Ash-Shu'ara 26:227
The Poets · Juz 19 · Page 376
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
1 translator’s note
- By replying through poetry to the attacks of hostile poets. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 26:227
صفحة ٢١٣
﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ . ناسَبَ ذِكْرُ الظُّلْمِ أنْ يَنْتَقِلَ مِنهُ إلى وعِيدِ الظّالِمِينَ وهُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ ظَلَمُوا المُسْلِمِينَ بِالأذى والشَّتْمِ بِأقْوالِهِمْ وأشْعارِهِمْ. وجُعِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في مَوْقِعِ التَّذْيِيلِ فاقْتَضَتِ العُمُومَ في مُسَمّى الظُّلْمِ الشّامِلِ لِلْكُفْرِ وهو ظُلْمُ المَرْءِ نَفْسَهُ ولِلْمَعاصِي القاصِرَةِ عَلى النَّفْسِ كَذَلِكَ، ولِلِاعْتِداءِ عَلى حُقُوقِ النّاسِ. وقَدْ تَلاها أبُو بَكْرٍ في عَهْدِهِ إلى عُمَرَ بِالخِلافَةِ بَعْدَهُ، والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ لِلِاسْتِئْنافِ.
وهَذِهِ الآيَةُ تَحْذِيرٌ مِن غَمْصِ الحُقُوقِ وحَثٌّ عَنِ اسْتِقْصاءِ الجُهْدِ في النُّصْحِ لِلْأُمَّةِ وهي ناطِقَةٌ بِأهْيَبِ مَوْعِظَةٍ وأهْوَلِ وعِيدٍ لِمَن تَدَبَّرَها لِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِن حَرْفِ التَّنْفِيسِ المُؤْذِنِ بِالِاقْتِرابِ، ومِنَ اسْمِ المَوْصُولِ المُؤْذِنِ بِأنَّ سُوءَ المُنْقَلَبِ يَتَرَقَّبُ الظّالِمِينَ لِأجْلِ ظُلْمِهِمْ، ومِنَ الإبْهامِ في قَوْلِهِ: (﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾) إذْ تَرَكَ تَبْيِينَهُ بِعِقابٍ مُعَيَّنٍ لِتَذْهَلَ نُفُوسُ المُوعَدِينَ في كُلِّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ مِن هَوْلِ المُنْقَلَبِ وهو عَلى الإجْمالِ مُنْقَلَبُ سُوءٍ.
والمُنْقَلَبُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنَ الِانْقِلابِ وهو المَصِيرُ والمَآلُ؛ لِأنَّ الِانْقِلابَ هو الرُّجُوعُ. وفِعْلُ العِلْمِ مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ بِوُجُودِ اسْمِ الِاسْتِفْهامِ بَعْدَهُ. واسْمُ الِاسْتِفْهامِ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالنِّيابَةِ عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ الَّذِي أُضِيفَ هو إلَيْهِ. قالَ في الكَشّافِ: وكانَ السَّلَفُ الصّالِحُ يَتَواعَظُونَ بِها ويَتَناذَرُونَ شِدَّتَها.
* * *
صفحة ٢١٤
صفحة ٢١٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ النَّمْلِ
أشْهَرُ أسْمائِها سُورَةُ النَّمْلِ. وكَذَلِكَ سُمِّيَتْ في صَحِيحِ البُخارِيِّ وجامِعِ التِّرْمِذِيِّ. وتُسَمّى أيْضًا سُورَةُ سُلَيْمانَ، وهَذانِ الِاسْمانِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِما في الإتْقانِ وغَيْرِهِ.
وذَكَرَ أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ في أحْكامِ القُرْآنِ أنَّها تُسَمّى سُورَةَ الهُدْهُدِ. ووَجْهُ الأسْماءِ الثَّلاثَةِ أنَّ لَفْظَ النَّمْلِ ولَفْظَ الهُدْهُدِ لَمْ يُذْكَرا في سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ غَيْرِها، وأمّا تَسْمِيَتُها سُورَةَ سُلَيْمانَ فَلِأنَّ ما ذُكِرَ فِيها مِن مُلْكِ سُلَيْمانَ مُفَصَّلًا لَمْ يُذْكَرْ مِثْلُهُ في غَيْرِها.
وهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ كَما حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ والقُرْطُبِيُّ والسُّيُوطِيُّ وغَيْرُ واحِدٍ. وذَكَرَ الخَفاجِيُّ أنَّ بَعْضَهم ذَهَبَ إلى مَكِّيَّةِ بَعْضِ آياتِها (كَذا ولَعَلَّهُ سَهْوٌ صَوابُهُ مَدَنِيَّةُ بَعْضِ آياتِها) ولَمْ أقِفْ عَلى هَذا لِغَيْرِ الخَفاجِيِّ.
وهِيَ السُّورَةُ الثّامِنَةُ والأرْبَعُونَ في عِدادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ الشُّعَراءِ وقَبْلَ القَصَصِ. كَذا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وقَدْ عُدَّتْ آياتُها في عَدَدِ أهْلِ المَدِينَةِ ومَكَّةَ خَمْسًا وتِسْعِينَ، وعِنْدَ أهْلِ الشّامِ والبَصْرَةِ والكُوفَةِ أرْبَعًا وتِسْعِينَ.
* * *
مِن أغْراضِ هَذِهِ السُّورَةِ
أوَّلُ أغْراضِ هَذِهِ السُّورَةِ افْتِتاحُها بِما يُشِيرُ إلى إعْجازِ القُرْآنِ بِبَلاغَةِ نَظْمِهِ وعُلُوِّ مَعانِيهِ، بِما يُشِيرُ إلَيْهِ الحَرْفانِ المُقَطَّعانِ في أوَّلِها.
صفحة ٢١٦
والتَّنْوِيهُ بِشَأْنِ القُرْآنِ وأنَّهُ هَدًى لِمَن يُيَسِّرُ اللَّهُ الِاهْتِداءَ بِهِ دُونَ مَن جَحَدُوا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
والتَّحَدِّي بِعِلْمِ ما فِيهِ مِن أخْبارِ الأنْبِياءِ.
والِاعْتِبارُ بِمُلْكِ أعْظَمِ مُلْكٍ أُوتِيَهُ نَبِيءٌ. وهو مُلْكُ داوُدَ ومُلْكُ سُلَيْمانَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وما بَلَغَهُ مِنَ العِلْمِ بِأحْوالِ الطَّيْرِ، وما بَلَغَ إلَيْهِ مُلْكُهُ مِن عَظَمَةِ الحَضارَةِ.
وأشْهَرُ أُمَّةٍ في العَرَبِ أُوتِيَتْ قُوَّةً وهي أُمَّةُ ثَمُودَ. والإشارَةُ إلى مُلْكٍ عَظِيمٍ مِنَ العَرَبِ وهو مُلْكُ سَبَأٍ. وفي ذَلِكَ إيماءٌ إلى أنَّ نُبُوءَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ رِسالَةٌ تُقارِنُها سِياسَةُ الأُمَّةِ ثُمَّ يَعْقُبُها مُلْكٌ، وهو خِلافَةُ النَّبِيءِ ﷺ .
وأنَّ الشَّرِيعَةَ المُحَمَّدِيَّةَ سَيُقامُ بِها مُلْكٌ لِلْأُمَّةِ عَتِيدٌ كَما أُقِيمَ لِبَنِي إسْرائِيلَ مُلْكُ سُلَيْمانَ.
ومُحاجَّةُ المُشْرِكِينَ في بُطْلانِ دِينِهِمْ وتَزْيِيفِ آلِهَتِهِمْ وإبْطالِ أخْبارِ كُهّانِهِمْ وعَرّافِيهِمْ، وسَدَنَةِ آلِهَتِهِمْ. وإثْباتُ البَعْثِ وما يَتَقَدَّمُهُ مِن أهْوالِ القِيامَةِ وأشْراطِها.
وأنَّ القُرْآنَ مُهَيْمِنٌ عَلى الكُتُبِ السّابِقَةِ. ثُمَّ مُوادَعَةُ المُشْرِكِينَ وإنْباؤُهم بِأنَّ شَأْنَ الرَّسُولِ الِاسْتِمْرارُ عَلى إبْلاغِ القُرْآنِ وإنْذارُهم بِأنَّ آياتِ الصِّدْقِ سَيُشاهِدُونَها، واللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى أعْمالِهِمْ.
قالَ ابْنُ الفَرَسِ: لَيْسَ في هَذِهِ السُّورَةِ إحْكامٌ ولا نَسْخٌ. ونَفْيُهُ أنْ يَكُونَ فِيها إحْكامٌ ولا نَسْخٌ مَعْناهُ أنَّها لَمْ تَشْتَمِلْ عَلى تَشْرِيعٍ قارٍّ ولا عَلى تَشْرِيعٍ مَنسُوخٍ. وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ آيَةِ ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١] ﴿وأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [النمل: ٩٢] الآيَةَ، نَسَخَتْها آيَةُ القِتالِ اهـ، يَعْنِي الآيَةَ النّازِلَةَ بِالقِتالِ في سُورَةِ البَراءَةِ. وتُسَمّى آيَةَ السَّيْفِ، والقُرْطُبِيُّ مُعاصِرٌ لِابْنِ الفَرَسِ إلّا أنَّهُ كانَ بِمِصْرَ وابْنُ الفَرَسِ بِالأنْدَلُسِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] ويُؤْخَذُ مِنهُما حُكْمانِ كَما سَيَأْتِي.
Page 376
26:207
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
26:208
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨
And We did not destroy any city except that it had warners
26:209
ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩
As a reminder; and never have We been unjust.
26:210
وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠
And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1
1 translator’s note
- As was asserted by the disbelievers. Rather, it was brought by Gabriel, the Trustworthy Spirit. ↩
26:211
وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١
It is not allowable for them, nor would they be able.
26:212
إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢
Indeed they, from [its] hearing, are removed.1
1 translator’s note
- As mentioned in 72:9. ↩
26:213
فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣
So do not invoke1 with Allāh another deity and [thus] be among the punished.
1 translator’s note
- Or "worship." ↩
26:214
وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤
And warn, [O Muḥammad], your closest kindred.
26:215
وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥
And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.
26:216
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦
And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."
26:217
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧
And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,
26:218
ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨
Who sees you when you arise1
1 translator’s note
- From your bed at night for prayer while you are alone. ↩
26:219
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩
And your movement among those who prostrate.1
1 translator’s note
- i.e., among those who pray with you in congregation. ↩
26:220
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠
Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
26:221
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١
Shall I inform you upon whom the devils descend?
26:222
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢
They descend upon every sinful liar.
26:223
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣
They pass on what is heard,1 and most of them are liars.
1 translator’s note
- This was before they were prevented, as described in 72:8-9. ↩
26:224
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤
And the poets - [only] the deviators follow them.
26:225
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥
Do you not see that in every valley they roam1
1 translator’s note
- Speaking lies indiscriminately and praising and disparaging others according to whim. ↩
26:226
وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦
And that they say what they do not do? -
26:227
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
1 translator’s note
- By replying through poetry to the attacks of hostile poets. ↩