Ash-Shu'ara 26:183
The Poets · Juz 19 · Page 374
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 26:176–193
القِصَّةُ السّابِعَةُ: قِصَّةُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ
صفحة ١٤٠
﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أوْفُوا الكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ ﴿وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾? قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أوْفُوا الكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ ﴿وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .
قُرِئَ ﴿أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ بِالهَمْزَةِ وبِتَخْفِيفِها وبِالجَرِّ عَلى الإضافَةِ وهو الوجه، ومَن قَرَأ بِالنَّصْبِ وزَعَمَ أنَّ أيْكَةً بِوَزْنِ لَيْلَةٍ اسْمُ بَلَدٍ يُعْرَفُ فَتَوَهُّمٌ قادَ إلَيْهِ خَطُّ المُصْحَفِ حَيْثُ وُجِدَتْ مَكْتُوبَةً في هَذِهِ السُّورَةِ وفي سُورَةِ ص بِغَيْرِ ألِفٍ لَكِنْ قَدْ كُتِبَتْ في سائِرِ القُرْآنِ عَلى الأصْلِ والقِصَّةُ واحِدَةٌ عَلى أنَّ أيْكَةً اسْمٌ لا يُعْرَفُ، رُوِيَ أنَّ أصْحابَ الأيْكَةِ كانُوا أصْحابَ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ وتِلْكَ الشَّجَرُ هي الَّتِي حِمْلُها المُقْلُ، فَإنْ قِيلَ: هَلّا قالَ أخُوهم شُعَيْبٌ كَما في سائِرِ المَواضِعِ، جَوابُهُ: أنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِن أصْحابِ الأيْكَةِ، وفي الحَدِيثِ: ”«إنَّ شُعَيْبًا أخا مَدْيَنَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وإلى أصْحابِ الأيْكَةِ» “ .
ثُمَّ إنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَهم بِأشْياءَ:
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿أوْفُوا الكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ الكَيْلَ عَلى ثَلاثَةِ أضْرُبٍ: وافٍ وطَفِيفٌ وزائِدٌ، فَأمَرَ بِالواجِبِ الَّذِي هو الإيفاءُ بِقَوْلِهِ: ﴿أوْفُوا الكَيْلَ﴾ ونَهى عَنِ المُحَرَّمِ الَّذِي هو التَّطْفِيفُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ الزّائِدَ لِأنَّهُ بِحَيْثُ إنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أحْسَنَ وإنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا أمَرَ بِالإيفاءِ بَيَّنَ أنَّهُ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقالَ: ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ قُرِئَ ”بِالقِسْطاسِ“ مَضْمُومًا ومَكْسُورًا وهو المِيزانُ، وقِيلَ: القَرَسْطُونُ.
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ يُقالُ: بَخَسَهُ حَقَّهُ إذا نَقَصَهُ إيّاهُ، وهَذا عامٌّ في كُلِّ حَقٍّ يَثْبُتُ لِأحَدٍ أنْ لا يُهْضَمَ وفي كُلِّ مِلْكٍ أنْ لا يُغْصَبَ مالِكُهُ ولا يُتَصَرَّفُ فِيهِ إلّا بِإذْنِهِ تَصَرُّفًا شَرْعِيًّا.
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ يُقالُ: عَثا في الأرْضِ وعَثِيَ وعاثَ وذَلِكَ نَحْوُ قَطْعِ الطَّرِيقِ والغارَةِ وإهْلاكِ الزَّرْعِ، وكانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَعَ تَوْلِيَتِهِمْ أنْواعَ الفَسادِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ وقُرِئَ ”الجُبُلَّةَ“ بِوَزْنِ الأُبُلَّةِ وقُرِئَ ”الجِبْلَةَ“ بِوَزْنِ الخِلْقَةِ ومَعْناهُنَّ واحِدٌ أيْ ذَوِي الجِبِلَّةِ، والمُرادُ أنَّهُ المُتَفَضِّلُ بِخَلْقِهِمْ وخَلْقِ مَن تَقَدَّمَهم مِمَّنْ لَوْلا خَلْقُهم لَما كانُوا مَخْلُوقِينَ،
صفحة ١٤١
فَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ جَوابٌ إلّا ما لَوْ تَرَكُوهُ لَكانَ أوْلى بِهِمْ وهو مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهم: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ و﴿ما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ فَإنْ قِيلَ: هَلِ اخْتَلَفَ المَعْنى بِإدْخالِ الواوِ هَهُنا وتَرْكِها في قِصَّةِ ثَمُودَ ؟ جَوابُهُ: إذا دَخَلَتِ الواوُ فَقَدْ قُصِدَ مَعْنَيانِ كِلاهُما مُنافٍ لِلرِّسالَةِ عِنْدَهُمُ السِّحْرُ والبَشَرِيَّةُ وإذا تُرِكَتِ الواوُ فَلَمْ يَقْصِدُوا إلّا مَعْنًى واحِدًا وهو كَوْنُهُ مُسَحَّرًا ثُمَّ قَرَّرَهُ بِكَوْنِهِ بَشَرًا مِثْلَهم.
الثّانِي: قَوْلُهم: ﴿وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ومَعْناهُ ظاهِرٌ، ثُمَّ إنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَتَوَعَّدُهم بِالعَذابِ إنِ اسْتَمَرُّوا عَلى التَّكْذِيبِ فَقالُوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قُرِئَ ”كِسْفًا“ بِالسُّكُونِ والحَرَكَةِ وكِلاهُما جَمْعُ كِسْفَةٍ وهي القِطْعَةُ والسَّماءُ السَّحابُ أوِ الظُّلَّةُ، وهم إنَّما طَلَبُوا ذَلِكَ لِاسْتِبْعادِهِمْ وُقُوعَهُ فَظَنُّوا أنَّهُ إذا لَمْ يَقَعْ ظَهَرَ كَذِبُهُ فَعِنْدَهُ قالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ بَلْ فَوَّضَ الأمْرَ فِيهِ إلى اللَّهِ تَعالى فَلَمّا اسْتَمَرُّوا عَلى التَّكْذِيبِ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ العَذابَ عَلى ما اقْتَرَحُوا مِن عَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنْ أرادُوا بِالسَّماءِ السَّحابَ، وإنْ أرادُوا الظُّلَّةَ فَقَدْ خالَفَ بِهِمْ عَنْ مُقْتَرَحِهِمْ، يُرْوى أنَّهُ حَبَسَ عَنْهُمُ الرِّيحَ سَبْعًا وسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الرَّمْلَ فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، لا يَنْفَعُهم ظِلٌّ ولا ماءٌ فاضْطُرُّوا إلى أنْ خَرَجُوا إلى البَرِّيَّةِ فَأظَلَّتْهم سَحابَةٌ وجَدُوا لَها بَرَدًا ونَسِيمًا فاجْتَمَعُوا تَحْتَها فَأمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاحْتَرَقُوا، ورُوِيَ أنَّ شُعَيْبًا بُعِثَ إلى أُمَّتَيْنِ أصْحابِ مَدْيَنَ وأصْحابِ الأيْكَةِ فَأُهْلِكَتْ مَدْيَنُ بِصَيْحَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وأصْحابُ الأيْكَةِ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وهَهُنا آخِرُ الكَلامِ في هَذِهِ القَصَصِ السَّبْعِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ تَسْلِيَةً لِمُحَمَّدٍ ﷺ فِيما نالَهُ مِنَ الغَمِّ الشَّدِيدِ، بَقِيَ هَهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ العَذابَ النّازِلَ بِعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ وغَيْرِهِمْ ما كانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وعِنادِهِمْ، بَلْ كانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ قِراناتِ الكَواكِبِ واتِّصالاتِها عَلى ما اتَّفَقَ عَلَيْهِ أهْلُ النُّجُومِ ؟ وإذا قامَ هَذا الِاحْتِمالُ لَمْ يَحْصُلِ الِاعْتِبارُ بِهَذِهِ القَصَصِ، لِأنَّ الِاعْتِبارَ إنَّما يَحْصُلُ أنْ لَوْ عَلِمْنا أنَّ نُزُولَ هَذا العَذابِ كانَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وعِنادِهِمْ.
الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يُنْزِلُ العَذابَ مِحْنَةً لِلْمُكَلَّفِينَ وابْتِلاءً لَهم عَلى ما قالَ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾ [محمد: ٣١] ولِأنَّهُ تَعالى قَدِ ابْتَلى المُؤْمِنِينَ بِالبَلاءِ العَظِيمِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَدُلَّ نُزُولُ البَلاءِ بِهِمْ عَلى كَوْنِهِمْ مُبْطِلِينَ، والجَوابُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ هَذِهِ القَصَصَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ تَسْلِيَةً وإزالَةً لِلْحُزْنِ عَنْ قَلْبِهِ، فَلَمّا أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ العَذابَ عَلَيْهِمْ، وأنَّهُ إنَّما أنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ جَزاءً عَلى كُفْرِهِمْ، عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ بِهِ التَّسَلِّي والفَرَحُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، واحْتَجَّ بَعْضُ النّاسِ عَلى القَدْحِ في عِلْمِ الأحْكامِ بِأنْ قالَ: المُؤَثِّرُ في هَذِهِ الأشْياءِ، إمّا الكَواكِبُ أوِ البُرُوجُ أوْ كَوْنُ الكَوْكَبِ في البُرْجِ المُعَيَّنِ، والأوَّلُ باطِلٌ، وإلّا لَحَصَلَتْ هَذِهِ الآثارُ أيْنَ حَصَلَ الكَوْكَبُ، والثّانِي أيْضًا باطِلٌ، وإلّا لَزِمَ دَوامُ الأثَرِ بِدَوامِ البُرْجِ، والثّالِثُ أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ الفَلَكَ عَلى قَوْلِهِمْ بَسِيطٌ لا مُرَكَّبٌ فَيَكُونُ طَبْعُ كُلِّ بُرْجٍ مُساوِيًا لِطَبْعِ البُرْجِ الآخَرِ في تَمامِ الماهِيَّةِ، فَيَكُونُ حالُ الكَوْكَبِ وهو في بُرْجِهِ كَحالِهِ وهو في بُرْجٍ آخَرَ، فَيَلْزَمُ أنْ يَدُومَ ذَلِكَ الأثَرُ بِدَوامِ الكَوْكَبِ، ولِلْقَوْمِ أنْ يَقُولُوا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صُدُورُ الأثَرِ عَنِ الكَوْكَبِ المُعَيَّنِ مَوْقُوفًا عَلى كَوْنِهِ مُسامِتًا مُسامَتَةً مَخْصُوصَةً لِكَوْكَبٍ آخَرَ، فَإذا فُقِدَتْ تِلْكَ المُسامَتَةُ فُقِدَ شَرْطُ التَّأْثِيرِ فَلا يَحْصُلُ التَّأْثِيرُ. ولَهم أنْ يَقُولُوا: هَذِهِ الدَّلالَةُ، إنَّما تَدُلُّ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً بِحَسَبِ ذَواتِها وطَبائِعِها، ولَكِنَّها لا تَدُلُّ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً بِحَسَبِ جَرْيِ العادَةِ، فَإذا أجْرى اللَّهُ تَعالى
صفحة ١٤٢
عادَتَهُ بِحُصُولِ تَأْثِيراتٍ مَخْصُوصَةٍ عَقِيبَ اتِّصالاتِ الكَواكِبِ وقِراناتِها وأدْوارِها لَمْ يَلْزَمْ مِن حُصُولِ هَذِهِ الآثارِ القَطْعُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما خَلَقَها لِأجْلِ زَجْرِ الكُفّارِ بَلْ لَعَلَّهُ تَعالى خَلَقَها تَكْرِيرًا لِتِلْكَ العاداتِ واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 374
26:160
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠
The people of Lot denied the messengers
26:161
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
26:162
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
26:163
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣
So fear Allāh and obey me.
26:164
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
26:165
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Do you approach males among the worlds1
1 translator’s note
- i.e., Are there, out of all Allāh's creatures, any besides you who commit this unnatural act? ↩
26:166
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."
26:167
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."
26:168
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].
26:169
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."
26:170
فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠
So We saved him and his family, all,
26:171
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
Except an old woman1 among those who remained behind.
1 translator’s note
- Lot's wife, who had collaborated with the evildoers. ↩
26:172
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢
Then We destroyed the others.
26:173
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
26:174
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:175
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:176
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers
26:177
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?
26:178
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
26:179
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩
So fear Allāh and obey me.
26:180
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
26:181
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Give full measure and do not be of those who cause loss.
26:182
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
And weigh with an even [i.e., honest] balance.
26:183
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.