرِ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَ مَن قالَ: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾، أيْ: دُعاؤُكم إيّايَ لِأغْفِرَ لَكم، وأُعْطِيَكم ما سَألْتُمْ، راجِعٌ إلى القَوْلِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ دُعاءَ المَسْألَةِ داخِلٌ في العِبادَةِ، كَما هو مَعْلُومٌ. وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾، أيْ: بِما جاءَكم بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ .
وَقَدْ قَدَّمْنا في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾، أيْ: سَوْفَ يَكُونُ العَذابُ مُلازِمًا لَهم غَيْرَ مُفارِقٍ، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
وَقالَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ المُرادَ بِالعَذابِ اللّازِمِ لَهُمُ المُعَبَّرِ عَنْ لُزُومِهِ لَهم، بِقَوْلِهِ: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا، أنَّهُ ما وقَعَ مِنَ العَذابِ يَوْمَ بَدْرٍ، لِأنَّهم قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ وأُسِرَ سَبْعُونَ، والَّذِينَ قُتِلُوا مِنهم أصابَهم عَذابُ القَتْلِ، واتَّصَلَ بِهِ عَذابُ البَرْزَخِ والآخِرَةِ فَهو مُلازِمٌ لا يُفارِقُهم بِحالٍ، وكَوْنُ اللِّزامِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَةِ العَذابَ الواقِعَ يَوْمَ بَدْرٍ، نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، وغَيْرِهِمْ، ثُمَّ قالَ: وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾، أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ ولا مُنافاةَ بَيْنَهُما، انْتَهى مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ، ونَقَلَهُ صاحِبُ ”الدُّرِّ المَنثُورِ“ عَنْ أكْثَرِ المَذْكُورِينَ وغَيْرِهِمْ.
وَقالَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ يَوْمَ بَدْرٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في آياتٍ مِن كِتابِهِ، قالُوا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ [السجدة: ٢١] أيْ: يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ، وأنَّهُ هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾، وأنَّهُ هو المُرادُ بِالبَطْشِ والِانْتِقامِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] وأنَّهُ هو الفُرْقانُ الفارِقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ [الأنفال: ٤١] وهو يَوْمُ بَدْرٍ، وأنَّهُ هو الَّذِي فِيهِ النَّصْرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٢٣] وكَوْنُ المُرادِ بِهَذِهِ الآياتِ المَذْكُورَةِ يَوْمَ بَدْرٍ ثَبَتَ بَعْضُهُ في الصَّحِيحِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وهو المُرادُ بِقَوْلِ الشَّيْخِ أحْمَدَ البَدَوِيِّ الشِّنْقِيطِيِّ في نَظْمِهِ لِلْمَغازِي في الكَلامِ عَلى بَدْرٍ، وقَدْ أتى مُنَوَّهًا في الذِّكْرِ: (p-٨٥)
؎لِأنَّهُ العَذابُ واللِّزامُ
؎وَأنَّهُ البَطْشُ والِانْتِقامُ ∗∗∗ وأنَّهُ الفُرْقانُ بَيْنَ الكُفْرِ
؎والحَقِّ والنَّصْرِ سَجِيسَ الدَّهْرِ ∗∗∗ .
وَمَعْنى سَجِيسَ الدَّهْرِ، أيْ: مَدَّتَهُ.
وَأظْهَرُ الأقْوالِ في الآيَةِ عِنْدِي، هو القَوْلُ بِأنَّ المَصْدَرَ فِيها مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ لِجَرَيانِهِ عَلى اللُّغَةِ الفَصِيحَةِ مِن غَيْرِ إشْكالٍ ولا تَقْدِيرٍ، ومِمَّنْ قالَ بِهِ قَتادَةُ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 366
25:68
وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨
And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.
1 translator’s note
- Or "worship." ↩
25:69
يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩
Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -
25:70
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠
Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
25:71
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١
And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.
25:72
وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢
And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.
25:73
وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣
And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.
25:74
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤
And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."
1 translator’s note
- i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩
25:75
أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥
Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,
1 translator’s note
- The most elevated portion of Paradise. ↩
25:76
خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦
Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.
25:77
قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧
Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2