Ash-Shu'araJuz 19 · Page 367

Ash-Shu'ara 26:5

The Poets · Juz 19 · Page 367

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥

And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 26:5

وفي هذا يقول: (﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ﴾ قرآنٍ ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ صفة كاشفة ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ).

(ما) نافية بدليل قوله ﴿إِلَّا كَانُوا﴾، وهذا الاستثناء مُفرَّغ من عموم الأحوال؛ يعني: ما يكون لهم من أيِّ حالة من الأحوال سوى الإعراب.

وقوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ﴾ (من) زائدة إعرابًا للتوكيد، والتقدير: ذكرٌ.

وقوله تبارك وتعالى: ﴿مِنْ ذِكْرٍ﴾ المؤلف قال: (قرآنٍ)، وسُمِّيَ القرآنُ ذكرًا؛ لأن به التَّذَكُّر والتذكيرُ أيضًا، فهو تذكير من الله، وتَذَكُّرٌ من سامعه، ولهذا سمي ذكرًا، ووُصِف القرآن مرة ثانية بأنه ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص ١]، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس ٦٩]، ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص ١]، فمرة جعله ذكرًا، ومرة جعله ذا ذكرٍ، ولا فرق بينهما في الواقع؛ لأنه ذكرٌ بنفسه وتذكير، ولأنه ذو ذِكْرٍ، أي: ذو تذكُّرٍ، فمنْ قرَأَه وحفظه وتدبره تذكَّرَ به ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر ١٧].

* طالب: ما يكون مشتمل للذكر.

* الشيخ: كيف مشتمل للذكر؟! مشتمل على الذكر يعني؟ ويش معنى مشتمل عليه؟

* الطالب: فيه آيات فيها تذكرة.

* الشيخ: لا، حتى ولو كان فالمقصود به التذكرة نفسها، المقصود أنه ذِكْرٌ مُذَكِّر، ويتذكَّر به من تلاه.

وقوله: ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الشعراء ٥]، والآية الأخرى ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [الأنبياء ٢]، فَذِكْرُ الرحمن هنا إشارة إلى أن نزول هذا القرآن وإتيانه من مقتضى رحمة الله، وأن الله سبحانه وتعالى رَحِمَ العبادَ بهذا القرآن، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء ١٠٧] إلا رحمةً منا للعالمين، وليس المعنى كما يفهم كثيرٌ من العوام إلا رحمة؛ يعني: أنك أنت الرحمة، لا، يعني: وما أرسلناك إلا لنرحم العباد، هذا المعنى، وليس هو نفسه رحمة، كما يقول أهل الغلو بالنبي ﷺ والجاهلون أيضًا.

﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ [الشعراء ٥] يقول: (صفة كاشفة)، والصفة الكاشفة هي التي تبيِّنُ الواقع، ولا تُقيِّد الموصوف؛ لأن الصفات -كما تعرفون- منها صفة مقيِّدة تخرج ما سواه، ومنها صفة كاشفة تبين حقيقة أمره، فهنا يقول المؤلف: إن كلمة ﴿مُحْدَثٍ﴾ صفة كاشفة؛ لأن القرآن ما يأتيهم من ذكر محدث، كلمة ﴿مَا يَأْتِيهِمْ﴾ تدل على محدث فلا مفهوم لها؛ لأنه إذا كان يأتيهم، وجب أن يكون مُحْدَثًا؛ لأن بإتيانه إياهم صار محدثًا؛ ووجه ذلك ظاهر أنها صفة كاشفة؛ لأنه لو كان غيرَ مُحْدَثٍ ما صحَّ أن يقول: وما يأتيهم إذ هو آت من الأصل.

وقوله: ﴿مُحْدَثٍ﴾ هل ظاهر الآية الكريمة أنَّ المحدثَ هو الذكر نفسه، فيكون في الآية دلالة على أن الله تعالى يتكلم بالقرآن حين إنزاله.

وأنه ليس كما رُوِيَ عن ابنِ عباس: أنه نزل إلى بيت العزة من اللوح المحفوظ، وإنما يتكلم الله تبارك وتعالى به حين إنزاله.

وقيل: مُحْدَثٍ إنزاله، فـ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ إنزالُه، فلا تكون الصفة هنا حقيقية، وإنما هي صفة سببية؛ لأن الموصوف بها حقيقة ليس الذكر، بل هو الإنزال، إذا قلنا: محدث إنزاله.

مثلما إذا قلت: مررت برجل قائمٍ أبوه، فقائم هذه صفة من حيث الإعراب لرجل، لكن من حيث المعنى صفة لأبيه، وهذا الوصف على هذا الوجهِ يُسَمَّى بالنعتِ السببيِّ، فعلى القول بأن المراد محدث إنزاله يكون النعت هنا سببيًّا، لا حقيقيًّا.

ولكن إذا دارَ الأمرُ بين أن يكونَ النعتُ صفةً حقيقية، أو صفة سببية فالواجب أن يكون صفة حقيقة؛ لأنَّ الصفة السببية تحتاج إلى تقييد، وكل ما يحتاج إلى تقييد يحتاج إلى دليل، فهنا نقول: إذا قلنا: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ إنزاله، خرجت عن ظاهر اللفظ؛ لأنَّ ظاهرَه مُحدَث هو، أي: القرآن نفسه، ثم إنَّ (محدَثٍ إنزاله) لا معنى لها في الواقع بعد قوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ﴾؛ لأنه ما يمكن يأتيهم إلَّا وإنزاله مُحدَث؛ لأن (أتى) معناه حدث.

فعلى هذا نقولُ: الصوابُ أنَّ المراد بالمُحدَث نفس الذكر، وليس إنزالَه.

قال: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ﴿عَنْهُ﴾ جار ومجرور متعلَّق بمعرضين، ومعرضين خبر كان، وفائدة تقديمه عليه هنا لفظية ومعنوية؛ أما اللفظية: فمراعاة الفواصل؛ فواصل الآيات. وأما المعنوية: فلإفادة الحصر، كأنه يقولُ: ما تكون حالهم إلا الإعراض عنه دون غيره، يعنى: عنه فقط وحده معرضين، وهذا أبلغ في الذم مما لو قال: إلَّا كانوا معرضين عنه؛ لأنه يحتمل أن يعرضوا عنه وغيره، ولكنه لما قال: ﴿عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ كأنهم لا يتَّصفون بالإعراض إلا عن هذا الذكر.

ففائدة تقديمها إذن..

* طالب: مراعاة (...) معنوية ولفظية.

* الشيخ: طيب.

* الطالب: (...) الفواصل (...) المعنوية.

* الشيخ: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ هذا الإعراض معنويٌّ أو حسي؟ الجواب: يشمل الأمرين؛ فهم معرضون وإن حضروا بأبدانهم، ومعرضون أيضًا بأبدانهم يقومون عنه؛ ﴿وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت ٢٦] فهم معرضون -والعياذ بالله- بقلوبِهم وأبدانهم.

قال الله تبارك وتعالى: (﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ به).

* طالب: (...).

* الشيخ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾، لكن المؤلف يقول: (به)، أي: بهذا الذكر، والجملة محققة بـ(قد)، والمعنى أنه مع وضوح كون هذا الذكر من الرحمن ما انتفعوا به، بل كذَّبوا به، والتكذيبُ به يَعُمُّ التكذيبَ به رأسًا؛ بأن يقولوا: إن هذا ليس القرآنَ مِن الله كما قالوا: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل ١٠٣]، أو التكذيب ببعضِ الآيات منه، كما لو كذَّبوا بقصة أحد الرسل، أو بقصة قصها الله تعالى على أحد؛ كالذي مر على قرية، وما أشبه ذلك.

فهو إما أن يكون التكذيبُ به رأسًا، فيقال: أنت لا يوحى إليك، وهذا القرآن ليس بوحي، أو التكذيب ببعض الآيات التي جاءت في هذا، فكلُّه تكذيب.

والتكذيب أبلغ من الإعراض؛ لأن الإنسان قد يُعرِضُ تهاونًا، وتكاسلًا، ولسبب من الأسباب ولا يكذِّب، لكن المكذِّب أشدُّ؛ لأنَّ المُكذِّب لا يمكن أن يُقبِل، وكيف يُقبِل على أمر يعتقده كذبًا؛ ولهذا قال: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ [الشعراء ٥، ٦] ما قال: فقد أعرضوا قال: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾، وهذا شاملٌ للإعراضِ ولا عكس.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 367

Ash-Shu'araJuz 19 · Page 367

سورة الشعراء

Ash-Shu'ara

The Poets · Meccan · 227 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

26:1

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

26:2

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are the verses of the clear Book.

26:3

لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣

Perhaps, [O Muḥammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.

26:4

إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤

If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.1

1 translator’s note
  1. i.e., they would be compelled to believe. ↩

26:5

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥

And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.

26:6

فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦

For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.

26:7

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧

Did they not look at the earth - how much We have produced therein from every noble kind?

26:8

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

26:9

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

26:10

وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

And [mention] when your Lord called Moses, [saying], "Go to the wrongdoing people -

26:11

قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١

The people of Pharaoh. Will they not fear Allāh?"

26:12

قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢

He said, "My Lord, indeed I fear that they will deny me

26:13

وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣

And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.

26:14

وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤

And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."

26:15

قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥

[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.

26:16

فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

Go to Pharaoh and say, 'We are the messengers1 of the Lord of the worlds,

1 translator’s note
  1. The singular form in Arabic indicates that both were sent with a single message. ↩

26:17

أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧

[Commanded to say], "Send with us the Children of Israel."'"

26:18

قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨

[Pharaoh] said, "Did we not raise you among us as a child, and you remained among us for years of your life?

26:19

وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

And [then] you did your deed which you did,1 and you were of the ungrateful."

1 translator’s note
  1. i.e., striking the Copt, who died as a result. ↩
Ibn 'UthayminTafsir · 26:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском