Ash-Shu'ara 26:217
The Poets · Juz 19 · Page 376
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧
And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 26:214–227
قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى ما نَزَّلَهُ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ: أيْ: وإنَّ هَذِهِ الأخْبارَ، أوْ وإنَّ القُرْآنَ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لِلْعِلْمِ بِهِ، قِيلَ: وهو عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ أيْ: ذُو تَنْزِيلٍ، وأمّا إذا كانَ تَنْزِيلٌ بِمَعْنى (p-١٠٦٧)مُنَزَّلٍ فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ.
قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نَزَلَ مُخَفَّفًا وقَرَأهُ الباقُونَ مُشَدَّدًا، و﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، وقَدِ اخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو حاتِمٍ وأبُو عُبَيْدٍ، والرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] .
ومَعْنى ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ أنَّهُ تَلاهُ عَلى قَلْبِهِ، ووَجْهُ تَخْصِيصِ القَلْبِ، لِأنَّهُ أوَّلُ مُدْرِكٍ مِنَ الحَواسِّ الباطِنَةِ.
قالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ ولِتَكُونَ مُتَعَلِّقانِ بِنَزَلَ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقا بِـ ( تَنْزِيلُ )، والأوَّلُ أوْلى، وقُرِئَ " نُزِّلَ " مُشَدَّدًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ والفاعِلُ هو اللَّهُ - تَعالى -، ويَكُونُ الرُّوحُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مَرْفُوعًا عَلى النِّيابَةِ ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ عِلَّةٌ لِلْإنْزالِ: أيْ: أنْزَلَهُ لِتُنْذِرَهم بِما تَضْمَّنَهُ مِنَ التَّحْذِيراتِ والإنْذاراتِ والعُقُوباتِ.
﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالمُنْذِرِينَ، أيْ: لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ بِهَذا اللِّسانِ، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن " بِهِ " وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِنَزَلَ، وإنَّما أُخِّرَ لِلِاعْتِناءِ بِذِكْرِ الإنْذارِ، وإنَّما جَعَلَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - القُرْآنَ عَرَبِيًّا بِلِسانِ الرَّسُولِ العَرَبِيِّ لِئَلّا يَقُولَ مُشْرِكُوا العَرَبِ لَسْنا نَفْهَمُ ما تَقُولُهُ بِغَيْرِ لِسانِنا فَقَطَعَ بِذَلِكَ حُجَّتَهم وأزاحَ عِلَّتَهم ودَفَعَ مَعْذِرَتَهم.
﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: إنَّ هَذا القُرْآنَ بِاعْتِبارِ أحْكامِهِ الَّتِي أجْمَعَتْ عَلَيْها الشَّرائِعُ في كُتُبِ الأوَّلِينَ مِنَ الأنْبِياءِ، والزُّبُرُ الكُتُبُ، الواحِدُ زَبُورٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى تَفْسِيرِ مِثْلِ هَذا.
وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: المُرادُ بِكَوْنِ القُرْآنِ في زُبُرِ الأوَّلِينَ أنَّهُ مَذْكُورٌ فِيها هو نَفْسُهُ، لا ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأحْكامِ، والأوَّلُ أوْلى.
﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَما تَقَدَّمَ مِرارًا، والآيَةُ العَلامَةُ والدَّلالَةُ، أيْ: ألَمْ يَكُنْ لِهَؤُلاءِ عَلامَةٌ دالَّةٌ عَلى أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّهُ تَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ. وأنَّهُ في زُبُرِ الأوَّلِينَ، أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُبَنِي إسْرائِيلَ عَلى العُمُومِ، أوْ مَن آمَنَ مِنهم كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وإنَّما صارَتْ شَهادَةُ أهْلِ الكِتابِ حُجَّةً عَلى المُشْرِكِينَ لِأنَّهم كانُوا يَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ ويُصَدِّقُونَهم.
قَرَأ ابْنُ عامِرٍ " تَكُنْ " بِالفَوْقِيَّةِ، و" آيَةٌ " بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها اسْمُ كانَ، وخَبَرُها ﴿أنْ يَعْلَمَهُ﴾ إلَخْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ تامَّةً، وقَرَأ الباقُونَ يَكُنْ بِالتَّحْتِيَّةِ وآيَةً بِالنَّصْبِ عَلى أنَّها خَبَرُ يَكُنْ، واسْمُها ﴿أنْ يَعْلَمَهُ﴾ إلَخْ.
قالَ الزَّجّاجُ: " أنْ يَعْلَمَهُ " اسْمُ ( يَكُنْ )، " وآيَةً " خَبَرُهُ.
والمَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ حَقٌّ عَلامَةً ودِلالَةً عَلى نُبُوَّتِهِ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا يُخْبِرُونَ بِوُجُودِ ذِكْرِهِ في كُتُبِهِمْ، وكَذا قالَ الفَرّاءُ، ووَجْها قِراءَةِ الرَّفْعِ بِما ذَكَرْنا.
وفِي قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ نَظَرٌ، لِأنَّ جَعْلَ النَّكِرَةِ اسْمًا، والمَعْرِفَةِ خَبَرًا غَيْرُ سائِغٍ، وإنْ ورَدَ شاذًّا في مِثْلِ قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎فَلا يَكُ مَوْقِفٌ مِنكَ الوَداعا
وقَوْلِ الآخَرِ:
؎وكانَ مِزاجَها عَسَلٌ وماءٌ
ولا وجْهَ لِما قِيلَ: إنَّ النَّكِرَةَ قَدْ تَخَصَّصَتْ بِقَوْلِهِمْ لَهم لِأنَّهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والحالُ صِفَةٌ في المَعْنى، فَأحْسَنُ ما يُقالُ في التَّوْجِيهِ: ما قَدَّمْنا ذِكْرَهُ مِن أنَّ ( يَكُنْ ) تامَّةٌ.
﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ أيْ: لَوْ نَزَّلْنا القُرْآنَ عَلى الصِّفَةِ الَّتِي هو عَلَيْها عَلى رَجُلٍ مِنَ الأعْجَمِينَ الَّذِينَ لا يَقْدِرُونَ عَلى التَّكَلُّمِ بِالعَرَبِيَّةِ.
﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ﴾ قِراءَةً صَحِيحَةً ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ مَعَ انْضِمامِ إعْجازِ القِراءَةِ مِنَ الرَّجُلِ الأعْجَمِيِّ لِلْكَلامِ العَرَبِيِّ إلى إعْجازِ القُرْآنِ.
وقِيلَ: المَعْنى: ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ بِلُغَةِ العَجَمِ، فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ بِلُغَتِهِ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وقالُوا: ما نَفْقَهُ هَذا ولا نَفْهَمُهُ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] يُقالُ: رَجُلٌ أعْجَمُ وأعْجَمِيٌّ إذا كانَ غَيْرَ فَصِيحِ اللِّسانِ وإنْ كانَ عَرَبِيًّا، ورَجُلٌ عَجَمِيٌّ إذا كانَ أصْلُهُ مِنَ العَجَمِ وإنْ كانَ فَصِيحًا إلّا أنَّ الفَرّاءَ أجازَ أنْ يُقالَ: رَجُلٌ عَجَمِيٌّ بِمَعْنى أعْجَمِيٍّ، وقَرَأ الحَسَنُ " عَلى بَعْضِ الأعْجَمِيِّينَ " وكَذَلِكَ قَرَأ الجَحْدَرَيُّ.
قالَ أبُو الفَتْحِ بْنُ جَنِّي: أصْلُ الأعْجَمِينَ: الأعْجَمِيِّينَ، ثُمَّ حُذِفَتْ ياءُ النَّسَبِ، وجُعِلَ جَمْعُهُ بِالياءِ والنُّونِ دَلِيلًا عَلَيْها.
﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ السَّلْكِ سَلَكْناهُ، أيْ: أدْخَلْناهُ في قُلُوبِهِمْ يَعْنِي القُرْآنَ حَتّى فَهِمُوا مَعانِيَهُ وعَرَفُوا فَصاحَتَهُ وأنَّهُ مُعْجِزٌ.
وقالَ الحَسَنُ وغَيْرُهُ: سَلَكْنا الشِّرْكَ والتَّكْذِيبَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وقالَ عِكْرِمَةُ: سَلَكْنا القَسْوَةَ والأوَّلُ أوْلى، لِأنَّ السِّياقَ في القُرْآنِ، وجُمْلَةُ لا يُؤْمِنُونَ تَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: الأوَّلُ الِاسْتِئْنافُ عَلى جِهَةِ البَيانِ والإيضاحِ لِما قَبْلَها.
والثّانِي أنَّها في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في سَلَكْناهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ المُجْرِمِينَ.
وأجازَ الفَرّاءُ الجَزْمَ في لا يُؤْمِنُونَ، لِأنَّهُ فِيهِ مَعْنى الشَّرْطِ والمُجازاةِ، وزَعَمَ أنَّ مِن شَأْنِ العَرَبِ إذا وضَعَتْ ( لا ) مَوْضِعَ ( كَيْلا ) مِثْلَ هَذا رُبَّما جَزَمَتْ ما بَعْدَها، ورُبَّما رَفَعَتْ، فَتَقُولُ: رَبَطْتُ الفَرَسَ لا يَنْفَلِتُ، بِالرَّفْعِ والجَزْمِ؛ لِأنَّ مَعْناهُ: إنْ لَمْ أرْبِطْهُ يَنْفَلِتْ، وأُنْشِدَ لِبَعْضِ بَنِيَ عَقِيلٍ:
؎وحَتّى رَأيْنا أحْسَنَ الفِعْلِ بَيْنَنا ∗∗∗ مَساكِنَهُ لا يَقْرُبُ الشَّرَّ قارِبُ
بِالرَّفْعِ، ومِنَ الجَزْمِ قَوْلُ الآخَرِ:
؎لَطالَ ما حَلَلْتُماها لا تَرِدْ ∗∗∗ فَخَلِّياها والسِّخالُ تَبْتَرِدْ
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا كُلُّهُ في لا يُؤْمِنُونَ خَطَأٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، ولا يَجُوزُ الجَزْمُ بِلا جازِمٍ ﴿حَتّى يَرَوْا العَذابَ الألِيمَ﴾ أيْ: لا يُؤْمِنُونَ إلى هَذِهِ الغايَةِ وهي مُشاهَدَتُهم لِلْعَذابِ الألِيمِ.
﴿فَيَأْتِيَهُمْ﴾ العَذابُ بَغْتَةً أيْ: فَجْأةً " و" الحالُ ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِهِ، وقَرَأ الحَسَنُ " فَتَأْتِيَهم " بِالفَوْقِيَّةِ: أيِ: السّاعَةُ وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَها ذِكْرٌ، لَكِنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلى العَذابِ عَلَيْها.
﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ ومُمْهَلُونَ.
قالُوا هَذا تَحَسُّرًا عَلى ما فاتَ مِنَ الإيمانِ، وتَمَنِّيًا لِلرَّجْعَةِ إلى الدُّنْيا لِاسْتِدْراكِ ما فَرَطَ مِنهم.
وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ الِاسْتِعْجالُ لِلْعَذابِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزاءِ.
لِقَوْلِهِ: (p-١٠٦٨)﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ولا يَخْفى ما في هَذا مِنَ البُعْدِ والمُخالَفَةِ لِلْمَعْنى الظّاهِرِ، فَإنَّ مَعْنى ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ طَلَبُ النَّظْرَةِ والإمْهالُ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ فالمُرادُ بِهِ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ والإنْكارُ لِما وقَعَ مِنهم مِن قَوْلِهِمْ ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] وقَوْلِهِمْ: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [ الأعْرافِ: ٧٠، هُودٍ: ٣٢، الأحْقافٍ: ٢٢ ] .
﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يُناسِبُ المَقامَ كَما مَرَّ في غَيْرِ مَوْضِعٍ، ومَعْنى ( أرَأيْتَ )، أخْبِرْنِي، والخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ، أيْ: أخْبِرْنِي إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ في الدُّنْيا مُتَطاوِلَةً، وطَوَّلْنا لَهُمُ الأعْمارَ.
﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ مِنَ العَذابِ والهَلاكِ.
﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ ( ما ) هي الِاسْتِفْهامِيَّةُ، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ أغْنى عَنْهم كَوْنَهم مُمَتَّعِينَ ذَلِكَ التَّمَتُّعَ الطَّوِيلَ، و" ما " في ﴿ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ المَصْدَرِيَّةَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ المَوْصُولَةَ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ التَّقْرِيرِيِّ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ما الأُولى نافِيَةً، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: لَمْ يُغْنِ عَنْهم تَمْتِيعُهم شَيْئًا، وقُرِئَ " يُمْتَعُونَ " بِإسْكانِ المِيمِ وتَخْفِيفِ التّاءِ مِن أمْتَعَ اللَّهُ زِيدًا بِكَذا.
﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ " مِن " مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، أيْ: وما أهْلَكْنا قَرْيَةً مِنَ القُرى إلّا لَها مُنْذِرُونَ.
Page 376
26:207
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
26:208
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨
And We did not destroy any city except that it had warners
26:209
ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩
As a reminder; and never have We been unjust.
26:210
وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠
And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1
1 translator’s note
- As was asserted by the disbelievers. Rather, it was brought by Gabriel, the Trustworthy Spirit. ↩
26:211
وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١
It is not allowable for them, nor would they be able.
26:212
إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢
Indeed they, from [its] hearing, are removed.1
1 translator’s note
- As mentioned in 72:9. ↩
26:213
فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣
So do not invoke1 with Allāh another deity and [thus] be among the punished.
1 translator’s note
- Or "worship." ↩
26:214
وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤
And warn, [O Muḥammad], your closest kindred.
26:215
وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥
And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.
26:216
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦
And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."
26:217
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧
And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,
26:218
ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨
Who sees you when you arise1
1 translator’s note
- From your bed at night for prayer while you are alone. ↩
26:219
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩
And your movement among those who prostrate.1
1 translator’s note
- i.e., among those who pray with you in congregation. ↩
26:220
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠
Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
26:221
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١
Shall I inform you upon whom the devils descend?
26:222
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢
They descend upon every sinful liar.
26:223
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣
They pass on what is heard,1 and most of them are liars.
1 translator’s note
- This was before they were prevented, as described in 72:8-9. ↩
26:224
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤
And the poets - [only] the deviators follow them.
26:225
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥
Do you not see that in every valley they roam1
1 translator’s note
- Speaking lies indiscriminately and praising and disparaging others according to whim. ↩
26:226
وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦
And that they say what they do not do? -
26:227
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
1 translator’s note
- By replying through poetry to the attacks of hostile poets. ↩