Ash-Shu'araJuz 19 · Page 368

Ash-Shu'ara 26:25

The Poets · Juz 19 · Page 368

قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥

[Pharaoh] said to those around him, "Do you not hear?"

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 26:22–26

﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ وتِلْكَ إشارَةٌ إلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُـرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ [الشعراء: ١٨]؛ وذَكَّرَ بِهَذا آخِرًا عَلى ما بَدَأ بِهِ فِرْعَوْنُ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ﴾ [الشعراء: ١٨] . والظّاهِرُ أنَّ هَذا الكَلامَ إقْرارٌ مِن مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالنِّعْمَةِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: وتَرْبِيَتُكَ لِي نِعْمَةٌ عَلَيَّ مِن حَيْثُ عَبَّدْتَ غَيْرِي وتَرَكْتَنِي واتَّخَذْتَنِي ولَدًا، ولَكِنْ لا يَدْفَعُ ذَلِكَ رِسالَتِي. وإلى هَذا التَّأْوِيلِ ذَهَبَ السُّدِّيُّ والطَّبَرَيُّ. وقالَ قَتادَةُ: هَذا مِنهُ عَلى جِهَةِ الإنْكارِ عَلَيْهِ أنْ تَكُونَ نِعْمَةً، كَأنَّهُ يَقُولُ: أوَيَصِحُّ لَكَ أنْ تَعْتَدَّ عَلَيَّ نِعْمَةَ تَرْكِ قَتْلِي مِن أجْلِ أنَّكَ ظَلَمْتَ بَنِي إسْرائِيلَ وقَتَلْتَهم ؟ أيْ لَيْسَتْ بِنِعْمَةٍ، لِأنَّ الواجِبَ كانَ أنْ لا تَقْتُلَنِي ولا تَقْتُلَهم ولا تَسْتَعْبِدَهم بِالقَتْلِ والخِدْمَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وقَرَأ الضَّحّاكُ: ”وتِلْكَ نِعْمَةٌ ما لَكَ أنْ تَمُنَّها“، وهَذِهِ قِراءَةٌ تُؤَيَّدُ هَذا التَّأْوِيلَ، وهَذا التَّأْوِيلُ فِيهِ مُخالَفَةٌ لِفِرْعَوْنَ ونَقْضُ كَلامِهِ كُلِّهِ. والقَوْلُ الأوَّلُ فِيهِ إنْصافٌ واعْتِرافٌ. وقالَ الأخْفَشُ والفَرّاءُ: قَبْلَ الواوِ هَمْزَةُ اسْتِفْهامٍ يُرادُ بِهِ الإنْكارُ، وحُذِفَتْ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْها، ورَدَّهُ النَّحّاسُ بِأنَّها لا تُحْذَفُ، لِأنَّها حَرْفٌ يَحْدُثُ مَعَها مَعْنًى، إلّا إنْ كانَ في الكَلامِ أمْ لا خِلافَ في ذَلِكَ إلّا شَيْئًا قالَهُ الفَرّاءُ مِن أنَّهُ يَجُوزُ حَذْفُها مَعَ أفْعالِ الشَّكِّ، وحَكى: تَرى زَيْدًا مُنْطَلِقًا، بِمَعْنى: ألا تَرى ؟ وكانَ الأخْفَشُ الأصْغَرُ يَقُولُ: أخَذَهُ مِن ألْفاظِ العامَّةِ. وقالَ الضَّحّاكُ: الكَلامُ إذا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّبْكِيتِ يَكُونُ بِاسْتِفْهامٍ وبِغَيْرِ اسْتِفْهامٍ، والمَعْنى: لَوْ لَمْ يُقَتِّلْ بَنِي إسْرائِيلَ لَرَبّانِي أبَوايَ، فَأيُّ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَيَّ فَأنْتَ تَمُنُّ عَلَيَّ بِما لا يَجِبُ أنْ تَمُنَّ بِهِ. وقِيلَ: اتِّخاذُكَ بَنِي إسْرائِيلَ عَبِيدًا أحْبَطَ نِعْمَتَكَ الَّتِي تَمُنُّ بِها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأبى - يَعْنِي مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ يُسَمِّيَ نِعْمَتَهُ أنْ (p-١٢)لا نِعْمَةَ، حَيْثُ بَيَّنَ أنَّ حَقِيقَةَ إنْعامِهِ تَعَبُّدُ بَنِي إسْرائِيلَ، لِأنَّ تَعَبُّدَهم وقَصْدَهم بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ هو السَّبَبُ في حُصُولِهِ عِنْدَهُ وتَرْبِيَتِهِ، فَكَأنَّهُ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِتَعْبِيدِ قَوْمِهِ إذا حَقَّقْتَ. وتَعْبِيدُهم: تَذْلِيلُهم واتِّخاذُهم عَبِيدًا، يُقالُ: عَبَّدْتُ الرَّجُلَ وأعْبَدْتُهُ، إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا، قالَ الشّاعِرُ:

؎عَلامَ يُعْبِدُنِي قَوْمِي وقَدْ كَثُرَتْ فِيهِمْ أباعِرُ ما شاءُوا وعُبْدانُ

(فَإنْ قُلْتَ): وتِلْكَ إشارَةٌ إلى ماذا ؟ و”أنْ عَبَّدْتَ“ ما مَحَلُّها مِنَ الإعْرابِ ؟ (قُلْتُ): تِلْكَ إشارَةٌ إلى خَصْلَةٍ شَنْعاءَ مُبْهَمَةٍ، لا يُدْرى ما هي إلّا بِتَفْسِيرِها؛ ومَحَلُّ ”أنْ عَبَّدْتَ“ الرَّفْعُ، عَطْفُ بَيانٍ لِتِلْكَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] والمَعْنى: تَعْبِيدُكَ بَنِي إسْرائِيلَ نِعْمَةٌ تَمَنُّها عَلَيَّ. وقالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، المَعْنى أنَّها صارَتْ نِعْمَةً عَلَيَّ، لِأنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ، أيْ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَكَفَلَنِي أهْلِي ولَمْ يُلْقُونِي في اليَمِّ. انْتَهى. وقالَ الحَوْفِيُّ: ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبِ مَفْعُولٍ مِن أجْلِهِ. وقالَ أبُو البَقاءِ: بَدَلٌ، ولَمّا أخْبَرَ مُوسى فِرْعَوْنَ بِأنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ، لَمْ يَسْألْ إذْ ذاكَ فَيَقُولُ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ؟ بَلْ أخَذَ في المُداهاةِ وتَذْكارِ التَّرْبِيَةِ والتَّقْبِيحِ لِما فَعَلَهُ مِن قَتْلِ القِبْطِيِّ. فَلَمّا أجابَهُ عَنْ ذَلِكَ انْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ في التَّرْبِيَةِ والقَتْلِ، وكانَ في قَوْلِهِ: ”رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ“ دُعاءٌ إلى الإقْرارِ بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ، وإلى طاعَةِ رَبِّ العالَمِ، فَأخَذَ فِرْعَوْنُ يَسْتَفْهِمُ عَنِ الَّذِي ذَكَرَ مُوسى أنَّهُ رَسُولٌ مِن عِنْدِهِ. والظّاهِرُ أنَّ سُؤالَهُ إنَّما كانَ عَلى سَبِيلِ المُباهَتَةِ والمُكابَرَةِ والمُرادَّةِ، وكانَ عالِمًا بِاللَّهِ. ويَدُلُّ عَلَيْهِ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَصائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢] ولَكِنَّهُ تَعامى عَنْ ذَلِكَ طَلَبًا لِلرِّياسَةِ ودَعْوى الإلَهِيَّةِ، واسْتَفْهَمَ بِما اسْتِفْهامًا عَنْ مَجْهُولٍ مِنَ الأشْياءِ. قالَ مَكِّيٌّ: كَما يُسْتَفْهَمُ عَنِ الأجْناسِ، وقَدْ ورَدَ لَهُ اسْتِفْهامٌ بِمَن في مَوْضِعٍ آخَرَ، ويُشْبِهُ أنَّها مَواطِنُ. انْتَهى. والمَوْضِعُ الآخَرُ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى﴾ [طه: ٤٩] ؟ ولَمّا سَألَهُ فِرْعَوْنُ، وكانَ السُّؤالُ بِما الَّتِي هي مِن سُؤالٍ عَنِ الماهِيَّةِ، ولَمْ يُمْكِنِ الجَوابُ بِالماهِيَّةِ، أجابَ بِالصِّفاتِ الَّتِي تُبَيِّنُ لِلسّامِعِ أنَّهُ لا مُشارَكَةَ لِفِرْعَوْنَ فِيها، وهي رُبُوبِيَّةُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما. وقالالزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذا السُّؤالُ لا يَخْلُو أنْ يُرِيدَ بِهِ أيُّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي شُوهِدَتْ وعُرِفَتْ أجْناسُها، فَأجابَ بِما يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ مِن أفْعالِهِ الخاصَّةِ، لِيُعَرِّفَهُ أنَّهُ لَيْسَ مِمّا شاهَدَ وعَرَفَ مِنَ الأجْرامِ والأعْراضِ، وأنَّهُ شَيْءٌ مُخالِفٌ لِجَمِيعِ الأشْياءِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] . وإمّا أنْ يُرِيدَ أنَّهُ شَيْءٌ عَلى الإطْلاقِ تَفْتِيشًا عَنْ حَقِيقَةِ الخاصَّةِ ما هي، فَأجابَ بِأنَّ الَّذِي سَألْتَ عَنْهُ لَيْسَ إلَيْهِ سَبِيلٌ، وهو الكافِي في مَعْرِفَتِهِ مَعْرِفَةُ بَيانِهِ بِصِفاتِهِ اسْتِدْلالًا بِأفْعالِهِ الخاصَّةِ عَلى ذَلِكَ؛ وأمّا التَّفْتِيشُ عَنْ حَقِيقَةِ الخاصَّةِ الَّتِي هي فَوْقَ فِطَرِ العُقُولِ، فَتَفْتِيشٌ عَمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ، والسّائِلُ عَنْهُ مُتَعَنِّتٌ غَيْرُ طالِبٍ لِلْحَقِّ. والَّذِي يَلِيقُ بِحالِ فِرْعَوْنَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أنَّ كَوْنَ سُؤالِهِ إنْكارًا لِأنْ يَكُونَ لِلْعالَمِينَ رَبٌّ سِواهُ، ألا تَرى أنَّهُ يَعْلَمُ حُدُوثَهُ بَعْدَ العَدَمِ ؟ وأنَّهُ مَحَلٌّ لِلْحَوادِثِ ؟ وأنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الإلَهِيَّةَ إلّا في مَحَلِّ مُلْكِهِ مِصْرَ ؟ وأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَلِكَ الأرْضِ ؟ بَلْ كانَ فِيها مُلُوكٌ غَيْرُهُ، وأنْبِياءُ في ذَلِكَ الزَّمانِ يَدْعُونَ إلى اللَّهِ كَشُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ؟ وأنَّهُ كانَ مُقِرًا بِاللَّهِ تَعالى في باطِنِ أمْرِهِ ؟ وجاءَ قَوْلُهُ: (وما بَيْنَهُما) عَلى التَّثْنِيَةِ، والعائِدُ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ مَجْمُوعٌ اعْتِبارًا لِلْجِنْسَيْنِ: جِنْسِ السَّماءِ، وجِنْسِ الأرْضِ؛ كَما ثَنّى المَظْهَرُ في قَوْلِهِ:

؎بَيْـنَ رِمَـاحَيْ مَـالِكٍ ونَهْشَـلِ

اعْتِبارًا لِلْجِنْسَيْنِ: وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: كانَ عالِمًا بِاللَّهِ ولَكِنَّهُ قالَ ما قالَ طَلَبًا لِلْمُلْكِ والرِّياسَةِ. وقَدْ ذَكَرَ - تَعالى - في كِتابِهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ﴾ [الإسراء: ١٠٢] الآيَةَ. ويُحْتَمَلُ أنَّهُ كانَ عَلى مَذْهَبِ الدَّهْرِيَّةِ مِن أنَّ الأفْلاكَ واجِبَةُ الوُجُودِ لِذَواتِها، وأنَّ حَرَكاتِها أسْبابٌ لِحُصُولِ الحَوادِثِ بِالفاعِلِ المُخْتارِ، ثُمَّ اعْتَقَدَ أنَّهُ بِمَنزِلَةِ إلَهٍ لِأهْلِ إقْلِيمِهِ مِن حَيْثُ اسْتَعْبَدَهم ومَلَكَ (p-١٣)زِمامَ أمْرِهِمْ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: كانَ عَلى مَذْهَبِ الحُلُولِيَّةِ القائِلِينَ بِأنَّ ذاتَ الإلَهِ تُقَرَّرُ بِجَسَدِ إنْسانٍ مُعَيَّنٍ حَتّى يَكُونَ الإلَهُ - سُبْحانَهُ - بِمَنزِلَةِ رُوحِ كُلِّ إنْسانٍ بِالنِّسْبَةِ إلى جَسَدِهِ، وبِهَذِهِ التَّقْدِيراتِ كانَ يُسَمِّي نَفْسَهُ إلَهًا. انْتَهى. ومَعْنى: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ إنْ كانَ يُرْجى مِنكُمُ الإيقانُ الَّذِي يُؤَدِّي إلى النَّظَرِ الصَّحِيحِ، نَفَعَكم هَذا الجَوابُ، وإلّا لَمْ يَنْفَعْكم؛ أوْ إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بِشَيْءٍ قَطُّ، فَهَذا أوْلى ما تُوقِنُونَ بِهِ لِظُهُورِهِ وإنارَةِ دَلِيلِهِ. وهَذِهِ المُحاوَرَةُ مِن فِرْعَوْنَ تَدُلُّ عَلى أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - دَعاهُ إلى التَّوْحِيدِ.

﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ﴾ هم أشْرافُ قَوْمِهِ. قِيلَ: كانُوا خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِمُ الأساوِرُ، وكانَتْ لِلْمُلُوكِ خاصَّةً.

﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ أيْ ألا تُصْغُونَ إلى هَذِهِ المَقالَةِ إغْراءً بِهِ وتَعَجُّبًا، إذْ كانَتْ عَقِيدَتُهم أنَّ فِرْعَوْنَ رَبُّهم ومَعْبُودُهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والفَراعِنَةُ قَبْلَهُ كَذَلِكَ، وهَذِهِ ضَلالَةٌ مِنها في مِصْرَ ودِيارِنا إلى اليَوْمِ بَقِيَّةٌ. انْتَهى. يُشِيرُ إلى ما أدْرَكَهُ في عَصْرِهِ مِن مُلُوكِ العُبَيْدِيِّينَ الَّذِينَ كانَ أتْباعُهم تَدَّعِي فِيهِمُ الإلَهِيَّةَ، وأقامُوا مُلُوكًا بِمِصْرَ، مِن زَمانِ المُعِزِّ إلى زَمانِ العاضِدِ، إلى أنْ مَحى اللَّهُ دَوْلَتَهم بِظُهُورِ المَلِكِ النّاصِرِ صَلاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أيُّوبَ بْنِ شارِي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَقَدْ كانَتْ لَهُ مَآثِرُ في الإسْلامِ مِنها: فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ وبِلادٍ كَثِيرَةٍ مِن سَواحِلِ الشّامِ، كانَ النَّصارى مُسْتَوْلِينَ عَلَيْها، فاسْتَنْقَذَها مِنهم.

﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ نَبَّهَهم عَلى مَنشَئِهِمْ ومَنشَإ آبائِهِمْ، وجاءَ في قَوْلِهِ: الأوَّلِينَ، دَلالَةٌ عَلى إماتَتِهِمْ بَعْدَ إيجادِهِمْ. وانْتَقَلَ مِن الِاسْتِدْلالِ بِالعامِّ إلى ما يَخُصُّهم، لِيَكُونَ أوْضَحَ لَهم في بَيانِ بُطْلِ دَعْوى فِرْعَوْنَ الإلَهِيَّةَ، إذْ كانَ آباؤُهُمُ الأوَّلُونَ تَقَدَّمُوا فِرْعَوْنَ في الوُجُودِ، فَمُحالٌ أنْ يَكُونَ وهو في العَدَمِ إلَهًا لَهم.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 368

Ash-Shu'araJuz 19 · Page 368

26:20

قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠

[Moses] said, "I did it, then, while I was of those astray [i.e., ignorant].

26:21

فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١

So I fled from you when I feared you. Then my Lord granted me judgement [i.e., wisdom and prophethood] and appointed me [as one] of the messengers.

26:22

وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢

And is this a favor of which you remind me - that you have enslaved the Children of Israel?"

26:23

قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣

Said Pharaoh, "And what is the Lord of the worlds?"

26:24

قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤

[Moses] said, "The Lord of the heavens and earth and that between them, if you should be convinced."

26:25

قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥

[Pharaoh] said to those around him, "Do you not hear?"

26:26

قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦

[Moses] said, "Your Lord and the Lord of your first forefathers."

26:27

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧

[Pharaoh] said,1 "Indeed, your 'messenger' who has been sent to you is mad."

1 translator’s note
  1. Angrily addressing those present. ↩

26:28

قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨

[Moses] said, "Lord of the east and the west and that between them, if you were to reason."

26:29

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩

[Pharaoh] said, "If you take a god other than me, I will surely place you among those imprisoned."

26:30

قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠

[Moses] said, "Even if I brought you something [i.e., proof] manifest?"

26:31

قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١

[Pharaoh] said, "Then bring it, if you should be of the truthful."

26:32

فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢

So [Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent manifest.1

1 translator’s note
  1. i.e., clearly genuine. ↩

26:33

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣

And he drew out his hand; thereupon it was white for the observers.

26:34

قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤

[Pharaoh] said to the eminent ones around him, "Indeed, this is a learned magician.

26:35

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥

He wants to drive you out of your land by his magic, so what do you advise?"

26:36

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦

They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

26:37

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧

Who will bring you every learned, skilled magician."

26:38

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨

So the magicians were assembled for the appointment of a well-known day.1

1 translator’s note
  1. i.e., the morning of the day of festival. See 20:58-59. ↩

26:39

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩

And it was said to the people, "Will you congregate

Abu HayyanTafsir · 26:25

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском