Ash-Shu'ara 26:97
The Poets · Juz 19 · Page 371
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧
"By Allāh, we were indeed in manifest error
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 26:69–104
﴿واتْلُ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهيمَ إذْ قالَ لأبِيه وقَوْمِهِ ما تَعبدُونَ﴾ سألهم ليريهم أن معبودهم لا يستحق العبادَة ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ﴾ ندوم ﴿لَها عاكِفِينَ﴾ عابدين، أطنبوا في الجواب كمن يفتخر بصنيعه ﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ يسمعون دعاءكم ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ ومجيئه مضارعًا مع إذ على حكاية الحال الماضية استحضارًا لها، ﴿أوْ يَنفَعُونَكُمْ﴾ إذ تعبدونها ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إذ تعرضون عنها ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ فقلدناهم أسندوا فعلهم إلى التقليد المحض ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ فإن التقدم، والأولية لا يكون برهانًا على الصحة ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ أراد أن يقول عدو لكم لكن بنى الكلام على التعريض، لأنه أدخل في القبول كقولك لمن يسيء الأدب: ليت والدي أدبني، يعني هل عرفتم أنكم عبدتم أعداءكم، قال تعالى: ”كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا“ [مريم: ٨٢] قيل معناه: عدو لي لو عبدتهم، فلهذا لا أعبدهم، وقيل من باب القلب، أي: إني عدو لهم، ووحد العدو لأنه في الأصل مصدر ﴿إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ منقطع، أو متصل لأنّهُم يعبدون الأصنام مع الله ﴿الذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ إلى طريق مصالح معاشي ومعادي، وعطف الجملة الاسمية بالفاء للدلالة على استمرار الهداية المتأخرة ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ تكرار الموصول للدلالة على استقلال كل باقتضاء الحكم ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ عطف على الصلة من غير إعادة الموصول، لأن الصحة والمرض في الأكثر يتبعان المأكول، والمشروب، وراعى الأدب كما حكى الله تعالى عن الجن: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٥] وأيضًا غرضه تعداد النعم، والمرض من النقم بحسب الظاهر، وأما الإماتة مع أنها وسيلة للسعداء إلى نيل الفوز، وللأشقياء إلى تقليل أسباب عذابهم، وتطهير الدنيا من دنسهم، فبموت الظالم تفرح الطير في أوكارها، فأمر لا ضرر فيه، لأنها غير محسوس إنما الضرر في مقدماتها أعني المرض ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ يعني إن صدر عني صغيرة ﴿رَبِّ هَبْ لِي حكْمًا﴾ علمًا وفهمًا أو نبوة ﴿وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ الكاملين في الصلاح الذين ما أذنبوا ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ ذكرًا جميلًا، وثناء حسنًا بعدي إلى القيامة أُذكَر به، ويقتدى بي في الخير، وقيل صادقًا من ذريتي يدعو الناس إلى الله ﴿واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ أي: ممن لهم الجنة كأخص أموالهم ﴿واغْفِرْ لِأبِي إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله كما مر في سورة التوبة ﴿ولاَ تحزِني﴾ لا تفضحني ولا تذلني ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يبعث الخلائق، أو هؤلاء المشركون، وجميع الأنبياء عليهم السلام مشفقون من سوء العاقبة، فإنه لا معقب لحكمه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، أو لا تخزني بإهانة والدي، وقد ورد أن إبراهيم يلقى أباه في القيامة، فيقول: وعدك أن لا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله: إني حرَّمت الجنة على الكافرين ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إلّا مَن أتى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ لكن من أتى بقلب عن الشرك، أو صحيح لا مريض كالمنافق يسلم وينتفع، أو حال من أتى بهذا القلب ينفعه، أو لا ينفع شيء إلا حال من أتى الله به، أو لا ينفعان أحد إلا سليم القلب، لأنه صرف المال في الخير، وأرشد الأولاد أو جعل سلامة قلبه من جنسهما كما تقول: هل لك مال وأولاد؟ فيقول: مالي، وأولادي غنى قلبي ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قربت لهم عطف على لا ينفع ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أظهرت ﴿لِلْغاوِينَ وقِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ كما زعمتم أنّهم شفعاء ﴿أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ بدفع العذاب عن أنفسهم، فإنهم وما يعبدون من دون الله حصب جهنم ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ ألقوا، والكبكبة: تكرير الكب جعل تكرير لفظه لتكرير معناه، كأنه ينكب فيها مرة بعد أخرى ﴿فِيها﴾ في جهنم ﴿هُمْ﴾ المعبودون ﴿والغاوُونَ﴾ العابدون أو التابعون والمتبعون ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ مبعوه ﴿أجْمَعُونَ﴾ تأكيد للجنود ﴿قالُوا﴾ السفلة للكبراء ﴿وهم فِيها يَختصِمُون﴾ جملة حالية معترضة بين القول ومقوله ﴿تاللهِ إنْ كُنّا﴾ أي. إنه كنا ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ حيثُ كنا لكم تبعًا، أو ضمير قالوا للأصنام، وعابديها وتسويتهم أنّهم عبدوها، واتخذوها آلهة ﴿وما أضَلَّنا إلّا المُجْرِمُونَ﴾ على الوجه الأول من باب الالتفات، وعلى الثاني المراد من المجرمون آباؤهم وسادتهم ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ كما للمؤمنن ﴿ولاَ﴾ من ﴿صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ من الاحتمام، أي: الاهتمام، أو من الحامة، أي: الخاصة، ولتعدد أنواع [الشفعاء] من الملك والنبي والولي جمع الشفيع بخلاف الصديق، ولأن الصديق الحقيقي قليل ولذلك قيل هو اسم لا معنى له ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ رجعة إلى الدنيا ﴿فَنَكُونَ﴾ نصب بجواب ﴿لو﴾ التي للتمني ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ إنَّ في ذَلِكَ﴾ المذكور من قصة إبراهيم ﴿لَآيَةً﴾ حجة وعظة، فكم فيها من الإرشاد والتنبيه والاستدلال على ترتيب أنيق نصحهم ووعدهم وأوعدهم بأحسن طريق ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ القادر ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالإمهال.
Page 371
26:84
وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤
And grant me a mention [i.e., reputation] of honor among later generations.
26:85
وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥
And place me among the inheritors of the Garden of Pleasure.
26:86
وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦
And forgive my father. Indeed, he has been of those astray.
26:87
وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧
And do not disgrace me on the Day they are [all] resurrected -
26:88
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨
The Day when there will not benefit [anyone] wealth or children
26:89
إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩
But only one who comes to Allāh with a sound heart."
26:90
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠
And Paradise will be brought near [that Day] to the righteous.
26:91
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١
And Hellfire will be brought forth for the deviators,
26:92
وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢
And it will be said to them, "Where are those you used to worship
26:93
مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣
Other than Allāh? Can they help you or help themselves?"
26:94
فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤
So they will be overturned into it [i.e., Hellfire], they and the deviators
26:95
وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ٩٥
And the soldiers of Iblees, all together.
26:96
قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦
They will say while they dispute therein,
26:97
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧
"By Allāh, we were indeed in manifest error
26:98
إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨
When we equated you with the Lord of the worlds.
26:99
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩
And no one misguided us except the criminals.
26:100
فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠
So now we have no intercessors
26:101
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١
And not a devoted friend.
26:102
فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢
Then if we only had a return [to the world] and could be of the believers..."1
1 translator’s note
- The conclusion of this verse is estimated as "...we would do this or that." ↩
26:103
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:104
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:105
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥
The people of Noah denied the messengers1
1 translator’s note
- See footnote to 25:37. ↩
26:106
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦
When their brother Noah said to them, "Will you not fear Allāh?
26:107
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
26:108
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨
So fear Allāh and obey me.
26:109
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
26:110
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠
So fear Allāh and obey me."
26:111
۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١
They said, "Should we believe you while you are followed by the lowest [class of people]?"