An-Naml 27:18
The Ant · Juz 19 · Page 378
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨
Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 27:18
﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ حَتّى هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بِها الكَلامُ، ومَعَ ذَلِكَ هي غايَةٌ لِما قَبْلَها وهي هاهُنا غايَةٌ لِما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ مِنَ السَّيْرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَسارُوا حَتّى إذا أتَوْا إلَخْ، ووادِي النَّمْلِ وادٍ بِأرْضِ الشّامِ كَثِيرُ النَّمْلِ - عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ ومُقاتِلٍ - وقالَ كَعْبٌ: هو وادِي السَّدِيرِ مِن أرْضِ الطّائِفِ، وقِيلَ: وادٍ بِأقْصى اليَمَنِ، وهو مَعْرُوفٌ عِنْدَ العَرَبِ، مَذْكُورٌ في أشْعارِها، وقِيلَ: هو وادٍ تَسْكُنُهُ الجِنُّ والنَّمْلُ مَراكِبُهُمْ، وهَذا عِنْدِي مِمّا لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
وتَعْدِيَةُ الفِعْلِ إلَيْهِ بِكَلِمَةِ عَلى - مَعَ أنَّهُ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ أوْ بِإلى - إمّا لِأنَّ إتْيانَهم كانَ مِن جانِبٍ عالٍ فَعُدِّيَ بِها لِلدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ، كَما قالَ المُتَنَبِّي:
ولَشَدَّما جاوَزْتَ قَدْرَكَ صاعِدًا ولَشَدَّما قَرُبَتْ عَلَيْكَ الأنْجُمُ
لِما كانَ قُرْبُ الأنْجُمِ - وإنْ أرادَ بِها أبْياتَ شِعْرِهِ - مِن فَوْقُ.
وإمّا لِأنَّ المُرادَ بِالإتْيانِ عَلَيْهِ قَطْعُهُ وبُلُوغُ آخِرِهِ مِن قَوْلِهِمْ: أتى عَلى الشَّيْءِ إذا أنْفَدَهُ وبَلَغَ آخِرَهُ، ثُمَّ الإتْيانُ عَلَيْهِ - بِمَعْنى قَطْعِهِ - مَجازٌ عَنْ إرادَةِ ذَلِكَ، وإلّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْذِيرِ مِنَ الحَطْمِ الآتِي وجْهٌ؛ إذْ لا مَعْنى لَهُ بَعْدَ قَطْعِ الوادِي الَّذِي فِيهِ النَّمْلُ ومُجاوَزَتِهِ، والظّاهِرُ - عَلى الوَجْهَيْنِ - أنَّهم أتَوْا عَلَيْهِ مُشاةً، ويُحْتَمَلُ أنَّهم كانُوا يَسِيرُونَ في الهَواءِ فَأرادُوا أنْ يَنْزِلُوا هُناكَ، فَأحَسَّتِ النَّمْلَةُ بِنُزُولِهِمْ، فَأنْذَرَتِ النَّمْلَ.
﴿قالَتْ نَمْلَةٌ﴾ جَوابُ (إذا) والظّاهِرُ أنَّها صَوَّتَتْ بِما فَهِمَ سُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنهُ مَعْنى ﴿يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكم لا يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ وهَذا كَما يَفْهَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن أصْواتِ الطَّيْرِ ما يَفْهَمُ، ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يُعَلَّمْ إلّا مَنطِقَ الطَّيْرِ؛ إمّا لِأنَّها كانَتْ مِنَ الطَّيْرِ ذاتَ جَناحَيْنِ، كَما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وهو وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، وكَمْ رَأيْنا نَمْلَةً لَها جَناحانِ تَطِيرُ بِهِما، وكَوْنُ ذَلِكَ لا يَقْتَضِي عَدَّها مِنَ الطَّيْرِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
وإمّا لِأنَّ فَهْمَ ما ذُكِرَ وقَعَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - هَذِهِ المَرَّةَ فَقَطْ، ولَمْ يَطَّرِدْ كَفَهْمِ أصْواتِ الطَّيْرِ، ولَيْسَ في الآيَةِ
صفحة 176
السّابِقَةِ ولا في الأخْبارِ ما يَنْفِي فَهْمَ ما يَقْصِدُهُ غَيْرُ الطَّيْرِ مِنَ الحَيَواناتِ بِدُونِ اطِّرادٍ.
وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: إنَّها نَطَقَتْ بِذَلِكَ مُعْجِزَةً لِسُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَما نَطَقَ الضَّبُّ والذِّراعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ مُقاتِلٌ: وقَدْ سَمِعَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْلَها مِن ثَلاثَةِ أمْيالٍ، ويَلْزَمُ عَلى هَذا أنَّها أحَسَّتْ بِنُزُولِهِمْ مِن هَذِهِ المَسافَةِ، والسَّمْعُ مِن سُلَيْمانَ مِنها غَيْرُ بَعِيدٍ؛ لِأنَّ الرِّيحَ - كَما جاءَ في الآثارِ - تُوصِلُ الصَّوْتَ إلَيْهِ، أوْ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وهَبَهُ إذْ ذاكَ قُوَّةً قُدْسِيَّةً سَمِعَ بِها، إلّا أنَّ إحْساسَ النَّمْلَةِ مِن تِلْكَ المَسافَةِ بَعِيدٌ، والمَشْهُورُ عِنْدَ العَرَبِ بِالإحْساسِ مِن بَعِيدٍ القُرادُ حَتّى ضَرَبُوا بِهِ المَثَلَ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا ضَرَرَ في إنْكارِ صِحَّةِ هَذا الخَبَرِ.
وقِيلَ: إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يَسْمَعْ صَوْتًا أصْلًا، وإنَّما فَهِمَ ما في نَفْسِ النَّمْلَةِ إلْهامًا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وقالَ الكَلْبِيُّ: أخْبَرَهُ مَلَكٌ بِذَلِكَ،وإلى أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ صَوْتًا يُشِيرُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
لَوْ كُنْتُ أُوتِيتُ كَلامَ الحُكْلِ ∗∗∗ عَلِمَ سُلَيْمانُ كَلامَ النَّمْلِ
فَإنَّهُ أرادَ بِالحُكْلِ ما لا يُسْمَعُ صَوْتُهُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: كَأنَّها لَمّا رَأتْهم مُتَوَجِّهِينَ إلى الوادِي فَرَّتْ عَنْهم مَخافَةَ حَطْمِهِمْ فَتَبِعَها غَيْرُها، وصاحَتْ صَيْحَةً تَنَبَّهَتْ بِها ما بِحَضْرَتِها مِنَ النَّمْلِ فَتَبِعَتْها، فَشُبِّهَ ذَلِكَ بِمُخاطَبَةِ العُقَلاءِ ومُناصَحَتِهِمْ، ولِذَلِكَ أُجْرُوا مَجْراهم حَيْثُ جُعِلَتْ هي قائِلَةً وما عَداها مِنَ النَّمْلِ مَقُولًا لَهُ، فَيَكُونُ الكَلامُ خارِجَ مَخْرَجِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى ذَلِكَ، ومَن تَتَبَّعَ أحْوالَ النَّمْلِ لا يَسْتَبْعِدُ أنْ تَكُونَ لَهُ نَفْسٌ ناطِقَةٌ؛ فَإنَّهُ يَدَّخِرُ في الصَّيْفِ ما يَقْتاتُ بِهِ في الشِّتاءِ، ويَشُقُّ ما يَدَّخِرُهُ مِنَ الحُبُوبِ نِصْفَيْنِ مَخافَةَ أنْ يُصِيبَهُ النَّدى فَيَنْبُتَ، إلّا الكُزْبَرَةَ والعَدَسَ فَإنَّهُ يَقْطَعُ الواحِدَةَ مِنهُما أرْبَعَ قِطَعٍ، ولا يَكْتَفِي بِشَقِّها نِصْفَيْنِ؛ لِأنَّها تَنْبُتُ كَما تَنْبُتُ إذا لَمْ تُشَقَّ.
وهَذا وأمْثالُهُ يَحْتاجُ إلى عِلْمٍ كُلِّيٍّ اسْتِدْلالِيٍّ، وهو يَحْتاجُ إلى نَفْسٍ ناطِقَةٍ، وقَدْ بَرْهَنَ شَيْخُ الأشْرافِ عَلى ثُبُوتِ النَّفْسِ النّاطِقَةِ لِجَمِيعِ الحَيَواناتِ، وظَواهِرُ الآياتِ والأخْبارِ الصَّحِيحَةِ تَقْتَضِيهِ - كَما سَمِعْتُ قَدِيمًا وحَدِيثًا - فَلا حاجَةَ بِكَ إلى أنْ تَقُولَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قَدْ خَلَقَ في النَّمْلَةِ إذْ ذاكَ النُّطْقَ وفِيما عَداها مِنَ النَّمْلِ العَقْلَ والفَهْمَ، وأمّا اليَوْمُ فَلَيْسَ في النَّمْلِ ذَلِكَ.
ثُمَّ إنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّ الظّاهِرَ أنَّ عِلْمَ النَّمْلَةِ بِأنَّ الآتِي هو سُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وجُنُودُهُ كانَ عَنْ إلْهامٍ مِنهُ - عَزَّ وجَلَّ - وذَلِكَ كَعِلْمِ الضَّبِّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - حِينَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وشَهِدَ بِرِسالَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والظّاهِرُ أيْضًا أنَّها كانَتْ كَسائِرِ النَّمْلِ في الجُثَّةِ، وفِيهِ اليَوْمَ ما يَقْرُبُ مِنَ الذُّبابَةِ ويُسَمّى بِالنَّمْلِ الفارِسِيِّ، وبالَغَ بَعْضُ القُصّاصِ في كِبَرِها، ولا يَصِحُّ لَهُ مُسْتَنَدٌ.
وفِي بَعْضِ الآثارِ أنَّها كانَتْ عَرْجاءَ، واسْمُها طاخِيَةُ، وقِيلَ: جَرْمى، وفي البَحْرِ: اخْتَلَفَ في اسْمِها العِلْمُ ما لَفْظُهُ، ولَيْتَ شِعْرِي مَنِ الَّذِي وضَعَ لَها لَفْظًا يَخُصُّها أبَنُو آدَمَ أمِ النَّمْلُ؟! انْتَهى.
والَّذِي يَذْهَبُ إلى أنَّ لِلْحَيَواناتِ نُفُوسًا ناطِقَةً لا يَمْنَعُ أنْ تَكُونَ لَها أسْماءٌ وضَعَها بَعْضُها لِبَعْضٍ، لَكِنْ لا بِألْفاظٍ كَألْفاظِنا بَلْ بِأصْواتٍ تُؤَدّى عَلى نَحْوٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الأداءِ، ولَعَلَّهُ يَشْتَمِلُ عَلى أُمُورٍ مُخْتَلِفَةٍ كُلٌّ مِنها يَقُومُ مَقامَ حَرْفٍ مِنَ الحُرُوفِ المَأْلُوفَةِ لَنا إذا أرادَ أنْ يُتَرْجِمَ عَنْها مَن عَرَفَها مِن ذَوِي النُّفُوسِ القُدْسِيَّةِ تَرْجَمَها بِما نَعْرِفُ، ويُقَرِّبُ هَذا لَكَ أنَّ بَعْضَ كَلامِ الإفْرِنْجِ وأشْباهِهِمْ لا نَسْمَعُ مِنهُ إلّا كَما نَسْمَعُ مِن أصْواتِ العَصافِيرِ ونَحْوِها، وإذا تُرْجِمَ لَنا بِما نَعْرِفُهُ ظَهَرَ مُشْتَمِلًا عَلى الحُرُوفِ المَأْلُوفَةِ.
والظّاهِرُ أنَّ تاءَ (نَمْلَةٌ) لِلْوَحْدَةِ، فَتَأْنِيثُ الفِعْلِ لِمُراعاةِ ظاهِرِ التَّأْنِيثِ، فَلا دَلِيلَ في ذَلِكَ عَلى أنَّ النَّمْلَةَ كانَتْ أُنْثى، قالَهُ بَعْضُهم.
صفحة 177
وعَنْ قَتادَةَ أنَّهُ دَخَلَ الكُوفَةَ فالتَفَّ عَلَيْهِ النّاسُ، فَقالَ: سَلُوا عَمّا شِئْتُمْ - وكانَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حاضِرًا وهو غُلامٌ حَدَثٌ - فَقالَ: سَلُوهُ عَنْ نَمْلَةِ سُلَيْمانَ أكانَتْ ذَكَرًا أمْ أُنْثى؟ فَسَألُوهُ فَأفْحَمَ، فَقالَ أبُو حَنِيفَةَ: كانَتْ أُنْثى فَقِيلَ لَهُ: مِن أيْنَ عَرَفْتَ؟ فَقالَ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُهُ تَعالى: «قالَتْ نَمْلَةٌ» ولَوْ كانَ ذَكَرًا لَقالَ سُبْحانَهُ: قالَ نَمْلَةٌ، وذَلِكَ أنَّ النَّمْلَةَ مِثْلُ الحَمامَةِ والشّاةِ في وُقُوعِها عَلى الذَّكَرِ والأُنْثى فَيُمَيَّزُ بَيْنَهُما بِعَلامَةٍ نَحْوِ قَوْلِهِمْ: حَمامَةٌ ذَكَرٌ وحَمامَةٌ أُنْثى، وهو وهِيَ، كَذا في الكَشّافِ.
وتَعَقَّبَهُ ابْنُ المُنِيرِ فَقالَ: لا أدْرِي العَجَبَ مِنهُ أمْ مِن أبِي حَنِيفَةَ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ، وذَلِكَ أنَّ النَّمْلَةَ كالحَمامَةِ والشّاةِ تَقَعُ عَلى الذَّكَرِ وعَلى الأُنْثى؛ لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، فَيُقالُ: نَمْلَةٌ ذَكَرٌ ونَمْلَةٌ أُنْثى، كَما يَقُولُونَ: حَمامَةٌ ذَكَرٌ وحَمامَةٌ أُنْثى، وشاةٌ ذَكَرٌ وشاةٌ أُنْثى، فَلَفْظُها مُؤَنَّثٌ ومَعْناها مُحْتَمِلٌ، فَيُمْكِنُ أنْ تُؤَنَّثَ لِأجْلِ لَفْظِها - وإنْ كانَتْ واقِعَةً عَلى ذَكَرٍ - بَلْ هَذا هو الفَصِيحُ المُسْتَعْمَلُ، ألا تَرى قَوْلَهُ ﷺ: ««لا يُضَحّى بِعَوْراءَ ولا عَمْياءَ ولا عَجْفاءَ»» كَيْفَ أخْرَجَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - هَذِهِ الصِّفاتِ عَلى اللَّفْظِ مُؤَنَّثَةً، ولا يَعْنِي ﷺ الإناثَ مِنَ الأنْعامِ خاصَّةً، فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ تَعالى: (قالَتْ نَمْلَةٌ) رُوعِيَ فِيهِ تَأْنِيثُ اللَّفْظِ، وأمّا المَعْنى فَيَحْتَمِلُ التَّذْكِيرَ والتَّأْنِيثَ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، وكَيْفَ يَسْألُ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - بِهَذا ويُفْحِمُ بِهِ قَتادَةَ - مَعَ غَزارَةِ عِلْمِهِ - والأشْبَهُ أنَّ ذَلِكَ لا يَصِحُّ عَنْهُما، اهـ.
Page 378
27:14
وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤
And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.
27:15
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥
And We had certainly given to David and Solomon knowledge, and they said, "Praise [is due] to Allāh, who has favored us over many of His believing servants."
27:16
وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
And Solomon inherited David. He said, "O people, we have been taught the language of birds, and we have been given from all things. Indeed, this is evident bounty."
27:17
وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧
And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows
27:18
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨
Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."
27:19
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩
So [Solomon] smiled, amused at her speech, and said, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to do righteousness of which You approve. And admit me by Your mercy into [the ranks of] Your righteous servants."2
27:20
وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠
And he took attendance of the birds and said, "Why do I not see the hoopoe - or is he among the absent?
27:21
لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٢١
I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."1
1 translator’s note
- i.e., a valid excuse. ↩
27:22
فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ ٢٢
But he [i.e., the hoopoe] stayed not long and said, "I have encompassed [in knowledge] that which you have not encompassed, and I have come to you from Sheba with certain news.