An-Naml 27:17
The Ant · Juz 19 · Page 378
وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧
And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 27:17
﴿وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ﴾ أيْ: جُمِعَ لَهُ عَساكِرُهُ مِنَ الأماكِنِ المُخْتَلِفَةِ ﴿مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ﴾ بَيانٌ لِلْجُنُودِ في البَحْرِ وغَيْرِهِ، ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنْ يَكُونَ الجُنُودُ المَحْشُورُونَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - جَمِيعَ الجِنِّ وجَمِيعَ الإنْسِ وجَمِيعَ الطَّيْرِ؛ إذْ يَأْبى ذَلِكَ - مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ العَقْلِ - قِصَّةُ بِلْقِيسَ الآتِيَةُ بَعْدُ، وكَذا قِصَّةُ الهُدْهُدِ.
ونُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يَأْتِيهِ مِن كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الطَّيْرِ واحِدٌ، وهو نَصٌّ في أنَّ المَحْشُورَ لَيْسَ جَمِيعَ الطَّيْرِ، ولا يَكادُ يَصِحُّ إرادَةُ الجَمِيعِ في الجَمِيعِ - عَلى ما ذَكَرَهُ الإمامُ في الآيَةِ أيْضًا - وهو أنَّ المَعْنى: أنَّهُ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى كُلَّ هَذِهِ الأصْنافِ جُنُودَهُ؛ لِأنَّهُ وإنْ لَمْ يَسْتَدْعِ الحُضُورَ والِاجْتِماعَ في مَوْضِعٍ واحِدٍ بَلْ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الِانْقِيادِ والدُّخُولِ في حَيْطَةِ تَصَرُّفِهِ والِاتِّباعِ لَهُ حَيْثُ كانُوا - لِإباءِ قِصَّةِ بِلْقِيسَ أيْضًا عَنْهُ، فَإنَّ المُناسِبَ الإخْبارُ بِهَذا الجَعْلِ بَعْدَ الإخْبارِ بِدُخُولِها ومَن مَعَها في حَيْطَةِ تَصَرُّفِهِ.
والظّاهِرُ أنَّ هَذا الحَشْرَ لَيْسَ إلّا جَمْعُ العَساكِرِ لِيَذْهَبَ بِهِمْ إلى مُحارَبَةِ مَن لَمْ يَدْخُلْ في رِبْقَةِ طاعَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكَوْنُهُ لِيَذْهَبَ بِهِمْ إلى مَكَّةَ؛ شُكْرًا عَلى ما وُفِّقَ لَهُ مِن بِناءِ بَيْتِ المَقْدِسِ خِلافَ الظّاهِرِ، لَكِنْ إذا صَحَّ فِيهِ خَبَرٌ قُبِلَ، وأنَّ المَجْمُوعَ مِنَ الأنْواعِ المَذْكُورَةِ ما يَلِيقُ بِشَأْنِهِ وأُبَّهَتِهِ وعَظَمَتِهِ سَواءٌ جُعِلَتْ (مِنَ) بَيانِيَّةً أوْ تَبْعِيضِيَّةً.
وكَوْنُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أحَدَ المُؤْمِنَيْنِ اللَّذَيْنِ مَلَكا المَعْمُورَةَ بِأسْرِها - إذا سَلَّمْنا صِحَّةَ الخَبَرِ الدّالِّ عَلَيْهِ وسَلامَتَهُ مِنَ المُعارِضِ وأنَّهُ نَصٌّ في المَطْلُوبِ - لا يَسْتَدْعِي سِوى دُخُولِ سُكّانِ المَعْمُورَةِ في عِدادِ رَعِيَّتِهِ وحَيْطَةِ مَلَكَتِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ دَفْعِيًّا، بَلْ هو - إنَّ صَحَّ - كانَ بِحَسَبِ التَّدْرِيجِ.
وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ المُؤَرِّخِينَ أنَّ بِلْقِيسَ إنَّما دَخَلَتْ تَحْتَ طاعَتِهِ في السَّنَةِ الخامِسَةِ والعِشْرِينَ مِن مُلْكِهِ، وكانَتْ مُدَّةُ مُلْكِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أرْبَعِينَ سَنَةً، وكَذا كانَتْ مُدَّةُ مُلْكِ أبِيهِ داوُدَ، عَلَيْهِما السَّلامُ.
والظّاهِرُ أنَّ الحاشِرَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الأنْواعِ الثَّلاثَةِ أشْخاصٌ مِنهُمْ، فَيَكُونُ مِن كُلِّ نَوْعٍ أشْخاصٌ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مُعَدُّونَ لَهُ، ولا تَسْتَعْبِدْ ذَلِكَ في الطَّيْرِ إذا كُنْتَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِقِصَّةِ الهُدْهُدِ، ولا يَلْزَمُكَ التِزامَ ما قالَهُ الإمامُ مِن أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ لِلطَّيْرِ عَقْلًا في أيّامِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولَمْ يَجْعَلْ لَها ذَلِكَ في أيّامِنا، فَما عَلَيْكَ بَأْسٌ إذا قُلْتَ بِأنَّها عَلى حالَةٍ واحِدَةٍ اليَوْمَ وذَلِكَ اليَوْمَ، ولا نَعْنِي بِعَقْلِها إلّا ما تَهْتَدِي بِهِ لِأغْراضِها، ووُجُودُ ذَلِكَ اليَوْمَ فِيها وكَذا في غَيْرِها مِن سائِرِ الحَيَواناتِ مِمّا لا يُنْكِرُهُ إلّا مُكابِرٌ، وما عَلَيْنا أنْ نَقُولَ: إنَّ عُقُولَها مِن حَيْثُ هي كَعُقُولِ الإنْسانِ مِن حَيْثُ هي.
ولَعَلَّ فِيها مَن يَهْتَدِي إلى ما لا يَهْتَدِي إلَيْهِ الكَثِيرُ مِن بَنِي آدَمَ كالنَّحْلِ، ولَعَمْرِي أنَّها لَوْ كانَتْ خالِيَةً مِنَ العَقْلِ - كَما يُقالُ - وفُرِضَ وُجُودُ العَقْلِ فِيها لا أظُنُّ أنَّها تَصْنَعُ بَعْدَ وُجُودِهِ أحْسَنَ مِمّا تَصْنَعُهُ اليَوْمَ وهي خالِيَةٌ مِنهُ، ولا يَجِبُ أنْ يَكُونَ كُلُّ عاقِلٍ مُكَلَّفًا، فَلْتَكُنِ الطُّيُورُ كَسائِرِ العُقَلاءِ الَّذِينَ لَمْ يُبْعَثْ إلَيْهِمْ نَبِيٌّ يَأْمُرُهم ويَنْهاهُمْ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ تَكُونَ عارِفَةً بِرَبِّها مُؤْمِنَةً بِهِ - جَلَّ وعَلا - مِن غَيْرِ أنْ يُبْعَثَ إلَيْها نَبِيٌّ، كَمَن يَنْشَأُ بِشاهِقِ جَبَلٍ وحْدَهُ ويَكُونُ مُؤْمِنًا بِرَبِّهِ سُبْحانَهُ، بَلْ كَوْنُها مُؤْمِنَةً
صفحة 174
بِاللَّهِ تَعالى مُسَبِّحَةً لَهُ - وكَذا سائِرُ الحَيَواناتِ - مِمّا تَشْهَدُ لَهُ ظَواهِرُ الآياتِ والأخْبارِ، وقَدْ قَدَّمْنا بَعْضًا مِن ذَلِكَ، ولَيْسَ عِنْدَنا ما يَجِبُ لَهُ التَّأْوِيلُ.
وبالَغَ بَعْضُهم فَزَعَمَ أنَّها مُكَلَّفَةً، وفِيها - وكَذا في غَيْرِها - مِنَ الحَيَواناتِ أنْبِياءُ لَهم شَرائِعُ خاصَّةً، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِما اسْتَدَلَّ، والمَشْهُورُ إكْفارُ مَن زَعَمَ ذَلِكَ، وقَدْ نَصَّ عَلى إكْفارِهِ جَمْعٌ مِنَ الفُقَهاءِ، وتَخْصِيصُ الأنْواعِ الثَّلاثَةِ بِالذِّكْرِ ظاهِرٌ في أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يُسَخَّرْ لَهُ الوَحْشُ، وفي خَبَرٍ أخْرَجَهُ الحاكِمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ما هو ظاهِرٌ في تَسْخِيرِهِ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أيْضًا، وسَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - لَكِنَّهُ لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وتَقْدِيمُ الجِنِّ لِلْمُسارَعَةِ إلى الإيذانِ بِكَمالِ قُوَّةِ مُلْكِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِزَّةِ سُلْطانِهِ مِن أوَّلِ الأمْرِ؛ لِما أنَّ الجِنَّ طائِفَةٌ عاتِيَةٌ، وقَبِيلَةٌ طاغِيَةٌ مارِدَةٌ، بَعِيدَةٌ مِنَ الحَشْرِ والتَّسْخِيرِ، ولَمْ يُقَدَّمِ الطَّيْرُ عَلى الإنْسِ - مَعَ أنَّ تَسْخِيرَها أشُقُّ أيْضًا وأدُلُّ عَلى قُوَّةِ المُلْكِ وعِزَّةِ السُّلْطانِ - لِئَلّا يُفْصَلَ بَيْنَ الجِنِّ والإنْسِ المُتَقابِلَيْنِ والمُشْتَرِكَيْنِ في كَثِيرٍ مِنَ الأحْكامِ.
وقِيلَ في تَقْدِيمِ الجِنِّ: إنَّ مَقامَ التَّسْخِيرِ لا يَخْلُو مِن تَحْقِيرٍ، وهو مُناسِبٌ لَهُمْ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ التَّسْخِيرَ لِلْأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ – شَرَفٌ؛ لِأنَّهُ في الحَقِيقَةِ لِلَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - الَّذِي سَخَّرَ كُلَّ شَيْءٍ، وإذا اعْتُبِرَ في نَفْسِهِ فالتَّعْلِيلُ بِذَلِكَ غَيْرُ مُناسِبٍ لِلْمَقامِ، ويَكْفِي هَذا في عَدَمِ قَبُولِهِ.
﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ أيْ يُحْبَسُ أوَّلُهم لِيَلْحَقَ آخِرُهم فَيَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ، لا يَتَخَلَّفُ مِنهم أحَدٌ، وذَلِكَ لِلْكَثْرَةِ العَظِيمَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِتَرْتِيبِ الصُّفُوفِ كَما هو المُعْتادُ في العَساكِرِ، والأوَّلُ أوْلى، وفِيهِ - مَعَ الدَّلالَةِ عَلى الكَثْرَةِ والإشْعارِ بِكَمالِ مُسارَعَتِهِمْ إلى السَّيْرِ - الدَّلالَةُ عَلى أنَّهم كانُوا مَسُوسِينَ غَيْرَ مُهْمَلِينَ، لا يَتَأذّى أحَدٌ بِهِمْ، وأصْلُ الوَزْعِ الكَفُّ والمَنعُ، ومِنهُ قَوْلُ عُثْمانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -: ما يَزَعُ السُّلْطانُ أكْثَرُ مِمّا يَزَعُ القُرْآنُ، وقَوْلُ الحَسَنِ: لا بُدَّ لِلْقاضِي مِن وزَعَةٍ، وقَوْلُ الشّاعِرِ:
ومَن لَمْ يَزَعْهُ لُبُّهُ وحَياؤُهُ فَلَيْسَ لَهُ مِن شَيْبِ فَوْدَيْهِ وازِعُ
وتَخْصِيصُ حَبْسِ أوائِلِهِمْ بِالذِّكْرِ دُونَ سَوْقِ أواخِرِهِمْ - مَعَ أنَّ التَّلاحُقَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ أيْضًا - لِأنَّ في ذَلِكَ شَفَقَةً عَلى الطّائِفَتَيْنِ، أمّا الأوائِلُ فَمِن جِهَةِ أنْ يَسْتَرِيحُوا في الجُمْلَةِ بِالوُقُوفِ عَنِ السَّيْرِ، وأمّا الأواخِرُ فَمِن جِهَةِ أنْ لا يُجْهِدُوا أنْفُسَهم بِسُرْعَةِ السَّيْرِ، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِما أنَّ أواخِرَهم غَيْرُ قادِرِينَ عَلى ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ أوائِلُهم مِنَ السَّيْرِ السَّرِيعِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أنَّهُ يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ حَتّى تَنامَ الطَّيْرُ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّةِ الخَبَرِ - والظّاهِرُ أنَّ هَذا الوَزْعُ، إذا لَمْ يَكُنْ سَيْرُهم بِتَسْيِيرِ الرِّيحِ في الجَوِّ، والأخْبارُ في قِصَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَثِيرَةٌ.
فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ يُوضَعُ لِسُلَيْمانَ ثَلاثُمِائَةِ ألْفِ كُرْسِيٍّ، فَيَجْلِسُ مُؤْمِنِي الإنْسِ مِمّا يَلِيهِ، ومُؤْمِنِي الجِنِّ مِن ورائِهِمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُ، فَيَمُرُّونَ عَلى السُّنْبُلَةِ فَلا يُحَرِّكُونَها.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ مُعَسْكَرُهُ مِائَةَ فَرْسَخٍ، خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْإنْسِ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْجِنِّ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْوَحْشِ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلطَّيْرِ، وكانَ لَهُ ألْفُ بَيْتٍ مِن قَوارِيرَ عَلى الخَشَبِ، فِيها ثَلاثُمِائَةِ مَنكُوحَةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ، فَيَأْمُرُ الرِّيحَ العاصِفَ فَتَرْفَعُهُ ثُمَّ يَأْمُرُ الرَّخاءَ فَتَسِيرُ بِهِ.
وأوْحى اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - إلَيْهِ - وهو يَسِيرُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ - أنِّي قَدْ زِدْتُكَ في مُلْكِكَ أنَّهُ لا يَتَكَلَّمُ أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ بِشَيْءٍ إلّا جاءَتْ بِهِ الرِّيحُ إلَيْكَ وألْقَتْهُ في سَمْعِكَ.
ويُرْوى أنَّ الجِنَّ نَسَجَتْ لَهُ
صفحة 175
- عَلَيْهِ السَّلامُ - بِساطًا مِن ذَهَبٍ وإبْرَيْسَمَ فَرْسَخًا في فَرْسَخٍ، ومِنبَرُهُ في وسَطِهِ مِن ذَهَبٍ، فَيَصْعَدُ عَلَيْهِ وحَوْلَهُ سِتُّمِائَةِ ألْفِ كُرْسِيٍّ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَتَقْعُدُ الأنْبِياءُ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - عَلى كَراسِيِّ الذَّهَبِ، والعُلَماءُ عَلى كَراسِيِّ الفِضَّةِ، وحَوْلَهُمُ النّاسُ، وحَوْلَ النّاسِ الجِنُّ والشَّياطِينُ، وتُظِلُّهُ الطَّيْرُ بِأجْنِحَتِها، وتَرْفَعُ رِيحُ الصَّبا البِساطَ مَسِيرَةَ شَهْرٍ.
Page 378
27:14
وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤
And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.
27:15
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥
And We had certainly given to David and Solomon knowledge, and they said, "Praise [is due] to Allāh, who has favored us over many of His believing servants."
27:16
وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
And Solomon inherited David. He said, "O people, we have been taught the language of birds, and we have been given from all things. Indeed, this is evident bounty."
27:17
وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧
And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows
27:18
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨
Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."
27:19
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩
So [Solomon] smiled, amused at her speech, and said, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to do righteousness of which You approve. And admit me by Your mercy into [the ranks of] Your righteous servants."2
27:20
وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠
And he took attendance of the birds and said, "Why do I not see the hoopoe - or is he among the absent?
27:21
لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٢١
I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."1
1 translator’s note
- i.e., a valid excuse. ↩
27:22
فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ ٢٢
But he [i.e., the hoopoe] stayed not long and said, "I have encompassed [in knowledge] that which you have not encompassed, and I have come to you from Sheba with certain news.